Share

78: انتقل إلي رحمة ربه

last update publish date: 2026-10-06 15:31:38

مرّت ساعة أخرى.

ساعة كاملة ظلوا خلالها جالسين أمام ذلك الباب المغلق، يتشبث كل واحد منهم بأمل صغير، رغم أن أحدًا لم يعد يملك ما يطمئنه.

كانت «آسيا» واقفة منذ وقت طويل، وقد جف حلقها من كثرة الدعاء.

لم تعد تشعر بقدميها.

لم تعد تعرف كم مرة نظرت إلى الساعة، ولا كم مرة رفعت عينيها إلى باب الطوارئ، ولا كم مرة تخيلت أن الباب سيفتح ويخرج منه الطبيب ليخبرهم بأن مازن بخير.

لكن الباب ظل مغلقًا.

حتى انفتح أخيرًا.

هذه المرة لم يخرج ممرض.

خرج الطبيب.

بخطوات بطيئة.

وبوجهٍ لم يحمل تلك الملامح التي كانوا يتمنون
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (2)
goodnovel comment avatar
هاجر التركي
قولتلك متتوقعيش حاجه ......... أن شاءلله الجزء الثاني يعوضكم عن الاحزان ديه
goodnovel comment avatar
‏مرفت
معقووول مورمصدقة ......
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   خاتمة الجزء الأول وانطلاقة الثاني

    خاتمة الجزء الأولوهكذا... وصلنا إلى نهاية الجزء الأول من حكاية «آسيا ومازن».حكاية بدأت بظروف لم تكن تشبه بدايات الحكايات المعتادة، وبزواج لم يكن قائمًا على الحب منذ اللحظة الأولى، ثم شيئًا فشيئًا أخذت المشاعر طريقها الخاص، وتشابكت حياة شخصين لم يتوقع أيٌّ منهما أن يصبح الآخر جزءًا أساسيًا من أيامه.عشنا مع «آسيا» تفاصيل كثيرة... رأيناها وهي تحاول أن تفهم مكانها في حياة «مازن»، وتحاول أن تتعامل مع مشاعر لم تكن تعرف كيف تصفها، ومع طفل أصبح الرابط الأكبر بينها وبين الرجل الذي دخل حياتها بطريقة لم تخطط لها.وعشنا مع «مازن» تناقضاته، وقراراته، وأخطائه، والأشياء التي أخفاها، والأسرار التي ظل يحملها بعيدًا عن الجميع، حتى ظننا أن أكثر ما يمكن أن تخفيه الأيام قد ظهر بالفعل...لكن يبدو أن الأيام كانت تخبئ شيئًا آخر.شيئًا لم يكن «آسيا» وحدها تعرفه.ولا عائلته.ولا حتى الأشخاص الذين كانوا يظنون أنهم يعرفون «مازن» أكثر من غيرهم.فجأة، وفي اللحظة التي ظنت فيها «آسيا» أن أصعب ما يمكن أن يحدث قد حدث بالفعل، جاء رحيل «مازن» ليترك خلفه فراغًا لم يكن أحد مستعدًا له.رحل الرجل الذي كان محور حياة الجمي

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   80:الورثة الشرعيين خمسة سيدتي وليس ثلاثه؟

    مرّ أسبوعان منذ وفاة «مازن».أسبوعان كاملان، ومع ذلك لم يشعر أحد في المنزل أن الوقت مضى فعلًا.كان كل شيء كما تركه.الهدوء الثقيل الذي استقر في أرجاء المكان، المقاعد التي لم تعد تُشغل إلا في أوقات العزاء، والصور المعلقة على الجدران التي أصبحت فجأة تحمل معنى مختلفًا تمامًا.حتى صوت الأبواب كان يبدو أعلى من المعتاد.كانت «آسيا» تجلس في غرفتها معظم الوقت، لا تكاد تخرج منها إلا للضرورة.منذ وفاة مازن، انطفأ شيء بداخلها.لم تعد تهتم بما يدور حولها.لا الطعام.ولا المال.ولا العمل.ولا حتى الأشياء التي كانت تشغلها قبل رحيله.كل ما بقي في ذهنها هو ذلك السؤال الذي لم تجد له إجابة:كيف يمكن لرجل كان هنا بالأمس أن يصبح غائبًا إلى الأبد؟كانت أمها إلى جوارها معظم الوقت، بينما لم تتركها «سلمى» وحدها هي الأخرى.كانت تجلس معها لساعات طويلة، تتحدث إليها أحيانًا، وتصمت إلى جوارها أحيانًا أخرى، فقط حتى لا تشعر آسيا بأنها تواجه كل ذلك وحدها.وفي ذلك اليوم، كانت الثلاثة جالسات في غرفة المعيشة حين جاء أحد أفراد المنزل ليخبرهم بوجود رجل في الخارج.— «هناك محامٍ يسأل عن السيدة آسيا.»رفعت آسيا عينيها ببطء.

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   79:الجنازة

    .كان الصباح ثقيلًا على نحوٍ لم تعرفه عائلة «مازن» من قبل.منذ الساعات الأولى، امتلأ المنزل بالوجوه القادمة من الأقارب والمعارف، وتوالت الاتصالات، وارتفعت أصوات الدعاء والقراءة في أرجاء المكان، بينما كانت والدته تجلس في صدر المجلس بملامح شاحبة، تحاول أن تبقي نفسها متماسكة أمام الجميع.لم تكن تبكي كما بكت في المستشفى.ربما لأن الصدمة لم تسمح لها بعد أن تستوعب حقيقة أن ابنها لن يعود.كانت تجلس ويداها متشابكتان فوق حجرها، وعيناها ثابتتان أمامها، وكلما اقتربت منها امرأة لتعزيها، كانت ترفع رأسها وتستمع بصمت، ثم ترد بكلمات مقتضبة:— «جزاكِ الله خيرًا.»لكن عينيها كانتا تفضحان ما تحاول إخفاءه.كانت أمًا فقدت ابنها.ولا شيء يمكن أن يجعل ذلك سهلًا.أما «آسيا»، فلم تكن معهم.منذ عودتها إلى المنزل بعد فقدانها الوعي في المستشفى، وهي في حالة لم تسمح لها حتى بالوقوف على قدميها. بقيت في غرفتها، تحت رعاية أمها وسلمى، بينما كانت الحقيقة جاثمة فوق صدرها بثقل لا تستطيع احتماله.كلما أفاقت للحظات، كانت تسأل السؤال نفسه:— «هل مات فعلًا؟»ولم تكن تنتظر إجابة.فهي تعرف.لكنها كانت تسأل لأن قلبها لم يكن قاد

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   78: انتقل إلي رحمة ربه

    مرّت ساعة أخرى.ساعة كاملة ظلوا خلالها جالسين أمام ذلك الباب المغلق، يتشبث كل واحد منهم بأمل صغير، رغم أن أحدًا لم يعد يملك ما يطمئنه.كانت «آسيا» واقفة منذ وقت طويل، وقد جف حلقها من كثرة الدعاء.لم تعد تشعر بقدميها.لم تعد تعرف كم مرة نظرت إلى الساعة، ولا كم مرة رفعت عينيها إلى باب الطوارئ، ولا كم مرة تخيلت أن الباب سيفتح ويخرج منه الطبيب ليخبرهم بأن مازن بخير.لكن الباب ظل مغلقًا.حتى انفتح أخيرًا.هذه المرة لم يخرج ممرض.خرج الطبيب.بخطوات بطيئة.وبوجهٍ لم يحمل تلك الملامح التي كانوا يتمنون رؤيتها.توقفت آسيا عن التنفس تقريبًا.نهضت والدة مازن من مكانها، واقتربت منه بخطوات مرتعشة.أما ريم، التي كانت قد عادت بعد إجراء التحاليل، فقد وقفت هي الأخرى.وساد الممر صمت ثقيل.نظر الطبيب إليهم جميعًا.ثم قال:— «أنا آسف.»كلمتان فقط.لكن آسيا شعرت في اللحظة نفسها بأن شيئًا بداخلها انهار.هزت رأسها بعنف.— «لا...»لم يفهم أحد إن كانت قالتها للطبيب أم لنفسها.اقتربت خطوة.— «ماذا تقصد؟»لم يجب الطبيب فورًا.وكان ذلك الصمت وحده كافيًا.شهقت والدة مازن.— «ابني؟»خفض الطبيب عينيه قليلًا، ثم قال

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   77:هل سبموت

    لم يكن هناك ما هو أسوأ من الانتظار.فمنذ أن اختفى «مازن» خلف أبواب قسم الطوارئ، بدا الوقت وكأنه توقف تمامًا، بينما عقارب الساعة تتحرك ببطءٍ قاسٍ، وكل دقيقة تمر كانت تزيد الخوف داخل صدورهم بدلًا من أن تخففه.وقفت «آسيا» أمام الباب المغلق، لا تتحرك إلا حين تضطر إلى ذلك.كانت ذراعاها متشابكتين أمام صدرها، وأصابعها تعبث بلا وعي بطرف حجابها، بينما كانت عيناها لا تفارقان الباب لحظة واحدة، وكأنها تنتظر أن يُفتح في أي ثانية، وأن يظهر مازن أمامها، غاضبًا أو متعبًا أو حتى متألمًا... لكنها فقط تريد أن تراه واقفًا على قدميه.إلا أن الباب ظل مغلقًا.ولا أحد خرج.إلى جوارها كانت والدته جالسة على أحد المقاعد، وقد انهارت كل محاولاتها للتظاهر بالتماسك.كانت تبكي بصمت في البداية، تمسح دموعها بطرف حجابها، ثم تعود الدموع للانهمار من جديد، حتى أصبحت أنفاسها متقطعة.رفعت يديها إلى وجهها، وهمست بصوت مرتجف:— «يا رب... ابني.»ثم شهقت، وأجهشت بالبكاء.التفتت إليها آسيا فورًا.اقتربت منها وجلست إلى جوارها، وأمسكت يدها بين كفيها.— «سيكون بخير، أمي... إن شاء الله سيكون بخير.»رفعت والدة مازن عينيها إليها، وكانت

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   76: صمت قاتل؟

    لم تمر سوى دقائق قليلة حتى كانت سيارة الإسعاف قد وصلت إلى المستشفى، تحمل «مازن» بعد حادث السير الذي وقع على الطريق.كان جسده مستلقيًا على النقالة، ساكنًا بصورة أثارت القلق في كل من رآه، بينما كان المسعفون يحيطون به بسرعة، يدفعون النقالة عبر الممرات الطويلة المؤدية إلى قسم الطوارئ.كان الدم يغطي جانبًا كبيرًا من وجهه.امتد من أعلى جبينه، متسللًا بين خصلات شعره، ثم انحدر على جانب وجهه حتى وصل إلى عنقه، بينما التصقت بعض خيوطه بقميصه الأبيض الذي تحول جزء منه إلى بقع حمراء داكنة.كانت إحدى ذراعيه مثبتة مؤقتًا، وعلى جبينه جرح واضح، لكن ما كان يثير القلق أكثر من الدم هو عدم استجابته لما يدور حوله.— «ضغطه ينخفض.»قالها أحد المسعفين بسرعة، بينما تحرك آخر إلى جواره.— «أعطوني تجهيزات الطوارئ فورًا.»اختفى مازن خلف أبواب الطوارئ، وبقيت حركة الأطباء والممرضين تتسارع في الداخل، بينما بدأ خبر الحادث في الوصول إلى عائلته.---في المنزل، كانت أمه جالسة عندما وصلها الاتصال.لم تستوعب الكلمات في البداية.«حادث... مازن... المستشفى.»ثلاث كلمات فقط، لكنها كانت كافية لأن يتغير وجهها بالكامل.نهضت من مكان

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   الأب هو نفسه قاتل ابنه

    ساد صمت طويل، لدقائق ربما.. ظلت فيهن الثلاث سيدات يتبادلن النظرات الصامتة، لكل نظرة منهن سؤال مختلف، وأجابة مختلفة... "ريم" التي جلست علي طرف الاريكة، بالكاد تلمسها، وكأنها تخشي علي فُستانها الثمين ذو الماركة الشهيرة بأن يُفسد من الأتربة. "آسيا" كانت لها النصيب الأكبر من التوتر في هذه الجلسة، فبق

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   أنه زوجي أنا

    ظلت "سلمي" تحدق بها لثوان طويلة بلاهة وفم مفتوح علي اخره، من ثم وضعت ما بيديها سريعا وكأنها فقدت شهيتها. _"مازن آل دهشان.... أنا أعرفه". جملتها القصيرة جذبت أنتباه"آسيا"لتعتدل، مترقبة بتركيز: _"حقا تعرفينه؟ من أين؟ ". اطلقت الاخري ضحكة قصيرة علي سذاجة صديقتها: _" ليس معرفة شخصية... و

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   4:مازن آل دهشان

    بقيت في مكانها دون حركة تُذكر، وأصابعها ما زالت تستقر على المقبض، وبعيون لمع فيها الدمع، راقبت المشهد في مجال رؤيتها. كان كرسي مكتبه الضخم شاغرًا، بينما رنّت في الأرجاء أصوات طفلة تضحك عاليًا بمرح، تكسر قتامة المكتب الداكن المرتب على نحو مثالي. تخلّى "مازن" عن هيبته ومكانته وسط العاملين لديه، وجث

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   3،خطا طبي

    أعادت إلقاء الهاتف على الطاولة الزجاجية بجانبها وكأنها تتخلص من شيء لزج عالق بجلدها، فارتطم بخفة واهتز قليلًا قبل أن يستقر. شاشة مضيئة انطفأت تدريجيًا، تاركة في الجو أثرًا خافتًا من الوميض الأزرق.استقرت اللامرأتان في غرفة "ريم" بالقصر، في جناحها الخاص، أكثر راحة لصحة جسدها، لكي تستعد للمرحلة القاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status