LOGINصلاح الكردان، والد سما، لم يكن رجل أعمال عاديًا، بل كان رجل أعمال رائدًا وناجحًا في مجاله، ولم يكن يستطيع الوصول إلى تلك المكانة دون جديته وذكائه.
لأنه إذا كان رجلًا عاديًا يمتلك قلبًا رقيقًا، فلم يكن حينها رجل الأعمال الناجح في مجتمع رواد الأعمال الناجحين صلاح الكردان. لذلك، عندما شاهد ابنته الوحيدة تتعذب هكذا، وتتعرض لانهيار عصبي يؤثر على حياتها، ومكوثها داخل المشفى لفترة طويلة، تعاني من ذلك الوضع الذي أهان سمعتها وكبريائها، ورؤيتها في تلك الحالة متأثرة نفسياً وعاطفياً بسبب ذلك الحقير الذي وثقت به وأساء إليها. جعل كل ذلك والد سما يشتط غضباً، لذلك بعد دفع المال إلى ذلك المعلم الحقير، وأخذ كل الصور التي كانت مع ذلك القذر لأجل شراء صمته، قرر استئجار عصابة من الرجال وإرسالهم إلى ذلك الحقير لأجل معاقبته والهجوم عليه ليجعله عبرة لكل شخص يحاول استغلال ابنته أو تهديده مرة أخرى. بعد الانتهاء من علاجها، وبدء تقبلها الواقع وتحول نفسيتها إلى الأفضل، أرسلها صلاح الكردان إلى مدرسة داخلية عريقة في لندن، تخلى عن ابنته الوحيدة لأجل تعلم أفضل في الاتيكيت والأخلاق، وتركها تركز على الدراسة ومستقبلها. تعلم الوالد الدرس من ذلك الموقف، وأرسل ابنته الوحيدة بعد علاجها بعيداً عن حضنه، إلى واحدة من أفضل وأفخم المدارس الداخلية للفتيات في روما، مختصة في تعليم الفتيات الأخلاق والاتيكيت. بعد مرور سنتين من وجودها فيتلك المدرسة، تفوقت سما الكردان على الجميع، وأصبحت من الطلاب الأوائل المتفوقين. حولت طاقتها وحزنها وخيبة أملها إلى اجتهاد وكفاح. لذلك استطاعت سما الالتحاق بأكبر جامعة في أوروبا، في قسم إدارة الأعمال، بأعلى تقدير على مستوى العالم. وبرغم اختيارها من أعظم الجامعات الخارجية الكبرى من أجل منحة دراسية في الخارج بسبب تفوقها، كانت سما ترفض دائماً تلك المنح الموجهة إليها، وتطلب من الجامعات التي تختارها أن تهيب بتلك المنحة إلى أشخاص آخرين موهوبين يحتاجون إلى تلك المنحة أكثر منها. رغم علمها ماذا تعني تلك المنح في ذلك المجال، تلك المنح التي يتقاتل من أجلها الجميع، فإنها شيء كبير بالنسبة للخريجين من أجل العمل في الشركات الكبرى في العالم. تلك المنحة كانت تساعد الطلاب على التوظيف بعد التخرج في كبرى الشركات عالمياً، ولكن كان ذلك من عظمة أخلاقها وطيبة قلبها، لأنها كانت تعلم أنها بعد التخرج سوف ترجع إلى مصر لأجل إدارة عمل والدها. لذلك شعرت أنها لم تحتاج إلى تلك المنحة، وهناك آخرون يستحقونها أكثر منها، وقررت التضحية بتلك المنحة عن طيب خاطر، وذهبت إلى الجامعة التي تريدها على نفقتها الخاصة. ذهبت سما إلى جامعة هارفارد في كامبريدج، ماساتشوستس، على حسابها الخاص مع ملفها الشخصي، بكل أعمالها وأبحاثها وتقديرها العالي خلال العامين السابقين في المدرسة الداخلية. بعد انتهاء الدراسة، نجحت سما بتفوق مع مرتبة الشرف. حينها عرض عليها عميد الجامعة العمل في منصب معيدة في الجامعة، ومساعدتها أثناء تحضيرها للدكتوراه. ولكنها رفضت ذلك المنصب والدكتور من أجل والدها، وقررت العودة إلى مصر والعمل تحت إدارة والدها في مجموعة شركاته. حين سافرت سما في الماضي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في ولاية ماساتشوستس من أجل الدراسة في الجامعة، ذهب والدها مع سكرتيره خلفها من أجل توفير سبل الراحة. اشترى حينها شقة في أرقى منطقة في كامبريدج، حتى تكون قريبة من الجامعة، كي تدرس فيها بدون قلق أو إرهاق جسدي، واشترى سيارة أحدث موديل حتى تسهل عليها التنقل براحة داخل المدينة، وفتح لها حسابًا بنكيًا في أحد البنوك حتى تستطيع الصرف دون قلق. استطلعت سما خلال الأربعة أعوام تكوين صداقات كثيرة من مختلف الدول والجنسيات، رغم خوفها في البداية من الاقتراب من الناس. ولكن خلال السنة الأولى من الدراسة في الجامعة، اكتشفت أن العزلة لم تفد في الدراسة، بسبب أغلبية المشاريع الدراسية التي يُطلب تنفيذها من قبل الدكتورة، والتي تكون دائماً بين مجموعات الطلاب، ودرجات النجاح تكون بسبب العمل الجماعي. بعد فشلها في السنة الأولى، أدركت سما الأمور، وخلال السنة الثانية استطاعت استيعاب الأمور، وأنها لا تستطيع الحياة طويلاً في ذلك الوضع المغلق، ويجب عليها تكوين صداقات، وإنشاء علاقات ومعارف لأجل إنهاء الدراسة دون قلق. بعد مرور خمس سنوات، عادت الابنة الغائبة سما الكردان إلى بلادها بطريقة مشرفة، تحمل شهادة ذات مؤهل عالٍ، وتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، حتى تستطيع مساعدة والدها في الشركة، وتتحمل أعباء منصب الوراثة. لأنها كانت الابنة الوحيدة، فسوف تستلم العمل بعد والدها، وتدير كل أعمال الشركة، ويجب أن تديرها بدون مشاكل، ومحاولة السيطرة على أصحاب الأسهم. بدأت سما العمل على الفور في الشركة الرئيسية، التي تدير كل المصانع والشركات من المقر الرئيسي. وبعد مرور سنة من العمل، استطاعت سما التحكم والسيطرة على الشركة والموظفين وأصحاب الأسهم، وأصبح الجميع داخل قبضة يديها، أو كما كانت تعتقد. كانت البداية صعبة، رغم قوة ذكائها وتفوقها في الدراسة، ولكن على الرغم من صعوبة العمل، استطاعت استيعاب الوضع بسرعة والتحكم به، رغم أن ذلك أخذ منها وقتًا طويلاً وإرهاقًا نفسيًا وجسديًا شديدًا. ولكن في النهاية، سيطرت واحتوت الأمور. بعد مرور عامين من عودتها إلى القاهرة واستلامها العمل في الشركة، استطاعت سما تحجيم الأمور، لأنها عندما عادت واستلمت المجموعة كانت بالفعل شركات والدها تحتوي على قنبلة مؤقتة. كانت المجموعة واقعة في مشاكل وديون كثيرة، بالإضافة إلى المشاكل التي كانت مع الموظفين وأصحاب الأسهم. ولكن بعد مرور عامين، استطاعت سما، بمساعدة والدها صلاح الكردان، تحجيم الأمور إلى أقصى حد. ومع ذلك، كانت الخيانة هي القشة التي قصمت ظهرها، وجعلتها تفقد السيطرة على كل شيء. بدأت هذه الأمور تتفاقم منذ عدة سنوات بسبب الديون الكثيرة التي كانت تمتلكها الشركة، نتيجة البذخ الزائد عن حده من صلاح الكردان على ابنته سما، وكل الأموال التي قام بإهدائها لها عندما كانت تدرس في الخارج، خلال فترة دراستها في المدرسة الخاصة والجامعة. لذلك أصبح وضع الشركة خطيرًا جدًا، وبرز خطر تعرضها للإفلاس، الذي أصبح معروفًا لدى الجميع. حينها، رفضت جميع البنوك المساعدة والتعامل مع مجموعة الكردان، ومنعت تقديم امتدادات من المبالغ المالية إلى سما الكردان، المديرة التنفيذية، أو والدها صلاح، رئيس مجموعة الكردان، التي تعتبر ماركة سيارات مشهورة. ولديهم عدة مصانع مرتبطة بالمجموعة، والشركة تضم أكثر من 100 ألف موظف وعامل، وقد يتسبب ذلك الإفلاس في كوارث عاصفة للجميع. ولكن الكارثة الأكبر التي واجهت الشركة كانت سرقة مدير المالية عباس الدمراني للحسابات الخارجية والداخلية للشركة، وهروبه بتلك الحسابات إلى الخارج مع عائلته. قام بتحويل جميع الحسابات المالية إلى حساب مجهول في الخارج، ورغم كل محاولات سما لاسترجاعها، فشلت، ولم تستطع الولوج إلى تلك الحسابات مرة أخرى. والأسوأ من كل ذلك هو ما حدث قبل هروب المدير المالي إلى الخارج بكل أموال الشركة البالغة بالملايين، عندما ذهب إلى مصلحة الضرائب وقام بتسليم مستندات حسابات بنكية تبلغ ثروته بالملايين. وكانت بالطبع أغلبها مستندات مزورة، ولم تستطع سما إثبات صحة تزوير تلك المستندات المقدمة إلى الضرائب لعدم وجود أدلة كافية. فعل المدير المالي ذلك من أجل إشغالنا وتحجيمنا لعدم إرسال أحد خلفه والبحث عنه أثناء هروبه إلى الخارج. وبذلك أصبحنا مديونين للدولة وبعض البنوك والموظفين برواتبهم وأصحاب الأسهم. وكان الحل الوحيد الذي أمام صلاح الكردان هو مشاركة أحد رجال الأعمال الأغنياء الذين يطمعون في امتلاك الماركات العالمية وقبول أموالهم لأجل سداد ديونهم. تمثل ماركة مجموعة الكردان المال، ولكن الآن تلك الماركة تمتلك ديونًا كثيرة، لذلك يجب بيعها لمستثمر آخر، فإن تلك الماركة بمفردها تساوي المال. لذلك كان على صلاح أن يجد أحدًا يطمع في امتلاك شهرة الماركة ويدفع في مقابل شرائها المال من أجل تسديد ديون المجموعة، وهكذا تتم الشراكة بين رجال الأعمال في الوقت الحالي. في ذلك الوقت هو المرة الأولى التي يتعرف فيها صلاح الكردان على رجل الأعمال عماد الصاوي، وهو رجل أعمال صغير في المجال، مشهور في مجال إكسسوارات السيارات وقطاع الغيار، ولكنه يشتهر بسمعة سيئة، ويقول عنه الجميع إن أغلبية أعماله مشبوهة. كان الحل الوحيد الذي أمام صلاح هو العمل مع ذلك الشخص الذي يمتلك الأموال المطلوبة، لأنه الوحيد الذي بادر بالمساعدة في ذلك الوقت الذي يهرب منه الجميع. كان الحل الوحيد أمام صلاح هو الشراكة، أو بيع المصانع، وتشريد العمال والموظفين، وغير ذلك، كان أمام صلاح هو السجن الذي ينتظرهما. جاء عماد الصاوي إلى مقابلة صلاح الكردان وعرض عليه الشراكة، ولكن ما كان يريده في المقابل ليس الماركة أو تلك الشركة المديونة، ولكن ما كان يريد امتلاكه هو شيء أكبر وأغلى.لأن جذورها متهدمة وأوراقها ذابلة، حتى وإن رويتها مياه المطر والأنهار، لن تستطيع تغيير طبيعتها المنتهية، ولن تؤثر بها كثيرًا رغم كل ذلك من مجهود ومشقة في بذل مجهد، لأن تلك الأرض المتهالكة أصبحت بالفعل جوفاء وغير قابلة للإصلاح. مهما حاولت وصبرت على الشقاء، لن أنجح في هذا حتى وإن وصلت إلى العمل لألف سنة.بعد الاتفاق على إطلاق سراحها، ذهب سمير إلى المنزل السري الذي نُحبس فيه شذى وأطلق سراحها، وكان حينها جرح شذى قد شفي والتحم اللحم. قبل ذهابها، سألت شذى المحامي سمير وقالت:- سمير، لقد وعدتني أنك سوف تمسح الفيديو الذي أظهرت فيه مع مدحت؟رد سمير بخبث:- بالطبع، لقد مسحته منذ فترة.سألته شذى مرة أخرى حتى تتأكد:- هل أنت متأكد من ذلك؟- بالتأكيد، فأنا لست إنسانًا مريضًا حتى أحتفظ بمثل تلك القذارة لنفسي.- سمير، إن علم كريم عن علاقتي مع مدحت، سوف أخبره أنك اغتصبتني وتخاف أن أتحدث عن هذا الأمر، لذلك تحاول تشويه سمعتي. وحتى إن ظهر هذا الفيديو، سأقول إنه مزيف، وحينها سوف أقتلك بيدي، لذلك انسَ ذلك الفيديو وأمحُه من عقلك.ضحك سمير ساخراً وقال:- أعلم جيدًا عن مدى شرّك؛ لذلك أسألك: ما هو الفيدي
بعد مرور ثلاثة أيام من أسر شذى، كان الجميع يبحث عنها، ولكن لم يستطع أحد التواصل بشيء. في ذلك الوقت، أوهمت الجميع أنه حصل خلاف بيني وبين شذى، وقبل ذهابها قالت:- إنها لا تريد رؤيتي خلال تلك الأيام.لذا كان الجميع يعتقد أنها في مكان ما تهدئ أعصابها عما حدث. بعد أسبوع، اجتمعنا في شقة الاجتماعات، وهناك أثناء الحديث، فجأة طُرق جرس الباب. حينها شعرنا بالصدمة جميعاً والقلق، لأن الشخص الوحيد الذي كان يأتي إلى هذا المكان كانت "ملك". لذلك تساءلنا: "من سيأتي الآن في هذا المكان بذلك الوقت؟"لذلك سألتهم:- من يا تُرى سيأتي إلى هنا الآن؟سأل سمير بقلق:- هل تظن أنه تم اكتشافنا؟ هل نحن مراقبون دون علمنا؟قال وائل:- انتظروا هنا ولا تتحركوا حتى أعود. سأذهب لأرى من على الباب.أخرج وائل سلاحه وذهب حتى ينظر من العدسة المكبرة التي في الباب، وبعد لحظة، أنزل سلاحه وقام بفتح الباب. كان ذلك الضيف غير المرغوب فيه هو والدي. كان هو الشخص الذي يراقبني في الخفاء حتى علم بمكان الشقة الخاصة بنا وجاء يقابلنا حتى يعرف آخر التطورات. ولكن عند رؤيته، سألته بفضول:- والدي، ماذا تفعل هنا؟- أتيت لأُساعدك.- كيف
لأنه قدر وعقاب، أصبحت هناك أشياء كثيرة في الحياة لم نستطع استيعابها أو الإلمام بها. لكن لكل إنسان مصيره الخاص من القدر والعقاب حتى تستمر الحياة. ومن يتقِ ربه يجد له مخرجًا، ومن يجابر ويطغى في الأرض لا يلام أحد غير نفسه في النهاية، لأنه في هذه الحياة لا شيء يسيطر غير دائرة أفعالنا من الخير والشر.رغم نجاح عملية ملك وتطور حالتها الصحية، إلا أنها لم تفق حتى الآن، مما تسبب لي في الهموم والحزن لعدم قدرتي على الجلوس بجوارها حتى تتحسن حالتها. لكنني كنت آمل أن تكون ملك قوية وتستيقظ وتكون في أفضل حال.بعد مرور أسبوع من عودتي إلى القاهرة، لم ألتقِ بشذى. اختفت دون صوت وكأنها تتجنبني عن قصد، لذلك توصلت إلى خطة مع الرجال من أجل جعلها تتحدث عن كل ما تخفيه وتهرب بسببه بعيدًا.خلال مقابلتي مع الرجال في أحد المرات داخل شقة الاجتماعات، سألني المحامي سمير:- كريم، هل الطفل بصحة جيدة ومع أيدٍ أمينة؟رد وائل بسخرية:- فعلاً، الطفل أيد أمينة جدًا إلى درجة مخيفة، ومن الممكن ألا أقابل ذلك الطفل الجميل مرة أخرى.سأله سمير:- لماذا تقول هذا يا وائل؟نظرت إلى سمير وقلت:- لا تهتم به، واتركه هكذا يتحدث مع نف
عندما رأت فاطمة في هذه الحالة، علمت أن ملك لم تخبرها بكل شيء، لذلك شرحت لها وأخبرتها عن كل ما حدث خلال السنتين الماضيتين. بعد الانتهاء من سرد الحكاية، بكَت فاطمة بشدة وحزنت على صديقتها المسكينة سما الكردان. بعد فترة، توقفت فاطمة عن البكاء وهدأت أعصابها وسألت:- أين هي ملك الآن؟ هل حدث لها شيء سيئ؟أجابها وائل:- ملك في غيبوبة ومحتجزة في المشفى منذ شهرين.- وكيف حدث ذلك لها؟- أُصيبت بست رصاصات بعد عودتها إلى القاهرة بعد مقابلتك مباشرة.- ومن فعل ذلك؟- حتى الآن لم نتوصل إلى المجرم أو القاتل، ولكن هناك أشخاص نشك بهم.- لقد خسرت سما بطريقة بشعة ومؤلمة، والآن ملك تضيع مني. كيف حدث ذلك ولماذا يحدث ذلك معهم يا وائل؟- لا تقلقي، سوف نقبض على القاتل في أقرب وقت. لم أترك أحدًا يموت مرة أخرى بجواري.- هل أنت شرطي؟- نعم، وجميع أصدقائي الذين يجلسون بالأسفل.- هل أتت الشرطة من أجل سرقة منزلي؟ هذا أغرب شيء يحدث معي؟- ومع ذلك، فشلنا في إخضاع امرأة. عذرًا على سوء تصرفي تجاهك.حينها شعرت بوجود استلطاف بين وائل وفاطمة يحدث في الأجواء، ولكن فجأة وجدت فاطمة تقول لوائل:- سوف أنزل إلى مصر
في اليوم التالي، جاء أصدقاء الضابط وائل إلى فرنسا، وكانوا مجموعة من الضباط الذين كانوا معه خلال كلية الشرطة، وتعرف عليهم أثناء أيام التدريب. ومنذ ذلك الحين، ربطت بينهم صداقة عميقة، وكانوا عادل الأحمدي وأدهم صالح.فور حضورهم إلى باريس، تم التحضير لعملية الخطف، وبعد ست ساعات، ذهبوا الثلاثة إلى قصر الخان، ولكني لم أشعر بالارتياح وكنت أشعر بالقلق من فشل العملية.كان سبب خوفي الحقيقي من الفشل هو أن عائلة الخان ليست عائلة عادية بسبب صلتهم العميقة مع الشرطة والجيش.كنت في الواقع أخاف أكثر على المستقبل الوظيفي لوائل وأصدقائه عندما تفشل العملية ويُقبض عليهم. لذلك، بعد ذهابهم لتنفيذ العملية وخطف سعيد، ذهبت إلى خالد وأخبرته عن كل شيء، وطلبت منه المجيء معي إلى قصر الخان من أعلى منطقة، حتى أشاهدهم أثناء عملية الخطف، وأراقب الرجال عن بعد حتى أطمئن عليهم.لكن حدث ما كنت أقلق منه، وفشلت عملية جلب الطفل فشلاً ذريعًا، وقُبض على وائل وأصدقائه من حراسة القصر، وتعرض صديق وائل "أدهم" لإصابة خطيرة في الركبة، لذلك استسلم وائل للحراسة ولم يقاوم أو يحاول الهروب حتى ينقذ صديقه.في ذلك الوقت، كنت أراقب الحدث عن
رفع خالد هاتفه واتصل بصديقه الهندي الجنسية الذي يعمل في السفارة، وتحدث مع هذا الصديق باللغة الفرنسية. سأل خالد ذلك الصديق، الذي اسمه أكاش كمار، عن البحث عن طفل بمواصفات سعيد في منزل أحمد خان، وسأله أن يبحث عن موضوع ذلك الطفل الذي ظهر فجأة، ويجلب معلومات عنه في أسرع وقت. بعد ذلك، أخبرنا خالد أن نذهب وننتظر في الفندق حتى وصول معلومات جيدة إليه، وحينها سوف يهاتفنا خالد على الفور. لم نكن نتوقع أن تلك المعلومات ستتأخر أسبوعًا كاملًا حتى تصل إلينا، وذلك حين فاجأنا خالد بمكالمة هاتفية يخبرنا أنه يريد رؤيتنا في أقرب وقت. لم نشعر كيف ذهبنا وتجمعنا في ذلك المكان خلال ساعة، وعندما دخلنا المقهى وجدت خالد ينتظرني وبيده مستند ورقي. عندما جلسنا، وضع خالد ذلك المستند أمامي، وقال: - كريم، هذه المعلومات الوحيدة التي استطاع أكاش جمعها رغم صعوبة الوضع. أخذت ذلك المستند وأمسكته بيدي، في البداية توترت ولم أستطع فتحه، ولكن جمعت شجاعتي وفتحت الظرف. وجدت داخل الظرف أوراقًا وصورًا، كانت أوراق شهادة ميلاد وجنسية وشهادة تبني الطفل وصور لامرأة تحمل طفلًا عن بُعد، ولم تكن تلك الصور واضحة جدً
انتهى اجتماعنا وذهبت إلى القصر، وهناك وجدت شذى تنتظرني. وعندما رأتني، أسرعت إليّ وقالت:- مرحبًا كريم، كيف حالك؟لم أهتم لوجودها وتركتها وصعدت إلى غرفتي، ولكنها جاءت خلفي إلى غرفتي بكل وقاحة وبدون خجل، وقالت:- لقد أخبرتني خالتي لبنى عن مشاعرك الحقيقية، وجئت لاعتذر منك بسبب سوء الفهم وكل التصرفات
استمر الضابط وائل في الوقوف أمام غرفة العمليات يعتل مشاعره الحزن وقهر شديد من أجل صديقه حتى انتهاء العملية التي استمرت أكثر من عشر ساعات. رغم خيانة صديقه في البداية ولكن في النهاية كان رفيق عمره في الحياة والعمل.في نفس الوقت، كنا قد وصلنا إلى القاهرة من محافظة الإسكندرية خلال ثلاث ساعات أقل من الو
رغم أن الضابط ماهر تأكد من موضوع الغاز المسرب، كان يشعر بالقلق، ولكن رغم ذلك لم يستطع إخبار عماد الصاوي بشيء لأنه يعلم جيدًا أنه لن يصدق ما حدث، وسوف يتخلص من صديقه وائل. وهذا جعله يشعر بالخوف على صديقه وائل، وقرر أن يتجاهل ما حدث وعدم إخبار وائل بشيء، وسأله:- هل من أوامر جديدة؟- أخبرني أولًا،
عندما ظن وائل أن المتصل هو مديره، أجاب بسرعة على المكالمة، ولكن عندما بدأ الشخص الآخر في التحدث، وجد أن هذا الصوت مألوف. وحينها اكتشف الكارثة: أن المتصل الذي كان يبحث عن شريكه ماهر ليس إلا عماد الصاوي. وكان من حظ وائل أنه لم يجب على الفور على المكالمة، بل ظل يستمع للأوامر كالمعتاد. ولكن حين تحدث عم







