Home / الرومانسية / لعنة مريم / فصل ٣١ ..الحفل

Share

فصل ٣١ ..الحفل

last update publish date: 2026-10-02 21:47:51

آمال: أن اليوم حافل بالكثير ..أليس كذلك

قالتها آمال وهي تنظر إلي صباح التي كانت تتناول كوب قهوتها الصباحية 

صباح: أرجو أن يمر اليوم علي خير...

آمال: نعم ..سأحضر طعام الفطور لمنال وحضريه أنت للجميع

هزت صباح رأسها في صمت وبدأت في تحضير الطعام ...أمسكت آمال بصحيفة عليها بعض الطعام وكوبا من الماء لتناول الدواء ...صعدت درجات السلم ثم فتحت الغرفة وأيقظتها ...توقعت أن تجد مريم تفترش الأرض كالسابق ولكن كان فراشها فارغا...وضعت صحيفة الطعام بجانب منال وساعدتها للوصول إلي دورة المياه ثم غادرت ..بحثت عن مريم في غرفة الفتيات ولكنها لم تجدها..كما بحثت في غرفتها القديمة ولكنها غير موجودة ...ظلت آمال تبحث ولكن دون نتيجة ...نزلت الدرج واتجهت إلي صباح وقالت: هل رأيت مريم 

صباح: ماذا ..كلا ..لماذا 

آمال: لا أظنها موجودة بالمنزل 

قطبت صباح جبينها وقالت: إلي أين ستذهب مبكرا هكذا 

آمال: لا أعرف..ربما تسألين يوسف..ربما رآها..أو علي الأقل يعرف أين هي 

نظرت لها صباح ولم تجيب..ولكنها كانت تفكر متى ستنتهي الدراما الخاصة بمريم ويوسف ...

جلس الجميع لتناول وجبة الإفطار ..بالطبع لاحظت صباح أن يوسف يبحث بعينيه عن مريم ..يبحث في صمت 

صباح: هل تعرف أين مريم

نظر يوسف طويلا لها ثم قال: ولم تسألينني أنا؟؟؟؟

صباح: ربما تعرف ..أو ربما تكون أخبرتك

يوسف: حسنا ..أنا لا اعرف ..كما أني لست مسئول عنها

نظرت له صباح وعلي شفتيها شبح ابتسامة مما أغضب يوسف قليلا 

آمال: ولكن يا يوسف..أنها كل يوم تفعل ذلك..ترحل مبكرا وتأتي علي موعد النوم ..أن هذا لا يصح ..أنها فتاة ..وأنت رجل المنزل ..ومازلت مسئولا عنها في غياب أبيها وأخيها فهلا تتحدث معها 

 نظر يوسف غاضبا لزوجة أبيه ولم يعلق ..أنها لم تخطئ ولكنه .لا يعرف ..انه لا يريد التورط مع مريم مرة أخرى ..تناول يوسف قطعة من البسكويت أمامه ثم اخذ سترته ورحل 

قد حدد مهمة كل فرد منهم مسبقا ...لذلك تحرك الجميع ...ستشرف صباح علي العمال بالخارج ...وتشرف آمال مع الفتيات علي التجهيزات بالداخل والطعام.. سيحضر الضيوف في الساعة السادسة مساءا لذلك كل شيء يجب أن يكون جاهزا 

بالطبع ظلت صباح تتصل بمريم كل نصف ساعة حتى ملت واستسلمت ...مريم التي ذهبت إلي مكانها المفضل تلك الأيام ..الغرفة المظلمة والتلفاز وعلب التونة...يوما آخر ستقضيه هكذا ..لا تعرف إلي متى ستصمد بهذا الوضع أنها تفكر مليا في السفر إلي الإسكندرية مرة أخري ..ولكن...ولكن لا تستطيع ترك منال ثانية..عندما يتزوج يوسف ربما توافق والدتها وتعود لتعيش في شقة الزيتون مرة أخري..أو ربما ..لا يتغير شيء..وتظل هكذا ..بدون منزل ..وبدون وظيفة وبدون أي شيء 

لقد تلقت الكثير من الاتصالات اليوم ولكنها لا تستطيع أن تجيب علي احد ..إلا منال ..بالطبع طمأنتها ووعدتها أن تعود قبل الحفلة ..كذبة أخري ..يجب أن تدون تلك الأكاذيب كي لا تنسي وتخطئ ويتصيدها لها يوسف, يوسف..لقد ظنت انه بتلك الهدية ربما يهدأ قليلا ويعاملها بطريقة جيدة ..ولكن الأمر أصبح أسوء..سلمي لا تريده أن يرتدها ..حقا ..وكأن تلك الفتاة الصغيرة تستطيع أن تملي عليه أي شيء ..أن يقول ذلك كي يشعل من غيرتي .وغضبـ..اللعنة يا مريم توقف ..انه لا يشعل غيرتك أو أي شيء ..انه لا يهتم بك علي الإطلاق ...انه ..

أغلقت مريم التلفاز وتناولت قرص منوم واستسلمت للنوم ..تمنت نوعا ما آلا تستيقظ ..أن الموت راحة للبعض..انه ذلك الاستسلام المحبب للنفس ..آلا تستيقظ ...آلا تكون مجبرا علي الاستيقاظ وارتداء ملابسك ومقابلة الناس ..آلا تكون مجبرا علي الذهاب إلي عمل لا تحبه وان تقابل أشخاص لا تطيقهم ..أن الموت راحة ..ستذهب إلي الله عندها لن تظلم مجددا ...ولكن هل أنت مستعدة يا مريم لملاقاة الله ...تذكرت تلك الفكرة فاستغفرت الله وأغلقت عينيها لتنام

***

    انتهي يوسف من كل أعماله اليوم وجلس علي مقعده الجلدي يراقب موظفيه وهم يرحلون ..لقد أعطاهم أجازة نصف يوم ..حتى يتسنى للجميع حضور الحفل ...حفل لم يكن يوسف يريد أن يقيمه حقا ..لقد ورط نفسه في شيء يكرهه ..انه يكره الاحتفالات والأصوات الصاخبة والتجمعات الكبيرة ..ولكن ..لا يعرف لماذا أصر علي هذا الاحتفال..تذكر سلمي وحبها الشديد لتلك الحفلات مثلها مثل أي فتاة..عندها تذكر مريم ..سب نفسه..انه يفعل المستحيل كي لا يفكر بها طوال اليوم.. يكفيه ما يحدث أثناء نومه..أنها تستحوذ علي اللاوعي الخاص به..فربما من الأفضل أن يتحكم هو بوعيه عندما يكون مستيقظا..ويتوقف عن التفكير بها ..ولكن طريقة عمل عقل الإنسان شيئا غريبا حقا ..كلما لا تريد التفكير في شيء فهو يظهر أمامك دائما..لقد حاول الابتعاد عنها قدر المستطاع ربما لا يصدق احد ذلك ولكنه حاول حقا...لقد أرتبط بسلمي كي ينساها ...أكد علي الجميع عدم أخبارها عن مرض منال كي لا تعود إلي مصر ويراها ولكنه وجدها أمامه بدون سابق إنذار..حتى اليوم أعتقد انه لن يفكر بها فإذا بسلمي تتصل به وتخبره عن هدية مريم ..فستان أبيض حريري قصير ...تذكر محادثة قديمة لهم عندما كانت درة تتزوج ..وكيف انه انتقد الفساتين الضخمة التي تحبها الفتيات ..عندها وافقته مريم ضاحكة وقالت أنها ستتزوج بفستان أبيض قصير ..الآن ابتاعت هذا الفستان ..وأعطته لسلمي ..حسنا أنا متأكد أنها تقصد مضايقتي وكأنها تقول لي أنها ستجعل سلمي مثلها ..بالطبع تعاركت مع سلمي في الهاتف وأمرتها أن ترتدي الفستان الذي ابتعته لها ...مريم لن تتحكم في حياتي مرة أخري..كما أمرت سلمي أن ترد كل هداياها ..لا أريد أي شيء يذكرني بها            

  تقدمت السكرتيرة الخاصة به وابتسمت ووضعت أمامه كومة المفاتيح ..سيغلق هو الليلة ..رحل الجميع وأغلقت الأنوار وظل هو يحرك مقعده يمينا ويسارا ...ثم لف به لف كاملة ...ثم يمينا ويسار ...ثم لف كاملة ...عندها أنتفض فجأة ووقف...ظن انه رأي ظلا أسود يمر من أمامه ..أم أنه خداع بصري ..انه لم يتناول أي شيء طوال اليوم ..ربما هذا هو السبب..نادي بصوت مرتفع ربما احد الموظفين مازال موجودا ..ولكن لم يجيبه أحد.. تذكر "حسام وفؤاد" وما نتج عنهم من مشكلات..كلا لقد مات فؤاد وحسام خارج مصر...أم انه عاد ...أمسك بكومة المفاتيح ثم أضاء المصابيح ..وبدأ يبحث ولكنه لم يجد أحدا ...ربما ما رآه مجرد خداع بصري ...أغلق الأنوار وأبواب شركته ثم صعد إلي سيارته وانطلق ...لابد أن يكون مستعدا 

وصل إلي المنزل ووجد كل شيء جاهزا ..بدأ الضيوف بالحضور وهناك دزينة من المضيفين تستقبلهم ...الطعام رائع والجميع سعيد ..صعد يوسف وبدل ملابسه وأرتدي بذلة رمادية من ثلاث قطع ..ثم نزل لمقابلة ضيوفه ..تأكد من أن الطعام يكفي..ثم وجد سلمي تقف مع ميادة وجنا وصباح ..أقترب منهم والقي التحية ثم قطب جبينه فجأة 

يوسف: صباح لما ترتدون ملابس مريم 

نظرت له سلمي غاضبة ..لاحظت صباح فأشرات له أن يصمت..تركتهم سلمي وذهبت لتحيي بعض صديقاتها 

نظرت صباح للفتيات وأمرتهم أن يذهبوا وراء سلمي ثم نظرت له وقالت: ما الأمر ..هل جننت ..ماذا سيفرق أن ارتدينا ملابس مريم أم ملابسك ..أم ملابس العفريت الأزرق ..أنها ملابس ..كما أن ملابس مريم أكثر حشمة وأفضل ...الجميع يثني علي جمال الفتيات وانظر إلي جمالي أيضا .

قالت صباح تلك الكلمات لتثير غضبه ..أبتسم يوسف رغما عنه ...أكملت صباح: أذهب إلي سلمي وأعتذر ..لقد أخبرتنا انك صرخت بوجهها في الهاتف اليوم لأنها أخبرتك برغبتها في ارتداء الفستان الذي أعطته مريم لها 

يوسف: كلا ..لن أذهب ..انه خطئها هي كيف تترك ما ابتعته لها وتطلب أن ترتدي هدية مريم 

صباح: ربما لان مريم لديها ذوق أفضل منك في ابتياع الملابس النسائية 

يوسف غاضبا: أنا لم أبتاع أي شيء لقد أعطيتها المال وهي من ابتاعت أشياءها 

صباح وهي تمسك بذراعه كي يخفض صوته: أحترس يا يوسف .. سلمي ستعرف أن مكانها تم أخذه من قبل مريم 

ابعد ذراع عمته بغضب ثم قال بصوت منخفض: اللعنة عليك...قولي تلك الكلمات مرة وسـ

صباح ضاحكة بتوتر : وسوف ماذا ..تضربني يا أبن أخي 

انتبه يوسف إلي ما قاله ثم امسك كوبا ماء كان علي الطاولة أمامه وقال: أسف يا صباح ..أنا لا أقصد ..كل ما في الآمر أني متوتر قليلا ..أنا أسف 

ابتسمت صباح ثم رفعت رأسها ومشت مبتعدة...ربما تغيظه بتلك الأفعال أو ربما هي تحذره..هو لا يعرف..ولكنها محقة ..يجب أن يذهب إلي سلمي ويحاول تلطيف الأجواء بينهم...

 أقترب من الطاولة التي تجلس عليها سلمي ثم طلب أن يتحدث معها...نظرت له ولم تتحرك..نظر لها يوسف غاضبا وهم بالرحيل ولكنها أسرعت تجري خلفه 

أبتسم يوسف وقال: كيف تحرجينني أمامهم هكذا 

اقتربت ومسكت بيده وقالت بدلال: آسفة...ثم نظرت في عينيه وابتسمت...لم يملك يوسف إلا أن يبتسم ثم يجرها إلي حلبة الرقص ويرقصا علي أنغام أحدي الأغاني الحزينة لفيروز

انتهت آمال من تجهيز منال ..منال التي لم تكف عن السؤال عن مريم ..كطفلة صغيرة أضاعت أمها ..في النهاية لن يتبقى لك إلا أطفالك ..فرغم كل ما يعطيه يوسف لمنال ولكن أبنتها هي الأهم ..فكرة مزقت آمال فهي لم تنجب هل يعني هذا أن في لحظاتها الأخيرة لن تجد أحدا...طلبت منال أن تنتظر قليلا لعل مريم تعود ..لذلك تركتها آمال و نزلت إلي الحفل ..الجميع كان موجودا الجميع إلا مريم ..حتى جمانة جاءت ...ترتدي فستانا فاضحا كالعادة ولكنها جاءت مع شاب لا تعرف آمال من هو ..جاءت درة مع أبيها وزوجها السابق أم خطيبها الحالي ...أما يوسف فكان يرقص مع سلمي علي حلبة الرقص ...أشياء لم تكن تتخيل أن يفعلها...انه حتى لم يعد منتظما في صلاته ...تذكرت زوجها ووصيته الأخيرة أن تنتبه إلي يوسف وتجعله لا يقع في الخطأ مرة آخري ..وصية تري آمال أنها فشلت في تحقيقها..

جلست علي احدي الطاولات بعيدة عن الجميع كان رأسها يؤلمها حقا ..ومثلها مثل منال مازالت قلقة علي مريم ..مريم التي لا تجيب علي مكالمات احد ...إلي أين تذهب تلك الفتاة..أقترب يوسف وصدره يعلو ويهبط وقال مبتسما ..لما تجلسين بعيدا وبمفردك تعال اجلسي معنا 

ابتسمت آمال وقالت: لا تشغل بالك بي ..أن رأسي تؤلمني قليلا ...

يوسف: آه حسنا ..هل أخذت دواء للصداع ..

آمال : لا تشغل بالك بي ..أذهب إلي خطيبتك ...أن صغار السن متعبين حقا ..لابد وأنها متطلبة ...أذهب لها 

لم يعرف يوسف أي نوع هذا من الإهانات ..هل تلومه علي الارتباط بفتاة تصغره بأكثر من عشر سنوات ..أم تهينه لأنه كبير السن ...لم يعرف حقا..ولذلك أبتسم وقرر الانسحاب في هدوء 

آمال: آه وتحضر منال أيضا 

كانت سلمي تمسك بيد منال وتساعدها للوصول إلي الطاولة ...هبت آمال وذهبت لمساعدتها ولكنها قالت وهي تمر بجانب يوسف: أحسنت الاختيار ..أن سلمي فتاة رائعة أنها أفضل من مريم في كل شيء..انظر أنها أفضل في معاملة منال من مريم نفسها ..لابد وأننا في النهاية سنستغني عن مريم بالكامل ..آه ..مريم آلا تعرف أين هي ؟؟

قالت آمال تلك الكلمات الغامضة وأمسكت بمنال مبتسمة وأجلستها علي مقعد بجانب حمام السباحة الجديد..لقد انتهي العمال منذ أسبوع واحد فقط من تجهيزه ..

منال: مريم..ألم تعود بعد ..ألم يراها احد؟؟؟

 نظرت آمال إلي يوسف وكأنه المسئول عن غيابها ..اللعنة أذن آمال تعرف أني طلبت من مريم آلا تكون حاضرة اليوم ..

يوسف: سأتصل بها يا عمتي لا تقلقين 

 أمسك يوسف هاتفه واتصل علي مريم ..رن الجرس...سيعتذر لها علي الهاتف ويطلب منها الحضور من أجل منال.. ولكنها لم تجيبه..اتصل مرة ثانية وثالثة ولكنها لم تجيب ...نظر لمنال فأكتسي وجهها بالحزن وطأطأت رأسها..

يوسف: لا تقلقي..ربما مازالت في مقابلة العمل تلك التي قالت عنها 

منال:مقابلة عمل منذ الفجر وحتى منتصف الليل 

لم يعرف يوسف بماذا يجيب ..منال تتألم وهو السبب في ذلك..أسرعت آمال تخفف عنها وتمزح معها ..نظرت سلمي ليوسف ولم تقل شيئا ولكن أحدي صديقاتها جاءت وأخذتها معها لترقص..يجب أن ينبه عليها آلا ترقص أمام كل هؤلاء الأشخاص ..صفة أخري لم تكن في مريم

دقت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل وبدأ الضيوف في الرحيل ..صعدت منال لتنام منذ بعض الوقت وهي تبكي لان مريم لم تظهر...أراد يوسف بتلك الحفلة أن يشعر الجميع بالسعادة ولكن حدث عكس ما توقع..لقد تعاركت ميادة وجنا مع أخت سلمي ...كما دخلت جمانة مع سلمي معركة كلامية لا بأس بها ...آمال مقطبة جبينها طوال الوقت .. وصباح تلعن الجميع ...عائلة سلمي تنظر لنا وكأننا قمامة ...و...اللعنة...درة ..لابد وأنها تعرف بمكان مريم 

ذهب يوسف مسرعا إلي درة وجذبها بعنف من ذراعها وقال: أين مريم ..أن كان احد يعرف أين هي فهو أنت 

تدخل احمد زوج درة السابق وحرر ذراع درة ثم امسك بها وغادر غاضبا..من تبقي من الضيوف كان يراقب يوسف ..يوسف الذي فقد رباطة جأشه, حتى ومريم غير متواجدة حوله فهي تسبب المشكلات.. قرر أن يصعد إلي غرفته يكفيه ما حدث اليوم ..أبتعد عن الجميع وصعد إلي غرفته تاركا حفله الخاص ينتهي بدونه ..تذكر موظفيه, وتخيل الإشاعات والقصص التي سوف يقصوها في العمل بعد غدا ...

بدأ الجميع في الرحيل عندما غادر يوسف ..لقد وجدوها دلالة علي عدم الاحترام ..حتى والد سلمي كان غاضبا ..فأي ضيف يترك ضيوفه ويصعد للنوم ..وكأنها رسالة تقول تأخر الوقت غادروا... 

بدأت الأنوار تطفئ وبدأ العمال في التنظيف ...عندها ..وصلت مريم ..لم تكن عائلة سلمي قد رأتها من قبل .."فتاة نحيلة سمراء وغير جميلة علي الإطلاق..هل هذه هي مريم" قالت أخت سلمي تلك الكلمات وهي تشير إليها ...نظرت لها سلمي غاضبة فقد خافت أن يسمعها احد من عائلة يوسف ..مرت مريم علي الجميع وحيتهم علي عجالة وهمت بالصعود إلي غرفتها..فلم تكن بملابس لائقة لحفل كهذا 

استقبلتها صباح عابسة الوجه وقالت: أين كنت طوال اليوم

مريم: ليس الآن ..من فضلك يا خالتي ليس الآن 

كانت مريم متوترة بحق وتنظر حولها...نظرت صباح فوجدت عائلة سلمي تتبعها بنظراتهم ..مريم تكره هذا ..أن يقيمها أحدا دون أن يعرفها حقا ..أن تكون موضوعا لمناقشة و هي غير موجودة لتدافع عن نفسها ..فكرت صباح في كم الأشياء السيئة التي قالها يوسف عن مريم لسلمي أو لعائلتها...

صعدت مسرعة فهي لا تريد التحدث مع احد ..أوقفتها سلمي وهي تصعد الدرج ..ألتفت مريم إليها ..لم تكن مستعدة للتحدث حقا ولكنها ابتسمت لسلمي..علي الناحية الأخرى سمع يوسف وهو في غرفته أسم مريم ..وهم بالخروج لتعنيفها قليلا ..ولكنه توقف عندما سمع صوت سلمي وبدأ ينصت 

سلمي: لقد كنا ننتظر حضورك طوال اليوم 

كانت مريم تقف عند رأس السلم علي بعد أمتار قليلة من غرفة يوسف ...

مريم: أنا ..حقا ...لم أشعر بمرور الوقت ..لقد قابلت بعض الأصدقاء وأنت تعرفين 

صعدت سلمي درجات السلم ثم أعطت لمريم حقيبة ..تعجبت مريم وفتحتها فوجدت بداخلها الفستان ولكنها تعجبت عندما وجدت الهدية الأخرى 

مريم: ألم تعجبك أي من هداياي؟؟ 

سلمي: علي العكس ..فأنت لديك ذوق رائع ..ولكن ..انه يوسف ..لقد طلب مني أن أرد إليك هداياك 

ابتسمت مريم وأخذت الهدايا وهمت بالانصراف ولكن سلمي أكلمت: لابد وأنك تكرهينه الآن 

توقفت مريم ثم استدارت لمواجهة سلمي وقالت: علي العكس ..أنا أحب يوسف وسأظل أحبه للأبد 

تصاعد الدم إلي رأس يوسف ..لابد وانه سمع خطأ ..لا يمكن لمريم أن تعترف بحبها هكذا ..وخاصة أمام شخص غريب كسلمي 

اقتربت سلمي أكثر وقالت :ماذا ..لما تركـ

مريم: أن الأمور معقدة مع يوسف ..أنه كل شيء بحياتي ..أنا لا أتذكر ذكري واحدة لأسرتي إلا وكان يوسف بها..أنا أحب يوسف حقا ...أحب كل شيء به ..فهو أخي وصديقي ..وأحيانا أخري أشعر وكأنه أبي ..رغم أن فارق السن بيننا ليس كبيرا ولكني كنت أشعر بهذا الشعور دوما 

تعجبت سلمي أكثر من صراحة مريم ولم تستطع أن تقول شيئا ..فلاحظت مريم ذلك وقالت: يوسف رجل جيد ..تتمناه أي فتاة ..أنا أتمني له الأفضل ..انه عصبي بعض الشيء ولكن أظن أن تلك الصفة تجعله ساحرا أكثر ..كما أخبرتك ..لا يجب عليك القلق مني ..أنا ..أحبه كأخي وأني آسفة حقا علي تلك الأمور, لم أقصد أن أسبب لك أي مضايقة أنت أو لعائلتك..

سلمي: هل تقولين أنك مازلت تحبينه..حتى بعد تلك الطريقة التي يعاملك بها  

ابتسمت مريم وقالت: نعم بالطبع أنا أحبه ..ولا ألومه حقا علي ما يفعله ..انه رجل وقد جرحت كبريائه ..

سلمي: آلا تندمين علي تركك إياه والسفر 

تعجبت مريم من سؤال سلمي ...أن صباح محقة مرة أخري..إنها ليست فتاة بريئة وصغيرة كما تدعي 

مريم: ما اندم عليه حقا هو تحويل علاقة الأخوة بيني وبين يوسف إلي علاقة غرامية ..أنا أحبه ..وأثق أنه يحبني ...ولكنه ليس هذا النوع من الحب..أن يوسف في دمائي ..انه كل عائلتي 

ابتسمت مريم وهمت بالانصراف ولكن سلمي قالت: لما تعتذرين لي 

توقفت مريم مرة أخري وقالت: ماذا 

سلمي: لقد اعتذرت لي أكثر من مرة ولعائلتي أيضا ..فلماذا ...هل أخبرك يوسف أني غاضبة منك 

لم تعرف ماذا تقول ولكنها هزت رأسها ورحلت..كانت تعرف أن يوسف يكذب ولكنها ظنت الفتاة لا تريدها وليس أكثر من هذا ...سمعت مريم صوت خطوات سلمي وهي تهبط الدرج ...حسنا ..جيد لن تأتي خلفي لتسألني سؤال آخر...فتحت مريم باب غرفة والدتها بهدوء ثم دخلت وهي تدعو الله أن تكون منال نائمة 

كل هذا حدث بالطبع ويوسف خلف بابه يستمع ...مازال يسمع صوت مريم وهي تقول إنها مازالت تحبه..كان صوت ضربات قلبه يغطي علي صوتهم بالخارج ولكنه متأكد مما سمعه..إنها تحبه ..انه في دمائها..أي الكلمات تلك..أنها تقول بالطبع أنه حبي أخوي ..ولكن أي أخت تتحدث عن أخيها بتلك الطريقة..كما إنها لم تجيب عن السؤال الأهم ..هل تندم علي تركي خلفها والسفر ..لقد تهربت من هذا السؤال بطريقة ذكية..

    أمسك يوسف رأسه فقد أوشكت علي الانفجار..ظل يتجول في غرفته وصوت مريم يتكرر في رأسه ..هل يذهب ويوقظها ..و..وماذا يقول ...اللعنة ..تمدد في الفراش وهو مازال يفكر بها ..ستنفجر رأسه عما قريب والسبب هي .. تنفس وحاول أن يبعد تفكيره عنها ولكنه كان يعرف ...سيغفو ليحلم بها ككل ليلة ...لقد مل من تلك الأحلام حقا...يريدها أن تتوقف ...ربما يجب أن يذهب إلي طبيبا نفسيا ويري حلا في تلك اللعنة ..لعنة مريم  

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة مريم   فصل ٤٣ .. أخيراً..معا

    نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت

  • لعنة مريم   فصل ٤٢ ..البداية

    "أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م

  • لعنة مريم   فصل ٤١... هل فعلها ؟

    غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر

  • لعنة مريم   فصل ٤٠ كن صديقي

    نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال

  • لعنة مريم   فصل ٣٩ ..الجميع يرحل

    جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء

  • لعنة مريم   فصل ٣٨ ..حفل زفاف

    أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status