Masuk
منذ نعومة أظافري، أعلم ماذا تعني كلمة "معاناة"، لأني أعيش مع هذا الألم منذ الولادة في المهد. ولكن مأساة حياتي الحقيقية بدأت منذ الطفولة، مع بداية نمو بذور مشاعر العاطفة الأولى داخل قلبي الصغير.
عندها بدأت أتعلم مرادف كلمة "حب"، وماذا تعني تلك الكلمة الصغيرة ثنائية الحرفين. فهذان الحرفان كانا الأصعب على عقلي استيعابهما، ولم أتوقع أن أقع في الحب مرة أخرى بشكل طبيعي وتلقائي. منذ البداية، كان من الصعب أن أقع في الحب كما يفعل معظم الفتيان في مثل عمري، بسبب ذلك المرض اللعين. لذلك، كان يجب أن آخذ نفسًا عميقًا بكل قوتي وأبتعد بعيدًا، حين بدأ ذلك الإحساس غير الاعتيادي في التحرك تجاهك، ذلك الإحساس الذي انتهى بالألم قبل البدء والخطو في أولى خطواته. أنا فقط توقعت، رغم كل الألم الذي عشت به خلال حياتي السابقة الممتلئة بالمرض والإرهاق، إلا أنها لم تكن شيئًا كبيرًا في النهاية، وأنه بعد انتهاء كل شيء سوف نتقابل مرة أخرى، لنعيش معًا الأبدية حتى النهاية. ولكنها بالفعل الحياة التي تجعلك تعيش الألم، وفي مقابل كل ذلك الألم الذي أعيشه وأشعر به الآن، سوف تتغير الحياة وتتحول إلى مستقبل مختلف وأفضل من الحياة التي أعيشها الآن. في كل لحظة من هذه الحياة الجديدة التي منحت وهبت إليّ بكل مصائبها، ورجائها، ودموعها، وأمانيها، سوف أعوضك عنها بكل قوتي. ولكن كل ذلك حدث قبل ذلك الحدث المرير الذي تملك من عقلي المغيب، عندما حان مواجهة شبح الماضي بشجاعة. لم أكن أعلم حينها أني أعيش داخل عالم ممتلئ بالوحوش المفترسة، التي ترتدي قناع الإنسانية تبتلع كل ما هو جميل ونقي في ذلك العالم القاتم، الذي أباح افتراس كل شيء محرم وبريء في ذلك المجتمع المقيت، الذي امتلأ بالمرضى النفسيين. التي هي عبارة عن أشباح متمردة، في جسد إنسان مجردة من الحس الإنساني، تواجدت نتيجة الجشع، والحقد، والغدر، وعشق الامتلاك كل ما يملك، والطمع في سلب ما يمتلكه الغير، واغتصابه دون أدنى حق في ذلك. لكن ما حدث مع فتاتي المسكينة سما الكردان، أسوأ وأقصى بكثير مما يتخيله العقل البشري، ولا يستطيع أن يتحمله القلب الإنساني. كانت "سما الكردان" هي البراءة التي اغتصبها جحود المجتمع وأشباح الإنسانية. أتذكر عندما لم يكن لدي فرصة في أن أحيا حياة طبيعية مثل معظم البشر، عندما كنت أعاني من مرض وراثي خطير. ولكن رغم كل ذلك، كانت الحياة بسيطة وجميلة. وبرغم كل معاناتي الجسدية والنفسية المستمرة، ومعارك الألم التي أحاربها كل يوم بكل طاقة وقوة وكبرياء. برغم نصيبي الكبير من الألم الذي يسببه ذلك المرض اللئيم، الذي بدأ يأكل روحي وعقلي، والذي كان يدق الساعات الأخيرة من تلك الحياة القصيرة. ودموعي التي كنت دائماً أقوم بكتمها داخل قلبي، وأظهر قوة إرادتي للجميع، والتي كانت لا تفيد بشيء أمام ذلك الألم القوي الذي أشعر به كل يوم. برغم كل ذلك، لم أهتم بشيء ولم أعد أهتم بشيء؛ فما تبقى لي في تلك الحياة من العمر ليس الكثير. ولكن مع لحظاتي الأخيرة، اشتقت إلى شخص واحد فقط، اشتقت إلى رؤيتها للمرة الأخيرة. سما الكردان، أجمل فتاة شهدتها عيناي طوال حياتي القصيرة خارج المشفى، سما الفتاة التي أصبحت حلم حياتي عند رؤيتها منذ اللحظة الأولى، الفتاة التي كان مجرد التفكير بها يعطيني القوة والإصرار على التحمل. لكن لم أكن أتخيل أبداً، بعد كل ذلك الاشتياق، أنني سوف أقابل سما مرة أخرى. ولكن هذه المرة كانت خلال لحظاتي الأخيرة، مع ذلك القلب المريض الذي أحبها بشدة، والذي سوف يموت مع كل مشاعره وأحاسيسه التي يمتلكها تجاهها، وحين تحقق أمنيته الأخيرة. كانت تلك الأمنية بالفعل الأمنية الأخيرة، ولكن قد تكون السبب في وجود التعاسة مدى الحياة، بسبب حبي الوحيد الذي تحول وأصبح حلمًا بعيد المدى. ولم أستطع أبداً النيل منه، رغم كل رجائي ودعائي ودموعي. رغم ذلك سيكون الأمر الأصعب الآن هو الوصول إليها، حتى إن بكيت طول حياتي وتحولت تلك الدموع إلى نهر من الدماء، فذلك لن يحدث أبداً. الآن أقص عليكم قصة حياتي المؤلمة و التعيسة. أنا كريم وجدي العلاوي، أبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً، أنحدر من أكبر عائلات البلاد، من وسط النخبة المميزين، من الذين يطلق عليهم الأقلية. هم الواحد في المئة، تلك النخبة التي تعتبر من أكبر وأغنى عائلات العالم والوطن العربي، والذين يحتلون الوطن العربي اقتصادياً وسياسياً. لدي مرض في القلب، مرض مزمن يلازمني منذ الولادة، جعلني أقضي أغلبية أوقات حياتي الذهبية بين جدران غرف المشافي وغرف الطوارئ. ورغم كل هذا، تحولت من طفل مرض إلى شاب متفوق في الدراسة. أدرس دائماً وباستمرار داخل غرفة المشفى الكئيبة. رغم كل الظلم الذي يحتل أعماق روحي، كان يجب علي الاستمرار. ورغم كل الألم الذي أشعر به، كان يجب علي التحمل لأجل والدي الذي كان يتحمل معي عذاب هذا المرض البائس. كان والدي يشجعني دائمًا بسبب شخصيته القوية التي لم تخسر أو تتحمل الفشل والاستسلام أبداً؛ لهذا لم أستطع الشكوى من الإرهاق والاستسلام للمرض مثل معظم الأطفال المرضى. كنت أقضي أغلبية الوقت داخل المشفى، أضيع معظم وقتي بين المذاكرة والفحوصات. أحياناً، عندما تتحسن صحتي ويسمح الطبيب، أذهب إلى المنزل لقضاء الوقت والبقاء في غرفتي التي لم أعد أتذكر ملامحها. كانت تلك اللحظات تمثل بالنسبة إلي كقضاء الإجازة الصيفية. أذهب إليها فقط عندما يعتدل معدل النبض، ولكن كان والدي يحرص دائماً على وجود معلمين من حولي، لتعليم كل شيء من المواد الدراسية الإجبارية إلى تعليم مواد دراسية ولغات غير مطلوبة، على أمل أن تأتي فرصة وأستطيع العيش كوقود تلك العائلة وأعمالها. رغم فقدان الجميع الأمل في شفائي، كل من عائلتي والأطباء، حتى الذين جلبهم والدي من الخارج لعلاجي، إلى الذين كانوا يتابعون مؤشرات قلبي والحالة الجسدية والصحية، إلا أن والدي، رغم كل المؤشرات الضعيفة التي يخبره عنها الجميع، كان يستعد لأن أيامي معدودة. رغم كل ذلك، كان طموح والدي كبيرًا تجاه حياتي، يعطيني الأمل في الحياة وسط كل الألم والأدوية، وكل العمليات الفاشلة التي أجريت لي. ومع ذلك، جعلني طموح والدي أحب الحياة وتماسك بها، تلك التي تجلب إلى قلبي الضعيف القوة والشجاعة، تجعلني أريد أن أحيا وأقاوم كل الألم الذي يشعر به جسدي المريض الضعيف. أمتلك شهادة ثانوية عامة، وأيضا عددًا من اللغات المتعددة، وتعليمًا يسبق تعليم الجامعات الكبيرة، ولكن لم أمتلك شهادة جامعية حقيقية؛ بسبب أني لا أزال أدرس في الجامعة. رغم مرضي، رفضت الالتحاق بالجامعة عن طريق الامتحانات داخل المشفى. طلبت من والدي والطبيب الحضور الفعلي في الجامعة من أجل الامتحانات، لكن لم أفعل ذلك بسبب صعوبة المناهج الدراسية الجامعية. ولكن لعدم امتلاكي فرصة لحضور الدراسة مثل الطلاب الذين في مثل عمري داخل الجامعة، كنت أُحارب والدي دائمًا لأجل التوقف عن الدراسة بالجامعة.لأن جذورها متهدمة وأوراقها ذابلة، حتى وإن رويتها مياه المطر والأنهار، لن تستطيع تغيير طبيعتها المنتهية، ولن تؤثر بها كثيرًا رغم كل ذلك من مجهود ومشقة في بذل مجهد، لأن تلك الأرض المتهالكة أصبحت بالفعل جوفاء وغير قابلة للإصلاح. مهما حاولت وصبرت على الشقاء، لن أنجح في هذا حتى وإن وصلت إلى العمل لألف سنة.بعد الاتفاق على إطلاق سراحها، ذهب سمير إلى المنزل السري الذي نُحبس فيه شذى وأطلق سراحها، وكان حينها جرح شذى قد شفي والتحم اللحم. قبل ذهابها، سألت شذى المحامي سمير وقالت:- سمير، لقد وعدتني أنك سوف تمسح الفيديو الذي أظهرت فيه مع مدحت؟رد سمير بخبث:- بالطبع، لقد مسحته منذ فترة.سألته شذى مرة أخرى حتى تتأكد:- هل أنت متأكد من ذلك؟- بالتأكيد، فأنا لست إنسانًا مريضًا حتى أحتفظ بمثل تلك القذارة لنفسي.- سمير، إن علم كريم عن علاقتي مع مدحت، سوف أخبره أنك اغتصبتني وتخاف أن أتحدث عن هذا الأمر، لذلك تحاول تشويه سمعتي. وحتى إن ظهر هذا الفيديو، سأقول إنه مزيف، وحينها سوف أقتلك بيدي، لذلك انسَ ذلك الفيديو وأمحُه من عقلك.ضحك سمير ساخراً وقال:- أعلم جيدًا عن مدى شرّك؛ لذلك أسألك: ما هو الفيدي
بعد مرور ثلاثة أيام من أسر شذى، كان الجميع يبحث عنها، ولكن لم يستطع أحد التواصل بشيء. في ذلك الوقت، أوهمت الجميع أنه حصل خلاف بيني وبين شذى، وقبل ذهابها قالت:- إنها لا تريد رؤيتي خلال تلك الأيام.لذا كان الجميع يعتقد أنها في مكان ما تهدئ أعصابها عما حدث. بعد أسبوع، اجتمعنا في شقة الاجتماعات، وهناك أثناء الحديث، فجأة طُرق جرس الباب. حينها شعرنا بالصدمة جميعاً والقلق، لأن الشخص الوحيد الذي كان يأتي إلى هذا المكان كانت "ملك". لذلك تساءلنا: "من سيأتي الآن في هذا المكان بذلك الوقت؟"لذلك سألتهم:- من يا تُرى سيأتي إلى هنا الآن؟سأل سمير بقلق:- هل تظن أنه تم اكتشافنا؟ هل نحن مراقبون دون علمنا؟قال وائل:- انتظروا هنا ولا تتحركوا حتى أعود. سأذهب لأرى من على الباب.أخرج وائل سلاحه وذهب حتى ينظر من العدسة المكبرة التي في الباب، وبعد لحظة، أنزل سلاحه وقام بفتح الباب. كان ذلك الضيف غير المرغوب فيه هو والدي. كان هو الشخص الذي يراقبني في الخفاء حتى علم بمكان الشقة الخاصة بنا وجاء يقابلنا حتى يعرف آخر التطورات. ولكن عند رؤيته، سألته بفضول:- والدي، ماذا تفعل هنا؟- أتيت لأُساعدك.- كيف
لأنه قدر وعقاب، أصبحت هناك أشياء كثيرة في الحياة لم نستطع استيعابها أو الإلمام بها. لكن لكل إنسان مصيره الخاص من القدر والعقاب حتى تستمر الحياة. ومن يتقِ ربه يجد له مخرجًا، ومن يجابر ويطغى في الأرض لا يلام أحد غير نفسه في النهاية، لأنه في هذه الحياة لا شيء يسيطر غير دائرة أفعالنا من الخير والشر.رغم نجاح عملية ملك وتطور حالتها الصحية، إلا أنها لم تفق حتى الآن، مما تسبب لي في الهموم والحزن لعدم قدرتي على الجلوس بجوارها حتى تتحسن حالتها. لكنني كنت آمل أن تكون ملك قوية وتستيقظ وتكون في أفضل حال.بعد مرور أسبوع من عودتي إلى القاهرة، لم ألتقِ بشذى. اختفت دون صوت وكأنها تتجنبني عن قصد، لذلك توصلت إلى خطة مع الرجال من أجل جعلها تتحدث عن كل ما تخفيه وتهرب بسببه بعيدًا.خلال مقابلتي مع الرجال في أحد المرات داخل شقة الاجتماعات، سألني المحامي سمير:- كريم، هل الطفل بصحة جيدة ومع أيدٍ أمينة؟رد وائل بسخرية:- فعلاً، الطفل أيد أمينة جدًا إلى درجة مخيفة، ومن الممكن ألا أقابل ذلك الطفل الجميل مرة أخرى.سأله سمير:- لماذا تقول هذا يا وائل؟نظرت إلى سمير وقلت:- لا تهتم به، واتركه هكذا يتحدث مع نف
عندما رأت فاطمة في هذه الحالة، علمت أن ملك لم تخبرها بكل شيء، لذلك شرحت لها وأخبرتها عن كل ما حدث خلال السنتين الماضيتين. بعد الانتهاء من سرد الحكاية، بكَت فاطمة بشدة وحزنت على صديقتها المسكينة سما الكردان. بعد فترة، توقفت فاطمة عن البكاء وهدأت أعصابها وسألت:- أين هي ملك الآن؟ هل حدث لها شيء سيئ؟أجابها وائل:- ملك في غيبوبة ومحتجزة في المشفى منذ شهرين.- وكيف حدث ذلك لها؟- أُصيبت بست رصاصات بعد عودتها إلى القاهرة بعد مقابلتك مباشرة.- ومن فعل ذلك؟- حتى الآن لم نتوصل إلى المجرم أو القاتل، ولكن هناك أشخاص نشك بهم.- لقد خسرت سما بطريقة بشعة ومؤلمة، والآن ملك تضيع مني. كيف حدث ذلك ولماذا يحدث ذلك معهم يا وائل؟- لا تقلقي، سوف نقبض على القاتل في أقرب وقت. لم أترك أحدًا يموت مرة أخرى بجواري.- هل أنت شرطي؟- نعم، وجميع أصدقائي الذين يجلسون بالأسفل.- هل أتت الشرطة من أجل سرقة منزلي؟ هذا أغرب شيء يحدث معي؟- ومع ذلك، فشلنا في إخضاع امرأة. عذرًا على سوء تصرفي تجاهك.حينها شعرت بوجود استلطاف بين وائل وفاطمة يحدث في الأجواء، ولكن فجأة وجدت فاطمة تقول لوائل:- سوف أنزل إلى مصر
في اليوم التالي، جاء أصدقاء الضابط وائل إلى فرنسا، وكانوا مجموعة من الضباط الذين كانوا معه خلال كلية الشرطة، وتعرف عليهم أثناء أيام التدريب. ومنذ ذلك الحين، ربطت بينهم صداقة عميقة، وكانوا عادل الأحمدي وأدهم صالح.فور حضورهم إلى باريس، تم التحضير لعملية الخطف، وبعد ست ساعات، ذهبوا الثلاثة إلى قصر الخان، ولكني لم أشعر بالارتياح وكنت أشعر بالقلق من فشل العملية.كان سبب خوفي الحقيقي من الفشل هو أن عائلة الخان ليست عائلة عادية بسبب صلتهم العميقة مع الشرطة والجيش.كنت في الواقع أخاف أكثر على المستقبل الوظيفي لوائل وأصدقائه عندما تفشل العملية ويُقبض عليهم. لذلك، بعد ذهابهم لتنفيذ العملية وخطف سعيد، ذهبت إلى خالد وأخبرته عن كل شيء، وطلبت منه المجيء معي إلى قصر الخان من أعلى منطقة، حتى أشاهدهم أثناء عملية الخطف، وأراقب الرجال عن بعد حتى أطمئن عليهم.لكن حدث ما كنت أقلق منه، وفشلت عملية جلب الطفل فشلاً ذريعًا، وقُبض على وائل وأصدقائه من حراسة القصر، وتعرض صديق وائل "أدهم" لإصابة خطيرة في الركبة، لذلك استسلم وائل للحراسة ولم يقاوم أو يحاول الهروب حتى ينقذ صديقه.في ذلك الوقت، كنت أراقب الحدث عن
رفع خالد هاتفه واتصل بصديقه الهندي الجنسية الذي يعمل في السفارة، وتحدث مع هذا الصديق باللغة الفرنسية. سأل خالد ذلك الصديق، الذي اسمه أكاش كمار، عن البحث عن طفل بمواصفات سعيد في منزل أحمد خان، وسأله أن يبحث عن موضوع ذلك الطفل الذي ظهر فجأة، ويجلب معلومات عنه في أسرع وقت. بعد ذلك، أخبرنا خالد أن نذهب وننتظر في الفندق حتى وصول معلومات جيدة إليه، وحينها سوف يهاتفنا خالد على الفور. لم نكن نتوقع أن تلك المعلومات ستتأخر أسبوعًا كاملًا حتى تصل إلينا، وذلك حين فاجأنا خالد بمكالمة هاتفية يخبرنا أنه يريد رؤيتنا في أقرب وقت. لم نشعر كيف ذهبنا وتجمعنا في ذلك المكان خلال ساعة، وعندما دخلنا المقهى وجدت خالد ينتظرني وبيده مستند ورقي. عندما جلسنا، وضع خالد ذلك المستند أمامي، وقال: - كريم، هذه المعلومات الوحيدة التي استطاع أكاش جمعها رغم صعوبة الوضع. أخذت ذلك المستند وأمسكته بيدي، في البداية توترت ولم أستطع فتحه، ولكن جمعت شجاعتي وفتحت الظرف. وجدت داخل الظرف أوراقًا وصورًا، كانت أوراق شهادة ميلاد وجنسية وشهادة تبني الطفل وصور لامرأة تحمل طفلًا عن بُعد، ولم تكن تلك الصور واضحة جدً
أصبح إخفاء الحقيقة في ذلك العالم الاستعبادي شيئًا اعتياديًا، وأصبحت الجريمة شيئًا تقليديًا، وأصبح ذبح البشر والخدر بهم جزءًا من تعليم ومفاهيم الحياة البشرية، وأصبحت السرقة كيانًا كبيرًا يمر دون عقاب.والشخص القوي هو الشخص الذي يتحكم في كل الأمور، وأصبحت العدالة جزءًا من الخيانة التي يتم التحريض وال
ما هذه الحياة الجاحدة ذات الطابع الهمجي وغير الإنساني، الممتلئة بالأخلاق المسحورة بطابع شيطاني، المتملّكة للقلوب البشرية، تلك القلوب التي يغرز داخل كيانها بأنياب ومخالب شيطانية بكل قوى.كان يجب عليّ أن أفعل شيئًا من أجل إراحة روح المسكينة سما وروح والدها، اللذين تم الغدر بهما من أجل المال واغتصاب ا
صلاح الكردان، والد سما، لم يكن رجل أعمال عاديًا، بل كان رجل أعمال رائدًا وناجحًا في مجاله، ولم يكن يستطيع الوصول إلى تلك المكانة دون جديته وذكائه.لأنه إذا كان رجلًا عاديًا يمتلك قلبًا رقيقًا، فلم يكن حينها رجل الأعمال الناجح في مجتمع رواد الأعمال الناجحين صلاح الكردان.لذلك، عندما شاهد ابنته الوحي
وجدت قسوة الحياة بوجود جشع وطمع الإنسان، وهذا الجشع دمر حياة فتاة بريئة لا تفقه شيئًا عن تقلبات الحياة. فتاة أرادت أن تحب وتُحب، وأن تحيا حياة بسيطة هادئة، رغم امتلاكها القوة والمال بسبب والدها الثري، ولكن مع ذلك أرادت الحياة البسيطة الهادئة الممتلئة بالحب والاطمئنان.لكن رغم كل ذلك، لاحقها دائمًا







