LOGINفتحت مريم عينيها علي صوت أزيز الهاتف بجانبها, أنه هاتف يوسف, نظرت حولها فلم تجده, ألقت نظرة علي الهاتف, أنه أحمد, اعتدلت ثم قامت بفتح الهاتف
مرت دقائق ومريم تتحدث مع أحمد, أغلقت الهاتف ووضعته بجانبها, كانت تحاول استيعاب ما حدث, لقد استغرقت في النوم علي تلك الأريكة, الغطاء فوق جسدها, أذن يوسف عاد ليطمئن عليها, أمسكت هاتفه مرة أخرى لتعرف كم الساعة "أنها الثامنة صباحا"
قالتها لنفسها مازال الوقت مبكرا..نظرت مرة أخري حولها..وجدت سترته ملقاة علي مقعد بجانبها..توجهت إليها ثم قامت بإخراج محتوياتها..كانت تبحث عن بعض المال..ستأخذ ما يكفيها ..مائة جنيه لا بأس ...هي لا تعرف أين هي ولكنها بالتأكيد لن تمكث معه بمفردها ...توجهت إلي باب الشقة ولكنها توقفت أمام مرآة ضخمة تقبع بجانب الباب ...تطلعت إلي وجهها المنتفخ من كثرة البكاء ...عدلت من ملابسها وقامت بتجميع خصلات شعرها لتشكل كعكة ...ثم مسحت تحت عينيها وتوجهت إلي الباب فتحته بحذر كي لا تصدر صوتا ...ثم جرت إلي المصعد ...بضعة دقائق وكانت في الشارع توقف سيارة أجرة وتخبر السائق بوجهتها
تقلب يوسف في الفراش ...لابد وأنه أستغرق في النوم أخيرا لان ضوء الشمس يدخل من خلال النافذة ...لقد مر الليل كله وهو لم يحظي بلحظة نوم واحدة ...كلما أغلق عينيه يسترجع مشاحنته الأخيرة مع مريم...اللعنة ...مريم هل ستسامحني ...كان علي أخبارها الصدق منذ البداية ...ولكـ... ولكني أعلم ...في النهاية هي ستجد مائة سبب لترحل
غادر الفراش وذهب إلي دورة المياه ...مازال يفكر فيما حدث ليلة أمس ...اللعنة ...قالها وهو ينظر إلي وجهه في مرآة الحمام ...عندما لم يستطع النوم ذهب إليها ليتفقد أحوالها فوجدها نائمة ...فجلس علي المقعد المقابل لها يراقبها...أراد قول أشياء كثيرة ....مثل انه أسف ..وانه لم يحب امرأة غيرها قط ...وانه أسف حقا علي ما حدث بينه وبين "بانو" لقد أستغفر الله كثيرا وندم حقا علي ما فعله ...أراد أخبارها أن العلاقة بينهم لم تتعدي عام واحد وخلال هذا العام هي لم تفارق مخيلته ...كانت هي حبه الأول و الأخير ....
أنتهي يوسف من ارتداء ملابسه ثم توجه إلي الصالة ...سيوقظ مريم لتتناول الفطور ...لابد وأنها لم تذق الطعام منذ ليلة أمس ..كما انه يعرفها ستخجل من التجول في المكان وإطعام نفسها ..نظر إلي الأريكة ولم يجدها ...توجه إلي غرفة النوم الأخرى وفتح الباب ..أنها ليست موجودة ...شعر بالقلق ...نادي أسمها أكثر من مرة ..ولكنها لم تجبه ...الآن يعرف لقد رحلت..بحث عن هاتفه فوجده علي الأريكة ...قام بفتحه فوجد الكثير من المكالمات ...مكالمات من صباح ومنال وحتى من ميادة وجنا ...اللعنة ومكالمة من احمد أيضا ...أين مريم ...وما الذي حدث ...أتصل بصباح وقلبه يكاد يقفز خارج صدره ...دعا الله أن تكون بخير ...أنها مجنونة هو يعرف هذا ...ربما لم تتحمل وذهبت إلي فيلا المعادي ...أجابت صباح صارخة ...حاول التكلم ولكن صباح كانت أسرع ...لقد قالت ما تريد قوله ثم أغلقت الهاتف في وجهه
الآن يعرف ...مريم في فيلا المعادي بالفعل ...صباح تصرخ لأنهم وجدوا مريم بمفردها تطرق باب المنزل في الصباح الباكر ..وبالطبع كانت تبكي ...وبالطبع أنا سبب بكاءها ...أغلق الهاتف ثم انهار فوق الأريكة ...مريم أيتها الغبية ...لقد أردت إخبارك بالكثير ...لما رحلت ..لما أعدتي بناء هذا الحائط بيننا مرة أخري ...حسنا لابد أن أتحمل القليل من المسئولية ...أنا أخطأت كثيرا ...وكان خطئي الأكبر عدم إخباري لها بالحقيقة ..و الآن سأدفع الثمن
أمسك رأسه ...كان يتألم حقا ...كان يريدها أن تعرف بحقيقة مشاعره تجاهها ...رفع رأسه وحاول التذكر ...هل أخبرها انه يحبها ...انه لا يتذكر انه اخبرها يوما بهذا ...لم يخبرها يوما بحقيقة مشاعره تجاهها ...لم يخبرها يوما كيف كان يحبها منذ أن كان طفلا صغيرا ....عندما ولدت كان يغار منها كثيرا لأن عماد توقف عن اللعب معه لأنه كان مشغولا مع أخته المولودة حديثا ...كان يكرهها في البداية بدون أن يراها ...ثم رآها ...لابد أنه كان في الخامسة ولكنه يتذكر ...يتذكر انه أحبها منذ أول مرة وقعت عينيه عليها ...حتى أنه سامح عمته منال لأنه لم تعد تهتم به كما كانت ...وحتى عماد سامحه ...سامح الجميع من أجلها ...لم يخبرها أنه عندما كان مراهقا كان يكتب لها الكثير من الرسائل الغرامية ...بالطبع كان يستخدم أسما مستعارا لان عماد كان له بالمرصاد ...ولكنه كان يتخيل ردة فعلها عندما تقرأ تلك الرسائل ...عندما تعرف بمشاعره وانه ...يحبها ...أما الآن ...فهي رحلت
امسك بالهاتف ثم أعاد الاتصال جاءه صوت احمد يتساءل عن سبب المكالمة
يوسف : حسن لقد تحدثت مع مريم ...ماذا أخبرتها ...وماذا أخبرتك هي
احمد: مـ..ماذا ...أليست معك الآن
يوسف : كلا ...لقد حدثت بيننا مشادة ....الآن ...كيف انتهت الأمور ليلة أمس
احمد: آه ...حسنا لقد التقط الحمقى الطعم ...جاءوا إلينا ...وقبضنا علي الجميع ...و...حسنا ...حاول فؤاد الهرب لذلك ...لذلك أطلقنا عليه بعض الطلقات ..و ..مات سريعا
يوسف: وحسام ..ما مصيره
أحمد: لا أعلم حقا...ولكن موقفه في القضية سيء حقا
يوسف: يستحق ...أن يحترق في الجحيم
أغلق يوسف الهاتف مع احمد ثم انطلق بسيارته ...أدخل المفتاح في القفل ولم يدره ...سيأخذ نفسا عميقا أولا كي يستطيع التعامل مع ما سيحدث خلف هذا الباب ...ربما ستطلق صباح النار عليه ...أو تقذفه منال بسكين ..هو لا يعلم ما الذي قالته مريم للنساء ولذلك يجب عليه الاستعداد ...فتح الباب أخيرا ودخل ....لم يكن هناك احد في الصالة الكبيرة أو أمام التلفاز..
حمدا لله..قالها يوسف وهو يصعد الدرج ...توقف عندما وصل إلي الدور الثاني ...كان باب غرفة مريم مفتوحا ....أين هي..هل هي بالداخل..أم إنها في غرفة منال..أقترب بحذر ثم ادخل رأسه ...كانت جالسة علي الفراش وبجانبها درة ... ما تزال تبكي ...انتبهت لوجوده فإدارات رأسها إلي الجهة الأخرى ...إنها لا تتحمل حتى النظر إليه
يوسف: أريد التحدث معها بمفردنا
وقفت درة تنظر إلي مريم وكأنها تنتظر أوامرها ...هزت مريم رأسها بالموافقة ...فابتسمت درة وغادرت الغرفة ..ولكن لم يفت يوسف تلك النظرة الغاضبة التي ألقتها عليه قبل أن تغادر ..أغلق باب الغرفة خلفها ثم أقترب منها التي أسرعت وغادرت الفراش ...كانت تقف الآن أمام النافذة تحاول مسح دموعها
يوسف : مريـ
"هل عرفت بأخر الأخبار..لابد وانك لم تعرف ...بالتأكيد أنت لم تعرف" قالتها مريم وهي ما تزال تنظر من خلال النافذة
يوسف : أعرف مـ
مريم : لقد اتصل احمد وأنت نائم ...أجبت علي الهاتف ...وعرفت ...لقـ...لقد قبضوا علي العصابة كلها ...حسنا قبضوا علي الجميع باستثناء فؤاد ...لقد قاوم الشرطي فأطلقوا عليه النار ...ومات ...
بالطبع كان يعلم بكل تلك الأخبار ولكنه أقترب منها وأمسك بيدها : حسنا ...أنه شيء جيد أليس كذلك..الآن أنت في أمان
مريم والدموع تتساقط من عينيها: نعم ...أنا في أمان
قالتها ثم دفنت رأسها في صدره وبدأت في البكاء...لم تكن تعرف لما تبكي حقا ..هل تبكي لأن كل شيء أنتهي أخيرا ...أم تبكي لان احدهما مات بسببها ...حتى وأن كان مجرما ...ولكنه مازالت روحا ..أم تبكي لأنها اتخذت قرارها أخيرا ...ستتركه ...ستترك يوسف ...ستترك الجميع خلفها ...وتلك المرة لن تعود ...مهما حدث لن تعود أبدا ...يجب عليها أن تتحلى بالصبر قليلا ...ثم ستذهب بدون عودة
***
دفعت مريم الباب بكلتا يديها ...ثم اقتربت من الشاب الجالس علي المكتب أمامها ...
مريم: مستر حاتم ...من فضلك ...أنا مريم ...أعطاني موعد في الخامسة
أبتسم لها الشاب ثم قام بالضغط علي الهاتف أمامه..ثم وقف و أغلق زر البذلة..وطلب منها أن تتقدمه ...قادها عبر ممر رخامي طويل ...فكرت مريم كم أن فرع شركتها في القاهرة فخما حقا ...في الإسكندرية لم يكن لديهم شاب وسيم يرتدي بذلة ويستقبل الناس ...كما أن ديكور الشركة هنا يدل علي الفخامة حقا ....
فتح الشاب بابا زجاجيا لها ثم أجلسها علي مقعد جلدي بني اللون ...ثم طلب منها الانتظار..نظرت حولها تتفحص المكان ...وفكرت إنها يجب أن تطالب بنقلها إلي هذا الفرع ولكنها عدلت عن تلك الفكرة سريعا..الجميع هنا يرتدي البدلات الرسمية وهي تكره تلك الأمور الرسمية ...هي تحب الملابس المريحة الواسعة الفضفاضة...
مر شهر منذ اليوم المشئوم ...يوم اكتشفت فيه الكثير من الأسرار ...أسرار يوسف بوجه خاص ...مر شهر منذ اتخاذها القرار بترك مصر والاستقرار بشكل نهائي في لندن ...تلك المرة لن تعود ...شهر يرتب فيه يوسف أموره ليعقدا قرانهما ...شهر هي ترتب أمورها لتستقل الطائرة وتتركه بشكل نهائي ...بالطبع يوسف لا يعلم ...لا احد يعلم باستثناء أمها ...منال قررت الرحيل معها هذه المرة ..لقد أخبرتها من قبل أنها تريد أن تحظي ببعض الوقت معها قبل أن تموت حسنا قد حان الوقت...
مر شهر وهي تتطلع لهذا اليوم ...أنها المقابلة النهائية ...بعدها سيقررون سفرها من عدمه ...بالطبع فرصتها في السفر تكاد تكون منعدمة ...دعك من أن شركتها قامت بفصلها من العمل بسبب غيابها المتكرر ...كما أن محادثة يوسف لرئيس الفرع في لندن جعلت أحلامها تتحطم ..ولكنها علي الأقل تحاول أن ترمم مستقبلها ...لقد تواصلت مع فرع الإسكندرية وعادت للعمل مرة أخري ...كما تحدثت مع عمها في قرار سفرها وبالطبع وافق ...ليس لأنه مؤمن بحرية المرأة ولكن كل ما في الأمر انه لا يريد لها الزواج من يوسف...يوسف كم اكتشفت الكثير من الأسرار حولك لم أكن أعرفها ...دعك من مصيبته الأخيرة مع درة ...فبعد القبض علي جميع أفراد العصابة ...قامت والدة فؤاد بالذهاب إلي عمهم علاء وتهديده بإبلاغ الشرطة عن حسام وتعاونه مع أفراد العصابة ...الأمر الذي كان أحمد يحاول إخفائه .. كما أنها طلبت مبلغ مالي نظير صمتها ....بالطبع تدخل يوسف ودفع لها في مقابل تنازل درة له عن أسهمها في الشركة ثم أعطي لها بعض المال الذي وجدته هي ظالما لها ...كما قام بافتتاح فروع للشركة تغطي الغردقة وشرم الشيخ ومنطقة الساحل الشمالي ..أذن أموره المادية ليست سيئة كما كان يدعي ...بالطبع أطمئن أني سامحته ولكنه يشعر بشيء ما ...لطالما عرف ما بداخلي ...حسنا يمكنه أن يخمن هذه المرة ولكنه لن يعرف أبدا ...فتح باب جانبي فجأة مما جعلها تجفل ...وقفت وابتسمت للقادم انه مستر حاتم ...حسنا ستخرج أفضل ما عندها
***
خرجت مريم أخيرا إلي الشارع وهي تبتسم ...لقد أخبرها بقراره في نهاية المقابلة ...أخيرا سترحل ...سترحل في الرابع والعشرون من الشهر الحالي ...عقد قرانها علي يوسف سيكون في الخامس والعشرون من نفس الشهر ..ولكنها سترحل قبلها بيوم ...ستشعر بالذنب ...بالطبع ستشعر بالذنب ...ولكن يوسف يستحق هذا وأكثر ...لقد كان يكذب في كثير من الأمور ...دعك من الأمور الضبابية التي لا تستطيع الجزم فيها إن كان صادقا أم كاذبا ...فباستثناء قصته مع تلك الفتاة اليونانية ... فيوسف لديه الكثير من الأسرار الأخرى مثل الشقق السكنية التي يملكها ...والطابق الثالث في شقة المعادي الذي أخفاه عنها...هناك الكثير والكثير من الأسئلة التي يجب أن تواجهه بها ولكنها فضلت الصمت ..لا تعرف لما ...ولكنها لم تكن مستعدة لسماع المزيد من أكاذيبه أو ربما لأنها تعلم أنها في النهاية ستسامحه لأنها تحبه ربما بعد أكثر من عراك بينهم ولكنها تعلم في النهاية ستسامحه ولذلك قررت الرحيل ...الرحيل أفضل لها ولكرامتها ...دعك من أن كل مرة تنظر له فيها تتخيله نائما بجانب تلك الفتاة ...وهل كانت مجرد فتاة واحدة أم أن هناك أكثر ..ستقوم باكتشاف وجودهم بعد الزواج ...لقد كانت تضعه في مكانة عالية للغاية ...وبارتفاع تلك المكانة أسقطته إلي سابع أرض كما يقولون ..قررت السير قليلا ...لقد كانت سعيدة بحق ...يمكنها التمثيل أمام الجميع أن سبب سعادتها هو زواجها من يوسف ...نعم يمكنها التمثيل...الجميع يمثل...لما لا تفعل هي أيضا ذلك ...رن هاتفها ...انه يوسف مرة أخري ...أغلقت الهاتف وادعت أنها لم تراه ...تذكرت الهاتف الآخر فقامت بإغلاق الصوت ...لقد أصبحت أكثر مكرا وخداعا ...فباستثناء هاتفها الأصلي الآن لديها هاتف مخصص للعمل...هاتف لا يعرف احد عنه شيئا ...الضروريات تبيح المحظورات ...قالتها لنفسها وهي تبتسم
أنهي يوسف أخيرا الاجتماع ...نظر لموظفيه وهم يغادرون الغرفة أخذ هاتفه وقام بطلب مريم ...مرة أخري ...لا تجيبه مرة أخري ...كان سعيدا حقا بكونه سيحصل عليها أخيرا ...ولكنه لم يستطع التخلص من هذا الشعور الكريه ...شعور بان فرحته لن تكتمل ...بان هناك مصيبة تلوح في الأفق ..حاول أن يحسن الظن ...ولكنه كان يشعر أن هناك شيئا خاطئا حول مريم ...لقد اكتشفت كذبه في موضوع ظن أنه سينهي العلاقة بينهم ولكنها سامحته بسهولة ...لم تقم بأفعالها المجنونة ...لم تصرخ ...لم تحطم الأشياء ...لم تهاجمه والاهم أنها لم ترحل كما هي معتادة ...سامحته بسهولة ...مازال يشعر بان هناك شيئا خاطئا ...أحيانا ينظر لها فيجدها تنظر إلي الفراغ ...وكأنها تعيش في عالم خاص بها ...أحيانا أخري تمسح دموعها قبل أن تتساقط وقبل أن يلاحظها احد.. الأمور ليست بخير كما تدعي هي
أمسك هاتفه وقام بمكالمة صباح
يوسف: هل مريم موجودة بالمنزل
صباح: كلا ...لقد قالت إنها ستذهب للبحث عن فستان من أجل عقد قرانكم
عرف يوسف إنها تكذب ...أنه يعلم لقد قامت باختيار فستانا لها ...
يوسف: صباح ...هل تلاحظين أي تغير طرأ علي مريم في الفترة الأخيرة
صباح: أي تغير تقصد ...
يوسف: أي تغير, أي شيء ...
صباح :حسنا لقد توقفت عن السؤال عن تلك الفتاة "بيانو"
يوسف: بنفاذ صبر "بانو" أسمها كان بانو يا صباح
صباح بسخرية: بانو ..بيانو ...الأمر لا يختلف كثيرا ... علي العموم لقد توقفت عن السؤال عنها ...ولكنها مازالت تسأل أن كان لك علاقات بنساء أخريات ...يوسف ...أعتقد انه من الأفضل أن تتحدث معها ...أنت تعرف ..كجلسة مصالحة أو شيئا كهذا
يوسف: لقد حاولت ...صدقيني لقد حاولت أكثر من مرة ولكنها دائما ما تصدني
صباح: ممم حسنا ...لا أعرف ولكنها تبدوا غريبة أحيانا..
يوسف: غريبة !! كيف ؟؟؟
صباح: حسنا ...لـ...لقد قامت بتهديدنا جميعا في حالة أننا كنا نعرف عن وجود امرأة أخري في حياتك ولم نقم بأخبارها
يوسف: أذن هي لم تسامحني ...ليس حقا
صباح: وهل تعتقد أن ما فعلته يمكن أن يسامحك أحد عليه ...
يوسف غاضبا: حسنا ..شكرا لك ...وداعا
صباح وهي تضحك: كلا ..كلا انتظر ...ما أسوء شيء يمكن أن يحدث ...أن تتركك وترحل ...حسنا أنت نوعا ما معتادا علي هذا
قالتها صباح وأغلقت الهاتف مما جعل يوسف يندم علي التحدث معها ولكنه علي الأقل الآن يعرف ...مريم تدعي إنها بخير ..حسنا لا مفر من مواجهتها ...يجب أن ينتهي من تلك المشكلة فهو لن يمضي حياته كلها يدفع ثمن خطأ فعله وهو شاب ...من حقه أن يشعر بالسعادة ...من حقه أن يحظى بها ...حتى و إن كان مخطئا
***
انتهت مريم من أخفاء هاتفها السري أسفل خزانة الملابس ...نظرت لمكانه لمرة أخيرة ثم أغلقت باب الخزانة ...كانت تضع قائمة في رأسه بالأشياء التي سوف تأخذها معها ...ملابسها, هاتفها, والحاسب المحمول ...هل هناك شيئا أخر ..أم ماذا ...حسنا لقد رتبت الأمور مع أمها ...أكدت عليها بعدم أخبار أي شخص ...ولكنها نوعا ما لا تثق بها ثقة عمياء ...أنها تعرف طبيعة أمها ...تلك الطبيعة الحانية للام المصرية ...تلك الطبيعة التي تجعل كل من حولها يأخذون ويأخذون دون التفكير لمجرد لحظة بإعطائها أي شيء ...لقد أعطت يوسف كل شيء ...فماذا أعطاها هو ....حسنا في الحقيقة يوسف أعطي أمي الكثير ...هل أتحدث عن أمي أم أني أقوم بالإسقاط بدون أن أدري ....اللعنة ...لقد اتخذت قراري سأسافر حتى و إن كنت بمفردي
سمعت صوت سيارة يوسف فنظرت من خلال النافذة ....خرج من سيارته ممسكا بسترة بذلته الرمادية ...كانت احد الأشياء التي تحبها هي طريقة ملبسه ...انه يهتم كثيرا بالطريقة التي يظهر بها أمام الناس ...ولكن ليس بطريقة مبالغة فيها ...أنه ببساطة يعرف ما يناسبه ...فكرت في كم ستفتقد النظر إليه ..ثم طردت تلك الفكرة السخيفة من رأسها ...لقد أقنعت نفسها بأنها لا تحبه ...هي بالتأكيد لا تحبه ...الجميع يخبرها أن من يحب يتسامح ...أما هي لا تجد ذرة تسامح واحدة في قلبها تجاهه..أذن هي لا تحبه ...ما تشعر به الآن ليس حبا ..انه شعور الذنب ليس أكثر ..أما يوسف فهي تعرف بضعة أشهر وسيتزوج من أخري ...أو ربما يعود لكونه غامضا ..أو ربما يتزوج جمانة ...نعم جمانة ...تلك الفكرة تركتها في ضيق ...هي لا تريده ...ولكنها بالتأكيد لا تريد أن تحصل جمانة عليه ...ربما يبحث عن تلك الساقطة اليونانية ويتزوج بها هذه المرة
كانت تغوص في أفكارها عندما فتح باب الغرفة فجأة وبرز يوسف ...أجفلت مريم ...وأخفت الهاتف خلفها ...ثم تذكرت انه هاتفها الأصلي فأعادت وضعه أمامها ...بالطبع تلك التصرفات جعلته يشك بها لذلك دخل إلي الغرفة وأغلق الباب خلفه ...وضع سترته وحقيبته علي أقرب مقعد بجانب الباب ثم أقترب منها .. أمسك بها من خصرها وقام بجذبها إليه وحاول أن يطبع قبلة علي شفتيها ولكنها دفعته ...عرف نوعا ما أنها كانت ستقوم بفعل هذا ...ولكنه أراد أن يجرب لعله مخطئ...لقد تركته يحتضنها مرة أو مرتين عندما كان معا في شقة المعادي ...أما الآن فهي لا تسمح له حتى بلمسها ...جسدها يرتعش كل مرة يحاول لمسها والآن ...الآن صدرها يعلو ويهبط وتقوم بضم ذراعيها إلي صدرها ...أنها لا تريدني
يوسف: كنت أتصل طوال اليوم ...وطوال اليوم لم تجيبي
مريم: أ...آه حسنا لقد كنت مشغولة
يوسف: مشغولة حتى عن محادثتي ...الاتصال بي لم يكن سيستغرق خمس دقائق
مريم: أعرف ...آسفة ...أنا ..فقط ..كنت
يوسف: كنت ماذا ...مترددة
مريم: مترددة ؟؟؟..أنا لا أفهم
يوسف: مترددة حولنا ...حول علاقتنا ...زواجنا
قالت مريم بغضب: لما تقول هذا ..لأني لا أوافق علي لمسك لجسدي
نظر لها يوسف طويلا لقد فهم الآن تحاول قلب الطاولة عليه: حسنا ...أنا لم أقل هذا.... ولكنك في الفترة الأخيرة مشتتة ولا ...ولا تهتمين بالتحدث معي
مريم: أنا ..لا ..أري ذلك ...كل ما في الأمر أني مشغولة قليلا ...
يوسف: مشغولة ...أم أنك لم تسامحيني بعد
نظرت له مريم وهي توشك علي الصراخ ...هل عاد لقراءة ما يدور في رأسها ..أم أن أمها أخبرته عن كل شيء: لما تقول هذا ...هذا غير صحيح
يوسف: حقا ...الم تسألي الجميع حول علاقتي ببانو ...أو أي علاقات أخري
مريم غاضبة: لا تذكر أسمها أمامي ...ومن حقي أن أسأل أن كانت هناك أخريات ...لأني ..لا أريد أن أفاجأ بعد زواجنا بامرأة أخري...أو بالأحرى عاهرة أخري
يوسف: لا توجد أخري يا مريم ...صدقيني لا توجد أخري
مريم: وهل تظن أن هذا شيء جيد ...كونك لم تعرف امرأة غيرها ..هل تظن انه شيء جيد ...آلا تتخيل كيف أشعر
يوسف بنفاذ صبر: أنت لا تفهمين ...أنت الأصل ...كانت هناك امرأة واحدة فقط في حياتي وهي أنت وليست هي ...ما فعلته كان خاطئا ولكني ...ولكني أحبك أنت
قالها وهو يقترب منها لذلك فكرت مريم ألا تنفره هذه المرة ...ستجعله يحتضنها ...أقترب بالفعل ووضع يديه حولها ...دفنت مريم رأسها في صدره وتنفسته ...شيء أخر تحبه حول يوسف ...وهي رائحته ...ليس عطره فقط ولكن رائحته ...رائحته بعدما يعود من الجامعة ويجلس بجانبها يتناول عشائه معهم..رائحته عندما يستحم يوم الجمعة ويجلس بجانبها يتناول فطوره ...رائحته عندما يتناول العشاء معهم بعد عودته من الشركة بعد يوم عمل طويل ...رائحة تعرقه مختلطة بعطره ...تلك الأمور تجعل رائحته مميزة لها ...وهذا شيء أخر ستفتقده
يوسف: هل أنتهي كل شيء الآن ...هل غفرت لي حقا
مريم : نعم انتهي كل شيء
قربها أكثر من جسده وشعرت به يشتم رائحتها ...هل يشعر يوسف بما أشعر به ...هل يحب أشياء بي ولا يستطيع قولها ...أم أني فقط أتوهم
فتحت مريم عينيها علي صوت أزيز الهاتف بجانبها, أنه هاتف يوسف, نظرت حولها فلم تجده, ألقت نظرة علي الهاتف, أنه أحمد, اعتدلت ثم قامت بفتح الهاتف مرت دقائق ومريم تتحدث مع أحمد, أغلقت الهاتف ووضعته بجانبها, كانت تحاول استيعاب ما حدث, لقد استغرقت في النوم علي تلك الأريكة, الغطاء فوق جسدها, أذن يوسف عاد ليطمئن عليها, أمسكت هاتفه مرة أخرى لتعرف كم الساعة "أنها الثامنة صباحا" قالتها لنفسها مازال الوقت مبكرا..نظرت مرة أخري حولها..وجدت سترته ملقاة علي مقعد بجانبها..توجهت إليها ثم قامت بإخراج محتوياتها..كانت تبحث عن بعض المال..ستأخذ ما يكفيها ..مائة جنيه لا بأس ...هي لا تعرف أين هي ولكنها بالتأكيد لن تمكث معه بمفردها ...توجهت إلي باب الشقة ولكنها توقفت أمام مرآة ضخمة تقبع بجانب الباب ...تطلعت إلي وجهها المنتفخ من كثرة البكاء ...عدلت من ملابسها وقامت بتجميع خصلات شعرها لتشكل كعكة ...ثم مسحت تحت عينيها وتوجهت إلي الباب فتحته بحذر كي لا تصدر صوتا ...ثم جرت إلي المصعد ...بضعة دقائق وكانت في الشارع توقف سيارة أجرة وتخبر السائق بوجهتها تقلب يوسف في الفراش ...لابد وأنه أستغرق في النوم أخيرا لان ضوء
فتح أحمد باب أحدى الشقق, البناية يبدوا عليها القدم والشقة لم تكن تختلف كثيرا, تفوح منها رائحة غريبة تبدوا أنها مغلقة لوقت طويل, دخلت درة مسرعة وقامت بفتح أحدى النوافذ مريم: من يملك تلك الشقة وضع احمد الحقائب ثم قال: ليس يوسف..لا تقلقي نظرت له مريم طويلا وهو يتحرك داخل الشقة مع درة يتفحصها..ربما يدعي أن تلك أول مرة له في تلك الشقة ولكن مريم عرفت ...لقد كان هنا من قبل..ولما أكد لها أنها ليست ملكا ليوسف؟؟ ...ما الذي يقصده..ربما يوسف محقا في عدم الثقة به ثقة عمياء..أم أني أصاب بجنون الارتياب مريم : أين أمي احمد : حسنا ...سأحضرها لك غدا صباحا قطبت مريم جبينها ثم قالت : وهل تتوقع أن يتركها يوسف تذهب هكذا ...هل تعرف ...كل تلك الأمور التي فعلها كي يضمن اختفائي ...سيضاعفها من اجل أمي ...أنت لا تعرف كيف يحبها أحمد مبتسما : بل أعرف ...ولكني كنت أذكي هذه المرة لقد أخفيت والدتك أولا ...سيعود يوسف اليوم إلي الفيلا ولن يجدها ضحكت درة ووضعت يدها علي كتف احمد في دلال وقالت : أخذت مريم ومنال في يوم واحد من يوسف ..أنت ميت لا محال أبتسم احمد ونظر إلي مريم ...فابتسمت مريم بدورها ...حسنا ...انه ي
تجولت في الشقة ...ثم لمعت تلك الفكرة في رأسها ....إن كان يخفي شيئا فهو ليس في تلك الشقة انه بالتأكيد في الشقة العلوية ....لقد أكد عليها أكثر من مرة ألا تذهب بمفردها ...لماذا ؟؟؟هل يخاف عليها حقا ...أم انه يخشي اكتشافها شيئا ما مخفي في هذا المكان ...فتحت باب الغرفة التي يغطيها ورق الحائط السخيف هذا ....أضاءت المصباح ....ثم وضعت قدمها علي الدرج الخشبي المتهالك ... توقفت لتتفحص المكان ...كل غرف المنزل جديدة نسبيا إلا هذا المكان ....انه مهشم بالكامل ....هل كانت نوع الألواح الخشبية سيئة إلي هذا الحد...أم أن احدهم قام بتدمير المكان ....ولكن لماذا ؟؟؟ كانت تقف علي الدرج عندما أحست بالألواح الخشبية تتحرك أسفل منها ...حدث ما كان يحذرها يوسف منه ....عرفت الآن لما كان يتحرك سريعا كلما دخل معها...اللعنة ....انزلقت مريم ووقعت في منتصف الغرفة جرحت قدمها اليمني وذراعها الأيسر ....اللعنة ....حاولت الخروج من تلك الحفرة ولكن كلما وضعت يدها علي أحد الألواح لترفع نفسها يتهشم .... كررت الأمر أكثر من مرة ثم تراجعت عن فكرتها ...هل تنتظر يوسف حتى يعود ربما يعرف حلا لا تعرفه ...طرأت لها تلك الفكرة ثم ابتسمت
"اللعنة" قالتها درة لنفسها وهي تنظف ملابسها من القهوة المسكوبة عليها ...مضي يومان منذ أن جاءت لتمكث مع أبيها وأسرته كما طلب منها أحمد ....أراد أن يعرف أكثر عن حسام وهل هو بمفرده أم أن هناك أحدا يعاونه ...بالطبع كان احمد يقصد شخصا من العائلة ...في حين أني متأكدة أنه شخص من خارجها ...ولكن بعد أن رأيت نظرات زوجة أبي لي وتحدثها في الهاتف طوال الوقت أصبحت غير متأكدة ...العاهرة ...لقد سكبت فنجان القهوة الساخن علي ملابسي لأنها تريد التحدث في الهاتف دون أن أسمعها ...كما بعثت الخادمة خلفي لتتأكد من أني مازالت في دورة المياه ...هل يجب أن أخبر احمد بشكوكي ..أم انتظر دليلا ملموسا "هل أنت بخير عزيزتي""أنا بخير يا أبي سأخرج بعد قليل" قالتها درة وهي تنظر إلي نفسها في المرأة "نعم سأخبره وليحدث ما يحدث" خرجت درة وهي تلقي نظرة علي زوجة أبيها كانت تجلس مبتسمة في غرور ...اللعنة لقد فعلت ما تريده ولم أسمع شيئا من المكالمة التي أجرتها توا تناولت هاتفها وبعثت برسالة لأحمد ...أطمئنت أنه قراءها ثم مسحتها ...لا يجب أن تترك ورائها أثرا ...جاءت جمانة وجلست بجانبها ثم همست : درة أنا أريد التحدث مع يوسف درة
جلس يوسف يستمع لأحد موظفيه, يشتكي من شيئا ما, يوسف لا يركز معه حقا ولكنه يتظاهر بالاستماع, سيستدعي سكرتيرته ويفهم منها ما المشكلة أما الآن هو لا يريد الاستماع إلي أحد, يريد الذهاب إلي المنزل, إلي مريم علي وجه الخصوص, فهو رغم إجراءات الأمن التي يتخذها لضمان سلامتها إلا أنه يشعر طوال الوقت بالخوف عليها, يريد أن تكون أمامه وكفي, أنتهى الرجل أخيرا, فوقف يوسف وأخبره أنه سيبحث بنفسه في هذا الموضوع, وقف الموظف سعيدا و صافحه و رحل, أخذ سترته وحقيبته وتوجه إلي باب الخروج, لا يريد أن يعترضه شيئا أو شخصا ما أوقف سيارته في المكان المعتاد وتوجه سيرا إلي المنزل, كان ينظر حوله أكثر من مرة ليتأكد من عدم أتباع أحد له, وصل أخيرا لبنايته, نظر حوله للمرة الأخيرة ثم دخل, بالطبع عم حسين البواب يجلس, أخبره يوسف سابقا أن من في الشقة هي زوجته ولكن الرجل لم يصدق ,لم يعد أيضا يرحب بيوسف بحفاوة كما أعتاد...مريم..أيتها المجنونة..ألقى التحية علي عم حسين..فتح الرجل فمه وقال شيئا ما لم يفهمه يوسف..ربما يسبه وهو لا يعلم فتح الباب فوجدها تقف أمامه مبتسمةيوسف: ما الذي تفعلينه مريم: لا شيء ....شعرت بك فقط ...هل هذ
راقبت مريم ضوء الشمس وهو ينير الغرفة علي استحياء ...نظرت في الساعة ...أنها السابعة ...لقد طلب منها يوسف إيقاظه في الثامنة ....غادرت الفراش ثم تذكرت ما حدث أمس ...هذا الحلم الغريب الذي راودها ...لما تحلم بشيء كهذا ...ربما لأنه لمسها أكثر من مرة أمس ...ولكنه كان يقصد حمايتها من الوقوع وكسر عظامها ...ولكن ...أليس من الأفضل أن يدخل هو قبلها يضيء الغرفة ثم يدعوها إلي الدخول ...لما فعل هذا ..لما أمسك بها بتلك الطريقة ...ربما هي تبالغ ..ربما لم يقصد شيء ...أو ربما يقصد ...اللعنة ...أنها حقا لا تعرف..التفكير بتلك الطريقة وهو علي بعد خطوات منها...اللعنة ...يجب أن تتوقف فتحت الباب بهدوء كي لا توقظه ...ألقت نظرة علي الأريكة حيث ينام فشعرت بالذنب ..."يترك لي فراشه وينام علي تلك الأريكة غير المريحة وأنا أفكر به بتلك الطريقة" بدأت مريم في أعداد الطعام ...دقت الساعة الثامنة فذهبت لتوقظه ولكنها وجدته أمامها ...أقترب منها ثم امسك بكوب وملئه بالماء ثم جلس علي طاولة الطعام بدون أن يتحدث مريم : صباح الخير "شششش" قالها يوسف وهو يمسك رأسه ثم تجرع كأس الماء ...بدأت مريم في وضع أطباق الطعام أمامه ....صب







