LOGINجلس يوسف يستمع لأحد موظفيه, يشتكي من شيئا ما, يوسف لا يركز معه حقا ولكنه يتظاهر بالاستماع, سيستدعي سكرتيرته ويفهم منها ما المشكلة أما الآن هو لا يريد الاستماع إلي أحد, يريد الذهاب إلي المنزل, إلي مريم علي وجه الخصوص, فهو رغم إجراءات الأمن التي يتخذها لضمان سلامتها إلا أنه يشعر طوال الوقت بالخوف عليها, يريد أن تكون أمامه وكفي, أنتهى الرجل أخيرا, فوقف يوسف وأخبره أنه سيبحث بنفسه في هذا الموضوع, وقف الموظف سعيدا و صافحه و رحل, أخذ سترته وحقيبته وتوجه إلي باب الخروج, لا يريد أن يعترضه شيئا أو شخصا ما
أوقف سيارته في المكان المعتاد وتوجه سيرا إلي المنزل, كان ينظر حوله أكثر من مرة ليتأكد من عدم أتباع أحد له, وصل أخيرا لبنايته, نظر حوله للمرة الأخيرة ثم دخل, بالطبع عم حسين البواب يجلس, أخبره يوسف سابقا أن من في الشقة هي زوجته ولكن الرجل لم يصدق ,لم يعد أيضا يرحب بيوسف بحفاوة كما أعتاد...مريم..أيتها المجنونة..ألقى التحية علي عم حسين..فتح الرجل فمه وقال شيئا ما لم يفهمه يوسف..ربما يسبه وهو لا يعلم
فتح الباب فوجدها تقف أمامه مبتسمة
يوسف: ما الذي تفعلينه
مريم: لا شيء ....شعرت بك فقط ...هل هذه الزهور من أجلي
يوسف: كلا ...إنها من اجل عم حسين البواب ...مازال منزعجا من كوني تزوجت بغيره
ضحك كلاهما ...وأعطي يوسف الزهور لمريم ...قربت أنفها ....ثم ابتسمت في سعادة
مريم: عادة عندما يحضر الرجل لزوجته الورود فهو يكون علي علاقة بآخري
يوسف: لا أريد إغضابك ولكنك الأخرى
مريم: اللعنة..ظننت أني الأولى والأخيرة
يوسف: حسنا, أنت مخطئة لأن عم حسين يظنك عشيقتي وأنت لا تعرفين أفضل منه
مريم ضاحكة: حسنا ...حسنا ...بدل ملابسك لتتناول الطعام
يوسف: سأتناول الطعام وأغادر مباشرة لدي الكثير من العمل ...ولكن أولا أجلسي أريد التحدث معك قليلا
مريم: ماذا هل حدث شيء لأمي
يوسف: كلا ..كلا ...الجميع بخير
تنفست مريم وأمسك يوسف بها وضمها إليه
يوسف: لا تخافين لم يحدث شيء ...حسنا أجلسي
جلست علي الأريكة وجلس هو بجانبها ....أمسك بباقة الزهور من يدها ووضعها علي المنضدة
يوسف: حسنا ....هل تعلمين لما أحضرت لك الزهور ....أنها لك بالمناسبة وليست لعم حسين
ابتسمت مريم ...وأمسك بيدها وقال : حسنا ...أنها هدية لك لأني أنهيت اليوم صفقة مهمة ...فقررت شراء بعض الهدايا
مريم : بعض الهدايا
وضع يوسف يده في جيبه واخرج صندوق أزرق صغير.... فتح الصندوق وامسك بخاتم ذهبي في يده
"إنها دبلة" قالتها وهي تنظر له
يوسف : حسنا ...لقد أخبرت الجميع انك زوجتي وأنت لا ترتدين خاتم زواج ...أو أي شيء
أمسك يوسف بيدها ثم ادخل الخاتم في أصبعها
"انه يناسبني"
يوسف : حسنا ....لقد أخذت خاتما قديما لك وقمت بشراء نفس المقاس
مريم في شرود : هل أصبحت زوجتك الآن
أبتسم يوسف : نعم ...أنت الآن ملكي
مريم غاضبة : أنا ملك نفسي ...ولا أحد يمتلكني ..حتى لو كان أنت
أبتسم يوسف ومد يده ليلمس رأسها ولكنها ابتعدت عنه
يوسف ضاحكا : حسنا هذه هي مريم القديمة ..أين كانت
أخرج يوسف صندوقا أخر ....فتحه وظهر خاتم فضي اللون وفي منتصفه قطعة ماسة متوسطة الحجم
مريم : هل هذا أيضا لي
يوسف : نعم ...هذه هي هديتي لك في الحقيقة
أخرج يوسف الخاتم من الصندوق وامسك بيد مريم ...أبعدت مريم يدها بسرعة
يوسف مقطبا جبينه : ما بك ...آلا يعجبك
مريم : في الحقيقة انه مذهل ..ولـ ..ولكن ...لا أعلم
يوسف بغضب : لا تعلمين ماذا
مريم : أشعر أحيانا وكأنك تشتريني بمالك
ترك يوسف الخاتم ووقف, كان غاضبا من كلمتها وبدأ بالتحرك في المكان بانفعال : أحاول إسعادك وتقولين لي تلك الكلمات
مريم : يوسف ...أنا ...
يوسف صارخا : أنت ماذا ؟؟؟
مريم صارخة هي أيضا : لا أحب أن تشتري لي هدايا غالية الثمن ...لانـ ...لأني لا أستطيع أن أشتري لك مثلها
يوسف : مـ ...ماذا ...هل أنت مجنونة ...أنا لم أطلب منك شيئا
مريم : ولـ ...ولكن ...لا أحد يقدم لك أي هدية ...وأنا ليس معي مال لأشتري لك شيئا
أمسك يوسف برأسه وضحك في هسترية : أيتها المجنونة
قالها ثم توجه إلي مريم وأحتضنها بقوة ....أحتضنها حتى أوشكت علي الاختناق ...عندما تركها أخيرا كانت تبكي ...إنها تبكي كثير هذه الأيام ...و الأسوأ إنها تبكي أمامه ....
مسح يوسف دموعها ...ثم قرب وجهها إليه وقبل رأسها وأحتضنها مرة أخري ....
يوسف : سترتدين الخاتم
مريم : لن أرتده
أمسك يوسف بيدها ثم بالخاتم وألبسها إياه
مريم : عليك اللعنة
يوسف : لقد حلت اللعنة علي ...فأنا أعيش معك
ضحكت مريم من كلماته ثم امسك بخصرها و أحتضنها ....قرر وقتها آلا يذهب إلي الشركة سيقضي ما تبقي من اليوم معها
***
انتهت تقريبا من رفع كل الأطباق من أمامه حتى توقفت فجأة وقالت : أريد أن أخبرك شيئا ولكن أرجوك لا تغضب
يوسف : يا الله ...ماذا فعلتي
مريم : حسنا ربما يجب أن تري بنفسك
أسرعت مريم ووضعت ما بيدها في المطبخ ثم توجهت مسرعة إلي باب الغرفة المخفي بورق الحائط ...نزعت المسامير المثبتة ثم دفعت الباب بكتفها وأشارت إلي يوسف ليتبعها ...أسرع يوسف خلفها ...أضاءت الغرفة وتحركت بخفة علي ألواح الخشب ...نظر يوسف حوله ...المكان تغير قليلا ...أمسكت مريم بيده ثم صعدت درجات السلم الخشبي دفعت الباب بيدها ثم صعدت إلي الشقة العلوية ....أسرعت لتضيء المكان
يوسف : ما الذي فعلتيه أيتها المجنونة ...من أين أتيت بوقت لفعل كل هذا
كان يوسف ينظر حوله في ذهول ...لقد قامت بتنظيف الشقة من الأتربة وقامت بمسح الأرضية أيضا ...
مريم : انتظر لتري هذا
توجهت مريم مسرعة إلي غرفة النوم الرئيسية وخلفها يوسف ينظر حوله في دهشة
فتحت مريم الباب وأضاءت مصباح الغرفة ثم رفعت يديها في حركة مسرحية
مريم : ما رأيك ؟؟؟
يوسف : مريم ...أنها ...أنها جميلة
كانت مريم غيرت من ترتيب الأثاث بالغرفة...كما قامت بتغيير المفروشات ومسح النوافذ الزجاجية الملونة ..تمشي يوسف قليلا في الغرفة ثم أبتسم لها
يوسف : يمكنك الحصول علي تلك الغرفة إن أردت
مريم : ماذا ...لقد نظفتها من أجلك
يوسف مقطبا جبينه: ولكني لا أريدها
قالها يوسف وغادر الغرفة تاركا مريم خلفه تتساءل عن سبب تصرفه بهذا النحو
سارعت خلفه : يوسف ...أنتظر ...ما بك ...ظننتك تحب تلك الغرفة
يوسف بحزم : كلا أنت من أحببتها ولست أنا
مريم ...ولكن ...
يوسف : أنظري ...أنا أعرف انك تريدين فعل شيء لإسعادي وأنا أسف حقا ..ولكـ ...ولكني أشعر باختناق كلما صعدت إلي هنا ...ربما لأني متأثر بقصة صديقي ...أو ربما لأني ببساطة لا أحب هذا المكان
مريم : آسفة لم أكن أعلم
يوسف : لا تشغلي بالك ...أنا أحتفظ بهذا المكان حتى تنتهي تلك الأزمة ثم سأعرضه للبيع
مريم : حقا ...ولكن ...ولكن ببعض المجهود من الممكن أن يتحول إلي تحفة فنيه
يوسف مبتسما : حسنا يمكنك أن تأخذيه
مريم ضاحكة : لا أملك المال لمكان كهذا
يوسف : بدون مال سأعطيه لك بدون مال
مريم : هل أبدو لك وكأني احتاج إلي صدقة
يوسف : يمكنك اعتباره كنوع من رد الدين
مريم : أي دين
يوسف : حسنا لا تغضبي منها ولكن درة أخبرتني عن حسابك البنكي الذي أفرغته من أجل شراء كاميرات المراقبة من اجلي
مريم مسرعة : لم تكن من أجلك ...أنـ...أنها من اجل أمي و..الفتيات وجميع النساء بالطبع
يوسف مبتسما : حسنا ...لكل من في المنزل باستثنائي أنا
مريم : لم أقصد هذا ولكن ...ولـ
يوسف : يمكنك الحصول علي هذا المكان ...يمكنك حتى الزواج وتأسيس أسرة به
مريم : الزو...حسنا ...وما الذي سأخبر به زوجي ...أبن خالي أعطاني المكان بدون مقابل..آه ...نعم ...عشنا هنا معا لبضعة أيام بمفردنا
أمسك يوسف بذراعها: انتظري ...أنا ..لا أقصد ..وان كان سيفكر بتلك الطريقة ...لا أظنه الزوج المناسب لك
مريم : هل تعلم ...لا أظن أني أستطيع رؤية رجل غيرك يجوب هذا المكان ...انــ ..انه لا يبدو صحيحا ...لذلك بعه وأشتري شيئا أخر
قالت مريم كلماتها وقامت بإغلاق المصباح لتتحول الصالة الواسعة إلي ظلام باستثناء الضوء الصادر من الباب في الأرضية ...هم يوسف بالنزول ومن خلفه مريم ...ولكنها توقفت وكأنها تذكرت شيئا ما
مريم : يوسف ...الباب الآخر ...ما الذي يوجد خلفه
يوسف : أي باب ؟؟
مريم : حسنا ....الباب علي الجهة الأخرى ...المماثل لهذا ...ما الذي يوجد خلفه ....
كانت مريم تشير إلي الجهة الأخرى من الغرفة حيث يوجد الطرف الأخر للدرج الخشبي المتهالك ...في نهايته كان يوجد باب خشبي مماثل لهذا ...لابد أن مريم بحثت في أرضية الشقة العلوية عنه ولكنها لم تجده
نظر يوسف لمريم ...ثم صعد الدرج مرة أخري ليصل إليها ...لا يبدوا وكأنه سيتوقف لذلك تحركت مريم ...كانت تمشي بظهرها ويوسف أمامها يبتسم في هدوء ...عادوا مرة أخري للشقة المظلمة ....أمسك بالباب الخشبي ثم أغلقه ....ليسير المكان كتلة مظلمة ....شعرت بالخوف ....عاد يوسف للتصرف بطريقة غامضة ....لقد ظنت الأسوأ ولكنه في كل مرة يتبين لها أنها مخطئة ...هل تلك المرة تختلف ...هل خيالاتها المجنونة حوله ستصبح حقيقة ...كانت تفكر في تلك الأفكار عندما أضاء الغرفة مرة أخري ...الإضاءة ألمت عينيها فأغلقتهما مسرعة ....شعرت بيوسف يقترب فقامت بفتحهما مسرعة
أقترب منها فأضررت إلي الرجوع بظهرها حتى شعرت بالحائط خلفها
يوسف : يبدوا وانك بحثت عنه
مريم : ا..ليس حقا ....انه فضول ليس أكثر
مازال يوسف يقترب : حقا
مريم : ما بك أيها المجنون ...أنا لست خائفة منك
أبتسم ثم امسك بيدها وجررها خلفه للجهة الأخرى من الشقة مر بالممر ثم الغرفة الأخيرة في المكان أضاء المصباح ثم توجه لنهاية الغرفة و...كان يقبع باب أخر لم تلاحظه مريم من قبل ....قام بفتح الباب الخشبي الثقيل والذي يشبه لون القراميد ....لذلك لم تلاحظه عندما دخلت تلك الغرفة أول مرة ...فتح الباب فجأة لتضرب الرياح وجوههم ...الظلام دامس في الخارج ....خرج ثم نظر إليها ومد يده ...انه يفعلها مرة أخري ..أمسكت بيده ثم قام بجذبها إليه..شعرت بالبرد قليلا وهي تخرج من الباب ...لابد وأنها في مكان مفتوح الآن ...تستطيع أن تري السماء فوقها..أرادت أن تتقدم ولكنه أمسكها من خصرها مرة أخري ثم همس في أذنها : لا تتحركي من هنا حتى أعود لك
غاب لثواني ثم أضيئت لمبة بضوء ضعيف ...فعاد ليقف بجانبها
يوسف : ما رأيك
مريم : لا تقل لي ...أشتري لها السطح أيضا
يوسف مبتسما : كان مجنونا ....أو الحب جعله كذلك ...لا أعلم حقا
تقدم بضعة خطوات ثم جثا علي ركبته ...قام بمعالجة شيء علي أرضية السطح ثم أمسك بابا خشبي في الأرضية ورفعه ...أسرعت مريم إليه
أمسكها يوسف قائلا : حاذري أيتها المجنونة
...اقتربت من الباب لتنظر ولكنه امسك بها..أرادت إبعاد يديه ولكنها بدأت تشعر بالأمان في كل مرة يمسك بها فتركت يديه ....مالت قليلا للأمام ثم نظرت ...كانت السلالم الخشبية محطمة تماما أسفل منها ...تقدمت قليلا لتري أفضل ولكن تلك المرة أبعدها وأغلق الباب بعنف ....غطت وجهها حتى هدأت عاصفة الغبار
يوسف غاضبا: هل تأكدت من عدم وجود جثة مخبئة هنا أو هناك
مريم : مـ ..ماذا
يوسف صارخا : منذ اليوم الأول لدخولك لهذا المكان وأنت تحكمين علي ...وتظنين بي الظنون
مريم : أ..أنا ...لم
يوسف : أنت ماذا ...ألم تبحثي في المنزل كله عن أثار امرأة قبلك ....ألم تبحثي بداخل خزانة الملابس عن أي شيء يدل علي وجود امرأة ...أنت ماذا ...حتى بعد أن أخبرتك بقصة صديقي ...مازالت تشككين بي ...أنا لا أعرف حقا ..كيف يجب أن أكون من أجل...من أجل..أن..هل تعرفي شيئا ...فلتذهبي للجحيم
ألقي تلك الكلمات وترك وحيدة...لحظات وسمعت الباب الخشبي يفتح ثم صوت خطواته علي الدرج الخشبي ...ثم أختفي الصوت ...ما الذي فعلته ...أو قلته ...لما غضب علي فجأة ...وبدون سبب ....بدون سبب حقا ...أم ماذا ..أنا بالفعل كنت ...أشك به..ولكن ...اللعنة ...يجب أن أعتذر له
أغلقت مريم اللمبة الصغيرة ثم دخلت إلي المنزل وقامت بإغلاق الباب الخشبي الثقيل اخذ الأمر منها محاولتين بسبب الهواء الشديد ولكنها في النهاية أغلقته .....شعرت بالخوف قليلا وهي تمشي داخل الشقة المظلمة ...أطفئت مصباح الصالة ثم نزلت الدرج وأغلقت الباب الخشبي خلفها
توجهت إلي الطاولة مباشرة وبدأت في رفع الإطباق ...كان يوسف يهم بالعودة للعمل مرة أخري ...أرادت أخباره إنها لم تكن تفكر بتلك الطريقة ...ولكنها تعرف نفسها ..هي كاذبة وهو يعرفها أيضا..ولكن شيئا ما جعلها تتحرك فجأة وتقف أمامه
مريم : حسنا ...أنت محق ...منذ أن دخلت إلي هذا المكان وأنا أبحث عن آثار امرأة ما
لم يعلق كل ما فعله انه امسك حقيبته وتوجه إلي باب المنزل..تحركت لتقف أمامه وتقطع عليه الطريق
مريم : حسنا ...سأتحدث أنا..ضع نفسك مكاني..أنت شابا ووسيما وغني..أنت..أنت صيدا ثمينا لأي فتاة..هل تريد القول لي أنك وصلت إلي هذا السن ولم يكن لك علاقة بأي امرأة
قالتها مريم أخيرا ...ما كان يدور في عقلها منذ سنوات ...طوال حياتها وهي تفكر في حياته العاطفية كان صدرها يعلو ويهبط....وما زاد انفعالها أنه يقف كالتمثال عاقد حاجبيه في غضب وكأنه يرها لأول مرة في حياته
مريم : عليك اللعنة ...فلتجيبني
وضع يوسف حقيبته ثم جلس علي أقرب مقعد ....نظر إليها غاضبا وقال : ماذا أيضا
مريم : مـ
يوسف صارخا : ماذا أيضا تظنين بي
قالها متوجها إليها, كان بينهما منضدة صغيرة فأطاح بها إلي الحائط ....نظرت إلي المنضدة المهشم وتساءلت هل أيقظت الوحش بغبائها
مازال يتقدم نحوها ...حاولت الفرار من أمامه ولكنه أمسك بها وقذفها إلي الحائط ...ألمها ظهرها قليلا, أمسكها من كتفيها ثم صرخ في وجهها قائلا : ما الذي تظنين أيضا أنت وكل النساء ...جميعهن يظنني بي الظنون وأنا أحترق من أجلهن نعم كان يجب علي أن ألتقي بفتاة أو اثنتين أو حتى مائة وأعيش حياتي كأي شاب ولكني كنت اعمل وأعمل ..من اجل من ...من أجل هذا
أنتبه أخيرا إليها التي كانت تبكي من الألم بين يديه ....أيقن ما فعله فتركها لتقع أسفل قدمه باكية محتضنة ركبتيها إلي صدرها ...كانت تنتفض كورقة شجر في يوم خريفي عاصف ...جثا علي ركبتيه أمامها ثم امسك بها وأحتضنها
مر بعض الوقت حتى هدأت وكف جسدها عن الانتفاض ...رفعت رأسها عن صدره..ثم وقفت وهي تستند علي الحائط
يوسف : أنتظـ
لم تمهله مريم وقتا ليقول أي شيء ...دخلت إلي الغرفة وأغلقتها خلفها ...توجه مسرعا إليها ولكنه سمع صوت المزلاج وهي تغلقه ...
يوسف : مريم أنــ ....أنا أسف ...أفتحي الباب من فضلك ...مريم أفتحي الباب
لم يتلق ردا ....فكر في تهشيم الباب والدخول ولكنه رأي أن الأمر مبالغ فيه كما انه سيخيفها أكثر ...ربما يرحل ويعود بعد بضعة ساعات لتكون الأمور هدأت بينهم قليلا ...أراد حقا أن يرحل ولكنه خاف من جنونها المطبق ربما ترحل وتتركه ...أو تعود إلي الإسكندرية ...إنها مجنونة وستفعل أي شيء ....لذلك قرر الجلوس علي الأرض بجانب الباب
يوسف : مريم من فضلك أنا لن أرحل حتى تفتحي الباب ...مريـ ...أنا ...أسف حقا..لم أقصد فعل هذا ...أو ربما كنت أقصد ...أنا كنت أقصد أن أؤذيك كما تؤذيني أنتي بكلماتك و نظراتك لي وكأنـ ..وكأني وغدا ...أنا ... لم أحظى يوما بعلاقة ....كنت أعمل مع أبي منذ أن كنت في الخامسة عشر ... كنت طفلا ولكني كنت مسئول عنك وعن منال وعن أبي والجميع ....ليس وكأني لم أفكر في الحصول علي الحب ...أنا أفكر في الأمر طوال الوقت ...ولكن كثرة التفكير في شيئا ما لا تجعله حقيقي....أنا ..لم أحصل يوما علي وقت من أجلي ...من أجل أن أختار امرأة لي ...بالطبع هناك الكثير ممن قابلتهن في عملي...ولكن نظرة واحدة لأعينهن وكنت اعرف ما يريدون تحديدا ...لا احد يرديني أنا ...الجميع يريد صاحب الشركة ...يريد السيارة الفاخرة...وفيلا المعادي ...وما يصاحب ذلك من امتيازات...ولكن لا احد يهتم حقا بمعرفتي ...لا احد يعرفني قبل كل هذا ...هـ ...هل تتذكرين عندما قلت لي ونحن في السيارة ...عن أن الجميع يراني بنكا متحركا ...و إن فقدت المال لن يظل احد بجانبي ...حسنا ...هذا ما أفكر به طوال الوقت..المشكلة يا مريم ...انك دائما تقولين لي أسوء أفكاري ....تلك الكتلة السوداء بداخلي.... كأنك أنت الوحيدة التي ترينها وتحولينها إلي كلمات ...كلمات صادقة ولكنها تقتلني ....نوعا ما أنت الوحيدة التي عرفينـ
لم يكمل كلماته وتحرك الباب .... ما تزال تبكي ولكنها نظرت إليه ....ثم قفزت من فوقه وتوجهت إلي الأريكة وجلست ..وقف يوسف حائرا ...هل يتبعها أم يبتعد عنها..مرت ثواني وهو ينظر إليها ثم توجه إلي الأريكة وجلس بجانبها
يوسف: مريـ
"آسفة" ...قالتها مريم وهي تنظر إليه والدموع تتساقط علي وجنتيها..أقترب منها ثم مسح وجهها بيده ,أقترب أكثر ليضع رأسها علي صدره..احتضنها بقوة وظلت هي تبكي..حاولت التكلم ولكنه لم يسمع شيئا..شعر بالارتياح يتسلل إليه ...في الحقيقة شعر بالسعادة أيضا..أحتضنها بقوة أكبر ثم أستنشق رائحتها..وعندها عرف انه لا يمكن العيش بدونها..لقد ظل يكذب علي نفسه طوال حياته ...انه لا يحبها كأخته ...إنه يحبها كروحه ...ولا يمكن للروح أن تعيش خارج الجسد ...انتهي الأمر ...هي روحه وهو جسدها
***
فتحت مريم عينيها ....رأسها يؤلمها وجسدها ثقيل لا يتحرك .....حاولت التحرك ولكنها فشلت وكأن ..وكأن ...اللعنة انتفضت مسرعة...كان نائما بجانبها ....أو بالأحرى يحتضنها من خصرها ...أبعدت يديه عن جسدها ثم جرت مسرعة إلي غرفتها .....صدرها يعلو ويهبط ....أستغرق كلاهما في النوم ...اللعنة ...كيف سمحت بهذا ...
"انه خطئي ما كان يجب علي الاستغراق في النوم"....ثم سمعت طرقات علي الباب
" مريم ..هل أنت بخير "
أرادت التحدث ولكن صوتها لم يخرج ....فتح يوسف الباب فانتفضت وجرت إليه لتغلقه
يوسف: حسنا ...حسنا ....لقد استغرقنا في النوم فقط ...لم يحدث شيء ...اهدئي يا إلهي
"أخرج من فضلك " خرج صوتها مرتعشا خائفا
تقدم نحوها ممسكا بيديها : مريم ..أنا لن أؤذيك ...أبدا ...أنا ..أنا أحبك
نزعت مريم يديها ثم توجهت مسرعة خارج الغرفة ولكنه امسك بها ....ثم أسندها برفق إلي الحائط المقابل
مريم غاضبة: اتركني ...وإلا
يوسف ضاحكا : وإلا ماذا أيتها المجنونة ...مريم كفي عن هذا...أنا أحبك ...وليس كأختي ...أحبك ..كروحي ...هلا تتزوجيني
تجمدت مريم ...لم تعرف إلي أين تهرب ...اللعنة ...في هذا الوقت الفتيات يفقدن الوعي ...لما أنا بكامل وعيي أذن ...هل أزيف فقداني للوعي ربما يخفف هذا من حدة الموقف ....هل أخبره أني لا أحبه ربما سيتركني ...أم اللعنة ...شعرت بمعدتها تتقلص ....أمسكت بفمها ثم أبعدته عن طريقها واتجهت إلي دورة المياه ....لم تتحمل معدتها كل هذه الإثارة ....كانت ممسكة بالمرحاض وواضعة رأسها بداخله تتقيأ كل شيء تقريبا
انتهت ثم جلست علي الأرض تتلوي من الألم ....وقف يوسف علي باب دورة المياه
"اللعنة....قتلت حبنا وهو في المهد "
نظرت له مريم وحاولت آلا تبتسم ...الابتسام سيؤلم معدتها بالتأكيد
" معظم الفتيات عندما يتلقين خبر كهذا يفقدن الوعي ...هذا ما يحدث في الأفلام "
"أذهب إلي الجحيم"
" صدقيني سأذهب ...مبتعدا عنك ....كما أسحب طلبي في الزواج ...أيتها المقززة "
لم تتماسك مريم تلك المرة وأمسكت بالمرحاض لتتقيأ مرة أخرى ....تلك المرة شعرت بيده وهو يمسك بشعرها ثم يرفع جسدها إلي الحوض ...فتح صنبور الماء ثم أمسك بمنشفة وبللها ثم مسح بها وجهها ....
"هل أنت أفضل الآن"
هزت مريم رأسها بنعم ....أمسك بجسدها مرة أخري ثم أجلسها علي الفراش ...غاب لدقيقتين ثم جاء حاملا كوبا من الماء و بضعة أقراص
" لا تقلقي ...انه دواء لمعدتك"
مريم : لست قلقة
تناولت الدواء ثم أخذ كوب الماء من يدها وجلس بجانبها علي الفراش : لم أكن أعلم أن تأثير حبي سيئ إلي هذا الحد
مريم : يوسف من فضلك توقف ...لا تكن دراميا ....الأمر ليس كذلك ...أنا ...أنت تعلم معدتي لا تتحمل التوتر وأنـ
يوسف بحزن مصطنع: حبي أذن يصيبك بالتوتر
مريم صارخة : توقف أيها الأحمق ...أنا لم أعني هذا
قالتها مريم وبدأت في البكاء مرة أخري ....ولكنه سارع وضمها إليه
" أنا أمزح معك "
"لا تفعل...مزاحك سيئ ...مثلك"
يوسف ضاحكا : أسف
مريم: هل يمكنني طلب شيئا منك
أبعد شعرها عن وجهها وهز رأسه بنعم
مريم: هلا تتوقف عن لمسي كل خمسة دقائق ...وعن احتضاني أيضا ...أنا ...أنا لا أحب هذا ...أنا أعرف انك لا تقصد شيئا سيئا ولكـ ...ولكن هذا الأمر يجعلني
يوسف مبتسما: حسنا ...حسنا ...أنا ..لن أحتضنك ثانية
مريم : شكرا
وقف يوسف فجأة وكأنه تذكر شيئا هاما وقال ضاحكا : من منا يا تري سيزف خبر زواجنا إلي صباح
مريم : من قال أني وافقت عن الزواج بك
يوسف مبتسما : وكأنك تستطع قول لا لي
قالها وترك الغرفة ....أرادت مريم قول شيء ما ...ولكنه أمسك بهاتفه وبدأ بالتحدث مع شخصا ما ...ربما صباح ...كلا سيتصل ليحصل علي موافقة أمي أولا ...ثم سيغيظ صباح قليلا
أمسكت رأسها ...كانت تؤلمها حقا ....أرادت تغيير ملابسها ولكنها لم تستطع أن ترفع رأسها...ستتمدد قليلا لتستعيد نشاطها ثم تقوم لتغيير ملابسها
جلس يوسف يستمع لأحد موظفيه, يشتكي من شيئا ما, يوسف لا يركز معه حقا ولكنه يتظاهر بالاستماع, سيستدعي سكرتيرته ويفهم منها ما المشكلة أما الآن هو لا يريد الاستماع إلي أحد, يريد الذهاب إلي المنزل, إلي مريم علي وجه الخصوص, فهو رغم إجراءات الأمن التي يتخذها لضمان سلامتها إلا أنه يشعر طوال الوقت بالخوف عليها, يريد أن تكون أمامه وكفي, أنتهى الرجل أخيرا, فوقف يوسف وأخبره أنه سيبحث بنفسه في هذا الموضوع, وقف الموظف سعيدا و صافحه و رحل, أخذ سترته وحقيبته وتوجه إلي باب الخروج, لا يريد أن يعترضه شيئا أو شخصا ما أوقف سيارته في المكان المعتاد وتوجه سيرا إلي المنزل, كان ينظر حوله أكثر من مرة ليتأكد من عدم أتباع أحد له, وصل أخيرا لبنايته, نظر حوله للمرة الأخيرة ثم دخل, بالطبع عم حسين البواب يجلس, أخبره يوسف سابقا أن من في الشقة هي زوجته ولكن الرجل لم يصدق ,لم يعد أيضا يرحب بيوسف بحفاوة كما أعتاد...مريم..أيتها المجنونة..ألقى التحية علي عم حسين..فتح الرجل فمه وقال شيئا ما لم يفهمه يوسف..ربما يسبه وهو لا يعلم فتح الباب فوجدها تقف أمامه مبتسمةيوسف: ما الذي تفعلينه مريم: لا شيء ....شعرت بك فقط ...هل هذ
راقبت مريم ضوء الشمس وهو ينير الغرفة علي استحياء ...نظرت في الساعة ...أنها السابعة ...لقد طلب منها يوسف إيقاظه في الثامنة ....غادرت الفراش ثم تذكرت ما حدث أمس ...هذا الحلم الغريب الذي راودها ...لما تحلم بشيء كهذا ...ربما لأنه لمسها أكثر من مرة أمس ...ولكنه كان يقصد حمايتها من الوقوع وكسر عظامها ...ولكن ...أليس من الأفضل أن يدخل هو قبلها يضيء الغرفة ثم يدعوها إلي الدخول ...لما فعل هذا ..لما أمسك بها بتلك الطريقة ...ربما هي تبالغ ..ربما لم يقصد شيء ...أو ربما يقصد ...اللعنة ...أنها حقا لا تعرف..التفكير بتلك الطريقة وهو علي بعد خطوات منها...اللعنة ...يجب أن تتوقف فتحت الباب بهدوء كي لا توقظه ...ألقت نظرة علي الأريكة حيث ينام فشعرت بالذنب ..."يترك لي فراشه وينام علي تلك الأريكة غير المريحة وأنا أفكر به بتلك الطريقة" بدأت مريم في أعداد الطعام ...دقت الساعة الثامنة فذهبت لتوقظه ولكنها وجدته أمامها ...أقترب منها ثم امسك بكوب وملئه بالماء ثم جلس علي طاولة الطعام بدون أن يتحدث مريم : صباح الخير "شششش" قالها يوسف وهو يمسك رأسه ثم تجرع كأس الماء ...بدأت مريم في وضع أطباق الطعام أمامه ....صب
أنتهى يوسف من عقد الاجتماع, بداية غير طيبة, العملاء أصبحوا أكثر غضبا وطلباتهم جعلت يوسف في موقف لا يحسد عليه, تفحص هاتفه ثم أطلق سبة, أنها صباح تتصل للمرة المليون, هو لا يريد أن يتحدث مع احد من ناحية ومن ناحية أخري يريد أن يطمئن علي الجميع, أمسك الهاتف وأعاد الاتصال بها صباح: اللعنة عليك يا يوسف ...أين كنت يوسف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صباح: اللعنة عليك مرة أخري, كنت أتصل منذ الصباحيوسف بنفاذ صبر: استيقظت متأخرا, ثم انشغلت بالعمل, ماذا تريدين صباح ساخرة: استيقظت متأخرا أذن, حسنا, يوسف هذا الموقف لا يمكن أن يستمر يوسف بنفاذ صبر: أي موقف صباح: كونك بمفردك مع مريم ...هذا لا يصح يوسف محاولا أن يخفض صوته: حقا ...اللعنة يا صباح...ما الذي تريدين مني فعله ..هذا أأمن مكان لمريم ...فلا أحد يعرف به صباح: يوسف..أنا لا أعني هذا الأمر..أنا ..أعني كونك شابا بمفردك معها يوسف صارخا: هل جننت..أنا لن أمس شعر من رأسها صباح: أنت تحبها وهي تحبك ولا يمكنكما التحكم في أنفسكما عندما تكونا بمفردكما مرت لحظات وهو لا ينطق..لقد مل حقا من كون الجميع يخبره أنه يحبها...الآن صباح تخبره أنها
ما أن فتحت مريم عيناها حتى شعرت بألم في رأسها ...أستغرق الأمر ثانية واحدة لتتذكر ما حدث ولما تؤلمها رأسها ..كانت تنام علي جانبها الأيمن ,حاولت التقلب في الفراش ولكنها أحست بثقل غريب يبدأ من خصرها وينتهي عند قدمها ....هل عاودها المرض أم ماذا ...استجمعت قوتها وقامت بالالتفاف لتجد ذراع يوسف يحتضنها من خصرها ويلقي بباقي جسده علي ما تبقي من جسدها ....صرخت وانتفضت ليضيء أحد ما الغرفة ....كانت درة نائمة بجانبها ....استيقظت درة وهي تربت علي رأسها وتحاول تهدئتها ...درة: اهدئي ...اهدئي ...هل هو كابوس أخر أم ماذا مريم تحاول التقاط أنفاسها: نعم ...كابوس درة: حسنا...سأذهب لأحضر لك كأسا من الماء غادرت درة الغرفة فتذكرت مريم الحلم الذي راودها ...وسألت نفسها لما تحلم بشيء كهذا ...يوسف نائم بجانبها ...هل جنت أم ماذا ...أسندت رأسها إلي الحائط تنتظر كأس الماء ...لما تأخرت درة ...ثم فجأة أنطفئ مصباح الغرفة ...أصبح الظلام دامسا باستثناء ضوء ضعيف يصدر من الممر ...."درة ...درة" لم يجيبها أحد ....ثم سمعت صوت غريب خبطات متكررة علي الأرضية ...اعتدلت مريم في جلستها بدأت الخبطات تدنوا من باب الغرفة المفتوح
أشعل أحمد سيجارة أخري ثم أكمل : بالطبع مر علي تلك الحادثة أكثر من أربعة أشهر الآن ...وبالطبع بدأت التحقيق في تلك القضية...الرجل كان مجرد سائقا لسيارة مستأجرة باسم مزيف ...ظننا في البداية أنه رجل قتل زوجته ...عشيقته ...أو حتى جارته التي تقوم بإزعاجه ...أو شيئا كهذا ...ولكن بالبحث عن الفتاة وجدنا أنها كانت مفقودة منذ مدة ليست بطويلة بالتحديد منذ سبعة أيام قبل أن نجد رأسها ....كانت فتاة جامعية و ابنة لموظف حكومي ...السؤال الذي طرح نفسه وقتها أين باقي جسدها وما علاقتها بهذا الرجل ...لم نجد إجابة ...إلا في أحد الأيام جاءت لنا زوجة السائق ووضعت أمامي هاتفا قديما وقالت لي أنها وجدته بداخل سيارة الأجرة التي يمتلكها زوجها وأن هذا ليس هاتفه الأصلي ....أعطيت الهاتف لتقنيين لدينا...ثم بعد أيام جاءتني قائمة بأرقام من يتحدث معهم هذا الرجل..بالضبط ثلاث أرقام ..أخرجت أمر من النيابة للكشف عن تلك الأرقام وبدأت عملية المراقبة..أثنين من الأرقام لرجل وزوجته يمتلكون مصنع أحذية..كما يمتلكون فيلا في القاهرة الجديدة..زوجين بلا أطفال يبدوا من الخارج وكأنهما طبيعيين..الرقم الثالث كان لشخص أكثر تشويقا..تاجر مخدر
دقت الساعة لتعلن الوقت..إنها الخامسة مساءا, تناولت مريم غداءها وحيدة ثم قررت أن تصعد لتغير ملابسها سيأتي أحمد قريبا, همت بصعود الدرج عندما رأت يوسف ينزل, لم تتبادل معه كلمة واحدة ولكنها تفحصته جيدا, يرتدي أفضل ملابسه, ويبدوا وأنه قام بتقليم لحيته قليلا, وسيما أكثر من العادة وعطره يغطي المنزل كله, فكرت وقتها هل أحمد قادم لخطبتك أنت أم ماذا ولكن كلا..أنها الغيرة..لطالما أراد أثبات نفسه أمام أحمد..والآن هذا..وكأنه يريد أن يقول لأحمد أنا أفضل منك, حسنا ستبدأ المعركة الكلامية بينهم بعد قليل ربما من الأفضل أن أجهز سريعا, تفحصت مريم ملابسها, ثم قررت ارتداء شيء جذابا من ملابس درة, ربما هذا الفستان الأسود..نعم..ولما لا, فأنا امرأة في نهاية الأمر, ارتدت الفستان ثم أسدلت شعرها الكثيف المجعد خلف ظهرها, ظلت تبحث عن مساحيق تجميل ولكنها لم تجد لديها الكثير, نظرت لنفسها في المرأة, ربما هذا الفستان يكفي لا داعي لتصعيد الأمور, فهي ليست بفتاة ليل ولا تسعي لجذب الانتباه كما إنها لا تضمن رد فعل يوسف ربما يحرجها أمام أحمد ثم توقفت قليلا ونظرت لنفسها في المرآة و قالت.."اللعنة علي يوسف" لما أفكر به وهو لا







