LOGINنزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟
يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا!
أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...
سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..و
امسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟
همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـ
يوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...
سلمي: كان يجب أن أحاول
يوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن ..
هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء
قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...الآن علي أبيها أن يواجه مصيره..ربما يتدخل هو لتهدئة الأمور ...ولكنه لن يفعل أكثر من ذلك
عاد يوسف إلي الداخل وبداخله مشاعر متضاربة..كان نوعا ما يشعر بالذنب بسبب طريقة إنهاء الموضوع..ولكنه كذلك يشعر بالارتياح لأنه تخلص منها أخيرا ...يجب أن تعرف مريم بذلك ..يجب أن يخبرها...
آمال: أين سلمي..ألن تتناول الطعام معنا
يوسف: كلا ..لن تأتي إلي هنا مرة أخري
قطبت آمال جبينها ثم هزت رأسها علامة الفهم وقالت: أخيرا ..ولكن توقيتك سيء نوعا ما
يوسف: حسنا... لقد انتهي الأمر وكفي...
هم بصعود الدرج فأوقفته آمال قائلة: يوسف ...يجب أن نتحدث
يوسف: هل يمكننا تأجيل الحديث ..أريد أن أكون مع مريم
آمال: نعم ..أعرف ولذلك يجب أن نتحدث
يوسف: حسنا
قالها ثم تبعها إلي المطبخ
آمال: ما خططك تجاه مريم
يوسف: الزواج بها طبعا
آمال: جيد ولكن يجب أن تتمهل
يوسف: كلا ..لن أتمهل أبدا ..كدت أن أضيعها بسبب غبائي وغروري ..كلا ...سأتزوجها اليوم أن لزم الآمر
آمال: يوسف ..أتوسل إليك توقف ...ما حدث لمريم ليس هينا ..يجب عليك احترام حزنها
يوسف: زواجي بها ليس استخفافا بحزنها ...زواجي بها لأني أحبها
آمال: نعم ...أعلم ..ولكننا نتحدث عن مريم ...أنت تعرفها ..شيطانها سيحرف الأمور ويجعلها تعتقد انك تتزوجها لأن منال أوصتك بذلك ...أو ربما لأنك تشعر بالذنب بسبب ما حدث ..أي سبب سيجعلها تحول مشاعرك الحقيقية إلي مشاعر مزيفة ...وبالطبع ستنغلق علي نفسها ..أو ربما ترحل مرة أخري
يوسف: ولكن ...ربما لن تفعل ...أنا ..أحبها حقا ..أنت تعلمين ذلك
آمال مسرعة: نعم أعلمه وهي تعلمه ..الجميع يعلمه ..ولكنها في النهاية مريم..أنت تعرفها أكثر من أي شخص آخر ..
يوسف: كلا ...أنها تحتاج حبي الآن ...تحتاج أن أكون بجانبها ..يجب أن أصارحها بمشاعري
آمال: كما تريد ..ولكن تذكر كلماتي إن رحلت لا تلوم إلا نفسك
قالتها آمال وهمت بالرحيل فأسرع يوسف قائلا: حسنا ..حسنا ..ماذا تقترحين أن أفعل
آمال: حسنا ...أشعرها بالأمان ..كن لها صديقا ..كن لها الأخ الذي فقدته ...لا تحاول إرغامها علي شيء أنت تعرف أنها تريده
طرق يوسف علي باب غرفتها أنها العاشرة مساءا ولكنه يعرف إنها لم تنام بعد...بضعة طرقات ثم فتح الباب...وجدها تجلس علي الفراش تنظر له
"عندما لا يجيب أحد هذا معناه أنه لا يريد رؤيتك"
قالتها مريم وهي تنظر له غاضبة ...اعتدلت في جلستها ثم أكملت: ماذا تريد
دخل يوسف وأغلق الباب ثم راقب رد فعلها...لقد أصبحت شجاعة ..لم تعد تخاف أن تبقي معه بمفردها
يوسف: حسنا هل انتهيت...
قطبت مريم جبينها وقالت: انتهيت؟؟؟
يوسف: نعم ...هل انتهيت أم تنوين قول شيء آخر...
لم تعلق مريم ولكنها ظلت تنظر له..أقترب وجلس بجانبها وأكمل: أنا أعرف أنك تلوميني علي ما حدث..وأنا السبب نوعا ما فيما حدث لك...لذلك ..إن كنت تريدين الصراخ في وجهي, صفعي, ضربي أنا لا أمانع
أشاحت بوجهها بعيدا: هل هذا سيعيد أمي
قالتها ثم تساقطت دموعها... لف ذراعه حولها ثم أحتضن رأسها ...ظلت تبكي وتصرخ لبعض الوقت حتى هدأت قليلا ورفعت رأسها قائلة: هل هناك أخبار عن صفاء
يوسف: كلا...لقد اتصلت بأحمد منذ قليل... لم يستطيعوا العثور عليها
ابتعدت مريم وقالت: وهل سنظل منتظرين أن تقبض الشرطة عليها ...هذا أن وجدتها أصلا...هل سأظل أشعر بالخوف وأتلفت حولي طوال حياتي...
حاول أن يحتضنها مرة أخري ولكنها ابتعدت فأمسك بذراعها قائلا: لا تقلقين ...لا أريد لهذا الأمر أن يعكر حياتك...
مريم: يوسف ..أنت لا تعرف كيف كانت ..أنها مصممة علـ
وقف يوسف وأحتضنها بقوة جعلتها تتألم ثم همس بجانب أذنها: أنا لن أسمح لأحد أن يلمسك...انه خطئي ..أنا سمحت بهذا..لذلك ..لا تقلقين ..لن يتكرر ما حدث...وصدقيني عندما أقول لك لن تظهر صفاء مرة أخري في حياتك
قطبت مريم جبينها وقالت: ماذا تقصد...لما أنت واثق هكذا
أبتسم يوسف وقال: دعك من تلك الأمور...دعينا نتحدث عن أشياء أهم
مريم: وهل يوجد أهم من تلك المـ
يوسف: طبعا...هناك أمور أهم ..مثل ..أنا وأنت
قطبت مريم جبينها وقالت: أنا وأنت
يوسف: نعم ...أنت تعرفين ...تحدثت منال معي قبل موتها وأوصتني ببضعة أشياء ...أشياء يجب أن نفعلها معا
مريم مقطبة جبينها: حقا!
يوسف: نعم ...أنها ..حسنا ..لقد أوصتني بألا أغضبك أبدا ...أو أجرح مشاعرك ...أو أفعل أي شيء يضايقك
مريم: سيكون هذا شبه مستحيل ولكن أكمل
يوسف: حسنا ..مريم ..أنت الآن عائلتي الوحيدة ...بدونك ..سأشعر بالضياع والوحدة
اعتدلت مريم سريعا وشعر يوسف أن حديثه جعلها غير مرتاحة..لذلك تخلي عن فكرة عرض الزواج الذي كان ينوي طرحها وتذكر كلمات آمال عليه أن يكون صديقا لها
أكمل يوسف قائلا: لا أقصد مضايقتك بكلامي هذا ...كل ما أرد قوله هو يجب علينا تغيير علاقتنا ...أنت الآن عائلتي ..و إن أعطيتني فرصة أخري سأكون الأخ التي لطالما أردته ..سأكون صديقك ...
مريم: ألم نجرب تلك الأشياء من قبل
أسرع يوسف وأمسك بيدها وقال: ولكن تلك المرة تختلف ..أنا مختلف ..لم أعد مغرورا ..الآن اعرف ..لا أستطيع العيش بدونك ..أنت كل شيء في حياتي ..لذلك أعطيني فرصة أثبت لك ..ما رأيك بفترة تجريبية
ارتعشت يدها وحاولت سحبها ولكنها استسلمت وقالت مبتسمة: فترة تجريبية ..ماذا تنوي فعله خلالها
يوسف وقد تحمس: أي شيء ..أي شيء تطلبيه مني سينفذ ...يمكننا فعل أشياء معا ..السفر ...التنزه ...التسوق ..أي شيء ..طالما يعجبك
همت مريم بقول شيء ولكن يوسف قاطعها وأكمل: أي شيء تطلبينه ولكن لا تطلبي مني تركك بمفردك واحترام عزلتك ...أنا لن أفعل ذلك ..أنت أيضا لن تتقوقعي علي نفسك وتطردين الجميع من حياتك
تسارعت ضربات قلبها وقالت: في الحقيقة كنت انوي قول تلك الكلمات ..يوسف ..أنا احتاج إلي وقت لأحزن علي أمي
يوسف: نعم ...أعرف ..ولكنها كانت أمي أنا أيضا نوعا ما ..لذلك لنحزن معا ...لا داعي لان تكوني بمفردك في حزنك
طأطأت مريم رأسها وبدت وكأنها تفكر في كلماته ثم رفعت رأسها وقالت: أنا ..خائفة منك ..أنت أحيانا تتحمس وتصبح كالموج الجارف وأنا ...أنا لن اتحـ
أسرع يوسف و احتضنها وقال: أعدك أن أتمهل ..و أتركك تحددين ما تريدينه ..لن أجبرك علي شيء ..لن أكون مزعجا ..سأسمعك للنهاية ولن أكون غاضبا ...سأكون متفهما ..مريم ..سأفعل أي شيء من أجلك
مريم: وهذا ما يخيفني أحيانا ..أنا ..لا أعرف...أحيانا تكون حنونا وأحيانا أخري قاسي كالحجر
يوسف: نعم ..أعلم ..ولكن في النهاية أنت تعرفين كم أحبك ..
مرة أخري لاحظ وقع كلمة احبك عليها ..آمال كانت محقة مريم ليست مستعدة لذلك أسرع وصحح خطئه قائلا: أنت عائلتي ...أنت آخر شيء متبقي من رائحة منال ..هل كنت تظنين أني سأتركك تذهبين هكذا
قال تلك الكلمات ولم يعد يتحمل ..أقترب منها أكثر وضمها بقوة ثم طبع قبلة علي جبهتها ..كم كان يتمني أن يعتصر شفتيها ولكنه لا يريد إبعادها ..كلا سيلتزم هو أيضا بالكلمات التي قالها ..لمدة ما ستصير مريم مجرد أخته
تنفست مريم رائحته وتذكرت كل شيء ...إنها تشعر بالغضب لتفكيرها هذا وأمها قد ماتت بسببها كما أنها تعرف أن يوسف لن يسامحها أبدا علي رحيلها ..ولكنها ستعطيه الفرصة ..ستجرب وتعطيه فرصة ليتخلل حياتها مرة أخري ..أو بالأحرى يتسلل إلي روحها
رفعت مريم رأسها ونظرت إلي عينيه البنية فأبتسم...لا تعرف لماذا ولكن تسارعت ضربات قلبها أكثر فأعادت رأسها إلي أحضانه وقالت: حسنا ..موافقة ...سنصبح أصدقاء وأخوة أن كنت تحب ذلك
أراح يوسف ذقنه علي رأسها وتمني أن يصرخ معترفا بحبه ولكنه لاذ بالصمت
***
أمسكت هاتفها بعد أن سمعت صوت وصول رسالة ..ابتسمت وهي تطالع رسالته ثم عادت لقراءة كتابها..مرة أخري صدر صوتا من هاتفها يعلمها أن هناك رسالة قد وصلت ...لم تعره انتباها فهي بالتأكيد منه..للمرة الثالثة رن الهاتف يعلمها بوصول رسالة أخري ..عندها توقفت وأمسكت الهاتف تطالع الرسائل ..كانت غاضبة ولكن في منتصف الرسالة الثانية تحولت إلي الابتسام ..أنهت كتابة رسالة تعده بأنها لن تذهب إلي النوم قبل أن تتمني له ليلة طيبة ثم وضعت الهاتف جانبا ..تبدلت مشاعر الفرح إلي قلق وضيق في خلال لحظات فيوسف يجعلها سعيدة ولكنها تشعر بالقلق فمتى سينقلب متى سيتحول إلي يوسف الأحمق ويضرب بمشاعرها عرض الحائط ..لقد مر شهرين منذ حادثتها ..شهرين ويوسف يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يجعلها سعيدة ..وهي ممتنة لذلك ولكن ..
ولكن متى سيظهر سر آخر من أسراره ليجعلها تريد أن تؤذيه أو الأسوأ تؤذي نفسها ..ولكن يجب أن توفيه حقه فتلك أطول مدة يكون بها متزنا معها فهل تغير حقا ..هناك بعض الفلتات التي تنساب منه وتقلقها أو ربما هي قلقة من مشاعرها نحوه وتسقط ذلك عليه ..لا تعرف ولكنها سعيدة حقا ..سعيدة وخائفة
انطلقت صفارة من الخارج تعلن وصول أحدهما فانفتحت أبواب الفيلا وظهرت سيارته ..ابتسمت مريم وأسرعت تلقي بكتابها لتستعد لاستقباله ..بضعة دقائق وكانت تحمل صحيفة الطعام إلي غرفته ..أبتسم ما أن رآها وأخذ الصحيفة عنها
يوسف: أظنك راضية عني ..أم تريدين المزيد من المال
ضحكت مريم بتكلف وقالت: ومتى أخذت منك المال أيها المفلس
يوسف: هل أنت بخير
جلست مريم علي طرف الفراش وقالت: أنا لست كوبا من الماء لأنكسر ..أنا بخير كف عن سؤالي هذا السؤال الغبي
يوسف: آسف ولكن .. أصبحت وظيفتي أن أطمئن عليك
"وظيفتك" قالتها مريم وهي مستنكرة فتراجع يوسف سريعا وقال: أقصد ..من واجبي فأنا أخيك وصديقك وعائلتك كلها أليس كذلك
تراخت مريم مبتسمة وقالت: نعم ..أنت كذلك ..ولكن ..أنا أيضا لست بضعيفة ..ولن أنكسر
ابتسم هو الآخر وجلس بجانبها قائلا: أعرف ..ولكن هل أنت بخير
تجنبت النظر في عينيه وأجابت: ليلة من الكوابيس وليلة من الأرق
أقترب أكثر منها وقبل جبهتها فدفنت رأسها في أحضانه وانفجرت باكية ..أذن هي بعيدة كل البعد من أن تكون بخير ..أحتضنها بقوة وهو يشتم رائحتها ويتساءل هل حان الوقت ليعترف بمشاعره ..هل حان الوقت ليقولها أخيرا ..أم مازالت تظن حقا أنهم أصدقاء وأخوة
يوسف: مازلت لا تريدي الذهاب إلي طبيب نفسي تتحدثين معه
لم تجبه بل هزت رأسه بالنفي وهي ما تزال علي صدره
فأكمل يوسف: أنا لا يمكنني تخيل ما مررت به ولكني أستطيع الإنصات لك ..مريم ..أنا لن أخبر أحد مهما أخبرتني ..لن احكم عليك أو تتغير نظرتي إليك ..مريم ..أنا ..أحبك
رفعت رأسها فأكمل: أنا أحبك ..أنت تعرفين هذا أليس كذلك
ابتعدت مريم عنه وقالت: يوسف ..أنا
أسرع يوسف غاضبا: أعرف ..أنت لا تفكرين في هذا الأمر الآن ..لست مستعدة ..وتصرين علي أننا أخوة
فكرت مريم أنها كانت محقة في شكوكها ..يوسف لم ولن يتغير ..سيظل يوسف ..تلك هي طبيعته ..فتتقبله كما هو أو ترفضه وترحل
زفر يوسف وقال: لو طلبت منك أن تخبريني عن شيء تريدينه بشدة ..شيء يجعلك ترتاحين ويقل خوفك وتوترك فما هو ؟
مسحت مريم دموعها وحمدت الله أنه غير الموضوع
مريم: لا أعرف
يوسف: حسام بالسجن و مسألة وقت حتى يمسكون بصفاء
مريم بملل: نعم ..اعرف ولكن ..أحيانا الخوف والقلق يستمر حتى وإن اختفت أسبابه
يوسف: ساعديني من فضلك ..ماذا أفعل؟ أشعر وكأني مشلول ولا أستطيع مساعدتك
ابتسمت مريم بحزن وقالت: هناك بعض الأشياء لا تستطيع شرائها بمالك
لمعت عينيه من الغضب ولكنه تذكر وعده لـ منال فابتسم وضرب رأسها بأصبعه
مريم: آسفة لم أقصد ولكن ..أنا لا أعرف ما أريده ..كل ما أعرفه أني أريد الانكماش في ركن مظلم وعدم التعامل مع أي احد
أقترب منها وجلس ملاصقا لها وقال: حتى أنا
مريم سريعا: بالأخص أنت
ضحك يوسف فابتسمت هي ..ظنته سيعنفها أو يتركها ويرحل ولكنه أقترب أكثر وقبل رأسها
يوسف: أنا أيضا آسف ..ما حدث لك ما كان يجـ
مريم غاضبة: يوسف من فضلك ..انه ليس خطؤك ..لقد أخبرتك مائة مرة
يوسف: أعرف ولكن ..أنا
أمسكت مريم بيده وقبلتها قائلة: هل تعدني آلا تفكر بتلك الطريقة مرة أخري
ابتسم يوسف وأقترب منها أكثر ولكنه انتفض واقفا ..ألتفت مريم إلي ما كان ينظر إليه وعرفت أن ليلتها تحولت للأسوأ
نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت
"أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م
غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر
نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال
جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء
أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام







