LOGINأنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب
يوسف: آه لقد عدتي..أخيرا
جفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة
مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلك
قالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح
يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن
مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلك
همت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام
مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدا
يوسف: لن أكون موجودا غدا
مريم: حسنا ..أمر متوقع ...حسنا ..نتكلم عندما تعود لزيارتنا المرة القادمة
عندها أمسك يوسف بيدها ورأسها معا وقام بجرها إلي غرفة مكتبه...حاولت المقاومة ولكن كالعادة كان أقوي منها بكثير..قذفها داخل غرفة مكتبه ثم أغلق الباب...همت مريم بالانقضاض عليه ولكنه امسكها من ذراعها ومشي ناحية النافدة بالتحديد أمام مرآة موضوعة في احد أركان الغرفة ...دفعها أمام المرآة وقال: أنظري..أنظري إلي نفسك...تأتين في منتصف الليل..ترتدين كعاهرة وتضعين كل تلك الألوان في وجهك
حاولت تحرير نفسها ولكنه كان ممسكا بها بقوة: اللعنة اتركني ..أنا ..أعرف ..كيف أبدوا..وأنا أريد أن أبدوا كذلك ..لذلك ..أتركني
صرخ يوسف في غضب: هل جننت...ما الذي تقولينه
صرخت مريم هي الأخرى قائلة: حسنا ..أريد أن أكون عاهرة ..العاهرات دائما يفزن ..وأنا أريد الفوز مرة علي سبيل التغيير
تركها يوسف فابتعدت عنه مسرعة
يوسف: ما الذي تقولينه...هل تسمعين نفسك
مريم: نعم أسمع نفسي..أريد أن أكون مثل تلك الفتيات..أريد أن احظي بالحب ..أريد أن يعجب بي الرجال ..أريد أن يرغب بي احدهم لذلك ...أبتعد عني
بدا صدر يوسف يعلو ويهبط..لم يكن يعرف ماذا يفعل بها ...هل يقتلها هنا في المكتب ..أم يخبر منال وتقتلها معه ..أم أن درة جعلتها تشرب شيئا ما وهي ليست في وعيها وفي تلك الحالة سيقتلها هي ودرة
يوسف: ما هذا الكلام هل جننت
مريم: لما أنت غاضب هكذا...جمانة ترتدي ملابس فاضحة أكثر مني ولم يتحرك احد لمنعها...
يوسف: جمانة لديها أب وأخ أنه ليس مكاني لأخبرها ماذا ترتدي ..ورغم ذلك أخبرتها مائة مرة أن ترتدي ملابس محتشمة
هزت مريم رأسها وقالت: حسنا...وسلمي...ماذا...ملابسها...أم أن ذلك ما جذبك إليها ...ملابسها الطويلة المحتشمة
حاول يوسف أن يتحكم في أعصابه كي لا يصفعها
أكملت مريم: كما أني اكتشفت شيئا هاما اليوم...كل الفتيات يرتبطن برجال فلما لا أفعل أنا ...ما الخاطئ في محاولة أيجاد رجل لي...ربما يكون جيدا وأتزوجه وأنجب لأمي حفيدا وأسعدها قبل أن تموت
أمسك يوسف برأسه, الآن هو متأكد أن مريم ليست في وعيها: توقفي...فقط توقفي آلا تسمعين صوتك..آلا ترين كم أنت سخيفة
مريم: وما العيب في كوني سخيفة...كنت افهم الحياة بشكل خاطئ..أنا فتاة ...لا يجب أن أكون جادة ومعقدة وعميقة طوال الوقت...بل يجب أن أكون سطحية ومغرورة وغبية ..تلك الصفات تجذب الرجال...تلك الصفات ستؤمن لي زوجا
يوسف: وهل كل ما يهمك أن تحظي بزوج
مريم: نعم...لا أريد أن أكون وحيدة
يوسف: حسنا يؤسفني أن أخبرك أن تلك الصفات لن توفر لك زوجا
مريم: علي العكس...تلك الصفات وفرت لجمانة زوجا...ووفرت لسلمي أيضا..لذلك ..أنا سأفعل مثلهم
يوسف: حسنا سنتكلم غدا...وستندمين علي تلك الكلمات
مريم: هه.. هل نسيت ..لن تكون موجودا غدا...بل مع عاهـ...عفوا خطيبتك
قالتها مريم وأسرعت خارج المكتب...كان قد قرر تركها كي تهدأ ولكن شيئا ما جعله يقوم بإمساك شعرها وجذبها مرة أخري إلي داخل المكتب...
كانت مريم تصرخ وتركله ..أمسك بذراعيها بقوة وصرخ بها كي تهدأ ...ولكنها ظلت تصرخ و تركله...قذفها يوسف إلي الأريكة و جلس فوقها قائلا: الآن ستسمعينني...تلك الملابس لن ترتاديها مرة أخري...ولن تضعي كل هذه الألوان في وجهك ثانية ....وستكونين في المنزل الساعة التاسعة مساءا وإلا دفنتك حية ...هل تسمعينني
حاولت مريم التكلم ولكنه رفع يده أمامها فأجفلت وأغلقت عينيها فأكمل: وستستمعين إلي كلام أمك وتكفين عن تلك الحماقات..هل تسمعينني
بدأت مريم في البكاء وقالت صارخة: عليك اللعنة..أنا من سيخبر أمي بكل شيء..سأخبرها أنك قبلتني ..وحاولت ..أن ..
عندها امسك يوسف بيدها مرة أخري وقام بجرها خلفه قائلا: حسنا دعينا نوقظها ونخبرها بكل شيء معا
تشبثت مريم بالأريكة وبدأت تبكي أكثر... ترك يديها فكورت نفسها كطفل فوق الأريكة وبدأت ببكاء هستيري...شعر بالذنب قليلا ...هو يعرف إنها ليست من هذا النوع من الفتيات..ولكنها كانت تحتاج إلي صفعة لتستفيق..حسنا ربما ضغط أكثر مما ينبغي....
جلس يوسف بجانبها ووضع يده علي رأسها وقال: مريم توقفي عن البكاء... أنا أسف
لم تهدأ مريم أو تتوقف عن البكاء لذلك أمسك يوسف بجسدها ورفعها إلي صدر و احتضنها..ظلت مريم تبكي وظل يهدئها ويمزح معها ولكنها لم تتوقف...
***
حاول يوسف التمدد ولكن شيئا كان يمنعه من الحركة فتح عينيه ونظر حوله ثم تذكر ..مريم...كانت الآن تنام بجانبه علي الأريكة وهو يحتضنها...اللعنة...لو دخلت صباح الآن..نظر يوسف إلي الساعة أمامه فوجدها تخطت الثالثة صباحا ...اللعنة..حاول تحريك مريم ولكنها كانت نائمة بعمق ....لابد و أن يوقظها الآن ....مازال رأسها علي ذراعه الأيمن ....حاول أن يرفع رأسها ويسحب يده ولكنه لم يستطع ..لابد إذا من إيقاظها..نظر لها وهي نائمة...باستثناء كل ما حدث ...كانت تبدوا جميلة حقا بفستانها الأسود القصير و احمر الشفاه الداكن الذي تضعه علي شفتيها ...أقترب يوسف..وطبع قبلة علي رأسها..ثم أمسك بها ورفعها إلي صدره..احتضنها بكلتا يديه ثم همس بجانب أذنها
"مريم...مريم..استيقظي"
بدأت تستيقظ وقامت بفتح عينيها فرأت يوسف فقامت بدفعه وتكورت وهي تجلس علي الأريكة وتشد فستانها إلي الأسفل كي تغطي ساقيها ...أقترب يوسف أكثر وقال: لا تقلقين....لم أفعلها
نظرت مريم إليه غاضبة وقالت: حقا...أنت وغد
أبتسم يوسف وقام باحتضانها بالقوة حاولت أبعاده ولكنها استسلمت في النهاية بقيت في أحضانه بعض الوقت ثم قال: حسنا ...أنا أسف حقا...
لم تعلق بل ظلت ساكنة بين ذراعيه
يوسف: مريم...سأنهي خطوبتي مع سلمي صباحا
مريم: هل بسبب الأشياء التي قلتها
يوسف مسرعا: بل بسبب الأشياء التي لم تقوليها
حررت مريم نفسها من ذراعيه ونظرت له: ماذا تقصد
يوسف: لا شيء...هيا أذهبي إلي غرفتي لتنامي سأتمدد هنا حتى الصباح
مريم: حسنا ...يوسف هناك شيء يجب أن تعرفه...لقد فاجأ احمد درة وعقد قرانه عليها ...وغدا سيقيمون احتفالا صغيرا في شقة خالي علاء...لذلك
هز يوسف رأسه وأبتسم: حسنا ...جيد
مريم: يوسف...لقد أخذنا احمد في رحلة نهرية وتأخر الوقت ولم أستطع العودة بمفردي...وأطمئن خالي كان معنا
أبتسم يوسف وهو ينظر لها ...لقد قرر الكثير في تلك للحظات...
غادرت مريم الغرفة وهي تترنح نوعا ما...اللعنة ما كان يجب أن يقسوا عليها هكذا ...ولكنه يحب ذلك ...يحب أن يصرخ في وجهها لتبكي ليكن سببا في احتضانها...ربما هي لا تعرف تلك الأشياء..اللعنة هو نفسه لم يكن يعرفها..هل تغير حقا مثلما قالت منال..أو بالأحرى نضج ...هو لا يعرف ...كل ما يعرفه الآن انه لن يستطيع العيش بدونها ..سينهي علاقته بسلمي ويحاول مساعدة أبيها...ثم يتزوج مريم...
تمدد علي الأريكة وأغلق عينيه وهو يتخيل زفافه مع مريم...و أول طفل لهما...انه يريد فتاة..نعم ..طفلة صغيرة مشاكسة ...كلا انه يريد أثنين ...كميادة وجنا ...ثم ولد...وسيسميه عماد....لقد أقسم علي هذا منذ أن كان طفلا وهو يلعب مع صديقه...اتفق مع عماد أنه سينجب ولدا ويسميه باسمه وأقسم عماد علي فعل المثل...
***
تحول المنزل إلي خلية نحل....الجميع يتحرك ويصرخ...صباح تساعد منال علي ارتداء ملابسها...جنا وميادة يتعاركون بسبب اختفاء أحمر شفاه بلون معين وآمال تقترح عليهم لون أختفي من الأسواق منذ أكثر من عشرون عاما...مريم تبحث عن شيء ترتاديه وتصرخ في كل من يقترب منها....الجميع يصرخ ويوسف يراقبهم مبتسما وهو يتناول كوب قهوته
خرجت مريم من غرفتها فوجدته يقف في الممر ممسكا بكوب قهوته...أرادت أن تسبه..لقد انهي ارتداء ملابسه في أقل من عشرة دقائق وهو يبدوا أوسم شخص في المنزل...اللعنة ..لما أنا قبيحة إلي هذا الحد...نظرت مريم إلي وجهها الأسمر في المرآة ثم سبت يوسف لما يجب أن يكون وسيما إلي هذا الحد ببذلته السوداء وعيونه العسلية ...عليك اللعنة يا يوسف..
"أمي هل كان يجب عليك الزواج من صعيد مصر ..أما أمكنك التزوج من تركيا ...أو لبنان أو علي الأقل من قريتك في الشرقية"
قالت مريم تلك الكلمات وقد جلست علي أحدي المقاعد مستسلمة لفشلها في عدم أيجاد ما ترتاديه...نظرت لها أمها وهي لا تفهم ما الذي تقوله
صباح: أرتدي أي شيء...انه ليس زفافك...اللعنة
مريم: ولكني أريد أن أكون جميلة
"لا تحاولين..أنت قبيحة للغاية" قالها يوسف وهو يستند علي باب الغرفة مبتسما في تشفي
صرخت مريم وأغلقت باب الغرفة في وجهه ...ثم نظرت إلي أمها وقالت: حسنا..اذهبوا بدوني ..
تحركت صباح سريعا وقامت بفتح خزانة الملابس...وظلت تبحث عن ملابس ..أخرجت الكثير من الملابس وألقتها علي مريم ثم قالت: أرتدي أي شيء وإلا أمرت يوسف أن يجرك معنا بملابسك الداخلية..وأنت تعرفين انه سيحب ذلك...لذا تحركي
قالت صباح الكلمة الأخيرة وهي تصرخ...فزعت مريم نوعا ما وتحركت سريعا...ظلت تبحث علي فستانا مناسبا..ولكن دون فائدة ...اللعنة...لا يوجد إلا هو...الفستان الحريري الأبيض ...إنها تتجنب ارتداءه لأنه..حسنا أبيض...وهي نوعا ما تعترض علي الذين يرتدون الأبيض في حفلات الزفاف..كانت مؤمنة أن اللون الأبيض يخص العروس فقط... وبالطبع الأطفال الصغار المزعجين الذين يتواجدون في كل الأعراس...وهناك أيضا سببا أخر ..إنه لسلمي لقد أعطتها الفستان هدية وأمرها يوسف بعدم ارتداءه...فهل ستحضر الزفاف...انه حفل صغير ولا أعتقد درة ستوجه لها دعوة...ربما تأتي مع يوسف...فهي نوعا ..ما...هل فسخ يوسف خطبته أم لا ...اللعنة..
خرجت مريم من غرفتها فمرت ميادة أمامها...كانت رائعة الجمال مثل يوسف...اللعنة....ستكون هي القبيحة الوحيدة في الزفاف...حسنا هي وجنا ...جنا قبيحة مثلها ..حمدا لله...انتهت مريم من تفحص الفتيات كن قد انتهين واقتربت من يوسف وقالت هامسة: يوسف هل ستأتي سلمي إلي الزفاف
نظر لها يوسف وعلي شفتيه شبح ابتسامة وتجرع أخر رشفة من الكوب وقال وهو مازال ينظر بداخل الكوب: لماذا تسألي؟
قالت مريم وهي تضغط علي أسنانها: اللعنة يا يوسف آلا يمكنك إعطائي جواب بدون أن تسأل
يوسف ومازال علي شفتيه الابتسامة السخيفة: كلا
مريم بنفاذ صبر: حسنا...أريد ارتداء هذا الفستان وكنت قد أعطيتها لها هدية..وأنت بالطبع جعلتها ترجعه...لذلك
لم يتوقف يوسف عن الابتسام وقال: حسنا ...كلا ..لن تأتي
تنفست مريم الصعداء ثم همت بالرجوع إلي غرفة منال..ثم توقفت وقد تذكرت شيئا: يوسف...هل...تكلمت مع سلمي
اختفت ابتسامة يوسف وقال: كلا...لم أجد وقتا...و
مريم مسرعة: حسنا...كنت أطمئن فقط...ولكن أن كنت تريد أن تتمهل ولا تـ
يوسف مسرعا: توقفي عن كونك حمقاء وأذهبي لارتداء ملابسك فقد تأخرنا
نظرت له وهي تحاول آلا تبتسم..ثم ذهبت مسرعة إلي غرفتها...انتهت أخيرا من ارتداء ملابسها ومن تنعيم شعرها بالمكواة...فقد قررت أن تجعله ناعما الليلة...ثم أخرجت احمر الشفاه لمرة أخيرة ووضعت القليل....كان الجميع قد رحل...صباح أخذت الجميع بالسيارة القديمة ويوسف ينتظرها لتنتهي
ألقت مريم نظرة أخيرة ثم ابتسمت وهي تنظر لانعكاسها في المرآة...كانت جميلة...لقد اعترفت بذلك لنفسها.. هبطت الدرج وهي تناديه فقد كان يتابع احدي المباريات بالطبع ثم وقف ونظر لها واعتلت وجهه نظرة غاضبة
مريم: ماذا ..ما الأمر
يوسف غاضبا: مريم..ألم نتفق علي آلا ترتدين تلك الملابس الضيقة ولا تضعين كل تلك الألوان في وجهك
مريم: اللعنة ..يوسف..هل أنت جاد
يوسف: أنظري لنفسك في المرآة
توجهت مريم إلي المرآة في مكتبه ثم قالت: حسنا...أنا لا..أري
يوسف: مريم اللعنة ...انظري أن الفستان قصيرا للغاية وضيق ..استطيع أن أري تفاصيل جسدك...كما أن احمر الشفاه الذي تضعينه..انـ..أنه
ابتسمت مريم وقالت: انه ماذا...
توقف يوسف..ونظر لها غاضبا...اقتربت منه وقالت: حسنا ...أنا لست زوجتك بعد لتتحكم بي..
أحتضنها وقال: سأقتلك إن تزوجتك...ولذلك
ضحكت ثم أبعدت وقالت: حسنا هيا بنا لا أريد أن أفوت الزفاف
***
كان حفلا صغيرا...العائلة فقط كما أرادت درة...درة التي كانت تشع جمالا..ارتدت فستانا أبيض بأكمام...فستان محتشم علي غير عاداتها ولكنها كانت جميلة بحق...كان حفلا صغيرا و حميمي...
وقفت مريم بعيدا تراقب الجميع ...ميادة وجمانة...خالتها وأمها...ودرة وزوجها ..كانت تقف بعيدا تراقب الجميع وهي تبتسم...للحظة تمنت آلا ينتهي اليوم...أن تظل تلك اللحظات للأبد...هي لم تعتد علي السعادة لقد كانت دوما حزينة لوفاة شخصا ما..أما الآن فهي قررت أن تترك الماضي خلفها وتبتسم...
أقترب يوسف ومال عليها وقال شيئا...ابتسمت مريم أكثر ونظرت له ..ثم ابتعدت لتجلس بجانب درة...درة التي كانت تلاحظ كل شيء من بعيد....
أنتهي الحفل وودع العروسين الجميع ثم غادروا....كانت العائلة بأكملها تجلس و تتذكر ذكريات قديمة والجميع يضحك...رن هاتف مريم فأسرعت إليه ثم التفت وقالت أنها درة ...
أجابت فجاءها صوت درة: مـ..مريم...من فضلـ...نسيـ
مريم: درة انتظري صوتك متقطعا
قالت مريم تلك الكلمات وهي تخرج إلي الشرفة لتسمع أفضل ...
درة: مريم هل يمكنك من فضلك إحضار حقيبتي لقد نسيتها ...ستجدينها علي الفراش في غرفتي أنا أسفل البناية في سيارة أحمد
مريم: حسنا..ولكن لما صوتك مختلفا...
أغلقت درة المكالمة فأسرعت مريم للدخول والبحث عن الحقيبة وجدتها ثم خرجت و أخبرتهم أن درة نسيت حقيبتها وإنها ستوصلها لها...خرجت من شقة خالها ثم دخلت إلي المصعد كادت أن تغلق باب المصعد ولكن أحدهم أمسك الباب ودخل سريعا...ابتسمت مريم له ...كان شابا ولكنها لم تتبين ملامحه فقد كان يضع قلنسوة علي رأسه تخفي نصف وجهه...نظرت مريم مرة أخري إلي الرجل فوجدته متوتر ويهز في يده....شعرت بالقلق...نظرت أمامها وهمت بالضغط علي جرس الإنذار ولكن الرجل تحرك وامسك برأسها ثم ضربها إلي الحائط فوقعت مغشيا عليها...أوقف الرجل المصعد ثم حمل جسدها وخرج
أنتبه يوسف لتأخرها...بحث عنها في كل الغرف ولم يجدها...حاول الاتصال بها ولكنها لا تجيب...بدأ القلق يساوره ... أخبر الجميع أن يبحثوا معه ...ولكن دون فائدة...مريم غير موجودة...خرج سريعا ودخل إلي المصعد وهو يحاول الاتصال بها... سمع صوت الجرس واضحا ...نظر حوله فوجد هاتفها ملقي تحت قدميه وشاشته مكسورة...عندها عرف ...الأمور ليست علي ما يرام
أتصل بدرة ولكنها لم تجيب هي الأخرى...اتصل بأحمد زوجها فأجاب, أسرع يوسف وسأله عن مريم .. لم تكن معهم ولم تجري درة أي اتصال هاتفي بها...إنها حتى لا تعرف أين هاتفها ...اللعنة ...امسك يوسف رأسه وجلس أمام بناية عمه علاء ...الآن ...يجب أن يتصل بالشرطة
***
وقف ضابط الشرطة يستمع إلي يوسف...كان يخبره بتفاصيل مريم وما الذي كانت ترتاديه...وأين رآها لأخر مرة ....سأل الجميع نفس الأسئلة ...وبالطبع الأسئلة المعتادة..هل تعاركت مع أحد هل بينها وبين أحد خصومة ...وكل تلك الأسئلة...بالطبع أخبره عن "صفاء" زوجة عمه علاء...ولكنه شعر أن الضابط مشتتا هو معتاد علي إتباع سيناريو معين ...ولن يبحث عن مريم إلا بعد انقضاء أربع وعشرون ساعة..لذلك أمسك يوسف بهاتفه وبحث عن رقم احمد الضابط... أنه لا يطيقه ولكنه يعلم انه لن يتوانى عن مساعدته
حضر أحمد سريعا واحضر بعض رجال الشرطة معه... انتشروا في كل مكان وبدءوا بالبحث...فجأة صرخ احدهما ...أسرع الجميع إليه ...كان يرفع هاتفا في يده ....أسرع أحمد إليه ووضع الهاتف في كيسا بلاستيكيا ...وأمر أحد الرجال أن يتصرف معه
يوسف: أنه هاتف درة
نظر له أحمد وقال: لقد كان فخا للإمساك بها...
يوسف: هل يبحث شخصا ما عن تلك الملعونة ...
نظر أحمد ليوسف وضيق عينيه وقال: حسنا كان يمكن تلافي تلك المصيبة لو تركت القانون يأخذ مجراه...لو كنت سلمت لي حسام ما كان حدث هذا
لم يكن يتحمل يوسف كلمة واحدة...ولكن أحمد كان محقا...هل في النهاية سيكون هو السبب في اختطاف مريم....
نظر أحمد حوله ثم نظر إلي أعلي وهمس لأحد الرجال وهو يشير إلي البنايات من حولهم
أحمد: سنبحث عن كاميرات مراقبة وسنكون محظوظين أن وجدنا أحدي تلك الكاميرات صورت ما حدث
أراد يوسف أن يمسك بهاتفه ويتصل بمريم مرة أخري...كان يشعر إنها ستجيبه هذه المرة وتخبره قصة سخيفة.. ثم تخلي عن الفكرة..انه يعرف أن هاتفها مع الشرطة الآن
***
مرت ثلاث أيام والجميع يبحث ...مريم ما تزال مفقودة ...بحث يوسف في كل مكان ... قام باستقدام مجموعة من رجال الأمن الخاص..ليساعدوه ...ولكن دون فائدة...مريم اختفت ...ويخشى أن تكون تلك المرة للأبد
جلس أمام مكتبه بالمنزل يطالع بعض الأوراق..حتى دخلت صباح صارخة يوسف إنها منال أنها لا تجيبها.. أسرع يوسف إلي عمته ...وكان يعرف أن انهيارها قادم لا محال...أنها تتخيل الأسوأ..وربما الأسوأ هذا يحدث لمريم الآن
جلطة أخري ..ربما ..أو نزيف في المخ ..هو لا يعرف ولكنه أستدعي الإسعاف للذهاب بها إلي المستشفي...كارثة أخري...
أنتهي يوسف من إجراءات المستشفي ودفع المال ثم عاد إلي المنزل ثانية...في حالة أن حدث شيء...ترك مع عمته صباح وآمال ...وخاله علاء مع الفتيات بالمنزل ..درة عادت من رحلة شهر عسلها التي لم تدم إلا أربع ساعات
أقترب يوسف من الفيلا ولاحظ العدد الكبير لرجال الشرطة...سواء خارج الفيلا أو داخلها...أسرع إلي الداخل وهو يدعو أن يكون احمد قد وجدها..وما أن دخل إلي الفيلا حتى وجد عمه علاء يتجادل بحدة مع أحمد وبينهم درة تحاول تهدئة أبيها ....
يوسف: ما الأمر...هل وجدتها...هل هي بخير
نظر له أحمد غاضبا وقال: حقا..أنت وغد...أقبضوا عليه
قالها ثم صرخت درة وميادة التف رجال الشرطة حول يوسف ...ولكنه لم يفهم بعد ما الأمر ...لما يلقون القبض عليه هو
صرخ يوسف: ما بك أيها المجنون...أتركوني حالا وإلا
احمد صارخا: لا تخاطبني بتلك الطريقة أيها المجرم ...سأقتص لمريم منك ...وعماد أيضا...أنت قاتل منذ أن كنت طفلا...كان يجب أن أقتلك ..ربما عاشت هي
تسارعت ضربات قلب يوسف وبدأ صدره يعلو ويهبط..ستقتص لمن ...ما الذي يتحدث عنه
نظر يوسف إلي عمه الذي كان يبكي هو الآخر وقال: لـ..لقد ...وجدوا..جثتها المحترقة في موقع البناء الخاص بك
قالها عمه...ثم بدأ رجال الشرطة في جره...لم يعرف ماذا يفعل أو يقول...ولكنه كان يريد أن يفهم ...حاول المقاومة طبعا ..وتلقي بعض ضربات من رجال الشرطة ...
"أنه يقاوم توقيفه...الجميع يري هذا"
قالها احمد وهو ينظر لدرة ...التي كانت تمسك بميادة التي تصرخ و تحاول الوصول إلي يوسف ...أسرعت درة لتتصل بزوجها فهو سيعرف ما الذي يجب فعله...كما انه يعرف الكثير من المحاميين المرموقين ...يجب أن يساعد يوسف.. ولكنها توقف وتساءلت قليلا...هل يمكن ليوسف أن يؤذي مريم..
ألقي به رجال الشرطة في الحجز ويوسف يسبهم بالطبع...كان يحاول أن يشرح لأحمد..إنها مكيدة ضده ...ولكنه لم يكن يسمع ...حاول أن يفهم ما الذي وجده في موقع البناء...وما الذي قاله عمه علاء عن جثة مريم ..مريم لم تمت ...كلا ...سأقتلها أن ماتت
مرت ساعتين ويوسف يضرب رأسه بالحائط ...حتى فتح باب زنزانته ونودي أسمه...خرج ليجد أحمد زوج درة وثلاث من المحاميين كبار السن ...
دخل إلي أحد المكاتب وجلس مع المحاميين..وبدءوا في إخباره التفاصيل "وجدوا جثة فتاة محترقة تماما في موقع البناء الخاص به...بقايا ما وجدوه كانت البطاقة الشخصية لمريم وفستان أبيض...هذا ما كانت ترتاديه مريم"
أنتهي المحامين من التحدث مع يوسف ...ثم تم عرضه علي النيابة باليوم التالي, أفرج عنه بكفالة ولكنه منع من السفر..
أنتهي يوسف من إجراءات الإفراج عنه ثم توجه إلى المنزل ...لقد فقد يومين كان من الممكن أن يجد مريم بهم ...عليك اللعنة يا احمد...أحمق...
وصل إلي المنزل فلم يجد احد المنزل فارغ ...حاول الاتصال ولكن هاتف صباح كان مغلقا جرب حظه مع آمال فجاء صوتها حزينا..تسارعت ضربات قلبه وهو يسمع الأخبار السيئة...لقد تدهورت حالة منال كثيرا...الآن يجب عليه الإسراع إلي المستشفي ...أرتعش جسده وهو يخطو بداخل غرفتها...ممددة أمامه يخرج من جسدها الواهن كل تلك الأنابيب...أقترب يوسف من فراشها فنهرته الممرضة ....القى عليها نظرة أخيرة وخرج مسرعا
نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت
"أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م
غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر
نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال
جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء
أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام







