LOGINجلست مريم تحت المظلة الضخمة تنتظر ظهور درة, درة التي دائما تتأخر ومريم الغبية التي تظهر قبل لقاءها بنصف ساعة على الأقل وضع النادل كوب العصير أمامها فابتسمت وشكرته, من المفترض أن تأتي درة بسيارتها لتأخذه ولكنها غيرت رأيها في اللحظة الأخيرة وطلبت أن تقابلها في أحدي المطاعم بمصر الجديدة وافقت مريم بالطبع لان هذا يعني أنها لن تذهب إلى المعادي, المسافة أقرب بين الزيتون ومصر الجديدة لذلك هي ليست غاضبة, تناولت العصير ودرة ما تزال غائبة, أمسكت هاتفها ثم اتصلت مرة أخري ..رن هاتف قريب منها فنظرت ورائها لتجدها وهي تمسك الهاتف وتحاول أن ترى من يتصل بها ولكن يبدوا وأن ضوء الشمس القوي يمنعها من رؤية المتصل, أغلقت الهاتف ثم نادت عليها, صرخت درة وأسرعت إليها تحتضنها, بالطبع الجميع ينظر ويراقب هذا المشهد وبالطبع كرهت مريم هذا, كانت تحب درة من كل قلبها ولكن تغضبها بعض التفاصيل مثل صراخها الدائم ...وعدم تحكمها في انفعالاتها في الأماكن العامة ..أشياء تغضب يوسف منها كذلك ...
جلست درة وهي ما تزال تمسك بيد مريم...كانت سعيدة لمقابلتها..ولكن هناك شيئا ما أختلف معها ..هي ما تزال تحبها ..ولكن ..ولكن لا تستطيع أن تسامحها علي طريقة معاملتها لها عندما كانت في لندن ...كانت تحتاج أن تتحدث معها ...كانت تحتاج أن تساعدها ..ولكنها أخذت صف يوسف...وتركتها تعاني مرارة الوحدة ...كانت درة تتحدث بصخب كالعادة ولكنها لم تكن منتبه ..كانت غارقة في أفكارها الخاصة
تقدم النادل مرة أخري ليحمل كوب العصير الفارغ فتوقفت درة عن الحديث لان النادل سألها ما الذي تريد أن تشربه... أخذ النادل الكوب علي صحيفة مع طلبات درة الغريبة دائما ثم أبتعد..
درة: يجب أن تخبريني كيف فقدت الكثير من الوزن ...هل تتبعين حمية انجليزية
ابتسمت مريم وأرادت أخبارها أنها تتبع حمية الفشل الذريع ولكنها لم تكن تريد أن تطلع درة علي تلك المعلومات ...
درة بصوت صاخب: والملابس هل أحضرت لي هدايا...فساتين ...مواد تجميل أصلية ...و..
مريم: نعم ..نعم ...أحضرت كل تلك الأشياء
درة: أين هي أذن
مريم: ضاعت ...لقد ضاع كل شيء ...في المطار
قالت مريم تلك الجملة الأخيرة وهي تحاول أن تمسك دموعها..لم يكن هناك سببا لبكائها فهي تعرف أن حقائبها ضاعت ربما للأبد وقد تقبلت هذا ..ولكن ...هي تريد البكاء فقط
لاحظت درة حزن مريم فقالت: وكيف يعاملك يوسف
مريم: أنه يشتري لي الورود كل يوم ..والكثير الكثير من الحلويات
قطبت درة جبينها ثم أطلقت ضحكة مرتفعة ولكنها حاولت أن تكتمها وهي تضع كلتا يديها علي فمها
درة: هل الأمر سيء إلي هذا الحد
مريم: كلا ليس فعلا ..انه ..انه يتجنبني وأنا أتجنبه
درة: هل رأيت فتاته الجديدة ...ما رأيك بهـ
توقفت درة عن الحديث عندما أطلق هاتفها صافرة صغيرة تعلن عن استلامها لرسالة ما..أمسكت الهاتف وبدأت في الكتابة بكلتا يديها وهي تبتسم ..انتهت ثم وضعت الهاتف علي الطاولة و همت باستكمال الحديث ولكنها توقفت عندما أصدر الهاتف صوتا مرة أخري معلنا عن استلام رسالة أخري...ابتسمت مرة أخري وهي تطبع بعض الكلمات ...أمسكت مريم كأس الماء الذي كان أمامها وتجرعته وهي تنظر لدرة
مريم: قصة حب جديدة
ابتسمت درة وقالت بل قديمة ...انه أحمد
مريم: آه ..احمد كيف حاله ...هل مازال يظن أن يوسف هو من أعطي المال للعصابة لاختطافي
قطبت درة جبينها : من؟؟؟ ...احمد من؟؟؟
مريم: أحمد الضابط ...أحـمـ
درة: آه...كلا ليس هو ...لقد توقف عن التحدث معي لأنه ظن أني كنت أعرف بخطة حسام وزوجة أبي للهروب من مصر ولم أخبره
مريم: هل هرب حسام وزوجة أبيك من مصر
درة: آه ...نعم ...ألم أخبرك ...
مريم: كلا ..لم تخبريني ...كيف لا تخبريني شيء هام كهذا
درة: حسنا لقد هربت أنت أيضا نوعا ما
مريم: نعم ...كان لدي سبب قوي للمغادرة كما تعرفين
قالت مريم جملتها الخيرة وهي غاضبة ..بعد كل هذا وتحاول درة أن تلومها..تنفست لتهدأ من نفسها وتجرعت ما تبقي من كأس الماء
درة: حسنا ..انه ليس أحمد الضابط ..انه أحمد ...زوجي السابق
مريم: ماذا؟؟؟ لم أكن أعرف أنكما علي تواصل
درة مبتسمة: لم نكن...لقد انقطعت أخباره عني منذ سنوات ..ولكن ...تقابلنا صدفة وكان يحمل طفلا...كان ...حسنا كان حزينا واكتشفت أن زوجته توفت بعد معاناة مع السرطان ...و...وتركت له طفلا
مريم: حقا ...هذا ...
درة مسرعة : نعم ...لقد تغير كثيرا ...لم يعد هذا الشاب العصبي, كان يعامل طفله برقة وصبر لم أري لهما مثيل ...لقد تواصلنا ..و...وأعتقد أننا سنعود معا
مريم: حقا ...هذا شيء رائع ...لقد ...ولكن هل أنت متأكدة ...لقد عاملك بعنف ...
درة: نعم ...أنا أيضا لم أكن ملاكا...و..ولديه طفل..أنا لا أعرف أن كنت سأنجب يوما ما أم لا و أحب أن أكون أم
مريم: هذا..رائع ...أنه جيد ...أتمني لك التوفيق
قالتها مريم ثم اتجهت إلي درة لتحتضنها ...لقد تخلت درة نوعا ما عن تكبرها ..ولكنها ..لا تفهم كيف تسامحت درة مع زوجها السابق هكذا...لقد قصت عليها الكثير والكثير من المواقف التي تجعل من المستحيل العودة ..أم أن الزمن يمحى كل شيء حقا...هل وجدت درة في داخلها طاقة تسامح جعلتها تنسي كل تلك المواقف...لا تعرف لماذا ولكنها تذكرت يوسف وتساءلت هل من الممكن أن يسامحها يوما ما علي ما فعلته به
انتهت مريم من مصافحة درة ثم غادرت ...كان احمد سيأتي لتناول الغداء معهم ولكنها لم تكن بمزاج رائق لمقابلة أي أحد ..كما انه كانت تكرهه لسنوات عديدة فلا تستطيع أن تضغط زرا وتعود لتتقبله مرة أخري...غادرت وهي تتعلل بذهابها إلي المطار مرة أخري للسؤال عن حقائبها ...بالطبع غادرت لتعود إلي شقة الزيتون وإلي علب التونة والنوم أمام التلفاز
***
لم يكن يوسف يريد الذهاب إلي الشركة مرة أخرى بل يريد الذهاب إلي المنزل والجلوس ومشاهدة التلفاز, يريد أن يسترخي خاصة بعد مقابلته مع سلمي, انه تستنزف الكثير من طاقته, تتحدث كثير وتتحرك كثيرا, تريد الذهاب إلي أماكن كثيرة ودائما بعيدة..وهو..هو لا يحب تلك الأمور ...ما الفرق بين فنجان من القهوة في كافيه في المعادي وفنجان من القهوة في كافيه في التجمع الخامس, أنها قهوة, فلما الذهاب إلي تلك الأماكن البعيدة خاصة وأنها تشبه بعضها البعض ..أوقف سيارته ثم خرج منها..وتذكر مريم, بالأحرى تذكر ما فعله بها وتسارعت ضربات قلبه, هل سيجدها..أم إنها رحلت...
دخل من باب المنزل كانت الساعة السادسة ولكن المنزل كان هادئا نوعا ما ...لا يوجد احد أمام التلفاز ولا احد في الصالة أو المطبخ ...أين ذهبوا جميعا ....صعد درجات السلم وتوجه مباشرة إلي غرفة منال ...لم يضع حتى حقيبته أو سترته ...طرق الباب ثم أستمع إلي صوتها ودخل ...ابتسمت له ..فذهب وقبل رأسها ويديها ونظر إلي الفراش الصغير الذي تضعه مريم علي أرضية الغرفة ..لم تكن موجودة
منال: لم تعد بعد
نظر لها يوسف وهو يبتسم ...لم يكن يريد أن يجادل منال ...فهي لن تتحمل ذلك ...ربتت منال فجأة علي كتفه ثم قالت : كيف حالك يا صغيري... هل تهتم بك صباح ...أم أنها تهتم فقط بابنتيها
أبتسم يوسف و أخذ بيديها و قبلها قائلا: أنا بخير..لا تشغلين بالك بي
ابتسمت منال: ومريم ...هل تعاملك جيدا
قطب يوسف جبينه ...لم يكن يعرف لماذا تحاول الزج بمريم في محادثتها معه
يوسف: كل شيء بخير ..لا تقلقين
منال: حسنا..لابد وأن أحدا غيرك أحزنها ...لقد كانت تبكي طوال الليل ...كنت أستطيع سماع أصواتها المكتومة ...في الحقيقة أنها تبكي كل ليلة ...لا أعرف كيف أخفف عنها ...ولا أعرف من الذي يسبب لها كل تلك الآلام ...
لم يعلق يوسف ولكنه شعر بأن منال تحاول أن تلومه علي حالة مريم النفسية ...نظرت له ثم أكملت : كنت أظن انك ستقتلها أن عادت ولكن ..أنت وجدت الحب ...وتنوي الزواج من تلك الفتاة الرائعة ..ما أسمها ..نعم سلمي ...حسنا من الجيد أنك بدأت في وضع الماضي خلفك وبدأت بالاستمتاع بحياتك مرة أخري
أبتسم يوسف ولكنه نوعا ما أراد أن يصرخ ...أراد أن يقفز أمامها ويحطم كل شيء ويخبرها انه لم ينسي الماضي ..لم ينسي ما فعلته مريم ...ولم ينسي أنها كانت تعلم ولم تحذره ...لم ينسي ...في الحقيقة كان الجرح مازال في قلبه وكأنه حدث أمس ...قبل رأسها ثم وقف ليغادر الغرفة وهو يفكر أن جلوسه مع منال لم يعد محببا إلي نفسه كما كان في الماضي ..أغلق غرفتها متوجها إلي غرفته ..عندها توقف وهو يقف أمام غرفة مريم القديمة ...توجه إليها وفتح الباب قليلا..كانت الغرفة مظلمة ...وقف للحظات وكأنه يتذكر ما حدث أمس ثم أغلق الغرفة سريعا ورحل
***
عادت مريم إلي مكانها المعتاد وافترشت أمام التلفاز ...أحضرت الكثير من الطعام المعلب ..ولكنها شعرت بندم المشتري بعد ذلك ...فهي لا تملك الكثير من المال لتلك الرفاهية...
مر الوقت وهي تشاهد التلفاز ..نظرت في هاتفها فوجدت الساعة تدق الثامنة مساءا ...ستستغرق ساعة أو أكثر للوصول إلي فيلا المعادي لذلك قررت أن تتحرك الآن ....بالطبع استغرقت ساعتين حتى وصلت إلي البوابة الحديدية ...كانت تظن أن الجميع نائما الآن ..وأنها ستجد الفيلا مظلمة وهادئة ..ولكنها ما أن دخلت من البوابة حتى وجدت حديقة المنزل تبدوا كخلية نحل ...الكثير من العمال يحضرون أشياء ويركبون أشياء أخرى ...حاولت ألا تصطدم بأحد ما أو شيئا ما وهي تدلف إلي الداخل ...ولكن ما أن دخلت حتى اصطدمت بميادة التي أطلقت صرختها المعتادة وكأنها تراها لأول مرة
أمسكت ميادة بها ثم احتضنتها ..لم تعرف سبب هذا الحب المفاجئ ولكن جنا انضمت لأختها أيضا وأخذن يتقافزن حوله...وكأنهما أرنبتين سعيدتين لوصول الجزر...صرخت صباح في ابنتيها للابتعاد عنها ثم أمسكتها من يدها ورمتها علي الأريكة ..
اكتشفت مريم أنها جلست بين يوسف وسلمي...كانت تستمع إلي الكثير من الصراخ ولا تفهم ما الذي يحدث...نظرت ليوسف الجالس بجانبها فنظر إلي هاتفه وكأنه لا يراها ..نظرت إلي سلمي فأشارت لها إلي مجموعة من الحقائب الموضوعة بجانب التلفاز ....تعرفت مريم علي حقائبها ثم اتجهت مسرعة إليها ...الآن تعرف لما تلك الجلبة ..لقد قالت للفتيات إنها أحضرت الكثير من الهدايا لهن ..وهذا هو سبب الجلبة ..لابد و أن يوسف منعهن من فتح أي شيء يخصني وأنا غير موجودة....
ضحكت مريم وهي تنظر للفتيات وهن يحاولن حمل الحقائب عنها ..أسرعت جنا وأفرغت الطاولة التي يسند عليها يوسف قدمه ورمت ما كان فوقها علي الأرض ..بالطبع قطب يوسف جبينه مستنكرا, ولكن جنا لم تهتم, أمسكت بالحقيبة مع ميادة ووضعتها علي الطاولة ....عادت مريم وجلست بين يوسف وسلمي مرة أخري...ثم نظرت للفتيات وقالت: حسنا..قبل أن أفتح تلك الحقيبة وأعطي كل واحدة هديتها..هل تعداني ببضعة أشياء
هللت الفتيات كل منها تقول أشياء كثيرة ومريم لا تفهم شيء بالطبع ..مريم: حسنا ..حسنا ...جنا هل تعديني أن تنتبهين لمذاكرتك
هزت جنا رأسها علي الفور وكأنها إنسان آلي ثبت علي تلك الحركة ...ابتسمت مريم وأكملت: وأنت يا ميادة ...ستستمعين لكلام والدتك وتنتبهين لدراستك الجامعية أم لا ....
هزت ميادة رأسها كأختها ثم ابتسمت مريم وقامت بفتح الحقيبة الأولي ....أخرجت مريم الكثير من الملابس للفتيات ..فساتين سهرة سترات جلدية ومواد تجميل...كانت كلما تخرج شيئا من الحقيبة تقابلها عاصفة صراخ وتتعارك الفتيات ثم تخرج مريم شيئا آخر من نفس النوع فتصرخ الفتيات فرحا..كانت الفتيات يجربن كل شيء مرة واحدة..لقد ارتدين الفساتين فوق منامتهن ..وارتدن السترات الجلدية فوق الفساتين ...ضحك الجميع وقتها حتى يوسف كان ينظر للفتيات ويبتسم ثم يعود للنظر إلي هاتفه مرة أخري..أمسكت مريم بحقيبة أخري وحاولت أن ترفعها لكنها كانت ثقيلة ..نظر لها يوسف ولم يتحرك فقامت سلمي وأمسكت الحقيبة معها...ثم رمقت يوسف بنظرة غاضبة لم يهتم بها كثيرا وعاد مرة أخري للنظر إلي هاتفه ...فتحت الحقيبة بصعوبة فقد كانت ممتلئ علي أخرها..ثم أخرجت فستانا أسود طويل وناولته إلي صباح التي أسرعت: المزيد من الفساتين مريم ما بك ...أنت تتدللين الفتيات كثيرا
مريم مبتسمة: انه لك يا خالتي
توقف الجميع ونظروا إلي صباح وهي تضع الفستان علي جسدها ثم صرخت كابنتيها ...ضحكت آمال ومنال كثيرا وهن يشاهدن صباح وهي تمسك ذيل الفستان وتلف به وكأنها أميرة في أحد أفلام ديزني
أخرجت مريم قطعة قماش بنية اللون مثنية بعناية وأخرجت واحدة أخري بلون ازرق غامق وقامت لتعطيهن لآمال ومنال ...ضحكت آمال وقالت: حسنا ..لم تجدي فساتين تناسب إحجامنا الكبيرة أنا وأمك
ضحكت منال كثيرا وهي تتفحص قطعة القماش وتبدي إعجابها بها ...جلست مريم مرة أخري أمام الحقيبة وأخرجت علبة هدايا مستطيلة الشكل مبطنة بالقطيفة ثم أعطتها لسلمي وقالت: هديتي بمناسبة خطوبتك ...آسفة إنها متأخرة نوعا ما
تعجبت سلمي قليلا وترددت في أخذ الهدية نظرت ليوسف لتري رأيه فهي لا تريد التعارك معه مرة أخري ...وجدته مقطبا جبينه ولكنها أرادت أن تعرف ما بداخلها لذلك أخذتها ولم تهتم برأيه كثيرا ..أقترب الجميع ليري ما بداخلها ..كان عقدا ذهبيا مع خاتمين وقرط طويل و أسورة ذهبية رفيعة ...شهقت سلمي وابتسمت ثم احتضنت مريم وشكرتها
صباح مقطبة جبينها:هل اشتريت بكل مالك هدايا أم ماذا؟؟؟...إن كل تلك الأشياء غالية الثمن
نظرت سلمي لصباح بغضب ..فهي لم تتحدث عندما أحضرت مريم حقيبة هدايا كاملة لابنتيها ولكنها تتحدث الآن لان مريم أحضرت لها علبة هدايا واحدة ..ابتسمت مريم وهي تنظر لصباح وقالت: لا تقلقي لدي الكثير من المال ..كما أن تلك الأشياء ليست غالية الثمن كما تظنين
أمسكت مريم بالحقيبة ثم أخرجت صندوقا أخيرا ..كان يبدوا كمكعب جلدي ضخم ...ثم أعطته ليوسف وهي تبتسم وقالت: مباركا لك ..أتمني أن تعجبك
تردد يوسف في أخذ الصندوق الجلدي...ولكنه نظر حوله فوجد الجميع ينظر له ..خاصة منال التي كانت تراقب بعينيها فقط ..أخذ الصندوق وقام بفتحه ...ثم امسك بما داخله ونظر له متفحصا ..كانت ساعة يد تبدوا عادية للغاية ...اقتربت ميادة وقالت: أنها مجرد ساعة يد !!!
أمسك يوسف الساعة وتفحصها كانت تشبه ساعة والده المتوفى وكأنها هي ...ساعة سويسرية قيمة ماركة omega
مريم: أنها ساعة خالي المتوفى رحمة الله عليه ...كنت أعرف انك تبحث عن مثلها منذ وقت طويل هنا في القاهرة ولم توفق...لذلك ...حسنا ...لقد بحثت عنها ووجدتها و...
توقفت عن الحديث فقد كانت عيني يوسف تدمع ..لقد تذكر أبيه ...شكرها يوسف ثم أخذ الساعة وصعد إلي غرفته ...نظر الجميع إليها, لقد أحست أنها فعلت شيئا خاطئا ...نظرت لصباح التي تحركت خلف يوسف ..لم تعد تستطيع الذهاب خلفه ومواساته ..لم تعد تلك مهمتها
صرخت آمال في الفتيات ليحملن ما تبقي من الحقائب ويضعوه في غرفة منال...نظرت سلمي لمريم وقالت: شكر لك ..لقد أعجبتني هديتك كثيرا ...
ابتسمت مريم وقالت: العفو
وقفت سلمي وحيت الجميع ثم همت بالمغادرة ...تذكرت مريم شيئا ما فقالت: سلمي ..انتظري ...هناك شيئا آخر ...
قالتها ثم توجهت إلي احد الحقائب وفتحتها وقامت بالبحث عن شيء ما ..بضعة لحظات ثم وجدته وأخرجته من الحقيبة ووضعته علي يد سلمي ...كان فستان أبيض قصير من الحرير
أمسكت سلمي الفستان وتفحصته كان ناعما وانسيابيا ...نظرت لها وقالت: كلا لا أستطيع أن أقبله
مريم: من فضلك اقبليه..
سلمي: من الواضح انك ابتعته لنفسك..أنا آسفة لن آخذه
مريم: كلا ..لم أبتاعه لنفسي ..كما أن هناك حفلة غدا ...نحن أخوات الآن ..أحب أن أراك ترتاديه غدا ..
كان الفستان رائع الجمال ..أحبته سلمي ..لقد ابتاعت فستانا بالفعل ولكنه ليس بجمال هذا
سلمي وهي تتحسس الفستان مرة أخرى: ماذا أن لم يكن يناسبني ..انـ
مريم مسرعة: حسنا ..اقبليه أولا وان كان لا يناسبك أعديه لي
سلمي : حسنا ...سأجربه في المنزل وأخبرك ..حسنا وداعا
ابتسمت مريم و أوصلت سلمي إلي الباب ثم ودعتها..أغلقت الباب ثم جلست علي الأريكة حتى انتبهت أن آمال تنظر لها غاضبة
مريم: ماذا
آمال: لما أعطيتها كل تلك الهدايا ..أنها ليست واحدة منا
مريم: ما بك ..ستصير زوجة يوسف عما قريب
آمال بغضب: كلا لن يحدث هذا
قالتها ثم رحلت غاضبة لتترك منال تنظر لأبنتها وعلي شفتيها شبح ابتسامة ..ابتسامة تعطيها أم لابنتها لتواسيها...نظرت مريم للحقائب وقررت أن تهرب من نظرات أمها فصعدت بها إلي غرفتها
جلست صباح علي فراش يوسف تنتظره أن يخرج من دورة المياه ...هي تعرف انه ربما يبكي في الداخل فقد كان دوما حساسا عندما يتذكر والده ...والأسوأ انه يدعي أن كل شيء علي ما يرام ..خرج أخيرا و هو يغلق سحابة بنطاله فوجد صباح فسب وهرع إلي خزانة ملابسه ...كانت صباح تمسك بالعلبة الجلدية وتتفحص الساعة وهي تقول: في رأيك كم دفعت من المال؟؟؟
خرج يوسف ونزع العلبة من يديها وقال: لا اعرف ..ولا أهتم ...
صباح وهي تبتسم: حقا لا تهتم ..حسنا ..أن مريم تجيد شراء الهدايا ..شيئا غريبا حقا إنها فاشلة في العلاقات الاجتماعية
نظر لها يوسف ولم يعلق ..لم يكن يريد الحديث عن مريم ..لم يكن يريد أن يذكر أسمها أمامه ..لم يكن يريد أن ينطق أسمها ..و..وتذكر ليلة أمس ..لماذا لم تخبر أحد ..كان يظن أنها ستخبر منال أو حتى سلمي لتنتقم منه.. ولكنها فضلت تناسي الأمر أذن ..
يوسف: أريد النوم ..
صباح وهي مازالت تبتسم : حسنا أحلام سعيدة...
وقفت صباح وبدأت تتمشي إلي باب الغرفة وكأنها تتجول في الحديقة ثم وقفت علي الباب وقالت: أنها تتذكر شيئا كنت تبحث عنه منذ ماذا ...عشر سنوات أو أكثر...اللعنة ..يبدوا وأنها لا تكرهك كما تدعي أمام الجميع
أقترب يوسف منها ودفعها إلي خارج الغرفة وأغلق الباب بقوة ...سب صباح في سره عندما سمع ضحكتها الرقيعة وهي تجلجل في الممر ..ولكنه رغم ذلك أبتسم وهو يغلق المصباح لينام..أفترش السرير ثم وضع الصندوق بجانبه و اختفت ابتسامته..كان يعرف انه سيحلم بها مرة أخري ..
***
استيقظت مريم مبكرا مرة أخري ...تلك المرة لا تعرف ماذا ستقول لصباح أو لامها ..لقد استنفدت كل القصص الكاذبة ...لا تعرف ما الذي ستخبرهم به لذلك قررت أن تستيقظ قبل الجميع وترحل ..بتلك الطريقة لن تجد أحدا لتبرر له ...ارتدت ملابسها سريعا وبهدوء كي لا توقظ منال ..ثم خرجت من غرفتها ...وجدت باب غرفة يوسف مفتوحا فتردد هل تعود إلي غرفتها ..أم تسرع إلي الخارج ...قررت أن تخرج سريعا ...كانت تنزل الدرج بهدوء وتمسك بحذائها في يدها ...عندها رأت يوسف أمامها ...كان يمسك بكوب قهوته..توقف هو الأخر ونظر لها ...تحركت مريم لتكمل طريقها ولكنه وقف أمامها قاطعا عليها الطريق
يوسف: هل يمكننا التحدث
مريم: كلا ..أقصد ..أنا نوعا ما تأخرت لذلك
يوسف: أنها السابعة صباحا ...إلي أين ستذهبين
مريم: مقابلة عمل
أبتسم يوسف بسخرية وقال: هه حقا
لم تعلق مريم ولكنها وقفت أمامه و تنظر للجهة الأخرى
يوسف: اصعدي معي أريد أن أقول لك شيئا
لم ينتظر يوسف أن ترفض بل صعد إلي غرفته وتركها..كان يمكنها أن تكمل طريقها وتغادر ولكنها أرادت أن تعرف ما الذي يريد قوله.. صعدت الدرج مرة أخري حتى وقفت أمام غرفته ولم تدخل
مريم: حسنا ما الأمر
يوسف: أدخلي
مريم: كلا...قل ما تريد قوله
يوسف مبتسما: آه مازالت خائفة مني
مريم: نعم أنا أخشاك الآن كثيرا
اختفت الابتسامة من علي وجه يوسف وقال: أسف...تلك الليلة ..أنا ..أسف حقا
نظرت مريم له وتساقطت دموعها وقالت: حسنا قل ما تريد قوله
اختفي يوسف في غرفته قليلا ثم خرج وأعطي مريم العلبة الجلدية ...هزت مريم كتفها ولم تعرف ما الذي يقصده
يوسف: حسنا ..أن الساعة تعجبني حقا ..ولكن لا يمكنني أن أقبل بها ..تخيلي معي الأمر كلما أنظر في الساعة لمعرفة الوقت سأتذكرك ..أو الأسوأ سأتذكر أبي ..كما ..كما أني رأيت إن الهدية ضايقت سلمي قليلا ..وأنا لا أريدها أن تكون تعيسة ..لذلك أنا أسف لا يمكنني قبول تلك الهدية..ومن فضلك ..لا تحضري لي المزيد من الهدايا..فسلمي تكره هذا
قال يوسف تلك الكلمات ووضع في يدها العلبة الجلدية ..لم تعرف ماذا تقول ...ولكن ضربات قلبها تزايدت وشعرت بسخونة شديدة في أذنيها...لم تعلق ..بل أخذت العلبة واتجهت إلي الدرج لتغادر المكان ..بالطبع بكت كثيرا..وهي تمشي في شوارع المعادي الساكنة في تلك الساعة المبكرة ...و لم تعرف كيف ستكمل اليوم ..تريد أن تنام كي لا تتألم ...ولكن كيف ..ما أن تحاول النوم سيعيد عقلها هذا الحوار مرة تلو الأخرى ...اتجهت إلي أحدي الصيدليات ...وطلبت حبوب منومة...ستتناول قرصا وتنام طوال اليوم ..وبتلك الطريقة لن تفكر في أي شيء آخر
نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت
"أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م
غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر
نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال
جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء
أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام







