LOGIN"أنتهي كل شيء"
هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات
ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر
***
هل يمكننا التحدث
أنا متعب
يوسف من فضلك ..علينا التحدث
قالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه من الصعود, نظر لها بعينيه المنتفختين وهبط الدرج ذاهبا إلي حجرة المكتب ..تبعته متعجبة فكانت تظن أنه سيقاومها أكثر أو يتجاهلها ويذهب إلي غرفته ..دخلت الغرفة خلفه ودقت الساعة معلنة انتصاف الليل
ماذا تريدين
التحدث حول ما حدث مؤخرا
يوسف بملل: وماذا حدث مؤخرا
آلا تعرف صفاء ماتت أو بمعني آخر قتلت
ابتسم قائلا بسخرية: حقا ..ظننت الأسود لون رائج في عائلتنا
صرخت مريم: يوسف من فضلك, أنت لا تعرف شيء ..أحمد لن يهدأ له بال حتى يراك خلف القضبان
بدت الجدية علي وجهه وهو يقول: أحمد ..كيف تعرفين
تراخت مريم علي أقرب مقعد و انفجرت في البكاء: لقد طلب رؤيتي قبل أن تبلغ الشرطة خالي علاء بموت صفاء لقد أراني صور جثتها المنتفخة و ...
أقترب يوسف منها وربت علي كتفها وقال: ماذا قال لك
أنه واثق أنك قتلتها وأراد أن يعرف أين كنت الفترة الماضية
وبماذا أجبتيه
أخبرته أن كان تحقيقا رسميا فأنا أطالب بوجود محامي
بدا الضيق علي وجهه وقال: ما كان يجب أن تعاديه ..أنه عنيد
صرخت مريم: حقا! ..هل يذكرك بشخص ما
يوسف: أذا سألك المرة القادمة عن أي شيء أخبريه فقط بالحقيقة ..فليس لدي شيء لأخفيه
حقا
بالطبع ...ما بك ..هل تظنني قادرا علي قتل تلك المرأة
كلا ..ولكنك ..أحيانا ..تكون مجنون خاصة عندما يتعلق الأمر بسلامتي
أظنك تبالغين في درجة اهتمامي بك
ابتسمت مريم له فتلاشت ملامح الغضب ووقف قائلا: أنا متعب و أريد النوم
حسنا أنا آسفة ..ولكن عدني للمرة الأخيرة ستكون حذرا ..و يجب أن توظف محامي جيد ..يوسف من فضلك أنا لا أظني أستطيع العيش بدونك
أشاح يوسف بوجهه بعيدا وقال: ظننتك لا تهتمي بي
ألقت مريم فجأة بنفسها بين ذراعيه واحتضنته بقوة قائلة: أنت كل حياتي ..فلا تمزح في شيء كهذا
ظلت في أحضانه لبعض الوقت ولكنه لم يحتضنها كانت يديه مازالت بعيدة وكأنه ينأي بنفسه عنها ..رفعت رأسها وقالت: أنت تظن أني لا أحبك ..ولكنك مخطئ ..أنـ
لم تكمل جملتها لان طرقات عنيفة توشك علي تحطيم باب المنزل ..طرقات عرفت مصدرها فهي تراها في الدراما المصرية كثيرا ...تلك الطرقات العنيفة هي لأمين شرطة أو عسكري ...نزعها يوسف من أحضانه وقال: أبقي هنا ولا تتحركين
ثم توجه إلي الباب أخذ نفسا عميقا ثم فتح الباب
دخل جمع غفير من رجال الشرطة المدججين بالأسلحة خلفهم أحمد يمشي بطريقته الواثقة ..ثم أخرج ورقة قائلا: لدي أمر بالقبض علي الآنسة مريم
خرجت مريم من الغرفة ما أن سمعت أسمها لتجد يوسف متسمرا في مكانه وهو يحمل ورقة ما, ثم بحركة واحدة أحاط بها بعض الرجال في ملابس رسمية ووضعوا القيود الحديدة علي يديها ..أقترب أحمد منها وقال: لقد حذرتك ..والآن ستدفعين ثمن تكتمك عليه
سحبها الرجال بقوة وهي مذهولة لا تقوي علي التحرك فألقت نظرة سريعة علي يوسف الذي بدا حاله مشابها له وسريعا غادروا المنزل كما دخلوه
***
مرت بكثير من التحقيقات كانت تعرف ذلك الروتين القاتل في المصالح الحكومية خاصة عندما لا يحبك أحد الضباط المسئولين عن التحقيق ..حذرها أحمد من قبل ولكنها لم تشك للحظة أن يفعل بها ذلك ..ربما كرهه ليوسف أعمي بصيرته ولكنها بأي حال لا تستحق أن تسحب إلي ساحة المعركة الخاصة بهم
قررت أن تكون قوية وحتى وإن كانت تمثل الدور فعليها أن تبدوا أمام الناس كذلك, ليس من أجلها ولكن من أجله هو فلو شعر أنها تأذت بسببه فسيقوم بفعل شيء غبي هي تعرف ذلك ..
دخلت إلي حجرة وكيل النيابة لتجد صباح دامعة العيني مع يوسف وثلاث من المحامين ..بعد الكثير من المعاملات الورقية خرجت أخيرا من القسم بضمان محل أقامتها ..فالجميع يعرف أن جسدها الهزيل لن يسمح لها بحمل صفاء وإلقائها في البحر بعد ربط قدميها مع يديها كالذبيحة ..أو بالأخص كما فعلت صفاء بها عندما كانت تحتجزها رغما عنها
صباح وهي تدير السيارة : حمدا لله علي سلامتك ..
لم ينطق يوسف لقد كان صامتا طوال الوقت ..حتى عندما جاء أحمد لاستفزازه وهو شيء لطالما أخافها إلا أنه كان هادئا أما الآن فهي تريده أن يتحدث معها ..أن تري الخوف و اللهفة في عينيه وان تشعر بارتعاش صوته ولكن لا شيء ..قطعة من الحجر أمامها ..الأمر أغاظها كثيرا لطالما أزعجها اندفاع مشاعره أما الآن فهو كالصنم
تصاعدت صيحات الترحيب بها من قبل العائلة كلها ..الجميع حاضر حتى جمانة وزوجها ..الجميع يعرف أنها ببساطة لا تملك الجرأة ..
تناولت طعامها بنهم ..كانت تظن إنها ستظل مائة عام في هذا المكان
آمال وهي تربت علي رأسها: كيف حالك يا فتاة
هزت مريم برأسها وهي تحشر الطعام في فمها ..مرت ثواني حتى أبتعلت الطعام وقالت: بخير ..أظن هذا
ابتسمت آمال: ويوسف ..هل تحدث معك
أبعدت الطعام وقالت: كلا ..لم يعد يتحدث معي..أظنه ..لا يهتم بي الآن
قطبت آمال جبينها: لا يمكنك قول هذا ..لا يمكن أن يكرهك يوسف
مريم: أنه لا يكرهني ..أقصد عندما كان يكرهني, كان علي الأقل يحمل مشاعر لي ..أما الآن ..أنه فقط لا يهتم
آمال: أنت لا تعرفين هذا ...يوسف ..يحبك بطريقته
مريم: أظني نجحت أخيرا في جعله يكرهني..أظنني ..
قالت مريم تلك الكلمات ثم بدأت في البكاء اقتربت منها آمال واحتضنتها قائلة: الآن اهدئي..يمكننا أصلاح كل شيء ..حتى القلوب المحطمة ..
نظرت لها مريم فأكملت آمال: أنا أعرف حتى وإن قاومت ..أنت تحبينه ..أليس كذلك؟
نظرت لها مريم ..وهمت بالإجابة ولكن آمال أكملت: وحتى إن كنت تحبينه كأخيك ...أنت الآن في مهمة
مسحت مريم دموعها وقالت: مهمة؟
آمال: أنت الوحيدة التي تستطيعين إنقاذه
مريم: كيف؟
آمال: الحب يغير كل شيء ..ويوسف يحتاج الآن إلي الحب ...الله يعلم أني حاولت ..ولكنه لا يسمح لي ..لذلك تقع المهمة عليك الآن..مريم..يجب أن تظلي بجانبه في الأيام المقبلة ..أتوسل إليك
بدأت آمال في البكاء ..لم تعرف مريم أنها تحمل كل تلك المشاعر ليوسف..ربما وجود أمها منعها من إظهار المحبة له ..أو ربما طريقته في التعامل مع مشاعره المتضاربة..ربما إن اعترف بحبه لآمال سيظن البعض انه يخون ذكري أمه
***
درة: كيف حالك
مريم وهي تلقي بالمنشفة بعيدا: بخير ..مصدومة بعض الشيء ولكن بخير
درة: أحمد الغبي ..سأتصل به واقـ
مريم: كلا لست مصدومة بسبب ما فعله أحمد ..خاب ظني نعم ..ولكن أنا مصدومة من يوسف
درة: يوسف!؟
مريم: درة ..هل تظنين أن يوسف توقف عن حبي
فتحت درة فمها: وهل هذا ما يهمك..أقصد هل هذا الوقت المناسب
مريم: أنا ..نعم ..بالطبع ..فيوسف كأخي ..و ..كلا ..لن أكذب ..مازلت أحمل بعض المشاعر له
درة غاضبة: بعض المشاعر ..بعد كل هذا ..مازلت تحملين بعض المشاعر وليس كلها ..هل تعرفين ..أتمني أن ينساك أيتها الغبية
ابتسمت مريم بيأس وقالت: أنا أعرف ولكن ..مشاعري مختلطة ..أحبه وأكرهه ولا أتحمله في نفس الوقت
فتح الباب وبرزت جنا قائلة: يوسف يريدك في الأسفل
ابتسمت مريم ..ثم توجهت سريعا إليه, تلاشت سعادتها عندما وجدت أسطول من المحامين يقفون علي باب المنزل ويوسف في استقبالهم, تحرك الجميع إلي المكتب وغابوا لمدة ساعتين ثم رحل الجميع وبقيت بمفردها معه
مريم: أنت تعرف انه يفعل ذلك ليؤلمك
يوسف: لا يهم الآن
مريم: بل يهم كثيرا...أنه يعبث معك ويريدك أن تندفع كعادتك..فالجميع يعرف عندما يمسني شر ما فأنت تتحول إلي وحش كاسر
يوسف ساخر: لا تقلقي...لم أعد أهتم كالسابق
مريم غاضبة: حقا
لم ينطق بل سار حتى الباب في صمت ليخرج ولكنها قطعت عليه الطريق قائلة: ما بك, لما لا تريد التحدث معي
حاول أبعادها ولكنها تشبثت به وقالت: هل مازلت تحبني
أبعدها بالقوة وقال: هل جننت
مريم: نعم جننت ..ولكنك لم تجيبني
يوسف غاضبا: كلا ..لم أعد أحبك
مريم: جيد..يمكننا الآن الزواج
ألقت تلك الكلمات ثم فتحت الباب وانطلقت إلي غرفتها, تركتها مذهولا ورحلت
مرت بضعة أيام حتى أستعاد رباطة جأشه وبعث خالها علاء ليتحدث معها ..خطوة جريئة بعض الشيء ولكنه أراد أن يعرف إن كانت تمزح أم لا ..ولكن ما تعرفه هي أن المواجهة بينهما لطالما تحولت إلي معركة تقاذف بالكلمات الجارحة لذلك من الأفضل أن يكون الوسيط بينهم شخص عاقل كعمه
***
نظر يوسف لانعكاس صورته في المرآة ..وتذكر مزحة صديقه منذ بضعة دقائق عندما قال له أن الوقت لم يفت إن كان يريد الهروب ..تعجب من تلك المزحة السمجة ولكن تعابير وجهه تحكي قصة أخرى ..يبدوا عليه القلق والألم ..ربما يظن الجميع أنه أحمق ليعود ويعقد قرانه عليها ولكنه لا يستطيع العيش بدونها الأمر مؤلم ولكنها الحقيقة .. ربما يقضي حياته معاقبا لها وربما يعيش السعادة الأبدية هو لا يعرف بعد كل ما يعرفه أنه يريد انقضاء اليوم والذهاب إلي النوم
طرق أحدهم الباب قائلا: لقد وصلت العروس
أخذ نفسا عميقا ثم فتح الباب وأنطلق يستقبل عروسه
علي باب الفيلا توقفت سيارة عمه علاء الذي خرج مسرعا وفتح الباب للعروس ..أطلقت آمال زغروطة ترحيب تلاها الكثير من النساء ..الأدرينالين يضخ بعروقه ويوشك علي الصراخ في الجميع ليصمتوا.. طلت مريم أخيرا بفستانها الأبيض الضخم وشعرها المنسدل خلفها و ابتسمت له ..تلاشت مخاوفه وتذكر كم كان يحبها ..كم تمني احتضانها و أن تصير له ..اقتربت منه ثم أخذت يديه وحركت جسده وكأنه دمية ..إلي الآن لا يصدق نفسه ..كان يظن أنها ستفيق فجأة وتصرخ وتهرب منه مرة أخرى ..لم يلقي بالا عندما طلبت منه الزواج لأنه يعرف في النهاية لن يحدث أبدا ولكن الآن ..الآن هم علي بعد خطوة من عقد القران
جلس المأذون بجانبه وأمامه كان عمه علاء كوكيل للعروسة ثم بدأ الشيخ في قول أدعية ما قبل الزواج ..الآن صار الأمر حقيقي..اللعنة مريم تبتسم لما لا تشعر بالخوف والجزع كعادتها ..لما لا ...تهرب ..كلا لا يمكن أن تكون تحبني حقا ..كلا بالتأكيد لديها خطة من نوع ما, الآن يشعر بالفزع
آمال تصفق بقوة وهي تمازح ميادة
صباح: هل تظنين أنه الوقت المناسب
آمال: لا يوجد وقت مناسب أبدا ..بالنسبة ليوسف أو مريم
صباح: ولكن ...الأسبوع الماضي كانت مريم في الحجز ..اعني هل هذا وقت مناسب لإغاظة أحمد
آمال: توقفي..الأمور ستكون بخير ..لطالما انتظرنا هذا اليوم ..لذلك كوني سعيدة من أجلهم
صباح: أنا فقط ..اعني لم يسأل أحد يوسف إن كان
قطبت آمال جبينها وقالت: إن كان ماذا
صباح: إن كان فعلها حقا ...أعني هل تظنين أنه قادر علي قتل صفاء
آمال مسرعة: بالطبع لا ...كل ما في الأمر ..أنه ..لا ..توقفي ..فقط توقفي ..تلك العائلة أخذت نصيبها من الحزن والألم ..لقد حان الوقت لنفرح ..
قالت تلك الكلمات ثم توجهت إلي منتصف الحجرة وظلت ترقص بكتفيها بطريقة غريبة أضحكت الجميع
***
مازال يوسف يؤمن أن في الأمر خدعة ..ستصرخ مريم فجأة وتهرب من بين يديه ...كانت تلك الأفكار تحاصره عندما شعر بجسدها يحتضنه من الخلف ..أبعدها ونظر في وجهها فكانت تبكي
مريم: آسفة ..لا يجب أن أبكي في يوم كهذا ..ولكني
يوسف: ولكنك تذكرت منال
دفنت رأسها في صدره و بصوتها المتقطع قالت: كنت أتمني أن تراني بفستان الزفاف ..ولكني كنت غبية وتسببت في موتها
يوسف: توقفي ..فقط ..هذا ليس صحيحا ..أنا من
لم يكمل يوسف جملته بل نظر في وجهها وقال: دعينا نرقص
نظرت مريم حولها وقالت: بدون موسيقي ولا ..
يوسف: الموسيقي بداخلنا ..دعينا فقط نرقص
ضيقت مريم عينيها وقالت: هه..كنت أتساءل متى ستتحول إلي وغد وتحاول لمسي
قطب يوسف جبينه ثم بحركة واحدة حملها وتوجه إلي غرفة النوم
نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت
"أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م
غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر
نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال
جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء
أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام







