Home / الرومانسية / لعنة الانتقام والقربان / فصل الثالث الم تكن أنت المقصود

Share

فصل الثالث الم تكن أنت المقصود

last update publish date: 2026-06-24 23:36:45

مرت الساعات ثقيلة، وبقيت إليانور تراقب خيوط

الفجر الأولى وهي تتسلل من النافذة، كأنها شاهد

صامت على مأساتها. في تلك اللحظة، بدأ سيباستيان

يستعيد وعيه.

فتح عينيه ببطء، لكن الرؤية كانت ضبابية،

والجدران حوله تبدو وكأنها تتراقص في دوامة لا

تنتهي. المكان غريب، والروائح لم يألفها من قبل.

حاول النهوض، وبذل جهداً مضاعفاً، لكن جسده

خانه؛ كان يترنح بشدة وكأن الأرض تميد تحت قدميه.

وقبل أن يرتطم جسده بالأرض الصلبة، وجد نفسه

يستند إلى جسدها.

تلاقت أعينهما في صمت قاتل. كانت نظراته تائهة،

فاقدة للتركيز، بينما كانت عيناها هي.. تلك العيون

الهادئة والغامضة التي لطالما أرعشته. أحست إليانور

بانهيار جسده، فأمسكت بذراعيه بقوة

أسندته برفق، وأعادته إلى الأريكة. سكن جسده

قليلاً، لكن أنفاسه ظلت مضطربة.

اقتربت منه إليانور حتى باتت أنفاسها تداعب

وجنته،وهمست

توقفت أنفاسها لثانية وهي تراقبه؛ كان جسده الملقى

على الأريكة يبدو هشاً على غير العادة، وكأن القوة

ا

لتي كان يمتلكها تلاشت مع اصطدام سيارتها بجسده

في تلك الليلة المشؤومة.

كان ملمس جلده بارداً، ونظراته التائهة تطوف في

أرجاء الغرفة وكأنه يبحث عن قطعة مفقودة من

روحه" همست بصوتها

اهدأ، أنت في أمان

أسندته بعناية ليعود لجلسته، بينما كان هو يضع يده

فوق رأسه، مغمضاً عينيه بقوة وكأنه يحاول طرد

الصداع الذي يفتك به. سألها بصوتٍ مبحوح، محطم:

"من.. من أنتِ؟ وأين أنا؟"

اقتربت منه أكثر، لدرجة أنها استطاعت رؤية انعكاس

الضوء في حدقتيه اللتين لم تستجيبا تماماً بعد.

قالت بهدوء:أنا الطبيبة

إليانور.. التي اصطدمت بسيارتِ الليلة البارحة

تحاول النهوض الآن، جسدك لا يزال تحت تأثير

الصدمة."

وضعت وسادة خلف ظهره ليتكئ عليها، ثم قدمت له

كوباً من الماء ببطء، مراقبةً كل حركة منه بعينين

يملؤهما

وضع يده على رأسه الذي كان يفتك به الألم، وكأن

مطارق حديدية تضرب جمجمته. تقطبت ملامحه

بوجع وهو يحاول استجماع شتات ذاكرته المحطمة.

"لا أتذكر شيئاً.. كيف وصلتُ إلى هنا؟"

خرج صوته متحشرجاً، يملؤه الارتباك والخوف.

أغمض عينيه بقوة، لتبدأ صور مشوشة بالظهور كبرقٍ

خاطف.. أضواء صاخبة، ضجيج ذلك الاحتفال، ثم..

لمعان أضواء سيارة قوية اخترقت عتمة الليل،

وصوت ارتطام معدني مروع.

فتح عينيه فجأة ونظر إليها بتيه: "أتذكر الاحتفال..

أضواء السيارة.. ثم الارتطام.. لا شيء آخر! كيف

وصلتُ إلى هنا؟"

اقتربت إليانور منه بخطوات هادئة، وضعت يدها

على كتفه بحنان لتحاول تهدئة ارتعاشه الواضح

مررتُ يدي فوق يده المضمدة بهدوء، وهمست بنبرة مطمئنة:

اهدأ. أرجوك، سأخبرك بكل شيء، لكن عليك أن

ترتاح قليلاً أولاً.." أنت في أمان الآ

قائلة بنبرة حاولت جعلها

متماسكة:

عندما اصطدمتَ بيسيارتِ وسقطت، تناثرت تلك الحبوب

من جيب سترك.. هل تذكر؟"

لم يجب، لكن نظراته كانت تزداد حدة. تابعتُ

وبما أنني طبيبة، لم يكن من الصعب عليّ معرفة

نوعها. أنت تدرك جيداً ما الذي تتعاطاه، وتدرك أيضاً

أن أخذك للمشفى في تلك الحالة كان سينتهي بك

مكبلاً بالأصفاد."

ساد صمتٌ ثقيل، كان سيباستيان ينظر ليدي

المضمدة وكأنه يحاول استيعاب الحقيقة.. أكملت

تلك الحبوب

اليس بحاجة تشرح الي

شيئاً، فبصفتي طبيبة، أعرف جيداً تلك الحبوب

الزانكس أعرف جيد

كيف يغرق المدمنون في هذا الهدوء الزائف. لكن، ثمة

أمر مريب في هذه الحبوب . لقد تم

التلاعب بتركيبتها لغرض واحد فقط."

أخذتُ خطوة نحوه، وعيناي تلمعان ببرود

لقد عُدّلت كيميائياً لتجعل جسدك يطلبها بجنون،

لتصبح مدمناً لها من الجرعة الأولى. هذا التلاعب

. لقد صمموها لتجعلك تدمنها لدرجة أن

.

موتك سيكون أهون عليك من قضائك يوماً واحداً

بدونها،ساد صمت قصير

جلست بقربه وهي تنضر اليه، وقالت بنبرة

خافتة تلاقت نظراتهما

إليانور بسؤالها البارد:ما هو اسمك؟

نظر إليها سيباستيان بتعب، ثم أجاب بصوت خافت:

اسمي سيباستيان.هزت رأسها بتفهم ورددت

حسناً.. كم عمرك يا سيباستيان؟ هل أنت في التاسعة

عشرة؟

أجابها بنبرة جافة وهو يشيح بنظره عنها:

عشرون عاماً تماماً.

تنهدت إليانور ياله.،السأف وارتسمت على وجهها

نظرة عتأب وهي تقترب منه

أنت ما زلت صغيراً جداً يا سيباستيان.. لماذا تدمر

حياتك بهذا الشكل؟

". الإدمان يا سيباستيان لا يكتفي بأخذ

صحتك، بل يسلب منك كل شيء؛ يسلب حريتك،

هويتك، وحتى اسم عائلتك الذي كنت تفخر به."

رسم سيباستيان على شفتيه ابتسامةً باهتة، ابتسامة

تحمل من السخرية أكثر مما تحمل من الرضا، وأجابها

بصوتٍ حزين

"الحرية أليست مجرد وهمٍ جميل؟ خيالٌ

نطارده ولا نمسكه؟ الإنسان لا يكون حراً، حتة في

نومه، ذالك النوم البصيط.. هناك فقط تسقط القيود."

ثم تنهد بعمق، والاكن أنت غير حر،وتابع وهو ينظر

إلى كفّيه المرتجفتين:"

الحرية التي يتحدثون عنها ليست سوى ورقة واهية،

نغطي بها عجزنا أمام القدر. نحن لا نسير، بل نُساق..

نُساق إلى سجونٍ بأسماء براقة؛ العائلة، الهوية،

والموروث.. كلها جدران تحاصرنا منذ الولادة."

صمت قليلاً، ثم وجه نظره إليها مباشرة:

"أنتِ تقولين أنكِ طبيبة، وتظنين أن بإمكانكِ علاجي

لأنكِ رأيتِ هذا الطريق من قبل.. لكنكِ تعلمين يقيناً

أنه ينتهي دائماً بالعدم."

وقفت إليانور أمامه، بنظرتها الواثقة وثباتها الذي لا

يتزعزع، وردت بصوتٍ هادئ يحمل عرضاً للنجاة:

"أنا طبيبة يا سيباستيان.. ويمكنني علاجك. أنا

عرض عليك المساعدة لأنني رأيت هذا الطريق قبلك،

وأعرف أين ينتهي."

تحركت ببطء نحو الباب، ثم توقفت لتمنحه المساحة

التي يحتاجها:

"أنا لست هنا لأجبرك على شيء.. القرار لك وحدك.

فكر في الأمر، وسأتركك الآن لترتاح

قبل أن تصل إليانور إلى الباب، نهض سيباستيان

بصعوبة، مستنداً إلى حافة الأريكة، وسألها بصوت

يملؤه الشك والتعجب: لماذا لماذا تودين مساعدتي

ما الذي يجعلكِ تهتمين بغريب مثلي؟"

لماذا تحاولين إنقاذي؟"

طوال حياتي لم يقل لي أحد هذا الكلام..

توقفت إليانور مكانها، وتصلب جسدها للحظة.

وفي تلك اللحظة سكن كل شيء

حولها. عادت بها الذاكرة قسراً إلى ذلك الحفل

المشؤوم، إلى ملامح إدوارد وبياتريس الباردة وهم

وهم ينسجون خيوط المؤامرة حول والدها، وكيف

انتهى الأمر خلف القضبان، محطماً، حتى قضت عليه

تلك الأدوية.ذكريات مؤلمة دفنتها طويلاً

قالت وصوتها يرتجف قبل أن تشتد نبرتها بقوة مفاجئة:

أنا فقدتُ أغلى من حياتي

(تصمت لثانية، وتلمع عيناها ببريق حزين

التفتت إليه ببطءوهي تنظر اليه، ثم تتابع):

كان أغلى إنسان في حياتي. لقد أوقعه أشخاص بلا

رحمة في فخ الإدمان، سلبوه كل شيء.. حتى روحه.

وشاهدته يموت أمام عيني بتلك السموم، دون أن

أملك القوة لأنقذه."

ينظر سيباستيان إليها بكسر، وعيناه

تبحثان عن صدقٍ في ملامحها.. هل والدك هو من

فقدتَ"إليانور أجابته نعم

(تمسح دمعة متمردة فرّت من عينها، وتكمل بلهجة

يملؤها الإصرار):

"

لقد أقسمتُ منذ ذلك اليوم.. أنني سأحارب هذا السم

في كل شخص أصادفه. عالجتُ الكثيرين ونجحت،

لكنني سأظل دائماً تلك الطبيبة التي عجزت عن إنقاذ

أغلى ما تملك."

إليانور: "لهذا السبب أعرضُ عليك المساعدة.. ليس

من أجلك فقط، بل من أجل تلك الطفلة التي لم

تستطع يوماً أنفاذ أبيها

ساد الصمت في الغرفة، صمتٌ ثقيل لا يقطعه سوى

صوت أنفاس سيباستيان المتعبة.أجابها

"سيباستيان.. أنا آسفة، وأنا أفهم تماماً حجم الفراغ

الذي تشعر به، لكن هناك لا تعرفينه.."

قاطعها صوته المتحشرج، صوتٌ بدا وكأنه يخرج من

بئر عميق من الألم:

"يا إليانور، أنا لم يعد لديّ شيءٌ لأخسره.. ستسألينني

إن كنت أريد العلاج؟"

ضحك بمرارة، ضحكة جافة خلت من أي روح، ثم

تابع وهو يشيح بنظره عنها:

"أنا شخصٌ ترك روحه في مكان بعيد منذ زمن

طويل.. فلا تحاولي إصلاح جثة تطالب بالدفن."

شدت إليانور على قبضة يدها خلف ظهرها. رفضه ، بل كان عقبة أمام انتقامها

الذي خططت له طويلاً. لن تسمح له بالاستسلام،

ليس قبل أن تستخدمه لكسر كبرياء العائلة التي دمرته

سيباستيان . رفع عينيه

يا إليانور. لولا ذلك الحادث الليلة الماضية، لربما كنتُ

الآن مجرد جثة تحت عجلات سيارة عابرة."

أشاح بوجهه عنها وهو يضيف بمرارة:

"انتهى الأمر.. لكن على العموم..

شكراً لأنكِ أنقذتِ حياتي، وشكراً على عرضكِ

واهتمامكِ الذي لا أستحقه."

دون أن ينتظر رداً، استدار سيباستيان وجرّ جسده

المنهك نحو الباب. كانت خطواته مترنحة، وكأن

الأرض تميد به، وكأن كل خطوة هي حملٌ ثقيل لا يقوى عليه.

وقبل أن تلمس يده مقبض الباب، شقّ صوت إليانور

الجهوري السكون. لم تلتفت إليه، بل ظلت تنظر من

النافذة إلى الأفق البعيد وقالت بنبرة قاطعة هزت كيانه:

"الحياة حرب يا سيباستيان.."

توقف مكانه دون أن ينظر خلفه، لتكمل هي بكلمات

كالرصاص:

ليست حرباً ضد العالم، بل هي حربٌ مع نفسك.. تلك

النفس التي انكسرت."

. ساد الصمتُ لثانية، قبل. تابعت هي بمرارة، وكأنها

تقرأ ما يدور في أعماقه:

حربٌ مع نفسك التي انكسرت، وحربٌ مع

أعدائك الذين يتربصون بك وينتظرون لحظة

سقوطك.. هي حتى حربٌ ضد الظروف، وضد هؤلاء

الحمقى الذين وضعوك في هذه الظروف."

التفتت إليه ببطء شديد، وعيناها مثبتتان عليه بحدة

لا تلين، وأردفت بلهجة حاسمة:

أمامك خياران لا ثالث لهما: إما أن تحارب لتستعيد

شتات ما تبقى منك، وإما أن تخون نفسك وتستسلم للعدم!"

حاول أن يقاطعها، لكنها رفعت سبابتها لتمنعه، قائلة

بصرامة:

لا تجرؤ على القول بأن كل شيء قد انتهى.. ففي

هذه النهاية، لا يملك أحدٌ في هذا العالم حق إعلان

الهزيمة.. إلا أنت."

هنا، هدأت ملامحها فجأة، واقتربت منه "إليانور"

بخطوات وئيدة. وبصوتٍ ناعم، يفيض بالطمأنينة

التي يفتقدها، همست له:

"خذ هذه الكرت عنوانِ أذا غيرت رأيك قبل أن

يرفض وإليانور:هامسة:لا تتكلم فكر فقط

فجأة، تحولت ملامحها إلى قناع من القلق

المصطنع. مدت يدها الرقيقة، ووضعت كفها على

جبينه وكأنها تتفقد حرارته، وقالت بنبرة يملؤها

خوفٌ مزيف:

"يا إلهي.. أنت شاحب جداً، وحرارتك مرتفعة! كيف

غاب عني هذا؟ لقد استيقظت للتو ولم تتناول أي

دواء بعد.قبل"

فتح فمه"سيباستيان" ليعترض، ليخبرها بأنه بخير،

لكن الكلمات تلاشت حين رأى نظرتها الغريبة. تنهد

وجلس على الأريكة قائلاً بصوت منهك:

"لا أريد أن أتعبكِ معي.. يا حضرة الطبيبة."

ابتسمت إليانور ابتسامة غامضة، ثم استدارت

لتحضر حقنة من حقيبتها. لمعت عيناها بنظرة خبيثة

لم يلحظها، واقتربت منه ببطء وثبات.بعد أن استقر

في جلسته،

ببرود، أزاحت سترة معطفه عن كتفه، وقبل أن يسألها

عن ماهية هذا الدواء، شعرت بشرته بوخزة الإبرة

الحادة. كانت تضغط على المكبس ببطء شديد،

بينما كانت تضغط على المكبس ببطء، بدأت الرؤية

تتلاشى من أمامه، وفي تلك اللحظة الخاطفة، انفتح

باب في ذاكرته لم يطرق منذ سنوات .. مرت صورة

من طفولته بسرعة خيالية؛ ذكرى قديمة لغرزة إبرة

أخرى، وطبيبة غامضة لا يتذكر ملامح وجهها

بوضوح.

تردد في أذنيه صوت ناعم من الماضي يسأل: "هل المتك ؟".

كان ينظر إليها في خياله كأنها سراب، وجه الطبيبة

كان مألوفاً بشكل مريب، وكأن هناك شبهاً غامضاً

بينها وبين إليانور التي تقف أمامه الآن، لكن ذاكرته

كانت مشوشة، والملامح تتداخل مثل الخيال. هل

هي حقيقة أم مجرد أوهام بدأت تسيطر عليه بفعل

المادة التي تسري في عروقه ؟

وعيناها مثبتتان في عينيه، بينما همست بصوت ناعم

يقطر مكراً:هل المتك هذه ستجعلك تتحساّ

"

أعادت "إليانور" سترة معطفه إلى مكانها ببطء،

وعيناها تلمعان بابتسامة خفيفة غامضة، ثم قالت

بنبرة لا تقبل الجدل:

"أنت لا تقدر على الذهاب إلى أي مكان في حالتك

هذه.. أنا من سيوصلك."

حاول سيباستيان المقاومة، ويده لا تزال تضغط بقوة

على مكان وخزة الحقنة، وكأنه يحاول استعادة

السيطرة على جسده المترنح. تمتم بصوتٍ منهك:

"لا.. لقد فعلتِ الكثير بالفعل، لا داعي..."

قاطعته بحزم، وهي تحدق في شحوبه:

"سيباستيان، لن تستطيع القيادة بمفردك، لا تجادل."

استسلم أخيراً لهدوئها المسيطر، واكتفى بإيماءة

بسيطة. ركبا السيارة، وانطلقت بهما في عتمة الليل

التي كانت تبتلع كل شيء سوى أضواء لوحة القيادة

الخافتة. كانت إليانور تختلس النظر إليه بين

الحين والآخر؛ بدا متعباً جداً، يصارع أثر الدواء

والهموم معاً.سألته بصوتٍ هادئ كسر صمت الطريق

"هل أنت بخير؟"

أجابها باختصار، وعيناه مغلقتان:نعم.. بخير.

توقفت السيارة أخيراً بالقرب من بوابة قصره الكبير،

حيث كانت أضواء الحرس تلوح من بعيد داخل

أسوار البيت. ترجل "سيباستيان" بصعوبة، وقبل أن

يخطو مبتعداً، التفت إليها بملامح يكسوها الامتنان

المرهق:

"شكراً لكِ.. على كل شيء."

ابتسمت إليانور، ولم تكن ابتسامتها عادية هذه المرة،

وقالت له:

"فكر في الأمر يا سيباستيان.. ولا داعي لشكرني،

نحن أبعد من ذلك."

نظر إليها طويلاً، وكأنه يحاول قراءة ما خلف كلماتها،

ثم قال بصوتٍ خفيض.حسناً سأفكر.

استدار متوجهاً نحو البوابة الضخمة، بينما بقيت هي

في سيارتها، تراقب ظهره وهو يبتعد حتى اختفى

خلف الأبواب، والغموض يلف خطواته القادمة.

، وما إن اقترب من الباب

الضخم حتى لمح ظلاً يركض نحوه بلهفة.

كان "ماركوس، رئيس الحرس الذي بدت على وجهه

علامات الهلع. صرخ ماركوس وهو يمسك بكتفيه

أين كنت يا بني القد بحثنا عنك في كل مكان"

والدك ووالدتك قلقين عليك وغضبان بنفس الوقت

كانت نبرة ماركوس المرتجفة تعكس حجم القلق

الذي ساد القصر في غيابه، بينما وقف هو صامتاً،

ينظر إلى القصر وكأنه يراه لأول مرة

تنهد ماركوس بضيق وهمس له محذراً قبل أن يفتح الباب

"إنه في الداخل.. أسمعني يا سيباستيان، الجو

مشحون جداً وغير محتمل، حاول أن تسيطر على

أعصابك وتكون هادئاً، أرجوك."

ما إن خطت قدماه الداخل حتى هرعت إليه

"بياتريس" بملامح وجه يملؤها الرعب، وصرخت

بلهفة الأم:ابني ما هذا؟ ماذا حدث لك

أجابها وهو يحاول تفادي نظراتها:أمي.. أنا بخير،

صدقيني."

لكنها لم تقتنع بدأت تتفحص جراحه ويدها ترتجف

وقالت بنبرة عتاب حزينة

. كيف تفعل هذا بنا يا سيباستيان؟ كيف تتركنا في

ليلة كهذه ؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة الانتقام والقربان    الفصل ثنين وعشرون حقيق ورئ الجدرن السجن

    الباب موارياً جسده في عتمة الممر .. كان يستمع إلى كل كلمة ينطق بها إدوارد، وعقله يسجل تلك الاعترافات الثمينةوابتسامة انتصار خفية بدأت ترتسم على شفتيه.وفي الوقت نفسة داخل مركز شرطة تم اقتيد سيباستيان عبر الممرات المظلمة لمركز الشرطة، كانت خطواته ثقيلة وجسده يرتجف من التعب والإنهاك وضعوه في غرفة التحقيق الأولية قبل الحجز، حيث كان الضابط يجلس خلف مكتبه بملامح صارمة.نظر الضابط إلى الأوراق، ثم التفت إلى سيباستيان قائلاً بصوت جافسنقوم الآن بإجراء تحليل دم كامل لك، لنرى نسبة المواد المخدرة والمهدئة في جسدك.أجابه سيباستيان بابتسامة يائسة ومريرة، وهو يستند بظهره على الكرسي:لا داعي للانتظار أو إضاعة الوقت يا حضرة الضابط... لست بحاجة لتحليل. أنا أعترف أمامك أنا مدمن على الأدوية المهدئة منذ زمن طويل.عقد الضابط حاجبيه بدهشة من اعترافه السريع، وقال وهو يدون الكلمات أنت تعترف إذن؟ ولكن ماذا عن البلاغ الذي وصلنا بخصوص مصانع الأدوية الخاصة بوالدك ؟ وهل المواد الفاسدة وغير القانونية لها علاقة بإدمانك ؟تنهد سيباستيان بتعب وجابه لاأنا،دماني،ليسه له علاقة بأعمال أبي قال له ضابط تمام

  • لعنة الانتقام والقربان    فصل واحد وعشرون سر في السجن

    ومواد غير قانونية.صرخت بياتريس برعب وركضت نحو ابنها وهي تهز رأسها بهستيرية:ابني مستحيل هذا كذب سيباستيان لا يفعل هذافي هذه الأثناء، تقدم ماركوس محاولاً حماية الفتى بجسده، ونظر إلى الضابط برجاء حار، مؤلفاً عذراً سريعاً لإنقاذه:حضرة الضابط.. الفتى خرج من المستشفى للتو، وقد عدنا به إلى البيت الآن كي يرتاح ويصبح بخير.. وأنا من سيحضره إليكم بنفسي يا سيدي، أرجوك.."قاطعه الضابط ببرود حازم ملوحاً بالورقة التي في يده: "هذا أمر رسمي باعتقالهبجسده، ونظر إلى الضابط برجاء حار، مؤلفاً عذراً سريعاً لإنقاذه:حضرة الضابط .. الفتى خرج من المستشفى للتو، وقد عدنا به إلى البيت الآن كي يرتاح ويصبح بخير.. وأنا من سيحضره إليكم بنفسي يا سيدي، أرجوك.."قاطعه الضابط ببرود حازم ملوحاً بالورقة التي في يده: هذا أمر رسمي باعتقاله."ثم التفت الضابط بنظرة حادة ومخيفة نحو إدوارد، ليوجه الضربة القاضية للعائلة: وهناك شكوى أخرى رسمية وصلت ضد شركات الأدوية الخاصة بك .. سنقوم بتفتيشها بالكامل فوراً."ساد صمت مرعب. نظر إدوارد إلى الضابط وعيناه متسعتان من الصدمة الشكوى تعني أن أسرارهم القذرة وغسيل الأمو

  • لعنة الانتقام والقربان    فصل العشرين سيباستيان في سجن

    ابتدأ التوتر يسري في الأرجاء، فانحنى ماركوس وحمل سيباستيان بين ذراعيه، ووضعه على مهل وبحذر شديد في المقعد الخلفي للسيارة. ركبا معاً بسرعة فائقة وأغلقا الأبواب، ليمتد كف إليانور بقوة نحو المقود وتضغط على دواسة الوقود، منطلقة بالسيارة وسط الظلام الماطروصلوا أخيراً إلى منزلها المنعزل المستتر بين الأشجار الكثيفة. ترجلت إليانور من السيارة بخطوات سريعة وفتحت باب البيت ليدخل ماركوس خلفها وهو يحمل جسد سيباستيان الثقيل، ووضعه بحذر شديد فوق كنبة في زاوية الغرفة.التفت ماركوس نحوها ملامحه يملؤها القلق والاضطراب وقال بنبرة مرتجفة يا أختي.. هل هو بخير حقاً أرجوك، دعينا نأخذه إلى المستشفى فوراً، لا يمكننا تركه هكذاستدارت إليانور نحو ماركوس، ونظرت إليه بنظرة هادئة وواثقة تحاول من خلالها تهدئة روعه، وقالت بنبرة حازمة "ماركوس، اهدأ قليلاً.أنا طبيبة، هل نسيت ذلك لقد أغمي عليه بسبب مفعول تلك الأدوية القوية التي تسري في دمائه، أما صدمة السيارة فقد كانت بسيطة وخفيفة ولم تؤذه. ثق بي."لم يطمئن قلب ماركوس تماماً، فتقدم خطوة نحو الكنبة وانحنى فوق سيباستيان، ثم مد يده المرتجفة ووضعها عل

  • لعنة الانتقام والقربان    فصل تاسع عشر كمين إليانور المحكم

    نزلت الكلمات كالصاعقة على القاعة.التفت وليم نحو إدوارد بغضب أعمى وصرخ بصوت زلزل المكان:"ما هذا المهزلة يا إدوارد اسمعني جيداً. ستدفع ثمن هذه الإهانة غالياًتقدم وليم بغضب وسحب ابنته ليلى المصدومة والباكية من يدها، وخرجوا مع زوجته من القاعة وسط ذهول الجميع.كانت الصحافة الحاضرة لتوثيق الحفل لا تفوت ثانيةالجميع.كانت الصحافة الحاضرة لتوثيق الحفل لا تفوت ثانية واحدة.. وبدأت فلاشات الكاميرات تشتعل بهستيرية لتوثق وتصور فضيحة عائلة إدوارد التي أصبحت على كل لسان.وسط هذه الفوضى العارمة .. تقدم ماركوس بسرعة وخوف نحو سيباستيان المنهار، وأمسكه من كتفه بحزم وجره بقوة إلى خارج الحفل لإنقاذه من حصار الكاميرات.التفتت ومشيت بخطوات بطيئة وواثقة، وتلاشت بين الظلام.. تاركة المكان يشتعل خلفها.خرج ماركوس بسرعة وهو يجر سيباستيان المنهك نحو إحدى الغرف الخلفية هرباً من الصحافة، نظرت إيليانور نظرة أخيرة إلى ملامح الذعر والشتات التي كست وجوههم، والتفتت خلف ظهرها لتلك الفوضى العارمة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة تحمل وعيداً مخيفاً ، وهمست في نفسها بثقة مطلقة تزلزل الأرضالآن. انتهت لعب

  • لعنة الانتقام والقربان    فصل سابع عشر تدين كما تدان

    في الجانب الآخر.. كان ماركوس يجلس داخل سيارته المركونة على حافة الطريق الشاطئي.كان ينظر من خلف الزجاج بحزن وأسى إلى سيباستيان.الذي كان جالساً بمفرده على الصخور أمام أمواج البحر الهائجة، والهموم تملأ كتفيه.أخذ ماركوس نفساً عميقاً وتحدث بنبرة هادئة عبر الهاتف،سيد إدوارد.اهدأ، لقد وجدته الآنتنهد إدوارد براحة، وكأن جبلاً انزاح عن صدره، وصرخ آمراً حضره يا ماركوس وله ستكون فضيح ونخسر كل شيء أجابه نعم أغلق الهاتف ونتصل في إليانور ردت عليه أسمعي سأحضرة أجابت تماما ترجل ماركوس من سيارته بخطوات هادئة، واقترب من سيباستيان الجالس أمام البحر الهائج.دون أن يلتفت سيباستيان خلفه، ودون أن ينظر إلى ماركوس، قال بنبرة ساخرة يملؤها الألم،هل إدوارد هو الذي بعثك لكي لا تضيع عليه الصفقة أم بياتريس الخائفة من أن تنفضح أمام الجميع تنهد ماركوس بحزن، ووقف بجانبه يشارك الصمت مع أمواج البحر، ثم همس بنبرة دافئةيا بني. سيباستيان، أنا لا يهمني لا إدوارد ولا بياتريس أنا هنا من أجلك أنتالتفت إليه سيباستيان بعينين حمراوين من شدة التعب ليتابع ماركوس بجدية وإصرارإذا كنت لا تريد هذا الزواج حقاً، ف

  • لعنة الانتقام والقربان    حفلت خطوب أم صفقه

    توقفت ماريان في مكانها التفتت ببطء شديد، وواجهت ملامح بياتريس الغاضبة بهدوء وثبات ينم عن حكمة وسنوات طويلة من الصبر . خفضت رأسها قليلاً وقالت بنبرة باردة هادئه السيدة بياتريس.. هل تأمرينني بشئ اشتعلت عينا بياتريس بجنون مطبق، واقتربت خطواتها لتسحق المسافة بينهما، وهي تفحي بنبرة يقطر منها السم: وفي كل مرة تتجرئين وتسألينني ماذا أمرك كم مرة نبهتك وحذرتك أنت مجرد خادمة غبية تحت أقدام ابني من أنت بحق الجحيم حتى يناديك بأمي ومن أنتِ لترضخي وتحضنيه بين ذراعيك.. في الوقت الذي لا يسمح لي أنا، أمه الحقيقية، أن ألمسه نظرت إليها ماريان بثبات ، وهدوء واجه عاصفة جنونها بياتريس، التقت عيناها المتعبتان بعيني بياتريس المتكبرة، وقالت بنبرة هادئة حملت حقيقة لاذعة"أنت تعرفين كل الأجوبة يا سيدتي.. تعرفينها جيداً في أعماقكهذا الهدوء كان الوقود الذي فجر ما تبقى من عقل بياتريس. اندفعت نحوها بسرعة الأفعى، وامتدت يدها لتقبض على فك ماريان بعنف مفرط ضغطت بأصابعها بقسوة لدرجة أن أظافرها الطويلة والحادة انغرست في جلد الفك كادت تدمى وجه اقتربت بياتريس بوجهها حتى لَفَحَت أنفاسها الساخنة ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status