Compartir

أنه زوجي أنا

last update Fecha de publicación: 2026-06-10 03:11:15

ظلت "سلمي" تحدق بها لثوان طويلة بلاهة وفم مفتوح علي اخره، من ثم وضعت ما بيديها سريعا وكأنها فقدت شهيتها.

_"مازن آل دهشان.... أنا أعرفه".

جملتها القصيرة جذبت أنتباه"آسيا"لتعتدل، مترقبة بتركيز:

_"حقا تعرفينه؟ من أين؟ ".

اطلقت الاخري ضحكة قصيرة علي سذاجة صديقتها:

_" ليس معرفة شخصية... ومن لا يعرفه، صوره لاتكاد تغيب عن الجرائد والمجلات الأقتصادية".

بدت الحيرة علي وجه "آسيا"، بينما" سلمي"أستمرت في سرد كل المعلومات كبيرة كانت ام صغيرة، سمعتها عنه يوما، وكأنها طفلة صغيرة تحكي عن بطل أحلامها.

_"أنه رجل أعمال مشهور جدا يا آسيا، لا أعرف فيما يعمل تحديدا، لكن كل فترة يكتبون عنه خبرًا جديدًا، أو صفقة جديده مع صورة لامعة لوجهه الوسيم".

صمتت لثواني، مسطردة حديثها الحماسي، والذي اثار استغراب صديقتها:

_"يقولون أنه بني نصف ثروته بيده قبل أن يبلغ الأربعين ".

رمشت باهدافها الشقراء الطويلة، عدة مرات متتالية، بعد ان فرقت شفتيها بتفاجئ، في حركة لا ارادية:

_" ماذا؟ الأربعين؟... ياحظكِ السئ يا آسيا، والد طفلي، بعمر والداي، يافرحتي ".

_" أصمتِ يا غبية، لايظهر عليه سنه.. أصلا السن لايسوي شيئا أمام وسامته، حتى أنه شعيراته البيضاء تجعله أكثر جاذبية، لا أصدق إنك لا تعرفينه حقا".

لوحت بكفها، تستبعد الفكرة من رأسها:

_"لا، لا أريد معرفته حتي، الفرق بيننا خمسة عشر عامًا، تقريباً أنا اماثل عمر اولاده".

_"لا، ليس لديه اولاد؟.. زوجته لم تنجب بعد، تزوجا قبل تسع سنوات ".

ارتفعت ضحكات الاخري، ساخرة:

_" جيد، تعرفين كل أخباره.. اذن هل لك أن تعرفي كم مرة يشرب ".

للحظة تغيرت ملامح" سلمي"ولم تبتسم علي الدعابة السخيفة تلك، بل التزمت الصمت لثواني، من ثم قالت، بينما عينيها شاردتان:

_"آسيا.. مازن زوجته تعشقه وتغار عليه بشدة، أن علمت بهذا الأمر ستقتلك".

❈-❈-❈.

اختلى بنفسه في مكتبِه بالشركة بعد انتهاء ساعات العمل. كان قد أنجز جميع مهامه لهذا اليوم، ومع ذلك مرّت ساعة كاملة على موعد مغادرته دون أن يخطو خطوة واحدة نحو الخارج. نهض ببطء، خلع معطف بدلته، ثم اتجه إلى الأريكة الكبيرة المخصصة له في زاوية منفصلة من المكتب، وألقى بجسده عليها محاولًا التقاط شيء من الراحة.

لم يكن يملك أي حماس للعودة إلى المنزل. هناك ينتظره الروتين ذاته، والصمت الثقيل الذي بات يخيم على المكان. كان يشعر أن طاقته قد استُنزفت بالكامل، ولم يعد قادرًا على تحمل المزيد من الضغط، خاصة وهو يرى "ريم" تغرق يومًا بعد يوم في دوامة من التدهور النفسي.

كان يتمنى لو تتحرر من تلك المعايير التي فرضها المجتمع على النساء؛ فكرة أن الأسرة السعيدة لا تكتمل إلا بوجود الأطفال. كان يؤمن أن ذلك ليس صحيحًا، ولم يكن يومًا جزءًا من قناعاتها.

تذكر بدايات زواجهما قبل تسع سنوات، حين كانت آخر اهتمامات ريم هي الإنجاب. لم تكن ترى الأمر أولوية تستحق أن تضحي من أجلها بجسدها الرشيق أو بمسيرتها المهنية الناجحة كعارضة أزياء معروفة ومتميزة.

—" سيدي، هناك سيدة تنتظر مقابلتك منذ أكثر من ساعة."

قالتها السكرتيرة بهدوء ومهنية بعد أن طرقت الباب ونالت إذن الدخول.

اعتدل في جلسته وسألها:

—" ومن تكون؟"

—" تقول إن اسمها فاتن، وتعمل ممرضة في مركز الحياة التخصصي، سيدي."

في تلك اللحظة اتضحت الصورة. ممرضة... ومن المركز نفسه. لا بد أن الأمر يتعلق" بريم."

قال ببرود:

—" أخبريها أنني غادرت منذ وقت، وأنكِ لم تنتبهي لذلك. وأنتِ أيضًا يمكنكِ المغادرة، فقد تأخر الوقت."

ترددت السكرتيرة قبل أن تقول:

—" لكنها تؤكد أن الأمر بالغ الأهمية، سيدي."

رفع نظره إليها بنفاد صبر وقال بحزم:

—" ألم تسمعي ما قلته؟ اذهبي.".

❈-❈-❈

كانت عيناها ما تزالان مثقلتين بآثار النوم الطويل، كأن الجسد كله خرج للتو من قاع بحر عميق لا يريد أن يطفو. الهواء الدافئ الذي خلّفه الحمّام لم ينجح تمامًا في طرد ذلك الثقل الخفي في صدرها، لكنه على الأقل أعاد لها شيئًا من الإحساس بأنها ما زالت موجودة داخل جسدها، لا مجرد ظل يتحرك ببطء بين السرير والواقع.

عادت إلى السرير وكأنها لا تعود إليه بإرادتها، بل كأن الغرفة كلها تميل نحوه، كأن المرتبة تناديها بصوت لا يُسمع لكن يُقاوَم بصعوبة. هناك شيء في هذا الركن بالذات كان يشبه الملاذ والهروب في الوقت نفسه. تمددت، ثم جلست، ثم تمددت مرة أخرى قبل أن تستقر أخيرًا، كمن يستسلم لتيار لا يملك ضده قوة.

عيناها سقطتا على المجلة الحمراء. لونها وحده كان كافيًا ليوقظ شيئًا صغيرًا في داخلها، فضولًا لم تكن قد اعترفت به بصوت واضح. لم تكن من النوع الذي ينجذب للمجلات أو الصور أو الفضول السطحي، لكنها كانت تعرف تمامًا لماذا طلبتها من "سلمي".

فتحتها، ودون البحث كثيرا، كان أسمه بخط عريض واضح يحتل أول صفحة تحت عنوان لا يقل وضوحا عن أسمه" مازن آل دهشان.".

كان اسمه رتبط بمشروع صناعي ضخم يُدعى “مجمع الشرق الصناعي”، وهو مدينة صناعية متكاملة تضم مصانع في مجالات الغذاء والإلكترونيات الخفيفة والتعبئة والتغليف، إضافة إلى منطقة لوجستية للتصدير.

كان المشروع من أكبر مشروعات التوسع الاقتصادي في الفترة الأخيرة، ويستهدف دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاستيراد، مع شراكات استثمارية كبيرة وضغوط تشغيلية عالية..

انتقلت إلي الصفحة الاخري، حيث أقترنت صورته بخبر اخر عن نجاح اخر، تجاهلت الخبر، وركزت أكثر عليه... بذلة رمادية قاتمة،يختفي خلفها جسد عريض وصلب.

ملامحه رجولية علي نحو هادئ، بالرغم من جدية تعبيراته، شعره الفحمي تغللته العديد من الشعيرات البيضاء، لكن للحق، ذادته جاذبيه... تحسست معدتها لا أراديا، هل سيشبه الطفل والده؟

لتأتيها الصفحة التالية بالأجابة، حيث أحتلت زوجته المساحة هذه المرة، تتأبط ذراعه في تملكٍ، ف أحدي الحفلات... أنقبضت معدتها ما أن رأتها، انقباضة لا تعرف مصدرها... هل لان برؤيتها للصورة والتي يظهران فيها زوجين مثاليين، أخبرتها انه لا مكان هنا لها ولا لطفلها...

اخرجها من شرودها صوت والداتها، والتي دخلت دونما استئذان، تقول بنبرة محايدة:

_"صديقتك بالخارج تنتظرك؟ ".

_" أي صديقة؟ ".

أجابتها بلا مبالاة، بينما تواليها ظهرها وتغادر الغرفة:

_" لا أعرف..لتريها وتعرفي ".

تبعتها بعد ان احكمت اغلاق مأزر منامتها البيتية، حتى وصلت إلي صالون شقتهم المتواضع، وجدت امرأة طويلة ببشرة سمراء لامعة، تقف في منتصف الصالة، توزع نظرات اشمئزاز علي المكان حولها...

شعرت بأنها تعرفها... وبالفعل كانت تعرفها... تعرفها جيدًا، وتأكدت من ذلك حين عرفت المرأة عن نفسها بتعالٍ واضح:

_" ريم الزهيري... ".

لم تكن بحاجة إلي أي تفسبر..... زوجته... وهنا أمامها؟

لم تتحرك" ريم" كثيرًا بعد ذلك، فقط ثبتت مكانها، وعيناها عادت مرة أخرى لتفقد المكان بسرعة أخيرة، ثم استقرت على آسيا، وكأنها تنتظر الخطوة التالية دون استعجال، ودون أن تُظهر ما يدور في داخلها..

❈-❈-❈

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   خاتمة الجزء الأول وانطلاقة الثاني

    خاتمة الجزء الأولوهكذا... وصلنا إلى نهاية الجزء الأول من حكاية «آسيا ومازن».حكاية بدأت بظروف لم تكن تشبه بدايات الحكايات المعتادة، وبزواج لم يكن قائمًا على الحب منذ اللحظة الأولى، ثم شيئًا فشيئًا أخذت المشاعر طريقها الخاص، وتشابكت حياة شخصين لم يتوقع أيٌّ منهما أن يصبح الآخر جزءًا أساسيًا من أيامه.عشنا مع «آسيا» تفاصيل كثيرة... رأيناها وهي تحاول أن تفهم مكانها في حياة «مازن»، وتحاول أن تتعامل مع مشاعر لم تكن تعرف كيف تصفها، ومع طفل أصبح الرابط الأكبر بينها وبين الرجل الذي دخل حياتها بطريقة لم تخطط لها.وعشنا مع «مازن» تناقضاته، وقراراته، وأخطائه، والأشياء التي أخفاها، والأسرار التي ظل يحملها بعيدًا عن الجميع، حتى ظننا أن أكثر ما يمكن أن تخفيه الأيام قد ظهر بالفعل...لكن يبدو أن الأيام كانت تخبئ شيئًا آخر.شيئًا لم يكن «آسيا» وحدها تعرفه.ولا عائلته.ولا حتى الأشخاص الذين كانوا يظنون أنهم يعرفون «مازن» أكثر من غيرهم.فجأة، وفي اللحظة التي ظنت فيها «آسيا» أن أصعب ما يمكن أن يحدث قد حدث بالفعل، جاء رحيل «مازن» ليترك خلفه فراغًا لم يكن أحد مستعدًا له.رحل الرجل الذي كان محور حياة الجمي

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   80:الورثة الشرعيين خمسة سيدتي وليس ثلاثه؟

    مرّ أسبوعان منذ وفاة «مازن».أسبوعان كاملان، ومع ذلك لم يشعر أحد في المنزل أن الوقت مضى فعلًا.كان كل شيء كما تركه.الهدوء الثقيل الذي استقر في أرجاء المكان، المقاعد التي لم تعد تُشغل إلا في أوقات العزاء، والصور المعلقة على الجدران التي أصبحت فجأة تحمل معنى مختلفًا تمامًا.حتى صوت الأبواب كان يبدو أعلى من المعتاد.كانت «آسيا» تجلس في غرفتها معظم الوقت، لا تكاد تخرج منها إلا للضرورة.منذ وفاة مازن، انطفأ شيء بداخلها.لم تعد تهتم بما يدور حولها.لا الطعام.ولا المال.ولا العمل.ولا حتى الأشياء التي كانت تشغلها قبل رحيله.كل ما بقي في ذهنها هو ذلك السؤال الذي لم تجد له إجابة:كيف يمكن لرجل كان هنا بالأمس أن يصبح غائبًا إلى الأبد؟كانت أمها إلى جوارها معظم الوقت، بينما لم تتركها «سلمى» وحدها هي الأخرى.كانت تجلس معها لساعات طويلة، تتحدث إليها أحيانًا، وتصمت إلى جوارها أحيانًا أخرى، فقط حتى لا تشعر آسيا بأنها تواجه كل ذلك وحدها.وفي ذلك اليوم، كانت الثلاثة جالسات في غرفة المعيشة حين جاء أحد أفراد المنزل ليخبرهم بوجود رجل في الخارج.— «هناك محامٍ يسأل عن السيدة آسيا.»رفعت آسيا عينيها ببطء.

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   79:الجنازة

    .كان الصباح ثقيلًا على نحوٍ لم تعرفه عائلة «مازن» من قبل.منذ الساعات الأولى، امتلأ المنزل بالوجوه القادمة من الأقارب والمعارف، وتوالت الاتصالات، وارتفعت أصوات الدعاء والقراءة في أرجاء المكان، بينما كانت والدته تجلس في صدر المجلس بملامح شاحبة، تحاول أن تبقي نفسها متماسكة أمام الجميع.لم تكن تبكي كما بكت في المستشفى.ربما لأن الصدمة لم تسمح لها بعد أن تستوعب حقيقة أن ابنها لن يعود.كانت تجلس ويداها متشابكتان فوق حجرها، وعيناها ثابتتان أمامها، وكلما اقتربت منها امرأة لتعزيها، كانت ترفع رأسها وتستمع بصمت، ثم ترد بكلمات مقتضبة:— «جزاكِ الله خيرًا.»لكن عينيها كانتا تفضحان ما تحاول إخفاءه.كانت أمًا فقدت ابنها.ولا شيء يمكن أن يجعل ذلك سهلًا.أما «آسيا»، فلم تكن معهم.منذ عودتها إلى المنزل بعد فقدانها الوعي في المستشفى، وهي في حالة لم تسمح لها حتى بالوقوف على قدميها. بقيت في غرفتها، تحت رعاية أمها وسلمى، بينما كانت الحقيقة جاثمة فوق صدرها بثقل لا تستطيع احتماله.كلما أفاقت للحظات، كانت تسأل السؤال نفسه:— «هل مات فعلًا؟»ولم تكن تنتظر إجابة.فهي تعرف.لكنها كانت تسأل لأن قلبها لم يكن قاد

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   78: انتقل إلي رحمة ربه

    مرّت ساعة أخرى.ساعة كاملة ظلوا خلالها جالسين أمام ذلك الباب المغلق، يتشبث كل واحد منهم بأمل صغير، رغم أن أحدًا لم يعد يملك ما يطمئنه.كانت «آسيا» واقفة منذ وقت طويل، وقد جف حلقها من كثرة الدعاء.لم تعد تشعر بقدميها.لم تعد تعرف كم مرة نظرت إلى الساعة، ولا كم مرة رفعت عينيها إلى باب الطوارئ، ولا كم مرة تخيلت أن الباب سيفتح ويخرج منه الطبيب ليخبرهم بأن مازن بخير.لكن الباب ظل مغلقًا.حتى انفتح أخيرًا.هذه المرة لم يخرج ممرض.خرج الطبيب.بخطوات بطيئة.وبوجهٍ لم يحمل تلك الملامح التي كانوا يتمنون رؤيتها.توقفت آسيا عن التنفس تقريبًا.نهضت والدة مازن من مكانها، واقتربت منه بخطوات مرتعشة.أما ريم، التي كانت قد عادت بعد إجراء التحاليل، فقد وقفت هي الأخرى.وساد الممر صمت ثقيل.نظر الطبيب إليهم جميعًا.ثم قال:— «أنا آسف.»كلمتان فقط.لكن آسيا شعرت في اللحظة نفسها بأن شيئًا بداخلها انهار.هزت رأسها بعنف.— «لا...»لم يفهم أحد إن كانت قالتها للطبيب أم لنفسها.اقتربت خطوة.— «ماذا تقصد؟»لم يجب الطبيب فورًا.وكان ذلك الصمت وحده كافيًا.شهقت والدة مازن.— «ابني؟»خفض الطبيب عينيه قليلًا، ثم قال

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   77:هل سبموت

    لم يكن هناك ما هو أسوأ من الانتظار.فمنذ أن اختفى «مازن» خلف أبواب قسم الطوارئ، بدا الوقت وكأنه توقف تمامًا، بينما عقارب الساعة تتحرك ببطءٍ قاسٍ، وكل دقيقة تمر كانت تزيد الخوف داخل صدورهم بدلًا من أن تخففه.وقفت «آسيا» أمام الباب المغلق، لا تتحرك إلا حين تضطر إلى ذلك.كانت ذراعاها متشابكتين أمام صدرها، وأصابعها تعبث بلا وعي بطرف حجابها، بينما كانت عيناها لا تفارقان الباب لحظة واحدة، وكأنها تنتظر أن يُفتح في أي ثانية، وأن يظهر مازن أمامها، غاضبًا أو متعبًا أو حتى متألمًا... لكنها فقط تريد أن تراه واقفًا على قدميه.إلا أن الباب ظل مغلقًا.ولا أحد خرج.إلى جوارها كانت والدته جالسة على أحد المقاعد، وقد انهارت كل محاولاتها للتظاهر بالتماسك.كانت تبكي بصمت في البداية، تمسح دموعها بطرف حجابها، ثم تعود الدموع للانهمار من جديد، حتى أصبحت أنفاسها متقطعة.رفعت يديها إلى وجهها، وهمست بصوت مرتجف:— «يا رب... ابني.»ثم شهقت، وأجهشت بالبكاء.التفتت إليها آسيا فورًا.اقتربت منها وجلست إلى جوارها، وأمسكت يدها بين كفيها.— «سيكون بخير، أمي... إن شاء الله سيكون بخير.»رفعت والدة مازن عينيها إليها، وكانت

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   76: صمت قاتل؟

    لم تمر سوى دقائق قليلة حتى كانت سيارة الإسعاف قد وصلت إلى المستشفى، تحمل «مازن» بعد حادث السير الذي وقع على الطريق.كان جسده مستلقيًا على النقالة، ساكنًا بصورة أثارت القلق في كل من رآه، بينما كان المسعفون يحيطون به بسرعة، يدفعون النقالة عبر الممرات الطويلة المؤدية إلى قسم الطوارئ.كان الدم يغطي جانبًا كبيرًا من وجهه.امتد من أعلى جبينه، متسللًا بين خصلات شعره، ثم انحدر على جانب وجهه حتى وصل إلى عنقه، بينما التصقت بعض خيوطه بقميصه الأبيض الذي تحول جزء منه إلى بقع حمراء داكنة.كانت إحدى ذراعيه مثبتة مؤقتًا، وعلى جبينه جرح واضح، لكن ما كان يثير القلق أكثر من الدم هو عدم استجابته لما يدور حوله.— «ضغطه ينخفض.»قالها أحد المسعفين بسرعة، بينما تحرك آخر إلى جواره.— «أعطوني تجهيزات الطوارئ فورًا.»اختفى مازن خلف أبواب الطوارئ، وبقيت حركة الأطباء والممرضين تتسارع في الداخل، بينما بدأ خبر الحادث في الوصول إلى عائلته.---في المنزل، كانت أمه جالسة عندما وصلها الاتصال.لم تستوعب الكلمات في البداية.«حادث... مازن... المستشفى.»ثلاث كلمات فقط، لكنها كانت كافية لأن يتغير وجهها بالكامل.نهضت من مكان

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   الأب هو نفسه قاتل ابنه

    ساد صمت طويل، لدقائق ربما.. ظلت فيهن الثلاث سيدات يتبادلن النظرات الصامتة، لكل نظرة منهن سؤال مختلف، وأجابة مختلفة... "ريم" التي جلست علي طرف الاريكة، بالكاد تلمسها، وكأنها تخشي علي فُستانها الثمين ذو الماركة الشهيرة بأن يُفسد من الأتربة. "آسيا" كانت لها النصيب الأكبر من التوتر في هذه الجلسة، فبق

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   3،خطا طبي

    أعادت إلقاء الهاتف على الطاولة الزجاجية بجانبها وكأنها تتخلص من شيء لزج عالق بجلدها، فارتطم بخفة واهتز قليلًا قبل أن يستقر. شاشة مضيئة انطفأت تدريجيًا، تاركة في الجو أثرًا خافتًا من الوميض الأزرق.استقرت اللامرأتان في غرفة "ريم" بالقصر، في جناحها الخاص، أكثر راحة لصحة جسدها، لكي تستعد للمرحلة القاد

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   أريد طفلًا… وأريدك أنت.

    سبق خطواتها، صوت رنة خلخالها الشرقي الرنان، يعلن عن حضورها، وقفت بزاوية مائلة تستند بجزعها علي باب المكتب المفتوح...، رفعَ رأسه عن الأوراق امامه، وعطرها الفرنسي الباهظ يتغلغل إلي أنفه عنوةً. توقع خطوتها التالية، أذ أخذت تقترب منه تتمايل برشاقة قوامها الممشوق، تتعمد أن تكشف عن ساقيها السمراء الطو

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   من أين جاء هذا الطفل؟

    أنتظرت لساعة كاملة علي الاريكة الجلدية، في غرفة الأنتظار، وسط عشرات من النساء، معظمهن ببطن منتخفة،وعلي مايبدو أنهن بلغن شهورهن الأخيرة من الحمل...كانت متوترة،وصوت جهاز التكييف الذي يلفظ هواءً باردًا يحمل رائحة الكحول الطبي والمعقمات النفاذة يخنقها حاولت أشغال نفسها بتفحص هاتفها مرات عديدة، لكن ال

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status