LOGINأعادت إلقاء الهاتف على الطاولة الزجاجية بجانبها وكأنها تتخلص من شيء لزج عالق بجلدها، فارتطم بخفة واهتز قليلًا قبل أن يستقر. شاشة مضيئة انطفأت تدريجيًا، تاركة في الجو أثرًا خافتًا من الوميض الأزرق.
استقرت اللامرأتان في غرفة "ريم" بالقصر، في جناحها الخاص، أكثر راحة لصحة جسدها، لكي تستعد للمرحلة القادمة. كان الضوء الأبيض القادم من الأباجورة الجانبية ينسكب على الأثاث بانضباط بارد، بلا دفء حقيقي. كل شيء يبدو مرتبًا أكثر من اللازم؛ الأريكة الجلدية بلونها الرمادي الفاخر، الطاولة الزجاجية الخالية إلا من الهاتف وكوب ماء نصف ممتلئ، وستارة ثقيلة لا تهتز رغم وجود نافذة نصف مفتوحة. "هالة" صديقتها لم تتحرك من مكانها، فقط أمالت رأسها قليلًا، عيناها لم تفارقا شاشة الهاتف بعد أن التقطت الاسم الذي ظهر للمرة العاشرة خلال دقائق. قالت بصوت هادئ، يحمل ذلك النوع من الفضول الذي يتخفى في هيئة لامبالاة: "لماذا تتجاهلينها؟" لم تلتفت إليها فورًا. كانت مشغولة بشيء آخر… شيء داخل رأسها أكثر ضجيجًا من الرنين المتكرر. أصابعها لعبت بطرف سوارها الذهبي، تحركه ببطء كمن يختبر توازنه بين قرارين. ثم قالت، دون أن تنظر: "امرأة ثرثارة… أعرف ماذا ستقول. تريد المال." ضحكت صديقتها ضحكة قصيرة، غير مقتنعة، ثم مالت للأمام قليلًا، واضعة كوعها على ركبتها: "ومع ذلك، عشر اتصالات في خمس دقائق؟ هذا ليس طلب مال فقط… هذا إلحاح." "إنها تطاردني منذ أسبوع. كل مرة أرد، نفس القصة… طلب، شكوى، ثم مال." صديقتها لم تقتنع تمامًا، لكنها غيرت زاوية الهجوم: "ما أخبار الطبيبة الجديدة؟ سمعت أنها تأتي من إنجلترا مرة كل شهر." تغير الجو قليلًا عند ذكر الاسم. ليس لأن الاسم مهم بحد ذاته، بل لأن ما يحيط به مهم. تلك ارتخت ملامحها قليلًا، وظهر في عينيها ذلك الوميض الذي لا يشبه اللامبالاة تمامًا… بل يشبه الترقب. "أنا متفائلة بها هذه المرة…" توقفت للحظة، ثم أكملت: "أظن أنها مختلفة… الجميع يتحدث عن عبقريتها في مجال الخصوبة." "الجميع يقول أشياء كثيرة…" قالتها بهدوء، ثم أضافت بعد لحظة: "لكن الغريب أن كل من يمدحها يفعل ذلك بنفس الحماس… وكأنهم لا يتحدثون عن طبيبة، بل عن فرصة." لم تجب مباشرة. بدلًا من ذلك، التفتت نحو النافذة نصف المفتوحة. الهواء لم يكن يدخل فعلًا، لكنه كان يوحي بوجوده. ستارة ثقيلة تتحرك ميكروسكوبيًا، كأنها تنتفخ ببطء. وصلها إشعار برسالة صوتية، مرفقة برسالة قصيرة من نفس الرقم، وهذه المرة لم تستطع تجاهلها، لأنها سحبت كامل تركيزها وحواسها استقرت على الرسالة، على حلم تتمنى أن تلمسه. "أبشري سيدتي، ستكونين أمًّا أخيرًا." ❈-❈-❈ "آسيا ابنتي، هل أنتِ بخير؟" نطقت بها السيدة والدة "آسيا" بهلع رسم على ملامحها المجعدة نسبيًا، وتسارعت باحتضانها بقوة، فكان طوال النصف ساعة الماضية قلبها يكاد ينخلع من موضعه، تحديدًا بعد أن اتصلت بها الممرضة تستدعيها للحضور فورًا، ولم توضح أي أسباب. وأول ما خطر ببالها أن أصاب ابنتها مكروه، فأخفته عنها حتى لا تقلقها. احتضنتها "آسيا"، تربت على ظهرها: "أمي أنا بخير... لا تقلقي، اجلسي فقط، الطبيبة تريد أن تخبرني بأمر مصيري، وفضلت تواجدكِ بجواري لمعرفته." وزعت الأم نظرات الشك بين ابنتها والطبيبة، فأومأت لها الطبيبة مع بسمة مهتزة تطمئنها بكلمات تعرف أنها تطوق لسماعها منها: "لا داعي للقلق، الأمر بسيط... فقط هناك خطأ حدث، وسأشرحه لكِ سيدتي، وأرجو أن تتفهمي الأمر بحكمة." حاولت الطبيبة المحافظة على رباطة جأشها، والسيطرة على توترها من تصعيد الأمور المحتمل، خاصة بعد رسالة المدير التحذيرية: "هل حضرت المريضة؟ احتوي الموقف بأي شكل، أي تصعيد قد يدمر سمعة المركز بالكامل". "خطأ ماذا؟" مررت لها الملف الأصفر الكبير نسبيًا، وكأنها بالفعل تفهم في المصطلحات الطبية المدونة بداخله، لعل ذلك يدفع شعور المصداقية بالتغلغل لديها... وتتفهم الأمر، ولا تحدث أي مشاكل، فإن حدث شيء... حتمًا المركز كله سينهار فوق رؤوسهم. "قبل شهرين خضعت الآنسة آسيا لعملية بالخطأ، لا أدري كيف تم تخديرها بالضبط، لكن كل ما أعرفه وتوقعته أن هناك خلطًا بين ملفها الطبي وملف مريضة أخرى." صمتت تراقب وقع الكلمات عليها، وتمنحها وقتًا كافيًا للاستيعاب، فهزت السيدة رأسها بتشويش: "أنا لا أفهم شيئًا.. ما الذي يحدث هنا؟" "من فضلك لا داعي للقلق سيدتي، سأشرح لكِ.. للأسف العملية المذكورة كانت عملية تخص تأخر الإنجاب، عملية إخصاب... والنتيجة أن الآنسة حامل في شهرها الثاني." سقط فك المرأة، واخترقت بنظراتها ابنتها، التي خفضت عينيها وكأنها تخشى النظر إليها، ثم هزت رأسها بالنفي... انهارت الأم باكية في لحظة: "ماذا؟ حامل؟ حامل بدون زواج؟.. ابنتي لم يسبق لها الزواج، كيف حدث ذلك؟ كيف؟" "أمي، العملية لا تفرق بين متزوجة أو غير... أقصد أنه من الممكن إجراءها لعذراء وينجح الأمر أيضًا." ارتدت الطبيبة نظراتها إلى التقرير، تقول بمهنية بينما عيناها تسيران على الملف: "وفي حالة الآنسة آسيا، أنا أتعجب، ليس لشيء واحد، بل لكثير، بداية من نجاح العملية بسلاسة وكأن رحمها كان مستعدًا لذلك، والغريب أنها مارست حياتها الروتينية دون أن يتأثر الحمل بأي شيء." تركت الملف، تكمل قائلة بينما شبكت كفيها: _"لكن ما يثير شكوكي..." صمتت لثوانٍ، محمحة برفق: "أن العينة كانت مجهزة قبل العملية بأسبوع، هل كنتِ تعرفين شيئًا يومها يا آسيا؟" ❈-❈-❈. بخطوات رشيقة واثقة، انتقلت سريعًا من الطابق الأول إلى الطابق الثاني، تحديدًا إلى مكتب زوجها العزيز. استقبلتها السكرتيرة الخاصة بـ "مازن" بحفاوة مبالغ فيها. منحتها "ريم" ابتسامة متعالية، قبل أن تتجمد عيناها عند انتفاخ بطنها البارز بوضوح. "هل أنتِ حامل؟" توترت الفتاة، وتعلثمت قائلة بسرعة: "نعم، لكني لا زلت في الشهر الرابع، وصحتي جيدة، وأقوم بعملي على أكمل وجه دون تقصير." تفهمت توترها، بسمة باهتة ساخرة رسمت على شفتيها الرفيعتين المطليتين بلون ثقيل، وبعيون زائغة سألتها: "هل الحمل متعب؟ أعني ماذا تشعرين وهناك روح تستقر برحمكِ، وتتحرك وتتنفس... شعور جميل، أليس كذلك؟" "نعم بالطبع، فالأمومة أسمى شيء." أدركت أنها وقفت أكثر من اللازم، وحدقت بها أكثر من اللازم أيضًا، والفتاة استغربت ذلك. منذ متى والسيدة "ريم" تتحدث إليهم من الأساس؟ كانت تكتفي بنظرات قصيرة، غير مجردة من التكبر الذي عذرتها عليه؛ أي امرأة بمكانها ستفعل ما تفعل وأكثر... حقًا تحسدها. ولم تكن تدري أن "ريم" هي التي كانت تحسدها بداخل رأسها، بعد أن تحركت من أمامها حتى وصلت إلى باب المكتب. تنفست بعمق، قبل أن تدخل وترسم على وجهها ابتسامة واسعة... سرعان ما تجمدت على شفتيها، وكذلك أصابعها على المقبض، لرؤيتها لما تسبب في انقباض معدتها.. ❈-❈-❈صمت لثوان معدودة يرمش بأهدابه بعدم أستيعاب، من ثم ينفجر ضاحكًا بقوةٍ، اثارة غيظها أكثر ودفعتها للأشتعال.... بل وعاود تجفيف خصلاته مرة اخري، بينما يواصل خطواته حتى وصل للمرآه. _"حبيبتي أنا لست في مزاج راق للمزاح... أتوق للنوم وبشدة". أنتفض جسدهِ لجزء من الثانية، اثر ضربة عنيفة للأبجورة الصغيرة، لتصتدم بالمراة امامه، ليسقط الزجاح المهشم أسفل قدميه..تلاشت أبتسامته تماما، وحل محلها عبوس، وقلق: _"ريم... ما الذي تفعلينه؟ " كانت بمكانها لم تتحرك قيد أنملة، أنفاسها متلاحقة، وصدرها يعلو ويهبط بعُنف، بينما عيناها اللامعتان بالدمع تحملان غضبا كبير. _"ريم اهدئي أولاً وتحدثي معي... ما الذي حدث بالضبط ضحكت بسخرية مؤلمة، وهي تهز رأسها: _"أتريدني أن أهدأ؟ بعد كل ما فعلته؟ ". _" وماذا فعلت؟ ". حرص الا يقابل العاصفة بعاصفة أخري، الهدوء والتريث أفضل خيارا... أقتربت تدعس فكعب حذاؤها الزجاج المكسور بلا اهتمام، ترفع أصبعها في وجههِ: _" هل تظن أنني حمقاء، سأصدق جهلك بالموضوع، كنت تظن إنك بارع في اخفاء الأمر، لطالما كنت بارعا في ذلك ماضيا، وخاصة اذا تعلق الأمر بالنساء". صمتت لثو
توقفت والدة "آسيا" عن الطرق على باب غرفة ابنتها المغلق لثوانٍ، وكأنها تمنحها مساحة لتلتقط أنفاسها، لكنها ما لبثت أن عاودت الطرق مجددًا، متزامنًا مع ارتفاع شهقات المسكينة من الداخل. تنهدت برجاء، وصوتها يرتجف من فرط الألم: _"آسيا... حبيبتي، افتحي الباب. أقسم لكِ أنني لن أتحدث، سأجلس بجواركِ صامتة فقط، لكن لا تتركيني هكذا... قلبي يحترق عليكِ". لم يصلها أي رد، سوى نحيب متقطع وشهقات متلاحقة، كانت كل واحدة منها تنتزع قطعة من قلبها، حتى امتلأت عيناها بالدموع هي الأخرى. طرقت للمرة الأخيرة بيأسٍ: _"آسيا، أرجوكِ... لا تتركيني خلف هذا الباب". أطلقت زفرة طويلة مثقلة بالحزن، واستدارت تنوي المغادرة، لكنها لم تكمل خطوتها حتى سمعت صوت المقبض يتحرك، وانفتح الباب ببطء. ظهرت "آسيا" من خلفه بوجهٍ باهت متورم من كثرة البكاء، شحب لونه واحمرت عيناها بشكلٍ موجع. وما إن وقعت عيناها على والدتها، حتى ارتمت داخل أحضانها، منهارة في بكاء عنيف، وكأنها أخيرًا وجدت المكان الآمن الذي تستطيع أن تسقط فيه. _"ماذا فعلت ليحدث لي كل هذا دفعة واحدة؟ أنا لم أؤذِ أحدًا يومًا... أنا دائمًا من تُؤذى، ودائمًا م
ساد صمت طويل، لدقائق ربما.. ظلت فيهن الثلاث سيدات يتبادلن النظرات الصامتة، لكل نظرة منهن سؤال مختلف، وأجابة مختلفة... "ريم" التي جلست علي طرف الاريكة، بالكاد تلمسها، وكأنها تخشي علي فُستانها الثمين ذو الماركة الشهيرة بأن يُفسد من الأتربة. "آسيا" كانت لها النصيب الأكبر من التوتر في هذه الجلسة، فبقيت جالسة بمكانها وبداخل عقلها يتردد تحذيرات"سلمي"وما سردته لها عن تلك المرأة. أما والدتها، فبقيت واقفة بمكانها بعد أن قدمت العصير للضيفة، وهي لا تفهم بالضبط ما الذي يحدث. _"لأن وقتي ثمين، فلا داعي لأضاعته في النظرات". أجابتها "آسيا" بنبرة محايدة: _"أرجو ذلك". _"أنا ريم الزهيري، زوجة رجل الأعمال مازن آل دهشان... الذي يسكن طلفه في رحمكِ". أذن هي تعرف، ولا شك أن ما حدث لها ليس إلا تدبير مرتب منها: _"والمطلوب؟ ". القت" ريم"نظرات عابرة علي المكان حولها، في نظرة تقييمة قصيرة، من ثم هتفت بتكبرٍ: _"اظن أن حياتكم الصعبة، لا تحتمل وجود فرد جديد يحتاج رعاية والمزيد من الأموال... والحال كما ترين مهددين بالطرد ". أشتد شحوب" آسيا"، لكنها رفضت أن تمنحها متعة رؤية أرتباكها، من أين لها بت
ظلت "سلمي" تحدق بها لثوان طويلة بلاهة وفم مفتوح علي اخره، من ثم وضعت ما بيديها سريعا وكأنها فقدت شهيتها. _"مازن آل دهشان.... أنا أعرفه". جملتها القصيرة جذبت أنتباه"آسيا"لتعتدل، مترقبة بتركيز: _"حقا تعرفينه؟ من أين؟ ". اطلقت الاخري ضحكة قصيرة علي سذاجة صديقتها: _" ليس معرفة شخصية... ومن لا يعرفه، صوره لاتكاد تغيب عن الجرائد والمجلات الأقتصادية". بدت الحيرة علي وجه "آسيا"، بينما" سلمي"أستمرت في سرد كل المعلومات كبيرة كانت ام صغيرة، سمعتها عنه يوما، وكأنها طفلة صغيرة تحكي عن بطل أحلامها. _"أنه رجل أعمال مشهور جدا يا آسيا، لا أعرف فيما يعمل تحديدا، لكن كل فترة يكتبون عنه خبرًا جديدًا، أو صفقة جديده مع صورة لامعة لوجهه الوسيم". صمتت لثواني، مسطردة حديثها الحماسي، والذي اثار استغراب صديقتها: _"يقولون أنه بني نصف ثروته بيده قبل أن يبلغ الأربعين ". رمشت باهدافها الشقراء الطويلة، عدة مرات متتالية، بعد ان فرقت شفتيها بتفاجئ، في حركة لا ارادية: _" ماذا؟ الأربعين؟... ياحظكِ السئ يا آسيا، والد طفلي، بعمر والداي، يافرحتي ". _" أصمتِ يا غبية، لايظهر عليه سنه.. أصل
بقيت في مكانها دون حركة تُذكر، وأصابعها ما زالت تستقر على المقبض، وبعيون لمع فيها الدمع، راقبت المشهد في مجال رؤيتها. كان كرسي مكتبه الضخم شاغرًا، بينما رنّت في الأرجاء أصوات طفلة تضحك عاليًا بمرح، تكسر قتامة المكتب الداكن المرتب على نحو مثالي. تخلّى "مازن" عن هيبته ومكانته وسط العاملين لديه، وجثا راكعًا على الأرض، وبين أحضانه طفلة لا يتخطى عمرها ثلاث سنوات، تمرح معه بسعادة بالغة. بلا وعي تحركت حتى وصلت إليهم، محمحمة بخفة: "هل أتيتِ في وقت غير مناسب؟" قالتها بنبرة مرحة، وبباطنها حزن دفين. كان "مازن" مبتسمًا، سعيدًا، والسعادة تقفز من عينيه، لأول مرة منذ فترة طويلة تراه سعيدًا هكذا. "تعالي يا ريم، سأعرفكِ على أصغر صديقة لي، لورين، ابنة هادي الصغيرة. أتيتُ بها اليوم لأن زوجته في زيارة للعائلة." انحنت وجثت على ركبتيها مباشرة أمام الصغيرة، التي طالعتها ببراءة للحظات، ثم انشغلت باللعب في ساعة "مازن" الثمينة، ترميها لتصطدم بالأرضية، وهو غير مبالٍ بقيمتها، تاركًا إياها لها ببساطة ما دام ذلك يسعدها. نهض واقفًا، وقبّل كفّيها كزوج نبيل راقٍ: "هل أنتِِ بخير؟" "أجل... لقد أنهيتُ للتو زيا
أعادت إلقاء الهاتف على الطاولة الزجاجية بجانبها وكأنها تتخلص من شيء لزج عالق بجلدها، فارتطم بخفة واهتز قليلًا قبل أن يستقر. شاشة مضيئة انطفأت تدريجيًا، تاركة في الجو أثرًا خافتًا من الوميض الأزرق.استقرت اللامرأتان في غرفة "ريم" بالقصر، في جناحها الخاص، أكثر راحة لصحة جسدها، لكي تستعد للمرحلة القادمة. كان الضوء الأبيض القادم من الأباجورة الجانبية ينسكب على الأثاث بانضباط بارد، بلا دفء حقيقي. كل شيء يبدو مرتبًا أكثر من اللازم؛ الأريكة الجلدية بلونها الرمادي الفاخر، الطاولة الزجاجية الخالية إلا من الهاتف وكوب ماء نصف ممتلئ، وستارة ثقيلة لا تهتز رغم وجود نافذة نصف مفتوحة."هالة" صديقتها لم تتحرك من مكانها، فقط أمالت رأسها قليلًا، عيناها لم تفارقا شاشة الهاتف بعد أن التقطت الاسم الذي ظهر للمرة العاشرة خلال دقائق.قالت بصوت هادئ، يحمل ذلك النوع من الفضول الذي يتخفى في هيئة لامبالاة:"لماذا تتجاهلينها؟"لم تلتفت إليها فورًا. كانت مشغولة بشيء آخر… شيء داخل رأسها أكثر ضجيجًا من الرنين المتكرر. أصابعها لعبت بطرف سوارها الذهبي، تحركه ببطء كمن يختبر توازنه بين قرارين.ثم قالت، دون أن تنظر:"امرأ







