Masukما أن فتحت مريم عيناها حتى شعرت بألم في رأسها ...أستغرق الأمر ثانية واحدة لتتذكر ما حدث ولما تؤلمها رأسها ..كانت تنام علي جانبها الأيمن ,حاولت التقلب في الفراش ولكنها أحست بثقل غريب يبدأ من خصرها وينتهي عند قدمها ....هل عاودها المرض أم ماذا ...استجمعت قوتها وقامت بالالتفاف لتجد ذراع يوسف يحتضنها من خصرها ويلقي بباقي جسده علي ما تبقي من جسدها ....صرخت وانتفضت ليضيء أحد ما الغرفة ....كانت درة نائمة بجانبها ....استيقظت درة وهي تربت علي رأسها وتحاول تهدئتها ...
درة: اهدئي ...اهدئي ...هل هو كابوس أخر أم ماذا
مريم تحاول التقاط أنفاسها: نعم ...كابوس
درة: حسنا...سأذهب لأحضر لك كأسا من الماء
غادرت درة الغرفة فتذكرت مريم الحلم الذي راودها ...وسألت نفسها لما تحلم بشيء كهذا ...يوسف نائم بجانبها ...هل جنت أم ماذا ...أسندت رأسها إلي الحائط تنتظر كأس الماء ...لما تأخرت درة ...ثم فجأة أنطفئ مصباح الغرفة ...أصبح الظلام دامسا باستثناء ضوء ضعيف يصدر من الممر ....
"درة ...درة"
لم يجيبها أحد ....ثم سمعت صوت غريب خبطات متكررة علي الأرضية ...اعتدلت مريم في جلستها بدأت الخبطات تدنوا من باب الغرفة المفتوح علي مصراعيه ....أقترب الصوت وبدأ يخبو شيئا فشيء...من الضوء البسيط استطاعت مريم أن تري كرة قدم تجري أمامها لتتوقف أمام الباب, استطاعت كذلك أن تري كتابة ما علي الكرة ....عندها تذكرت تلك هي الكرة التي تركتها عند قبر عماد ...توقف قلبها ....ثم رأت خيالا أسود يقترب من الكرة ببطء ...ثم ركل الكرة بقدمه وكأنه يلعب ...اختفت الكرة وأختفي الخيال الأسود ,عندها صرخت مريم
"يوسف"
أستغرق الأمر بضع ثوان حتى كانت درة أمامها تحاول تهدئتها وهي تصرخ عن الكرة والظل الأسود ...أستيقظ كل من في المنزل وحاول الجميع تهدئتها ...الجميع يتساءل عما حدث ....
درة مذهولة: ذهبت لإحضار الماء
مريم مازالت تبكي وتصرخ ويوسف بجانبها يحاول أن يفهم كلامها المتقطع
صباح تصرخ: لما تركتيها يا درة لقد أمرتك بالبقاء بجانبها طوال الليل
درة : أنا ..لم ..أفعل ...ذهبت لإحضار الماء
آمال : أبتعد يا يوسف ودعنا نفهم ما تقوله مريم
جنا : ما تلك الجلبة ربما تكون رأت كابوسا
درة متذكرة ما حدث: نعم ....هذا هو.... لقد رأت كابوسا.... لذلك ذهبت لإحضار الماء
مريم مازالت تصرخ والجميع يتحدث
يوسف غاضبا : فليصمت الجميع
حاولت صباح التحدث فصرخ يوسف مرة أخري ...ثم أمسك بيد مريم المرتعشتين وقال بصوت يشوبه الحنان: حسنا أنت بأمان الآن...مريم أخبريني... ماذا حدث
مريم وهي تبكي : أحدهم في المنزل ...
نظر يوسف للجميع وقال: هذا مستحيل ...هناك رجال الآمن والشـ
مريم صارخة وهي تبكي : ...ولكن ...الكرة ....كان ...يلعب ...بها
ضم يوسف مريم إلي صدره : حسنا ...اهدئي ...اهدئي ...أي كرة
مريم : كرة عماد ...لقد أخذتها من غرفتك ...ووضعتها علي قبره اليوم ...ولكن
يوسف : ولكن ....ماذا
مريم : أقسم لك لقد كان أحدا ما يلعب بها في الممر الآن
نظر يوسف لمريم ....ثم تركها وغادر الغرفة .....اللعنة ...هل من الممكن أن يصلوا إليها الآن ....لقد أقسم علي حمايتها ....أحضر هاتفه ليتصل برجال الآمن علي البوابة ...لا يجيبه احد فغادر المنزل ...لطمه هواء الليل البارد, مشي مسرعا إلي بوابة الفيلا ....نادي عم سليم فلم يجيب ...فكر أنه رجل مسن علي أي حال ....نادي علي رجال الآمن ولكنه لم يجد أي منهم ....قام بفتح البوابة ...ونظر علي جانبي الطريق ...فوجد سيارة الشرطة تقف في الجهة المقابلة ....أتجه يوسف إليها بدون تفكير وما كاد أن يقترب حتى خرج منها أحد رجال الشرطة وقال: هل كل شيء بخير سيد يوسف
يوسف : كلا ...هناك احد ما في المنزل ...ولا أجد رجال الأمن الخاص ...هل رأيتهم
بدون أن يرد ....دخل الشرطي السيارة وتبادل كلمات مع السائق ...ثم خرج إلي يوسف مرة أخري
الشرطي : تقدمني سيد يوسف إلي المنزل
يوسف : ألن نبحث عن رجلي الأمن أولا
الشرطي : كلا يا سيد يوسف المنزل أولا
دخل يوسف إلي المنزل وخلفه رجل الشرطة
الشرطي : عائلتك أين هي
يوسف : فوق في أحد الغرف
الشرطي : جميعهن في غرفة واحدة
يوسف : نعم
الشرطي : وأين رأيت المقتحم
يوسف : لم أراه رأته مـ ..احدي النساء ...ورأته في الممر
الشرطي : حسنا فلنصعد
صعد كلاهما الدرج ووصلا إلي الغرفة
الشرطي : تأكد من أن الجميع في الغرفة وأن الغرفة لا يوجد بها أحد إلا هن
تحرك وقد أصبح خائفا ....دخل يوسف عليهن وكانت منال تحتضن مريم ...تفحص الغرفة باحثا عن أي شيء غريب
صباح : ما الأمر
يوسف : لا شيء ....سأغلق الباب ولا تفتحوا إلا لي ....هل تفهمون هذا
لم ينتظر يوسف رد وأغلق الباب خلفه ...وجد الشرطي كان يبحث في الغرف حوله ....
الشرطي : جيد الآن فلنبحث عن هذا الشخص
مرت نصف ساعة حتى سمع يوسف المزيد من عربات الشرطة تعلن الوصول إلي المنزل..ارتدت النساء ملابسهن وتم تفتيش الفيلا بشكل دقيق ....نصف ساعة أخري ووصل احمد ...لم يتبادل هو أو يوسف أي كلمات ولم يحاول التحدث معه ...بعد دقائق وجدوا رجلي الأمن في الحديقة الخلفية مغشيا عليهم ...أما عم سليم فكان نائما في غرفته بجانب البوابة وأستيقظ مع وصول عربات الشرطة
مرت ساعتين ثم انتهي الأمر وجد أحد رجال الشرطة الكرة بجانب الحائط الخارجي للفيلا, أحضرها لأحمد الذي كان يشعل لفافة التبغ العاشرة..ثم قطب جبينه وناولها إلي يوسف قائلا: أنها هي
يوسف : نعم ...إنها هي
أحمد: لقد رأيتها هذا الصباح وهي تضعها علي القبر
نظر له يوسف ولم يجد كلمات ليقولها ...أراد الذهاب إلي مريم واحتضانها فبتلك الطريقة سيتأكد إنها لم تصاب بمكروه ,ولكنه ظل واقفا كالصنم..
أحمد : كاميرات المراقبة في الخارج هل مازلت تبث
يوسف : نعم ....اللعنة.....لما لم أفكر به .....الحاسوب في غرفتي ....
أحمد : حسنا سنأخذه معنا ....سأترك رجلي شرطة علي البوابة مع حارسك العجوز وسيارتين بالخارج
راقب يوسف رجال الشرطة وهم يغادرون المنزل..ثم فتح باب الغرفة..استقبلته صباح قائلة: هل أمسكت رجال الشرطة به
هز يوسف رأسه بالنفي
درة : هل تعلم معني هذا
يوسف : أنهم يستطيعون الوصول لمريم حتى وهي بأحضـ..حتى وهي هنا
احتضنت منال أبنتها ....وأحس يوسف بألم في قلبه ...اللعنة لو لم يكن احمد في المقابر يفكر في طريقة للاقتراب من مريم لكان فؤاد قضي عليها وهي بمفردها
يوسف : حسنا..يجب علي الجميع التزام الحذر الآن ...الخروج للضروريات فقط..دروس جنا وميادة ستكون داخل المنزل..وسأوصلهم بنفسي إلي الامتحانات
درة: كلا دع تلك المهمة لي ....فالتركز علي الاهتمام بمريم
دفعت مريم أمها ووقفت : حسنا أنا لن أقضي ما تبقي من حياتي خائفة من هذا الوغد..سأخرج وليحدث ما يحدث
نوعا ما توقع يوسف قولها هذا بالطبع رد فعله الأولي سيكون الصراخ في وجهها ولكنه تماسك
سارعت آمال بالوقوف أمامها قائلة: فكري في أمك يا مريم ...قبل اتخاذ أي قرار, فكري فيمن حولك, فكري فيمن يهتمون بأمرك
نظرت مريم ليوسف, تذكرت ما قاله حسام عن كون يوسف يحبها ...فارتعشت خائفة ...لم تكن تعرف ما شعورها تجاه يوسف, هي تارة تبغضه وتارة تحبه كأخيها ..وتارة أخري تغار عليه وكأنه زوجها ....هي لا تعرف حقا ما حقيقة شعورها تجاه ...هو لم يفعل شيء ليصرح بحبه لها ...باستثناء بعض الكلمات التي تخرج منه دون وعي ...ولكنه دائما يسارع إلي تصحيحها
مريم : حسنا ...ماذا سأفعل الآن
يوسف : حسنا ...عمتي هل تثقين بي
منال بطرقة آلية : نعم بالطبع
يوسف : حسنا ....سآخذ مريم إلي مكان أمن ...ولا تقلقي عليها ...سأحرسها بنفسي وتكـ
"جمانة " قالتها جنا وهي تحدق في الأرض
نظر لها الجميع فأكملت : هل نثق في جمانة ...أنا أعني أنها ليست مجنونة كأخيها ...ولكن ...لا أعتقد أنها تحب مريم كثيرا ....فهل يجب أن نطلعها علي كل شيء
درة : أنت محقة..لا..لا يجب أن نثق بها ...ربما بالفعل كانت تجهل ما يفعله حسام ولكنها بعيدة كل البعد عن كونها بريئة
يوسف : حسنا...أنا لن أخبركم إلي أين سآخذ مريم ...ولكن ثقوا بي هذا في مصلحة الجميع.....مريم خذي القليل من الملابس ...ما تستطيعي حمله في حقيبة يدك كي لا نجذب الأنظار ...ودعي هاتفك هنا ....سنتحرك الآن فربما تواجد الشرطة بالمنزل قد أخافهم
مريم خائفة: الآن
يوسف : نعم ...ودعي الجميع
مرت دقائق وكانت مريم جاهزة ....أمرها يوسف بارتداء ملابسها القديمة ثم أخفي شعرها تحت الكاب الخاص به ..أمرها بالركوب بالخلف وأن لا ترفع رأسها علي الإطلاق
دقائق و كانت السيارة تنطلق, مريم تستلقي في المقعد الخلفي في السيارة تراقب يده وهي تمسك بالمقود ...أرادت أن تتحدث ولكنه أخرسها ...هل يبالغ أم ماذا هذا المجنون ...قالتها لنفسها ....مر بعض الوقت ثم توقفت السيارة وخرج وفتح لها الباب
مريم : هل البناية التي تقع بها شقتك هنا
يوسف : كلا ...ولكن سنقطع ما تبقي علي أقدامنا
مريم : ألا تبالغ قليلا
يوسف : كلا ...لا أبالغ...الأشياء التي يعرفونها عنا ...تجعلني أشك في الجميع
مريم وهي تحاول اللحاق به : مـ ...ما الذي تقوله ...لا يمكنك الشك في نساء المنزل...أنت مجنون
يوسف: حقا...هل تثقين في الجميع ثقة عمياء
مريم: نعم..بالطبع..لا أظن أحداهن تنوي قتلي وتقطيعي
توقف يوسف فجأة ثم أمسك بذراع مريم وقال: حسنا..ما يحدث هنا ليس بسبب أن الناس تكرهك أنت...انه بسبب أن الناس تكرهني أنا..أنت لست المقصودة
مريم : نعم بالطبع..الكون بأسره يدور حولك
توقف يوسف مرة أخري ونظر إلي مريم ثم انفجر بالضحك ...أخترق صوت ضحكاته سكون الليل الهادئ لحي المعادي فقد كانت الساعة تخطت الثالثة صباحا
مريم ضاغطة علي أسنانها: توقف....حسنا أيها المجنون...أن كنت تريد الاختفاء عن الأعين فأنت تقوم بعمل سيئ الآن
يوسف وهو مازال يضحك : حسنا أنت محقة ....هيا بنا لقد اقتربنا
مرت دقائق ثم ألتفت يوسف خلفه ليتأكد من خلو الشارع ... ثم أتجه إلي نهاية الشارع وهناك كانت تقبع البناية
يوسف : ها هي
مريم متعجبة: واو ...تبدوا ضخمة
يوسف مبتسما: انتظري لتريها من الداخل
فتح يوسف باب الشقة وأضاء الكهرباء .....خلعت مريم الكاب وقامت بتحرير شعرها ....حركة عفوية قامت بها مريم ولكن لسببا ما تحرك قلب يوسف ....ظل يتأملها وهي تتفحص الشقة ....
يوسف : ما رأيك
كان يبدوا علي وجهها الحزن
يوسف : ما بك هل كل شيء بخير
مريم : نعم بالطبع
يوسف : حقا ...يا مريم ...ربما يجب أن نكون أصدقاء ونخبر بعضنا بكل شيء
مريم : لقد جربنا هذا وفشلنا ...هل تتذكر
يوسف : مريم ...أرجوك ....دعي الماضي خلفنا
مريم مبتسمة في حزن : نعم وجربنا هذا أيضا ...
يوسف : حسنا ....ها هي غرفة النوم أذهبي لتغيري ملابسك وتنامي
مريم بحزم : كلا لن أنام بها ...
يوسف : لماذا !!!
مريم : لا أعرف من نام بها قبلي
يوسف ضاحكا : مـ ...من تظنين كان ينام هنا غيري
مريم تهز كتفيها ويبدو عليا الغضب : لا أعرف
توقف يوسف وقد شعر أن مريم تحاول أن تقول له شيئا أخر, لا يفهمه هو
يوسف : ماذا تقصدين
مريم مقطبة جبينها: حسنا دعني أكون واضحة ...كم امرأة أحضرت إلي هنا
أتجه يوسف غاضبا وأمسك بذراع مريم وجرها خلفه إلي حجرة النوم ثم فتح الباب وأدخلها وهي تقاومه ألقاها علي الفراش ثم قال : نامي ...كي لا أقوم بقتلك ....
كان يهم بمغادرة الغرفة عندها ألتفت لمريم وقال مبتسما: حسنا ...أنا احضر امرأة مختلفة كل ليلة
قالها ثم أغلق الباب خلفه بعنف ...فكر أن يفتحه مرة أخري ويصرخ في وجهها الأحمق ...ولكنه خشي أن يسمعه أحد من الجيران..دعك من أنه متعب ويريد حقا النوم قبل الذهاب للعمل غدا
خلع حذائه ثم ألقي بجسده علي الأريكة الوثيرة ...غاص بها قليلا ثم فكر في أحداث اليوم ...لقد كان حقا يوما طويلا ...كم يتمني أن ينتهي ويحظي ببعض النوم ....تذكر كلام مريم الذي قالته منذ قليل وأبتسم ...هل أبدوا حقيرا إلي هذا الحد ...لما لم يفكر بإحضار نساء إلي هنا من قبل ...المرأة الوحيدة التي صعدت إلي تلك الشقة زوجة عم حسين البواب ...وعادة يصعد معها أبنها ...فعم حسين يبدوا من الصعيد وهؤلاء الرجال لا يمزحون بشأن زوجاتهم وشرفهم ...لما يفكر الجميع بي بتلك الطريقة ....المقدم محمود عندما صعد إلي هنا كان هذا أول شيء خطر بباله ..صباح دائما تتهمني بالفسوق ...حسنا ...صباح تتهم الجميع بالفسوق ....ولكن الحقيقة لم أكن أنتظر من مريم أن تقول هذا ...يا الهي كم أحتاج التوقف عن التفكير والنوم
***
"يوسف ...يوسف" شعر بيد تهزه ...أعتدل وحاول أن يفتح عينيه ...كان كل جسده يؤلمه الآن ...اللعنة تلك الأريكة غير مريحة بالمرة .....فتح عينيه ليجد أمامه مريم
يوسف : هل أنت بخير ...ما الأمر لما تبدين خائفة هكذا
مريم : حسنا لا تغضب ...لقد أخذت هاتفك لم أستطع النوم وبطاريته..
أنتفض يوسف وتذكر الاجتماع الهام الذي سيعقده مع عملاء محتملين هذا الصباح ...لقد كان يضبط منبه علي الساعة الثامنة
يوسف : اللعنة يا مريم ...كم الوقت الآن
مريم : حسنا لا تصرخ بوجهي أنا أيضا استغرقت في النوم
يوسف : كم الوقت
مريم : حسنا ...إنها الثانية عشر الآن
يوسف وهو يبحث عن حذائه : اللعنة ....الاجتماع
مريم : آلا يمكنك الاتصال بهم وتأخيره قليلا
يوسف : كلا لا أستطيع
مريم : ألن تتناول فطورك أولا
توقف يوسف ونظر حوله وكأنه يحاول أعادة التوازن لنفسه
أكملت مريم : لقد تأخرت علي أيه حال ولن يضرك التأخر لنصف ساعة أخري
نظر يوسف لها وقال مبتسما: حسنا نصف ساعة لن تفرق علي أيه حال
قامت بتحضير الطعام وجلسوا لتناول الطعام
مريم : منذ متى ابتعت تلك الشقة
يوسف : عام أو أكثر
مريم : ممم..حسنا
يوسف : ما بك
مريم : أنا لم أقل شيئا
تفحص مريم وهو يشرب كوب القهوة الخاص به ...حاول أن يفهم ما يدور بعقلها ولكنه لم يوفق
مريم : كم كلفتك
ضيق يوسف عينيه وقال: لما لا تطرحي السؤال الذي تريدينه بطريقة مباشرة
ابتسمت مريم وقالت : حسنا هل كانت هكذا عندما ابتعتها ...أم أن هناك مهندسة ديكور قامت بتجهيزها لك أولا
وضع يوسف كوب قهوته علي الطاولة ونظر مطولا إلي مريم ثم أبتسم ...لقد فهم ما تحاول قوله : حسنا ...ما تحاولي قوله هو هل هناك امرأة ما قامت بوضع لمستها بهذا المكان
هزت مريم كتفيها : آه .. حسنا ..أنت من قلت هذا ولست أنا
كانت تنتظر إجابته بفارغ الصبر
يوسف منهيا الحديث: لقد تأخرت علي العمل ويجب أن أرحل
مريم غاضبة : حسنا ..حسنا ...كما تحب
نظر لها يوسف ثم أبتسم وقال : هناك بعض الأشياء التي يجب آلا تفعليها ..أولا لا تفتحي الباب لأحد مهما كان ..ثانيا لا تخرجي إلي الشرفة ..ثالثا لا تخرجي علي الإطلاق ولأي سبب من الشقة ...رابعا ...لا ترفعي من صوت التلفاز لا أريد أن يعرف أحد أنك هنا ...خامسا ...لا تستخدمي الهاتف الأرضي ...و سأحضر لك الطعام وأنا قادم
مريم : ومتى سيكون هذا
يوسف : حسنا ...بالتأكيد ليس قبل الرابعة عصرا
مريم : حسنا ....هل مسموح لي بالنوم ومشاهدة التلفاز ...أم أنها من الممنوعات
يوسف بنفاذ صبر : يمكنك المزاح كما تشائين ولكن فكري في منال وأنت تحاولين فعل شيئا أحمق
قالها يوسف وغادر الشقة ...
"اللعنة عليك"
قالتها مريم بعد أن رحل بالطبع ....فهي ليست حمقاء
أخذت تتفحص الشقة كانت كبيرة بحق ... باب الشقة ضخم .. كما لاحظت الممر المؤدي إليه هناك ورق حائط علي شكل منظر طبيعي لأحدي الجزر ..لا يتناسب مع ذوق يوسف...ثم ينتهي الحائط بغرفة غير مكتملة...شيء غريب أخر ..يوسف لا يترك الأشياء دون أن يكملها ...وأمام باب الشقة مباشرة تقبع غرفة النوم الضخمة بدورة المياه الخاصة بها ...بعد ذلك علي يمين الشقة يقبع المطبخ المفتوح ..أمامه الأريكة الوثيرة والتلفاز وعلي جانبها شرفة ضخمة
هناك أيضا دورة المياه الرئيسية ولكنها غير مكتملة ...وهذا شيء غريب علي يوسف المهووس بالسيطرة....لاحظت بروز غريب في الممر ناحية الجهة اليمني..اقتربت من البروز وتحسسته ...اللعنة ...انه باب ...يخفيه يوسف خلف ورق الحائط..غرفة مخفية أذن ...يا تري ماذا يضع فيها ؟؟؟؟؟
ربما يجب أن أتصل به وأسأله..اللعنة لا أملك هاتف..فكرت ما الذي ستفعله طوال اليوم في هذا المكان الممل ...اقتربت من البروز مرة أخري ...ربما لو قطعت ورق الحائط بسكين لن يلاحظ...اتجهت إلي الطبخ ثم أمسكت بسكين صغير وبدأت في تمزيق ورق الحائط ببطء كي لا تترك علامات ظاهرة ....انتهت من قطع ورق الحائط ثم حاولت البحث عن مقبض الباب ...ظلت تبحث حتى استسلمت ....حاولت فتح الباب عن طريق دفعه ولكنها لم توفق ....حاولت التفريق بين الباب والحائط عن طريق سكينا أكبر ...أو حتى مفك ولكن جميع محاولتها باءت بالفشل ...استسلمت أخيرا ...ثم حاولت أخفاء جريمتها ....لما يحاول يوسف أخفاء هذا الباب؟ ...وماذا يقبع خلفه؟
جلست أمام التلفاز وهي تفكر في كيفية تمضية الوقت ....اللعنة ...إنها تجلس أحيانا بمفردها أمام التلفاز بالساعات ...ولكن الآن لا تستطيع ....تشعر إنها محاصرة
تجولت في المطبخ قليلا ...ربما تجد شيء تقوم بصنعه كالكعك مثلا أو أي شيئا أخر ....تريد أبعاد تفكيرها عما يحدث وبالأخص عن مكالمة حسام ليلة أمس وعن ما حدث بعد ذلك ....هل كان هناك شخصا ما بالمنزل أم أني كنت أتخيل ....بالطبع كان لقد وجدوا الكرة ....اللعنة ...توجهت إلي باب الشرفة ثم فتحتها علي مصراعيه ...تخلل ضوء الشمس الصالة ...وقفت قليلا هل تخرج أم يكفي هذا ...اللعنة ....قالتها ثم خرجت إلي الشرفة كان الجو حارا نوعا ما ...إنها الثانية عصرا ....تقدمت قليلا ثم نظرت لأسفل ...أحست بدوار خفيف ...لقد نسيت أنه الدور التاسع المسافة شاهقة نوعا ما وخاصة إنها لم تسكن قطا في أدوار علي هذا الارتفاع من قبل ...لحظات ثم قررت الدخول ...مر من جانبها خيال ما فتوقفت ...أنها الشرفة التي جانبها كانت تقف بها امرأة تتطلع إليها في اهتمام
"مساء الخير" قالتها المرأة لمريم وهي مبتسمة
"مساء الخير" قالتها مريم وسارعت في الدخول
المرأة : هل أنت مسـتأجرة جديدة
لم تعرف مريم بما تجيب ...لا تريد أن تقول شيئا خاطئ يقتلها يوسف بسببه ...اللعنة لقد حذرني من فتح الشرفة
المرأة : عذرا ...ولكن هذه هي المرة الأولي التي أري فيها أحدا خارجا من هذه الشقة
ابتسمت مريم ولم تعلق
المرأة ضاحكة : نسمع أحيانا أصوات صادرة من الشقة ولكن هذه هي المرة الأولي التي تفتح بها الشرفة ونري امرأة ...عفوا نراك
مريم مبتسمة في تكلف : حسنا ...لقد عدنا توا من السفر
المرأة : هه...حمدا لله علي سلامتكم أذن
ابتسمت لها مريم وهمت بالدخول
المرأة : أنت وزوجك
مريم : مـ ...ماذا
المرأة : أنت وزوجك...لقد كنا نراه ...السيد يوسف ...أليس كذلك لقد ظننا انه غير متزوج
مريم : حسنا ..أنه متزوج
المرأة : عفوا ولكني لم أعرفك بنفسي ....أنا داليا وأنت
مريم : آه ...عفوا ..انه الهاتف ...يجب أن أجيب
دخلت مريم مسرعة وقلبها يخفق ...اللعنة سيقتلني يوسف ...
جلس يوسف يستمع لأحد موظفيه, يشتكي من شيئا ما, يوسف لا يركز معه حقا ولكنه يتظاهر بالاستماع, سيستدعي سكرتيرته ويفهم منها ما المشكلة أما الآن هو لا يريد الاستماع إلي أحد, يريد الذهاب إلي المنزل, إلي مريم علي وجه الخصوص, فهو رغم إجراءات الأمن التي يتخذها لضمان سلامتها إلا أنه يشعر طوال الوقت بالخوف عليها, يريد أن تكون أمامه وكفي, أنتهى الرجل أخيرا, فوقف يوسف وأخبره أنه سيبحث بنفسه في هذا الموضوع, وقف الموظف سعيدا و صافحه و رحل, أخذ سترته وحقيبته وتوجه إلي باب الخروج, لا يريد أن يعترضه شيئا أو شخصا ما أوقف سيارته في المكان المعتاد وتوجه سيرا إلي المنزل, كان ينظر حوله أكثر من مرة ليتأكد من عدم أتباع أحد له, وصل أخيرا لبنايته, نظر حوله للمرة الأخيرة ثم دخل, بالطبع عم حسين البواب يجلس, أخبره يوسف سابقا أن من في الشقة هي زوجته ولكن الرجل لم يصدق ,لم يعد أيضا يرحب بيوسف بحفاوة كما أعتاد...مريم..أيتها المجنونة..ألقى التحية علي عم حسين..فتح الرجل فمه وقال شيئا ما لم يفهمه يوسف..ربما يسبه وهو لا يعلم فتح الباب فوجدها تقف أمامه مبتسمةيوسف: ما الذي تفعلينه مريم: لا شيء ....شعرت بك فقط ...هل هذ
راقبت مريم ضوء الشمس وهو ينير الغرفة علي استحياء ...نظرت في الساعة ...أنها السابعة ...لقد طلب منها يوسف إيقاظه في الثامنة ....غادرت الفراش ثم تذكرت ما حدث أمس ...هذا الحلم الغريب الذي راودها ...لما تحلم بشيء كهذا ...ربما لأنه لمسها أكثر من مرة أمس ...ولكنه كان يقصد حمايتها من الوقوع وكسر عظامها ...ولكن ...أليس من الأفضل أن يدخل هو قبلها يضيء الغرفة ثم يدعوها إلي الدخول ...لما فعل هذا ..لما أمسك بها بتلك الطريقة ...ربما هي تبالغ ..ربما لم يقصد شيء ...أو ربما يقصد ...اللعنة ...أنها حقا لا تعرف..التفكير بتلك الطريقة وهو علي بعد خطوات منها...اللعنة ...يجب أن تتوقف فتحت الباب بهدوء كي لا توقظه ...ألقت نظرة علي الأريكة حيث ينام فشعرت بالذنب ..."يترك لي فراشه وينام علي تلك الأريكة غير المريحة وأنا أفكر به بتلك الطريقة" بدأت مريم في أعداد الطعام ...دقت الساعة الثامنة فذهبت لتوقظه ولكنها وجدته أمامها ...أقترب منها ثم امسك بكوب وملئه بالماء ثم جلس علي طاولة الطعام بدون أن يتحدث مريم : صباح الخير "شششش" قالها يوسف وهو يمسك رأسه ثم تجرع كأس الماء ...بدأت مريم في وضع أطباق الطعام أمامه ....صب
أنتهى يوسف من عقد الاجتماع, بداية غير طيبة, العملاء أصبحوا أكثر غضبا وطلباتهم جعلت يوسف في موقف لا يحسد عليه, تفحص هاتفه ثم أطلق سبة, أنها صباح تتصل للمرة المليون, هو لا يريد أن يتحدث مع احد من ناحية ومن ناحية أخري يريد أن يطمئن علي الجميع, أمسك الهاتف وأعاد الاتصال بها صباح: اللعنة عليك يا يوسف ...أين كنت يوسف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صباح: اللعنة عليك مرة أخري, كنت أتصل منذ الصباحيوسف بنفاذ صبر: استيقظت متأخرا, ثم انشغلت بالعمل, ماذا تريدين صباح ساخرة: استيقظت متأخرا أذن, حسنا, يوسف هذا الموقف لا يمكن أن يستمر يوسف بنفاذ صبر: أي موقف صباح: كونك بمفردك مع مريم ...هذا لا يصح يوسف محاولا أن يخفض صوته: حقا ...اللعنة يا صباح...ما الذي تريدين مني فعله ..هذا أأمن مكان لمريم ...فلا أحد يعرف به صباح: يوسف..أنا لا أعني هذا الأمر..أنا ..أعني كونك شابا بمفردك معها يوسف صارخا: هل جننت..أنا لن أمس شعر من رأسها صباح: أنت تحبها وهي تحبك ولا يمكنكما التحكم في أنفسكما عندما تكونا بمفردكما مرت لحظات وهو لا ينطق..لقد مل حقا من كون الجميع يخبره أنه يحبها...الآن صباح تخبره أنها
ما أن فتحت مريم عيناها حتى شعرت بألم في رأسها ...أستغرق الأمر ثانية واحدة لتتذكر ما حدث ولما تؤلمها رأسها ..كانت تنام علي جانبها الأيمن ,حاولت التقلب في الفراش ولكنها أحست بثقل غريب يبدأ من خصرها وينتهي عند قدمها ....هل عاودها المرض أم ماذا ...استجمعت قوتها وقامت بالالتفاف لتجد ذراع يوسف يحتضنها من خصرها ويلقي بباقي جسده علي ما تبقي من جسدها ....صرخت وانتفضت ليضيء أحد ما الغرفة ....كانت درة نائمة بجانبها ....استيقظت درة وهي تربت علي رأسها وتحاول تهدئتها ...درة: اهدئي ...اهدئي ...هل هو كابوس أخر أم ماذا مريم تحاول التقاط أنفاسها: نعم ...كابوس درة: حسنا...سأذهب لأحضر لك كأسا من الماء غادرت درة الغرفة فتذكرت مريم الحلم الذي راودها ...وسألت نفسها لما تحلم بشيء كهذا ...يوسف نائم بجانبها ...هل جنت أم ماذا ...أسندت رأسها إلي الحائط تنتظر كأس الماء ...لما تأخرت درة ...ثم فجأة أنطفئ مصباح الغرفة ...أصبح الظلام دامسا باستثناء ضوء ضعيف يصدر من الممر ...."درة ...درة" لم يجيبها أحد ....ثم سمعت صوت غريب خبطات متكررة علي الأرضية ...اعتدلت مريم في جلستها بدأت الخبطات تدنوا من باب الغرفة المفتوح
أشعل أحمد سيجارة أخري ثم أكمل : بالطبع مر علي تلك الحادثة أكثر من أربعة أشهر الآن ...وبالطبع بدأت التحقيق في تلك القضية...الرجل كان مجرد سائقا لسيارة مستأجرة باسم مزيف ...ظننا في البداية أنه رجل قتل زوجته ...عشيقته ...أو حتى جارته التي تقوم بإزعاجه ...أو شيئا كهذا ...ولكن بالبحث عن الفتاة وجدنا أنها كانت مفقودة منذ مدة ليست بطويلة بالتحديد منذ سبعة أيام قبل أن نجد رأسها ....كانت فتاة جامعية و ابنة لموظف حكومي ...السؤال الذي طرح نفسه وقتها أين باقي جسدها وما علاقتها بهذا الرجل ...لم نجد إجابة ...إلا في أحد الأيام جاءت لنا زوجة السائق ووضعت أمامي هاتفا قديما وقالت لي أنها وجدته بداخل سيارة الأجرة التي يمتلكها زوجها وأن هذا ليس هاتفه الأصلي ....أعطيت الهاتف لتقنيين لدينا...ثم بعد أيام جاءتني قائمة بأرقام من يتحدث معهم هذا الرجل..بالضبط ثلاث أرقام ..أخرجت أمر من النيابة للكشف عن تلك الأرقام وبدأت عملية المراقبة..أثنين من الأرقام لرجل وزوجته يمتلكون مصنع أحذية..كما يمتلكون فيلا في القاهرة الجديدة..زوجين بلا أطفال يبدوا من الخارج وكأنهما طبيعيين..الرقم الثالث كان لشخص أكثر تشويقا..تاجر مخدر
دقت الساعة لتعلن الوقت..إنها الخامسة مساءا, تناولت مريم غداءها وحيدة ثم قررت أن تصعد لتغير ملابسها سيأتي أحمد قريبا, همت بصعود الدرج عندما رأت يوسف ينزل, لم تتبادل معه كلمة واحدة ولكنها تفحصته جيدا, يرتدي أفضل ملابسه, ويبدوا وأنه قام بتقليم لحيته قليلا, وسيما أكثر من العادة وعطره يغطي المنزل كله, فكرت وقتها هل أحمد قادم لخطبتك أنت أم ماذا ولكن كلا..أنها الغيرة..لطالما أراد أثبات نفسه أمام أحمد..والآن هذا..وكأنه يريد أن يقول لأحمد أنا أفضل منك, حسنا ستبدأ المعركة الكلامية بينهم بعد قليل ربما من الأفضل أن أجهز سريعا, تفحصت مريم ملابسها, ثم قررت ارتداء شيء جذابا من ملابس درة, ربما هذا الفستان الأسود..نعم..ولما لا, فأنا امرأة في نهاية الأمر, ارتدت الفستان ثم أسدلت شعرها الكثيف المجعد خلف ظهرها, ظلت تبحث عن مساحيق تجميل ولكنها لم تجد لديها الكثير, نظرت لنفسها في المرأة, ربما هذا الفستان يكفي لا داعي لتصعيد الأمور, فهي ليست بفتاة ليل ولا تسعي لجذب الانتباه كما إنها لا تضمن رد فعل يوسف ربما يحرجها أمام أحمد ثم توقفت قليلا ونظرت لنفسها في المرآة و قالت.."اللعنة علي يوسف" لما أفكر به وهو لا







