Home / الرومانسية / لا تثقي بزوجك / الفصل الأول: الرجل الذي لا أتذكره

Share

لا تثقي بزوجك
لا تثقي بزوجك
Author: S.K. Etnin

الفصل الأول: الرجل الذي لا أتذكره

Author: S.K. Etnin
last update publish date: 2026-09-21 21:47:04

المشهد الأول: حين فتحت عيني

كان أول شيء شعرت به هو الألم.

ألم نابض خلف عينيها، كأن رأسها اصطدم بشيء صلب قبل لحظات.

حاولت فتح عينيها، لكن الضوء الأبيض كان قاسيًا.

أغمضتهما بسرعة.

ثم جاءها صوت رجل.

هادئ.

عميق.

قريب جدًا.

— ليان… هل تسمعينني؟

فتحت عينيها مرة أخرى.

كان هناك رجل يجلس إلى جانب السرير.

رجل أنيق، شعره أسود، وملامحه حادة، وعيناه تحملان قلقًا لم تستطع تفسيره.

حدقت فيه طويلًا.

لم تعرفه.

قال:

— أنا هنا.

تراجعت قليلًا.

— من أنت؟

تغير وجهه.

لم يجب فورًا.

ثم قال:

— أنا آدم.

انتظرت أن يحدث شيء في داخلها.

ذكرى.

صورة.

إحساس بالأمان.

أي شيء.

لكن رأسها بقي فارغًا.

— هل أعرفك؟

تجمد.

ثم اقترب ببطء، لكنه توقف عندما لاحظ خوفها.

— نعم.

— من أين؟

صمت.

ثم قال:

— أنا زوجك.

شعرت بقلبها يسقط في صدرها.

نظرت إلى يدها.

كان هناك خاتم.

خاتم زواج.

رفعت يدها أمام عينيها.

— أنا متزوجة؟

— نعم.

رفعت عينيها إليه.

— منك؟

أومأ.

حدقت في وجهه.

كان وسيمًا.

هادئًا.

وكان هناك شيء في حضوره يجعلها تشعر بتوتر غريب.

لكنها لم تشعر بأنها تعرفه.

مد يده نحو يدها.

ترددت.

ثم تركته يلمس أصابعها.

كانت يده دافئة.

حين تلامست أصابعه مع أصابعها، مر شعور خاطف في جسدها.

صورة.

سرير.

ستائر سوداء.

يده حول خصرها.

صوته قريب من أذنها:

«لا تنظري إليّ هكذا… أنت تعرفين جيدًا ماذا تفعلين بي.»

شهقت وسحبت يدها.

قال آدم:

— ماذا حدث؟

وضعت يدها على رأسها.

— رأيت شيئًا.

— ماذا؟

— لا أعرف.

اقترب قليلًا.

— هل تتذكرينني؟

نظرت إليه.

— لا.

كانت الإجابة أثقل مما توقعت.

جلس بصمت.

ثم قال:

— الطبيب قال إن فقدان الذاكرة قد يكون مؤقتًا.

— ماذا حدث لي؟

خفض عينيه.

— حادث سيارة.

— ومتى؟

— قبل ثلاثة أسابيع.

ثلاثة أسابيع.

حاولت التفكير.

والدتها؟

منزلها؟

عملها؟

أصدقاؤها؟

لا شيء.

فقط فراغ.

سألت:

— أين أنا؟

— في منزلنا.

نظرت حولها.

غرفة فاخرة، جدران رمادية، ستائر داكنة، سرير واسع، ولوحة قديمة معلقة فوق المدفأة.

قالت:

— لا أشعر أنه منزلي.

ابتسم ابتسامة صغيرة، حزينة.

— ستتذكرين.

نهض.

— سأتركك ترتاحين.

وقبل أن يصل إلى الباب، قالت:

— آدم.

توقف.

— نعم؟

— إذا كنت زوجي…

استدار.

— نعم؟

— لماذا أشعر بالخوف منك؟

لم يجب.

ولأول مرة منذ استيقاظها…

رأت الخوف في عينيه أيضًا.

---

المشهد الثاني: القصر

بعد ساعات، خرجت ليان من الغرفة.

كانت ترتدي فستانًا بسيطًا، وشعرها الطويل ينسدل على كتفيها.

وجدت آدم في الصالة.

كان يقف أمام النافذة، يحمل كوبًا من القهوة.

التفت إليها.

توقفت عيناه عليها للحظة أطول مما ينبغي.

قال:

— تبدين أفضل.

— لا أشعر أنني أفضل.

اقترب منها.

— هل تشعرين بالألم؟

— ليس كثيرًا.

مد يده نحو شعرها، وكأنه اعتاد أن يفعل ذلك.

ترددت.

لكنه لم يلمسها.

خفض يده.

قالت:

— هل كنت تفعل ذلك كثيرًا؟

— ماذا؟

— تلمس شعري.

ابتسم.

— كنت أحب ذلك.

شعرت بحرارة خفيفة في وجهها.

قالت:

— كنت تحب أشياء كثيرة فيّ؟

اقترب خطوة.

— أكثر مما تتخيلين.

كانت المسافة بينهما قصيرة.

شعرت بأنفاسه.

لكنها لم تتراجع.

رفع يده ووضع خصلة من شعرها خلف أذنها.

لم يكن في لمساته شيء عنيف.

بل كان فيها شيء مألوف بطريقة أربكتها.

قال بصوت منخفض:

— كنتِ دائمًا تنظرين إليّ بهذه الطريقة عندما تريدين شيئًا.

— أي طريقة؟

ابتسم.

— وكأنك تتحدينني.

رفعت حاجبها.

— ربما لأنني لا أثق بك.

ضحك للمرة الأولى.

وكانت ضحكته جميلة.

قال:

— حتى قبل فقدان الذاكرة كنتِ لا تثقين بي بسهولة.

ثم ابتعد.

سألته:

— هل لدينا صور؟

— كثيرة.

— أريد رؤيتها.

تغير وجهه قليلًا.

— لاحقًا.

لاحظت ذلك.

— لماذا؟

— لأن الطبيب طلب ألا أضغط عليك.

لكنها لم تصدقه تمامًا.

بدأت تتجول في المنزل.

كان القصر أكبر مما توقعت.

ممرات طويلة.

أبواب كثيرة.

لوحات قديمة.

وفي نهاية أحد الممرات باب أسود.

اقتربت منه.

وجدت رقمًا معدنيًا مثبتًا عليه.

17.

شعرت بوخزة في رأسها.

مدت يدها إلى المقبض.

أمسك آدم بمعصمها.

— لا.

التفتت إليه.

— لماذا؟

— هذه الغرفة مغلقة.

— لماذا؟

— لأنها ليست آمنة.

— ماذا يوجد بداخلها؟

— أشياء من الماضي.

— ماضي من؟

صمت.

— ماضينا.

حدقت فيه.

ثم قالت:

— لماذا أشعر أنني دخلت هذه الغرفة من قبل؟

لم يجب.

كانت نظراته كافية.

لقد فعلت.

---

المشهد الثالث: القبلة التي أعادت شيئًا

في تلك الليلة، لم تستطع ليان النوم.

خرجت إلى الشرفة.

كانت السماء تمطر.

وقفت تحت المظلة، تستمع إلى صوت المطر.

ثم سمعت خطوات.

كان آدم.

وقف بجانبها.

— لا تنامين؟

— لا.

— هل تفكرين؟

— أحاول أن أتذكر.

— لا تجبري نفسك.

التفتت إليه.

— هل كنت تحبني؟

لم يتوقع السؤال.

— ماذا؟

— قبل الحادث.

ابتسم بحزن.

— كنت أحبك.

— فقط؟

اقترب.

— كنت أريدك أكثر مما كان ينبغي لي.

شعرت بالتوتر.

— ماذا يعني ذلك؟

نظر إلى عينيها.

— يعني أن وجودك بالقرب مني كان دائمًا يجعل من الصعب عليّ أن أتصرف بعقلانية.

لم تعرف لماذا شعرت بالارتباك.

قالت:

— هل كنتما نتشاجر كثيرًا؟

— أحيانًا.

— وهل كنت تقبلني؟

صمت.

ثم قال:

— نعم.

كانت الكلمة بسيطة.

لكن قلبها تسارع.

اقترب أكثر.

— هل تريدين أن تتذكري؟

لم تجب.

كان يستطيع أن يقرأ التردد في عينيها.

قال:

— يمكنني الابتعاد.

لكنها لم تطلب منه ذلك.

بقي واقفًا أمامها.

رفعت عينيها نحوه.

اقترب ببطء، ثم توقف قبل أن يلامس شفتيها.

ترك لها المسافة الأخيرة.

هي التي أغلقتها.

كانت القبلة قصيرة.

هادئة.

لكنها كانت كافية لتفجير ذكرى داخل رأسها.

رأتهما في مكان آخر.

غرفة مظلمة.

هي تضحك.

هو يمسك بخصرها.

صوتها:

«آدم، توقف…»

ثم ضحكت.

وصوته:

«أنت من بدأت.»

ابتعدت فجأة.

وضعت يدها على شفتيها.

كان نفسها متسارعًا.

قال آدم:

— ليان؟

— رأيتنا.

توقف.

— ماذا رأيتِ؟

— كنا هنا.

— ماذا كنا نفعل؟

نظرت إليه.

ثم خفضت عينيها.

— كنت أقبلك.

ابتسم.

لكن ابتسامته اختفت عندما قالت:

— لكن الرجل في ذاكرتي… لم يكن يشبهك.

---

المشهد الرابع: الصورة

في صباح اليوم التالي، دخلت ليان إلى المكتب.

كان آدم خارج المنزل.

بدأت تبحث في الأدراج.

لم تكن تعرف ما الذي تبحث عنه.

لكن شيئًا داخلها كان يقول لها إن الحقيقة موجودة هنا.

فتحت درجًا.

وجدت مجموعة صور.

التقطت الأولى.

كانت هي.

والثانية كانت هي أيضًا.

لكن الثالثة جعلت يدها ترتجف.

كانت تقف بجانب رجل يشبه آدم تمامًا.

نفس الوجه.

نفس العينين.

لكن ملامحه كانت أكثر برودة.

على ظهر الصورة تاريخ قديم.

وتحت التاريخ كلمة واحدة:

«آسر.»

قلبت الصورة.

كانت هناك صورة أخرى.

هي والرجل نفسه.

وهذه المرة كانا قريبين جدًا.

وفي الخلفية…

كان آدم يقف بعيدًا.

تجمدت.

سمعت صوت الباب.

التفتت.

كان آدم.

نظر إلى الصورة في يدها.

ثم إليها.

— أين وجدتها؟

— في درجك.

اقترب.

— أعطني إياها.

— من آسر؟

صمت.

— آدم.

— أخي.

تراجعت.

— لديك أخ توأم؟

— نعم.

— ولماذا لم تخبرني؟

— لأنك لم تكوني مستعدة.

— هل كنت أعرفه؟

صمت.

وهنا عرفت أن الإجابة ستكون أسوأ من السؤال.

— كنت أعرفه جيدًا؟

— نعم.

— إلى أي درجة؟

لم يجب.

اقتربت منه.

— هل كنت أحبه؟

تغير وجهه.

قال:

— ليان…

— أريد الحقيقة.

قال:

— أنتِ كنتِ متعلقة به.

توقفت.

— متعلقة؟

— قبل أن تتزوجيني.

شعرت كأن الأرض اهتزت.

— قبل أن أتزوجك؟

— نعم.

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.

ثم قالت:

— إذًا لماذا تزوجتك؟

أجاب:

— لأن آسر اختفى.

— اختفى؟

— قبل زواجنا.

ثم أضاف:

— وبعد اختفائه، بدأت تصلني رسائل تهدد حياتك.

— من أرسلها؟

نظر إلى الباب.

ثم قال:

— الرجل الذي كنا نظن أنه مات.

— من؟

قبل أن يجيب…

انفتح باب المكتب.

دخل رجل.

كان مطابقًا لآدم.

لكن عينيه كانتا مختلفتين.

أكثر قسوة.

قال:

— لم أمت.

شهقت ليان.

نظر الرجل إليها.

ثم ابتسم.

— اشتقت إليكِ.

تراجع آدم خطوة.

— آسر.

---

المشهد الخامس: الزوجان

وقفت ليان بين الرجلين.

كان الأمر أشبه بالنظر إلى صورتين متطابقتين.

لكن قلبها كان يعرف أن هناك فرقًا.

آسر كان ينظر إليها وكأنه يعرفها أكثر مما يعرفها آدم.

اقترب منها.

— هل حقًا لا تتذكرينني؟

قالت:

— لا.

ابتسم.

— هذا أفضل.

قال آدم:

— لا تقترب منها.

ضحك آسر.

— ما زلت تخاف أن تتذكر.

التفتت ليان إلى آدم.

— ماذا يقصد؟

— لا تستمعي إليه.

قال آسر:

— اسأليه عن ليلة زفافكما.

تغير وجه آدم.

شعرت ليان بقلبها ينبض بسرعة.

— ماذا حدث ليلة زفافنا؟

لم يجب آدم.

اقترب آسر من أذنها، لكن دون أن يلمسها.

وقال:

— اسأليه أين كنتِ قبل أن تصلي إلى غرفة الزفاف.

نظرت إلى آدم.

— أين كنت؟

صمت.

ثم قال:

— مع آسر.

ضحك آسر.

— ليس معه.

ثم نظر إلى ليان.

— كنتِ معي.

شعرت بدوار.

— لماذا؟

قال آسر:

— لأنك في تلك الليلة اكتشفتِ الحقيقة.

— أي حقيقة؟

اقترب آدم بسرعة.

— آسر، كفى.

قال آسر:

— اكتشفتِ أن الرجل الذي ستتزوجينه ليس الرجل الذي تحبينه.

نظرت ليان إلى آدم.

— ماذا يعني؟

لكن قبل أن يجيب…

رن هاتف آسر.

نظر إلى الشاشة.

ثم اختفت ابتسامته.

قال:

— لقد عرف أننا هنا.

سأل آدم:

— من؟

رفع آسر الهاتف.

ظهرت صورة حديثة لليان.

كانت الصورة ملتقطة من داخل القصر.

وفي أسفلها رسالة:

«دعها تتذكر وحدها. لا تخبروها أن يونس ما زال حيًا.»

تجمد الجميع.

قالت ليان:

— يونس؟

نظر آدم إلى آسر.

ثم إلى ليان.

أما آسر فقال:

— الآن فقط بدأت القصة.

وفي اللحظة نفسها، جاء صوت طرق من خلف باب الغرفة رقم 17.

ثلاث طرق.

ثم صوت رجل من الداخل:

— ليان… إذا كنتِ تريدين معرفة من هو زوجك الحقيقي، ادخلي وحدك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لا تثقي بزوجك    الفصل الثامن : الرجل الذي أخد طفلي

    الفصل الثامن — الرجل الذي أخذ طفليالمشهد الأول: اعتراف آدملم تتحرك ليان.كانت تحدق في المسدس الموجود في يد آدم، ثم في وجهه.لم يكن الخوف الذي رأته فيه خوف رجل انكشف كذبه.كان شيئًا أعمق.شيئًا يشبه الندم.قالت ببطء:— أنت أخذت طفلي؟أغلق آدم عينيه للحظة.— نعم.شعرت بأن الكلمات لم تدخل عقلها.— لماذا؟لم يجب.اقتربت منه.— سألتك لماذا!رفع المسدس ووضعه على الطاولة.— لأنني كنت أحاول إنقاذه.ضحكت.لكن ضحكتها خرجت مكسورة.— الجميع يقول ذلك.— ماذا؟— أبي قال إنه كان يحميني.ثم أشارت إلى نفسها.— أنت قلت إنك كنت تحميني.ثم أشارت إلى الباب.— نادر قال إنه كان يحمي الطفل.توقفت.— هل تعرف ما المشكلة؟لم يجب.— أنني لا أريد أن يحمني أحد بعد الآن.نظرت إليه بعينين دامعتين.— أريد أن أعرف الحقيقة.قال آدم:— لو أخبرتك بكل شيء الآن، قد لا تصدقينني.— جرب.تردد.ثم قال:— في ليلة الحادث، لم يكن الطفل في السيارة معك.توقفت.— ماذا؟— كنتِ تقودين وحدك.— لكنني رأيت...— الذكرى التي رأيتها ليست كاملة.اقترب.— كان الطفل في مكان آخر.— أين؟— مع نادر.شهقت.— إذًا نادر كان معه؟— نعم.— وأنت أخذت

  • لا تثقي بزوجك    الفصل السابع : الرجل الذي أخفوه عني

    المشهد الأول: الرصاصةدوّى صوت الرصاصة في الغرفة.صرخت ليان وسقطت أرضًا.في اللحظة نفسها اندفع آدم نحوها، بينما أطلق يونس نفسه باتجاه مصدر الصوت.تحطمت إحدى شاشات المراقبة.تناثرت قطع الزجاج على الأرض.صرخ آسر:— انخفضوا!لم تفهم ليان شيئًا.كان كل شيء يحدث بسرعة.ضوء.صوت.صراخ.خطوات.ثم يد قوية أمسكت بذراعها وسحبتها خلف أحد الجدران.كان آدم.— هل أنتِ مصابة؟هزت رأسها.— لا.نظر إليها بسرعة.— متأكدة؟— نعم.ثم رفعت عينيها.— أين آسر؟لم يجب.اختفى.وكذلك يونس.نهضت ليان.— يونس!سمعت صوتًا من الممر:— أنا بخير!تنفست بارتياح.ثم ظهر يونس، لكنه كان يحمل شيئًا في يده.رصاصة.قال:— الرصاصة لم تأتِ من آسر.نظر آدم إليه.— ماذا؟رفع يونس الرصاصة.— كانت من سلاح آخر.قالت ليان:— إذًا هناك شخص آخر هنا.— نعم.ساد الصمت.ثم سمعوا صوت باب يُغلق في مكان قريب.قال آدم:— يجب أن نخرج.لكن ليان لم تتحرك.كانت تحدق في الشاشة المحطمة.في الثواني الأخيرة قبل انطفائها، رأت شيئًا.الرجل.والطفل.ووجه الرجل.قالت:— أريد العودة إلى الشاشة.— لا.— رأيته.— ماذا رأيتِ؟رفعت عينيها إلى آدم.— وجهه.

  • لا تثقي بزوجك    الفصل السادس : أثر الطفل المفقود

    المشهد الأول: الصوت الذي لا يأتي من الذاكرةبقيت ليان واقفة في منتصف الغرفة.لم تتحرك.لم تتنفس تقريبًا.كان صوت أمها لا يزال يتردد في رأسها:«لا تبحثي عن زوجك... ابحثي عن ابنك أولًا.»ثم اختفى.فتحت ليان باب الغرفة بسرعة.— أمي!لم يجبها أحد.خرج آدم ويونس خلفها.كان الممر مظلمًا.لم يكن هناك أحد.قال يونس:— هل سمعتِ صوتًا؟— نعم.— ماذا قالت؟نظرت ليان إليه.— قالت إن عليّ أن أبحث عن ابني.ساد الصمت.لكن هذه المرة لم يكن الصمت طبيعيًا.كان هناك شيء في وجه آدم.شيء أخفى.اقتربت منه.— أنت تعرف أين هو.— لا.— لا تكذب.— ليان، أقسم لك...— لا تقسم.تراجعت خطوة.— منذ أن استيقظت وأنا أسمع الجملة نفسها من الجميع: لا أعرف، لا أتذكر، لا أستطيع أن أخبرك.ثم أشارت إلى صدرها.— لكنني أشعر أنكم جميعًا تعرفون شيئًا موجودًا هنا.وضعت يدها على رأسها.— شيء أحاول تذكره.قال يونس:— إذًا علينا أن نبحث عن الطفل.التفت آدم إليه.— ليس بهذه الطريقة.— وما طريقتك؟— نعرف أولًا من أرسل الرسالة.قالت ليان:— الرسالة جاءت بصوت أمي.— وهذا لا يعني أنها أرسلتها.— أنت تشك في كل شيء.— لأن شخصًا ما يريدك أ

  • لا تثقي بزوجك    الفصل الخامس : الرجل الذي يناديني زوجته

    المشهد الأول: وجه من الماضي لم تستطع ليان الصراخ. بقيت واقفة في مكانها، تحدق في الرجل الذي ظهر أمامها، بينما كان الظلام يحيط بالغرفة من كل جانب. لم يكن الضوء القادم من الممر كافيًا لرؤية وجهه كاملًا. لكنها رأت عينيه. وهذا كان أسوأ ما في الأمر. لأنها عرفتهما. ليس بعقلها... بل بشيء أعمق. بجسدها. بذلك الإحساس الغريب الذي يسبق الذكريات، حين يعرف القلب شخصًا عجز العقل عن تذكره. قال الرجل مرة أخرى: — اشتقت إليكِ، يا زوجتي. ارتجفت شفتاها. — لا تنادني بهذا. ابتسم. — لماذا؟ — لأنني لا أعرفك. اختفت ابتسامته. اقترب خطوة. تراجعت هي. — لا تقترب. توقف. ثم رفع يديه ببطء. — كما تشائين. كان صوته هادئًا بصورة جعلتها أكثر خوفًا. سألته: — من أنت؟ نظر إليها طويلًا. — أتعرفين فعلًا أنك لا تعرفينني؟ — نعم. — إذًا لماذا ترتجفين عندما أقترب؟ لم تجب. لم تستطع. كان السؤال مخيفًا لأنه أصاب الحقيقة. كان جسدها يتصرف بطريقة لا تفهمها. اقترب من الطاولة وأشعل المصباح الصغير الموجود فوقها. ظهر وجهه. تجمدت ليان. كان يشبه آدم. ليس شبهًا عاديًا. كان كأنها تنظر إلى آدم أمام مرآة، لك

  • لا تثقي بزوجك    الفصل الرابع : الطفل في الغرفة 17

    المشهد الأول: صوت من خلف الباب لم تتحرك ليان. كان بكاء الطفل يأتي من الغرفة رقم 17. بكاء ضعيف. متقطع. لكنه حقيقي. نظرت إلى آدم. — هل تسمعه؟ لم يجب. كان وجهه قد شحب. قال آسر: — لا تفتحي الباب. لكن ليان لم تستطع التفكير. كل ما كان في رأسها هو ذلك الصوت. طفل. طفل قيل لها إنها فقدته. طفل لا تعرف كيف وُلد، ولا من أبوه، ولا أين ذهب. تقدمت. أمسك آدم بيدها. — ليان، انتظري. — هناك طفل. — قد يكون تسجيلًا. — لا. نظرت إليه. — هذا الصوت أعرفه. تغيرت ملامحه. — كيف؟ وضعت يدها على صدرها. — لا أعرف. ثم همست: — لكنني أشعر أنه يناديني. قال آسر: — هذا بالضبط ما يريدون منك أن تشعري به. استدارت نحوه. — ماذا تقصد؟ — ربما لا يوجد طفل أصلًا. لكن البكاء عاد. أعلى هذه المرة. تجمد آسر. قال آدم: — ابقيا خلفي. فتح الباب. كانت الغرفة مظلمة. دخل آدم أولًا. ثم آسر. وأخيرًا ليان. كانت الغرفة مختلفة تمامًا. الجدران مغطاة بصور قديمة. الصور التي رأتها من قبل اختفت، وظهرت مكانها صور لامرأة شابة. امرأة تشبه ليان. لكنها كانت تحمل طفلًا بين ذراعيها. تقدمت ليان. — أمي… كانت

  • لا تثقي بزوجك    الفصل الثالث: الزوج الذي عاد من الموت

    المشهد الأول: الجسد أمام الغرفة 17 توقفت ليان أمام الدرج. لم تعد تسمع شيئًا سوى نبضات قلبها. في أعلى السلم، كان ضوء الغرفة رقم 17 يومض بشكل متقطع، بينما كان جسد الرجل ملقى أمام بابها. صرخت مريم: — ليان، لا تقتربي! لكنها لم تستمع. ركضت إلى الأعلى. كان الرجل مستلقيًا على جانبه، ووجهه إلى الأرض. انحنت ليان قربه. مدت يدها، ثم ترددت. — هل هو حي؟ وصل آدم وآسر في اللحظة نفسها. قال آسر: — ابتعدي. قلب الرجل على ظهره. شهقت ليان. كان يونس. أو رجل يشبهه. كانت هناك بقعة دم صغيرة قرب جبينه، لكنه كان يتنفس. قال آدم: — إنه حي. رفعت ليان عينيها. — أين كان؟ — لا أعرف. حاول آسر إيقاظه. — يونس! فتح الرجل عينيه ببطء. وحين رأى ليان، اتسعت عيناه. — ليان… اقتربت منه. — هل أنت يونس؟ أمسك بيدها. كانت يده باردة. — لا تصدقي… توقف. نظر خلفها. ثم قال بصوت ضعيف: — لا تثقي بالرجل الذي يشبهني. تجمدت. التفتت إلى آدم. كان واقفًا في آخر الممر. نظر يونس إليه. ثم أغلق عينيه. قالت ليان: — ماذا تقصد؟ لكن يونس فقد وعيه. قال آسر: — يجب أن ننقله. حمله آدم. راقبته ليان. شيء ما ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status