LOGINشعرتُ بالصدمة من تلك الصدفة التعيسة التي أعيشها الآن، وشعرتُ بمدى الظلم الذي حاصر حياة سما الكردان طوال تلك السنين، منذ البداية وحتى النهاية. وقبل اختفاء سما، طلبت مني تنفيذ وعد وتفويض بالانتقام، قائلةً:
- كريم، أعلم أنه ليس ذنبك، ولكنه قدرك أنك ستكون الشخص الذي يأخذ ذلك القلب؛ لذلك سوف أفوض إليك انتقامي، ولأجل إراحة روحي وروح والدي، أطلب منك تحقيق وعد وأمنية، وهي إنقاذ طفلي المسكين. لذلك يجب عليك تحقيق العدالة، وأعلم أنه سيكون حملاً ثقيلاً عليك، ولكن إن لم تستطع تحقيقه، أخبرني بذلك الآن. يا كريم. - سما، لا تخافي، واذهبي الآن ابحثي عن السعادة في الآخرة. - كريم، أرجو أن تغفر لي، ولكن لا أستطيع أن أذهب هكذا، لذلك أعدني بتحقيق ذلك الانتقام والعدالة إلى روحي. لم تكن سما الكردان تعلم حقيقة مشاعري تجاهها، وكمية الألم التي أشعر بها الآن، وأن قلبي يعتصر حزناً ويغلي غضباً عليها بسبب ما حدث معها من غدر وظلم واستبداد. لذلك اتخذت قراري أن أنتقم من أجل إراحة قلبها وإعادة حقها المسلوب، ليس كتعويض مقابل قلبها المسروق الذي ينبض بداخلي، بسبب أنه سُلب منها؛ بل لأن قلبها الذي ينبض داخل جسدي الميت هو قلب من أحب. لذا أصبح ذلك الثأر ثأري، ليس مجرد واجب إنساني. وإنما لأخذ ثأرها من تلك الكلاب المتوحشة الذين قتلوا الإنسانة الوحيدة التي أحببتها في تلك الدنيا التعيسة. فقد كانت سما بالنسبة له هي اللون الذي يسطع في ظلمات حياته؛ لذلك أعطاها وعداً وعهداً بالانتقام. عندما نظرت إلى سما، أعدها: - سما، أعدك أني سأنتقم لأجلك ولأجل والدك المسكين، وأحمي طفلك المسكين. سأجعل تلك الكلاب الضالة تندم وتدفع ثمن ما فعلوه بكِ غالياً، وأيضاً سوف أرد ثمن قلبك وأعوضك مقابل إنقاذك حياتي مرتين. - أنقذتك مرتين؟ - نعم، لذلك لا تقلقي، وانسي تلك المعاناة واذهبي في سلام. حدقت سما فيّ بدهشة عندما قالت إنكِ أنقذت حياتي مرتين، ثم أغلقت عينيها وتلاشت في الهواء كالرياح. بعد فترة، أفاقت في غرفة العناية المركزة، ووجدت بجواري والدي ومجموعة من الأطباء. أخبروا والدي عن نجاح العملية، وبدأ يشعر بالحياة أخيراً وامتلكه فرحة الدنيا بعد نجاح العملية. قضيتُ في غرفة العناية المركزة الخاصة بمرضى القلب لمدة أسبوعين، وبعد ذلك انتقلتُ إلى غرفتي داخل المشفى. ظللتُ لمدة شهر لمتابعة الأطباء لحالتي الجسدية ورؤية تأقلم القلب الجديد مع جسمي. بعد مرور سنة، بدأتُ أمارس الحياة الطبيعية مثل الجميع. استطعتُ تحقيق أشياء لم أكن أتخيلها أبداً في حياتي، مثل ممارسة الرياضة والخروج والسهر والذهاب إلى الأماكن العامة دون الخوف من الجراثيم والميكروبات، وتكوين صداقات جديدة. وأيضاً التحقتُ بالدراسة في السنة الأخيرة من الجامعة، وأخيراً بدأتُ أحيا الحياة الطبيعية التي كنتُ أتمناها دائماً. لم أتذكر كل ما حدث خلال غيبوبتي أثناء قيام عملية نقل القلب؛ لأنني عندما استيقظتُ بعد العملية كنتُ قد نسيتُ كل شيء حدث أثناء الجراحة. ولكن خلال ذلك العام، كنتُ أحلم بكوابيس متكررة كثيرة غير مفهومة لوجه فتاة مألوف، ولكن رغم ذلك لم أتعرف عليها. جعلني ذلك أستيقظ كل يوم أبكي بحرقة دون توقف بعد وقت قصير من فترة الجراحة. لم أستطع في البداية استيعاب أو فهم الوضع وما يحدث، ولماذا أحلم دائماً بوجه تلك الفتاة الغامضة، ذات الوجه المظلم الذي لا تظهر ملامحها؟ لا أعلم كيف استطعت نسيانك، كيف استطاع عقلي الصغير أن يمحو ذكراكِ، كيف استطاع محو تلك الذكرى الوحيدة السعيدة في حياتي، وأوصد على ذكرياتكِ التعيسة الحزينة داخل كهف مظلم، كيف استطاع نسيان ملامح وتعابير وجهك البريء الملائكي. كيف استطاع هذا العقل أن يقسى على قلبي هكذا؛ كيف أطلق ذلك العقل البسيط تلك القوة التي قاومت ذلك الألم، وسعى في محو كل ذكرياتك الحزينة، التي حُفرت بثبات داخل روحي واعتز بها قلبي إلى الأبد. هل حدث هذا بسبب ذلك المنعطف الصغير الذي تسبب في خسارة حب حياتي؟ ولكن رغم ذلك لم يستطع عقلي محو ذلك الاشتياق والحزن المحفور بعمق داخل قلبي، فأنا ما زلت أتذكر مشاعري تجاهك، رغم كل محاولات عقلي في إجباره على النسيان. كنت أشعر بالحزن لأجل شيء لا أعلم ماهية ذلك الشيء، واشتقت إلى شخص لم أعد أتذكر ملامحه، كيف استطاع ذلك العقل فعل ذلك بقلبي العاشق. رغم وجود ذلك القلب القوي بداخله، قلب سما الذي ينبض بكل قوته، ويضخ إلى جسدي الدماء في كل لحظة، تلك الدماء التي تجعله يحيا، كيف استطاع فعل ذلك. هل يعتقد العقل أن قلبي الجديد لا يستطيع تحمل صدمة الفراق، رغم كل ما حدث لي في الماضي، ورغم علمه أنني شخص عنيد، أمتلك قوة مهولة في محاربة الألم منذ الصغر؟ هذا العناد لم يتغير الآن، ولم يختلف في ذلك العالم الجديد. العالم الذي أصبحت جزءًا منه الآن، سأكون قويًا لأجلكِ أنتِ؛ الإنسانة التي وهبتني ذلك القلب الجديد، القلب الذي تحتويه أضلعي دون إرادتي. رغم عدم القدرة على احتضانك، فتلك الضلوع تقوم بذلك، تقوم باحتضان واحتواء قلبك المجروح داخل جسدي، ومنذ الآن لم تعودي ضحية؛ لأني أصبحت أتذكرك بقوة وأكثر من قبل. أينما كنتِ، أينما ذهبتِ، سوف أتذكرك دائماً وأبداً. سوف أتذكر ذلك الوعد الذي قطعته معك حتى الممات، ومع مرور السنين سأظل أتذكر كل شيء عنك، وأسخر من تلك الحياة التي كنتِ سبباً في استمرارها. سوف تكونين الأمل القادم في تلك الحياة، ومن أجل ذلك الأمل سوف أسعى لتحقيق العدالة إليكِ، فلم أجعل حقك يضيع مرة أخرى تحت تلك السماء الملوثة بالنوايا الشيطانية، التي أصبحت سوداء منذ فقدانك. بعد مرور عدة أيام على أن أفاقت من غيبوبتي، تذكرت كل شيء حدث أثناء الجراحة، بما حدث مع حب طفولتي، حبي الأول "سما الكردان". بدأت بعد ذلك البحث عن معلومات عن تلك العائلة، عن طريق المحامي سمير رفعت، محامي شركة والدي. وبعد مرور عدة أسابيع، أقام والدي حفلة خيرية خاصة بالسادة المميزين، نخبة المجتمع، كي يتم التعارف على الوريث الجديد للعائلة العلاوي. تلك الحفلة حضرها أكبر وأهم شخصيات وعائلات في المجتمع الراقي، لكي يتم تمجيد ضيف الشرف كالعادة، وهو كريم وجدي العلاوي، كواجهة جديدة فعالة في ذلك المجتمع المشرق. في ذلك اليوم، حضر الحفلة ضيوف غير مدعوين، وهما منير ووالده عماد الصاوي. عندما رأيتهم في البداية، شعرت أن هذين الشخصين مألوفان لي، رغم أنها كانت المرة الأولى التي أراهم فيها، ولكن غرابة هذا الإحساس المرير الذي شعرت به فجأة. جعلني أشعر بالاختناق والغضب في نفس الوقت من هذين الشخصين، ولكن لم أكن أعلم ما هو السبب في ذلك الإحساس المؤلم الذي يبث بداخلي. كانت تلك أول مرة أشاهد فيها منير ووالده عماد الصاوي، ولكن عند رؤيتهم استمر قلبي في الخفقان بقوة شديدة، إلى درجة جعلتني أعتقد أن ذلك القلب الجديد يريد الهروب من بين أضلعي، وشعرت بوجود ثقل رهيب داخل روحي.بعد وصولنا إلى غرفته في المستشفى، نظرت إليه وبدأت في التحقيق وسألته:- الآن، أخبرني بما حدث؟توتر يوسف ولم يستطع الإجابة. حينها سألته:- إلى أين ذهب ذلك الحديث الذي خرج داخل السيارة؟ابتسم بخبث وقال:- ملك، أنا مريض؛ هل من الممكن أن تتوقفي عن عتابي؟- يوسف، أنت لا تعلم كم أنا غاضبة منك.ثم تركته في غرفته ممددًا على سريره وذهبت...كان يوسف يعتقد أنني غاضبة من تصرفاته الطفولية، ولكنني كنت بداخلي أحلق من السعادة بسبب غيرة جان التي ظهرت على وجهه المتخشب بسبب يوسف.بعد ذلك، هاتفت ريم، التي هي في الواقع روح "سما الكردان"، وطلبت مقابلتها بعد ساعة. في البداية، رفضت مقابلتي، وأظن لأنها كانت خائفة من أسئلتي الكثيرة التي ألاحقها بها، ولكن بعد إصراري، وافقت أخيرًا على مقابلتي وذلك بعد ساعتين في مطعم قريب.عندما سألتني عن مكان هادئ، أخبرتها عن مطعم مشهور بطعامه السيء وقلة زبائنه وصغر حجمه. ذهبت إلى هناك وحجزت المطعم بأكمله حتى تأخذ سما حريتها في البقاء. لذلك أخبرت صاحب المطعم:- أريد استئجار المطعم بأكمله لمدة ساعتين.تفاجأ صاحب المطعم من طلبي لأنه يعلم جيدًا أن طعامه سيء، ولم يتجرأ أحد على ت
عندما يأتي الحب، لا ننظر إلى الأشياء بعقلانية، إنما تجرفنا مشاعرنا وراء المجهول حتى تسرق أرواحنا وعبثت بعقولنا لكي تسيطر عليها كما تريد أهواؤنا. ولكن كان ذلك الوقت الذي شعرت فيه أن الحب من الممكن أن يقتل فعلاً.نظرت إليه ولم أجاوبه، ولكنه استغل الفرصة وطلب:- ملك، لنتزوج.صعقت من طلبه المفاجئ، وسألته:- ماذا؟- لنتزوج.- هل أنت مجنون؟- إن لم أستغل الفرصة حينها، سأكون مجنوناً.- لماذا تفعل ذلك؟- لأنك سوف تموتين قريباً، لذا أريد أن أستغل تلك الأيام وأقضيها معك بسعادة.- وهل سوف تكون سعيداً عندما تتزوج امرأة على مشارف الموت؟- بالتأكيد سوف أكون في غاية سعادتي.- يوسف، ما الذي تريده أكثر، أنا أم الزواج؟- بالطبع أنتِ.- فكر جيداً، هل تريد جسدي أم قلبي؟- أريد الاثنين، هل هذا ممنوع؟نظرت إلى يوسف أحدق فيه، خلال الكثير من التساؤلات التي تجول داخل عقلي، وظلت أفكر في حديثه، لذا أخبرته:- يوسف، سوف أعود إلى المنزل الآن.حينها أوقفني يوسف وأخبرني:- ملك، انتبهي، أنا لم أخبر أحداً أو الشرطة عن الشخص الذي صدمَني، ليس لأنه ندم بعد ذلك وحاول إنقاذي.التفت ونظرت إليه قائلة:- لماذا
كنت أعلم عن مدى عشق كريم لي، ولكنني بداخلي أشعر أنه يتخطى أمورًا لا يجب العبث بها من أجل إنقاذي. ماذا سأفعل مع شخص لا يستمع إلى أحد غير نفسه؟ لذلك احتل الحزن كياني وكسر فؤادي، وظللت أحدق به بيأس أفكر في إيجاد حل لعلاج مشاعره المدمرة. فنظرتُ إليه بحزن وسألته بكل أسى. عندها نظرتُ إليه بحزن وسألته:- كريم، لماذا تريد أن أهرب من الموت؟!- لكنك عندما علمتِ بأمر مرضك لم تريدي تلقي العلاج واستسلمتِ إلى الموت؟!- لأنه المكان الذي أنتِ فيه؛ رأيت المرض والموت فرصة ذهبية لي حتى أقابلك مرة أخرى.- أنتِ مخطئة عندما ترفضين العلاج استسلامًا دون محاربة ذلك، فهذا يعني أنه انتحار، وحينها لم تَأْتِ إلى المكان الذي أنا فيه.- هل تعلم أنه بسبب عنادك وتهورك فقدت مكاني في الجنة!- لماذا ذلك؟!- لأنني استغليتُ طريقة محرمة من أجل المجيء إليكِ.- لماذا ضحيت من أجلك؟ هل أستحق ذلك؟!- بالتأكيد، إن ذهبتِ إلى الجنة سأذهب معك، وإن ذهبتِ إلى الجحيم سأذهب خلفك بدون تفكير.- فعلت كل ذلك من أجلي، وعندما عدتُ إلى الحياة لم تأتِ للبحث عني ولا مرة واحدة؟!- حاولت ذلك كثيرًا، ولكني لم أستطع الوصول إليكِ.- لماذ
رغم كل شيء، فعلت مرسيليا أشياء لم أستطع فعلها مع المجموعة: سمير وكريم ووائل. عندما كنا نبحث في حياة عماد الصاوي في الماضي، لم نستطع الوصول إلى كل تلك المعلومات الدقيقة، ولكن مرسيليا تقريبًا فعلت المستحيل. فكرت للحظة: هل توصلت مرسيليا إلى ذلك لأنها شخص محترف؟ لذلك كان لدي فضول حول معرفتها بكل هذه المعلومات، فسألتها بإصرار: - مرسيليا، من فضلك، أخبريني عن مصدر معلوماتك؟! قالت مرسيليا بابتسامة ساخرة: - هل تعرفين شخصًا اسمه سمير قدري؟ - مدير مالية مجموعة شركات الكردان السابق؟ - نعم، إنه هو. - كيف توصلت إليه؟ - إنه يعمل الآن مع عماد الصاوي، ولكن أظن أنه يضمر له ضغينة. - لماذا تقولين ذلك؟ - لأنه عندما كنت أحقق خلف الصاوي، أخبرني بكل شيء بدون أن أجبره، ورفض قبول أموال مقابل ذلك. تذكرت عندما أخبرني كريم من قبل عن ابنة مدير المالية التي قُتلت بطريقة بشعة، وأن زوجة ذلك الرجل تلوم الصاوي على تدمير حياتهم وموت ابنتها. لذا أعتقد أن سمير يكن بداخله ضغينة تجاه عماد الصاوي ويتمنى تدمير حياته، لأنه السبب في دمار وتلوث حياته الهادئة. بعد ذلك، نظرت إلى مرسيليا وسألت
تذكرت عندما ضمتني ريم، حينها تعرفت عليها أيضاً وعلمت على الفور أنها "سما"، وأظن أن الطفل محق في مشاعره وإحساسه بوالدته، ولكن كان إحساس فاطمة مختلفاً لأنها شعرت بالغيرة وأن طفلها الغالي سيسرق منها، لذلك أخبرت لانا أن تأخذ الطفل إلى غرفته حتى ينام.شعرت سما بغيرة فاطمة، ولكنها لم تعلق عليها لأنها تعلم جيداً كيف تحب فاطمة الطفل وتهتم به أكثر من اهتمامها بنفسها.بدأنا التحقيق مع سما، وكنت من بدأ ذلك التحقيق:- الآن، سما، أخبرينا بكل شيء بالحقيقة الكاملة.- أخبرني يا ملك ما الذي تريدين الاعتراف به بإصرار هكذا؟- كيف حدث ذلك؟- ماذا تقصدين، كيف وصلت إلى هذا الجسم؟- نعم، أقصد ذلك.- كان كريم السبب في ذلك.- وكيف ذلك؟أجابتني سما:- بعد موته واستيقاظك، لم يُرِد كريم أن يذهب إلى الجنة، واستمر في الهروب حينها. وعندما سألته عن السبب، قال إنه يشعر بالقلق ويشعر أنك في خطر.سألتها:- لماذا فعل ذلك؟- لأنه شاهد ملك الموت يحوم من حولك لفترة، لذلك استمر في الهروب ومراقبتك.سألتها فاطمة:- وماذا عندك؟ لماذا لا تذهبين إلى الجنة وذهبتِ خلف ذلك المجنون؟أجابت سما:- هل لم تسمعيني جيداً؟ لقد أ
خرجت من منزل الطبيب جان بكل كبرياء وقوة، حتى صعدت إلى سيارتي وذهبت. وحينها انهارت أعصابي وسقطت في البكاء بشدة، ألوم القدر على كل شيء يحدث في حياتنا التعيسة. أتساءل بحيرة كيف يستطيع إنسان شرير مثل عماد الصاوي وعائلته أن ينجوا من الحياة بدون عقاب أو دفع ثمن أفعالهم. كيف ينجون بأفعالهم رغم كل الخطايا التي يرتكبونها في حق البشرية؟ كيف في كل ظلم ينزله على أحد يصبحون أقوى هكذا؟ أتساءل: هل من الممكن أن نتمسك حتى النهاية، ولكن.. أتساءل لماذا عادت روح كريم مرة أخرى الآن، عندما كان موعده مع الموت. لماذا جاء خلال وقت ذهبي؟ لماذا أقدارنا متضاربة؟ لماذا نعيش التعاسة والشقاء كلما نلتقي في حياتنا القصيرة؟ مسكين كريم، لقد عانى الكثير منذ الطفولة. وُلِد بمرض مزمن ومميت وليس له علاج، وعندما وجد العلاج وجاءته فرصة الحياة بشكل طبيعي، وجد أن تلك الفرصة سُرِقَت منه من حبيبته الأولى، الفتاة التي كان دائماً يحلم بلقائها والارتباط بها، ولكن كان القدر قاسياً حقاً عليه بشكل كبير. عندما لم أستطع التحكم في أعصابي، أوقفت السيارة على جانب الطريق حتى لا أدخل في حادث، وأنزلت رأسي بحزن على عجلة القيادة،
صلاح الكردان، والد سما، لم يكن رجل أعمال عاديًا، بل كان رجل أعمال رائدًا وناجحًا في مجاله، ولم يكن يستطيع الوصول إلى تلك المكانة دون جديته وذكائه.لأنه إذا كان رجلًا عاديًا يمتلك قلبًا رقيقًا، فلم يكن حينها رجل الأعمال الناجح في مجتمع رواد الأعمال الناجحين صلاح الكردان.لذلك، عندما شاهد ابنته الوحي
وجدت قسوة الحياة بوجود جشع وطمع الإنسان، وهذا الجشع دمر حياة فتاة بريئة لا تفقه شيئًا عن تقلبات الحياة. فتاة أرادت أن تحب وتُحب، وأن تحيا حياة بسيطة هادئة، رغم امتلاكها القوة والمال بسبب والدها الثري، ولكن مع ذلك أرادت الحياة البسيطة الهادئة الممتلئة بالحب والاطمئنان.لكن رغم كل ذلك، لاحقها دائمًا
كان هذا القدر المحدود قبل بدء الزمن، والدرب المختار الذي يجب أن أسير به. تلك العائلة المريضة التي ستفعل كل شيء من أجل اغتصاب الأموال والوصول إلى السلطة، حتى وإن قتلوا زوجاتهم أو باعوا بناتهم. فتلك العائلة ليس هناك شيء لا يستطيعون فعله في هذه الحياة.فحصت سجلهما، وأصبحت أعلم حقيقة شخصيتهما القذرة، و
شعرتُ بيد تحيط عنقي وتحاول القبض عليه بشدة. شيءٌ يحاول بكل الطرق قتلي، شيءٌ يحاول سحب روحي من الداخل إلى خارج جسدي الضعيف، يمنع بكل قوته قلبي عن النبض.بعد عدة محاولات بائسة في محاربة ذلك الإحساس المميت، الذي جعل جسدي يخور منه كل قوته، وجعل دموعي تسيل دون إدراك ذلك على وجهي، وجعل جسدي يختل توازنه و







