مشاركة

144

last update تاريخ النشر: 2026-08-13 08:18:40

الفصل 144

ابن سليم

توقفت الأنفاس.

كان الرجل يقف عند مدخل المقبرة، والضوء الأزرق القادم من الأعماق يحيط بجسده من الخلف، فيجعل ملامحه تبدو كأنها خارجة من زمن آخر.

لكن صوته كان واضحًا.

هادئًا.

واثقًا.

"أنا سليم."

ثم نظر إلى الطفل.

"وجئت لأستعيد ابني."

نور نظرت إلى الطفل.

ثم إلى الرجل.

ثم إلى إياد.

كان وجه إياد قد تغير.

قال:

"إنت..."

سليم ابتسم.

"أخيرًا."

إياد:

"أخويا؟"

سليم:

"لا."

ثم أضاف:

"أبوك."

ساد الصمت.

---

ليلى تراجعت.

قالت:

"مستحيل."

سليم نظر إليها.

"أنتِ أكثر شخص يعرف أنني موجود."

ليلى:

"أنت مت."

"لا."

"مالك قال إنك مت."

"مالك قال أشياء كثيرة."

نور:

"إيه علاقتك بالطفل؟"

سليم ابتسم.

"هذا السؤال يجب أن تسأليه لنفسك."

نور:

"هو ابننا."

سليم:

"ليس بعد."

إياد:

"إنت تقصد إيه؟"

سليم:

"أقصد أن الطفل لم يولد."

نور:

"لكنه هنا."

"هذا مجرد المستقبل."

ثم نظر إلى الطفل.

"ابني."

---

تقدم سليم.

إياد وقف أمام نور.

"متقربش."

سليم توقف.

"كنت أتمنى أن أراك وأنت أكبر."

إياد:

"أنا مش فاكر إن ليّا أب غير أبي."

"لأن مالك محا ذاكرتي."

"ليه؟"

"لأنه كان يخاف مني."

نور:

"ليه؟"

سليم:

"لأنني كنت أعرف الحقيقة."

"أي حقيقة؟"

"أن المكتبات لم تُبنِ لحماية البشر."

نور:

"أمال؟"

سليم:

"بُنيت للتحكم فيهم."

---

آدم اقترب.

"ده مش صحيح."

سليم:

"أنت قرأت تاريخًا مزيفًا."

"ومين كتب التاريخ؟"

"مالك."

نور:

"أبي؟"

سليم:

"مالك كان واحدًا من الحراس."

ثم نظر إلى إيزيس.

"وهي تعرف."

إيزيس لم تنكر.

قالت:

"بعض ما يقوله صحيح."

نور:

"بعضه؟"

إيزيس:

"المكتبات بدأت كأماكن لحفظ المعرفة."

سليم:

"ثم تحولت إلى سجون."

نفر:

"لأن البشر استخدموها خطأ."

سليم:

"بل لأنكم منحتم أنفسكم حق تحديد ما يجب أن يتذكره الناس."

---

نور:

"طيب والطفل؟"

سليم:

"هو آخر فرصة."

"لإيه؟"

"لإعادة الذاكرة إلى أصحابها."

آدم:

"إزاي؟"

سليم:

"بفتح المكتبة الأصلية."

نور:

"مكتبة الأسرار المخفية."

سليم:

"لا."

ثم أشار إلى الأرض.

"هذه ليست إلا البوابة."

"البوابة لإيه؟"

"للمكتبة التي سبقت كل المكتبات."

---

قالت إيزيس:

"المكتبة الأولى."

سليم:

"أقدم."

"إذن ماذا تسمى؟"

سليم ابتسم.

"لم يكن لها اسم."

نور:

"وليه؟"

"لأنها لم تكن مكتبة."

إياد:

"إنت قلت الكلام ده قبل كده."

سليم:

"لأن الحقيقة واحدة."

نور:

"أمال إيه كانت؟"

سليم:

"مكانًا يُحفظ فيه أصل الإنسان."

---

صمت الجميع.

قال سامح:

"ده كلام أسطوري."

سليم:

"أنتم رأيتم المستحيل بأعينكم."

سامح:

"مش معناه إن كل شيء صحيح."

سليم:

"صحيح."

ثم أخرج شيئًا من جيبه.

كان حجرًا صغيرًا.

نقش عليه اسم.

يونس.

إياد شهق.

"ده..."

سليم:

"كان لأخيك."

"فين لقيته؟"

"عندما مات."

إياد:

"كنت موجود؟"

"نعم."

"إذن أنت تعرف ماذا حدث."

سليم:

"أعرف."

"قول."

سليم نظر إلى نور.

"ليس أمامها."

---

نور:

"قول."

إياد:

"نور..."

"لا."

ثم نظرت إلى سليم.

"أنا تعبت من الأسرار."

سليم:

"إذن اسمعي."

ثم قال:

"يونس لم يمت في حادث."

إياد:

"قلت كده."

"قُتل."

صمت.

إياد:

"مين؟"

سليم:

"مالك."

نور شهقت.

"أبي؟"

سليم:

"مالك قتله لأنه اكتشف شيئًا."

"إيه؟"

"أن يونس لم يكن الحارس."

إياد:

"أمال مين؟"

سليم:

"أنت."

---

إياد تراجع.

"أنا؟"

سليم:

"يونس اكتشف أن المكتبة اختارتك أنت."

"ليه؟"

"لأنك ولدت بتوأم روحي."

نور:

"توأم روحي؟"

سليم:

"يونس كان مرتبطًا بك منذ ولادتكما."

إياد:

"مش فاهم."

"كان يحمل الجزء الذي ينقصك."

"وأنا؟"

"كنت تحمل الجزء الذي ينقصه."

نور:

"يعني كان كل واحد فيهم نصف الآخر."

سليم:

"بالضبط."

"ولما مات؟"

"انتقلت ذاكرته إليك."

---

إياد قبض على الحجر.

"ليه أبي قتله؟"

سليم:

"لم يقتله."

"أنت قلت..."

"قلت إنه مات بسبب مالك."

"الفرق؟"

"مالك حاول إنقاذك."

إياد:

"من إيه؟"

سليم:

"من المكتبة."

ثم أشار إلى الطفل.

"نفس الشيء الذي يحاول فعله الآن."

---

نور:

"أبي حاول يحمي إياد؟"

سليم:

"وحماكِ."

"إزاي؟"

"لأنه كان يعرف أنك ستلتقين به."

نور:

"مين؟"

سليم:

"إياد."

نظرت إليه.

سليم:

"كان يعرف أن الحارسين سيجتمعان."

إياد:

"الحارسين؟"

سليم:

"أنت ونور."

---

نور:

"أنا حارسة؟"

سليم:

"أنتِ لست حارسة."

"إذن؟"

"أنتِ الوريثة."

"وريثة إيه؟"

"الذاكرة."

نور:

"وماذا سيرث الطفل؟"

سليم ابتسم.

"كل شيء."

---

بدأ الطفل يتقدم.

وقف أمام سليم.

قال:

"بابا."

سليم انحنى.

"نعم."

الطفل:

"أنا مش ابنك."

سليم توقف.

"من قال لك ذلك؟"

الطفل:

"أنت."

سليم:

"متى؟"

الطفل:

"في المستقبل."

نور شعرت بقشعريرة.

"إيه اللي بيحصل؟"

إيزيس قالت:

"الزمن بدأ ينكسر."

آدم:

"بسبب الطفل."

إيزيس:

"بسبب الحقيقة."

---

قال الطفل:

"أنا مش جاي معاك."

سليم:

"ستأتي."

"لا."

"أنت ابني."

"أنا ابن نور وإياد."

سليم:

"ليس بعد."

الطفل:

"لكن سأكون."

سليم:

"يمكن."

الطفل:

"لا."

ثم رفع عينيه.

"أنا اخترت."

---

سليم تغير وجهه.

"ماذا اخترت؟"

الطفل:

"أختار أن أولد."

نور شهقت.

إياد:

"إيه؟"

الطفل:

"لكن مش هنا."

سليم:

"أين؟"

الطفل ابتسم.

"في المكان اللي ما تقدرش توصل له."

سليم:

"لا."

ثم اندفع نحوه.

لكن الطفل اختفى.

ظهر الضوء.

ثم عاد إلى جوار نور.

---

نور احتضنته.

"إنت مين؟"

الطفل:

"قلت لك."

"مستقبل."

"أيوه."

"بس إزاي موجود دلوقتي؟"

"لأن المستقبل أحيانًا يسبق الماضي."

نور:

"وده طبيعي؟"

"بالنسبة لي."

إياد اقترب.

"هل أنت فعلًا ابني؟"

الطفل نظر إليه.

"لو اخترتني."

إياد:

"أنا اخترتك."

الطفل ابتسم.

"إذن أنا ابنك."

ثم اختفى مرة أخرى.

---

سليم صرخ:

"لا!"

اندفع نحو نور.

إياد اعترض طريقه.

تصادما.

سقط الاثنان.

آدم حاول التدخل.

لكن سليم كان أقوى.

دفعه بعيدًا.

ثم وقف أمام نور.

"أعطني الطفل."

نور:

"مش معايا."

"أنت تعرفين أين هو."

"لا."

"كاذبة."

"أنا مش هديك حاجة."

سليم أمسك بذراعها.

لكن قبل أن يفعل شيئًا...

سمعوا صوتًا:

"اتركها."

---

كان مالك.

ظهر بينهما.

سليم توقف.

"أنت."

مالك:

"نعم."

"ظننتك مت."

"كنت."

"لماذا عدت؟"

"لأحمي ابنتي."

سليم ضحك.

"بعد أن دمرت حياتها؟"

مالك:

"أعرف خطئي."

"لكن الوقت انتهى."

مالك:

"لا."

سليم:

"الطفل سيولد."

مالك:

"نعم."

"وإذا ولد، ستنهار المكتبات."

مالك:

"فلتنهَر."

سليم صمت.

مالك:

"الناس لا يجب أن تعيش أسرى للماضي."

---

سليم:

"أنت لا تفهم."

مالك:

"بل أفهم."

ثم نظر إلى نور.

"لأنني كنت مثلك."

نور:

"إيه؟"

مالك:

"كنت أعتقد أنني أستطيع حماية الجميع."

سليم:

"وأنت فشلت."

مالك:

"نعم."

"إذن لماذا تستمر؟"

مالك:

"لأن الفشل ليس نهاية الاختيار."

---

بدأ سليم يتراجع.

قال:

"ستندمون."

ثم نظر إلى نور.

"عندما يولد الطفل، سيبحث عنك."

نور:

"وأنا هكون موجودة."

"حتى لو كنتِ لا تتذكرينه."

نور:

"هفتكره."

"حتى لو محوت ذاكرتك."

نور:

"مش هتقدر."

"لماذا؟"

نور نظرت إلى الكتاب الأبيض.

"لأن الذاكرة مش موجودة في الكتب."

ثم وضعت يدها على قلبها.

"موجودة هنا."

---

اختفى سليم.

لكن صوته ظل يتردد:

"سنلتقي في أبيدوس."

نظر آدم إلى نور.

"إذن ده كان الهدف."

نور:

"أبيدوس."

إيزيس:

"هناك يبدأ الفصل الأخير."

إياد:

"الفصل الأخير؟"

إيزيس:

"ليس من القصة."

ثم نظرت إلى الطفل الذي عاد إلى الظهور خلف نور.

"بل من الحرب."

---

في الصباح...

عادوا إلى القرية.

لكن أحدًا لم يتحدث.

كان كل واحد يحمل سرًا جديدًا.

إياد كان يحمل مفتاح يونس.

نور كانت تحمل الكتاب الأبيض.

نفر كانت تحمل خوفها.

ليلى تحمل ذنبها.

وآدم يحمل الحقيقة التي لم يقلها بعد.

عندما وصلوا إلى البيت...

أخرج آدم ورقة قديمة.

قال:

"لازم تشوفي دي."

نور:

"إيه؟"

"رسالة تركها مالك لي."

فتحتها.

كان فيها:

"إذا وصلتم إلى أبيدوس، لا تثقوا بأي شخص يحمل اسمًا من الماضي."

نور:

"يعني؟"

آدم:

"يعني سليم مش وحده."

ثم أخرج صورة.

كانت الصورة قديمة.

فيها مالك.

وسليم.

ورجل ثالث.

نور حدقت في الرجل.

"مين ده؟"

آدم:

"لا أعرف."

إياد:

"أنا أعرف."

نور التفتت إليه.

قال:

"ده كان بيزورنا وإحنا أطفال."

"اسمه؟"

إياد:

"كانوا بينادوه..."

توقف.

ثم شحب وجهه.

"الحارس."

---

في تلك اللحظة، اهتز الهاتف.

ظهرت رسالة.

من رقم مجهول:

"لا تذهبوا إلى أبيدوس."

ثم رسالة ثانية:

"لقد وصل سليم."

ثم ثالثة:

"وأنا معه."

نور:

"مين؟"

وصلت رسالة أخيرة.

ثلاث كلمات فقط:

"أنا يونس، أخوك."

تجمد إياد.

ثم بدأ المفتاح الذهبي في يده يضيء.

لكن هذه المرة لم يكن الضوء ذهبيًا.

كان أسود.

وسمع الجميع صوت يونس:

"أخي... لا تثق بي."

يتبع...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لعنة وادي الملوك الاول   149

    الفصل 149الطريق إلى طيبةلم يكن أحد يتوقع أن تكون طيبة هي المحطة التالية.بعد كل ما عاشوه في أبيدوس، وبعد أن ظنوا أنهم اقتربوا من نهاية اللغز، ظهرت أمامهم خريطة جديدة تفتح بابًا آخر.بابًا أقدم.وأخطر.كانت الخريطة معلقة على الجدار، مرسومة بخطوط ذهبية تتحرك ببطء، كأنها ليست حبرًا بل ضوءًا حيًا.وفي منتصفها ظهرت كلمة واحدة:طيبة.إياد ظل ينظر إليها.قال:"إحنا بنجري ورا الأسرار من مكان لمكان."آدم:"يمكن لأن الأسرار هي اللي بتجري ورانا."نور لم تبتسم.كانت تنظر إلى الجملة أسفل الخريطة:"وهناك سيولد الطفل."وضعت يدها على بطنها دون وعي.لم يكن هناك طفل.ليس الآن.لكنها شعرت فجأة بدفء غريب.كأن شيئًا بعيدًا جدًا استجاب للمسها.إياد لاحظ الحركة.قال بهدوء:"خايفة؟"نور:"مش من الطفل.""أمال؟""من اللي مستنيه."---كان سليم قد اختفى.لكن الجميع يعرف أنه لم يهرب.هو فقط انتقل إلى مرحلة أخرى من اللعبة.قال يوسف:"لازم نتحرك قبل ما يسبقنا."آدم نظر إليه."إنت لسه بتتكلم كأنك واحد مننا."يوسف:"لأني واحد منكم."إياد:"بعد اللي عرفناه، مش عارف أصدق مين."يوسف:"وده المطلوب."نور:"إيه؟"يوسف:"

  • لعنة وادي الملوك الاول   148

    الفصل 148الحارس الذي عادلم يتحرك إياد.ظل واقفًا أمام الفتحة، وعيناه معلقتان بالرجل الذي خرج من أعماق المكتبة.نفس الوجه.نفس الطول.نفس العينين.حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر كانت موجودة.ندبة يونس.الندبة التي كان إياد يعرفها منذ طفولته.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.لا بياض.لا انعكاس.كأن الرجل لم يكن ينظر إليهم، بل ينظر إلى شيء خلفهم، إلى زمن بعيد لا يستطيع أحد رؤيته.قال إياد بصوت مبحوح:"يونس؟"ابتسم الرجل."اشتقت لك."تراجعت نور خطوة."إياد..."رفع إياد يده دون أن يلتفت إليها."استني."ثم تقدم.خطوة.ثم أخرى.قال:"لو إنت يونس..."الرجل:"أنا يونس.""قول حاجة محدش يعرفها غيرنا."ابتسم."لما كنا أطفال، سرقت قطعة الحلوى من المطبخ، وأنت أخذت اللوم بدلًا مني."إياد ارتجف.ثم قال:"وبعدين؟""أبوك ضربك.""وبعدين؟""وأنت بكيت."ابتسم الرجل."لكن لما خرج أبونا من الغرفة، ضحكت لي وقلت: المرة الجاية كلني معاك."سقطت دمعة من عين إياد.قال:"يونس."مد يده.لكن الحارس أمسك بذراعه."لا."إياد التفت بغضب."سيبني."الحارس:"هذا ليس أخاك."يونس ابتسم."

  • لعنة وادي الملوك الاول   147

    الفصل 147مكتبة الأسرار المخفيةظل الجميع واقفين أمام الممر.لم يتحرك أحد.كانت المكتبة التي ظهرت في نهايته أكبر من أي شيء رأوه من قبل.رفوف لا تنتهي.أعمدة من الحجر الأبيض.مصابيح صغيرة معلقة في الهواء دون سلاسل.وممرات متشابكة، كأن المكان لم يُبنَ داخل الأرض، بل بُني داخل فكرة لا حدود لها.وفي النهاية كان الباب الذهبي.وفوقه نقش واحد:"مكتبة الأسرار المخفية."نور لم تستطع أن ترفع عينيها عنه.قالت:"إحنا فعلًا وصلنا."آدم اقترب من الممر."ده مش ممكن."سامح قال بصوت منخفض:"إحنا تحت أبيدوس."يوسف:"المكان أكبر من أبيدوس نفسها."نور التفتت إليه."إنت كنت تعرف إن ده موجود."يوسف لم يجب.فقالت:"كنت تعرف.""نعم.""وليه ما قلتش؟""لأنني لم أكن أعرف الطريق."سليم ضحك."بل كنت تعرف."يوسف نظر إليه."وأنت تعرف أنني لم أكن أملك المفتاح."سليم:"لم تكن تحتاجه."ثم نظر إلى نور."هي كانت المفتاح."---إياد وقف بجوار نور.قال:"قبل ما ندخل، لازم نفهم حاجة."سليم:"ماذا؟""إنت عايز إيه بالضبط؟""الحقيقة.""مش مصدق.""ولماذا؟""لأن كل واحد في القصة دي بيقول إنه عايز الحقيقة."ثم أشار إلى يوسف."وهو

  • لعنة وادي الملوك الاول   146

    الفصل 146الوجه الذي لم يعد هو نفسهخرجوا من الممر تحت الأرض قبل شروق الشمس بقليل.لم يتحدث أحد.كانت كلمات إيزيس الأخيرة أثقل من أن تُناقش بسهولة:"لا تثقوا بالرجل الذي يحمل وجهًا تعرفونه."نور كانت تمشي بجوار إياد، لكنها كانت تراقب الجميع.آدم.ليلى.سامح.يوسف.نفر.كل واحد منهم يمكن أن يكون المقصود.لكن شيئًا آخر كان يزعجها.ذلك الشعور الذي لا يخطئه القلب عندما يشعر بأن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"واحد منهم لم يعد كما كان."---عند الفجر، توقفوا بالقرب من معبد قديم.أخرج آدم الخريطة.قال:"قبر سليم المفروض يكون هنا."سامح:"إنت متأكد؟""المخطوطة بتقول إن القبر اتدفن بعد اختفاء المدينة."يوسف:"ولو كان سليم مات من أربعين سنة، يبقى القبر موجود."نور:"لكن ليه إيزيس عايزة نلاقيه؟"آدم:"عشان نعرف اسم الحارس الحقيقي."إياد:"أنا مش مقتنع."نور:"ليه؟""لأن الحارس ظهر لنا."ثم أضاف:"هو مش محتاج اسم."---نفر اقتربت.قالت:"بل يحتاجه."إياد:"ليه؟""لأن الحارس لا يستطيع أن يعيش دون اسم."نور:"لكن قلتي إن الحارس فقد اسمه.""صحيح.""إذن؟""نحن أعطيناه أسماء كثيرة."آدم:"ومع كل اسم..."

  • لعنة وادي الملوك الاول   145

    الفصل 145لا تثق بيلم يستطع إياد أن يرفع عينيه عن الشاشة.الرسالة ما زالت أمامه:«أنا يونس، أخوك.»ثم ظهرت الرسالة الثانية:«لا تثق بي.»كان المفتاح الذهبي في يده قد تحول إلى لون أسود قاتم، وكأنه امتص الضوء من حوله.نور اقتربت منه."إياد."لم يرد."إياد، بص لي."رفع رأسه ببطء.قال:"هو.""مين؟""يونس.""متأكد؟""الصوت.""الصوت ممكن يتقلد.""أنا عارف صوت أخويا."ثم سكت.وأضاف:"لكن الجملة مش بتاعته."نور:"يعني؟"إياد نظر إلى المفتاح."يونس عمره ما كان بيحذرني منه.""من مين؟""من نفسه."---دخل آدم الغرفة.كان وجهه أكثر توترًا من المعتاد.قال:"ماذا حدث؟"إياد أعطاه الهاتف.قرأ الرسائل.ثم قال:"ده مستحيل."نور:"كل اللي بنشوفه بقى مستحيل."آدم:"لا."ثم أشار إلى الهاتف."المشكلة مش إن يونس حي.""أمال؟""المشكلة إن الرسالة وصلت من نفس الرقم اللي كان بيرسل رسائل مالك."نور:"يعني؟""يعني الشخص اللي عنده الرقم يمتلك وصولًا إلى أرشيف الذاكرة."إياد:"سليم."آدم:"أو الحارس."---نفر كانت واقفة عند الباب.قالت:"ليس سليم."نور:"إنتِ متأكدة؟""نعم.""ليه؟""لأن سليم لا يستطيع كتابة اسمه."

  • لعنة وادي الملوك الاول   144

    الفصل 144ابن سليمتوقفت الأنفاس.كان الرجل يقف عند مدخل المقبرة، والضوء الأزرق القادم من الأعماق يحيط بجسده من الخلف، فيجعل ملامحه تبدو كأنها خارجة من زمن آخر.لكن صوته كان واضحًا.هادئًا.واثقًا."أنا سليم."ثم نظر إلى الطفل."وجئت لأستعيد ابني."نور نظرت إلى الطفل.ثم إلى الرجل.ثم إلى إياد.كان وجه إياد قد تغير.قال:"إنت..."سليم ابتسم."أخيرًا."إياد:"أخويا؟"سليم:"لا."ثم أضاف:"أبوك."ساد الصمت.---ليلى تراجعت.قالت:"مستحيل."سليم نظر إليها."أنتِ أكثر شخص يعرف أنني موجود."ليلى:"أنت مت.""لا.""مالك قال إنك مت.""مالك قال أشياء كثيرة."نور:"إيه علاقتك بالطفل؟"سليم ابتسم."هذا السؤال يجب أن تسأليه لنفسك."نور:"هو ابننا."سليم:"ليس بعد."إياد:"إنت تقصد إيه؟"سليم:"أقصد أن الطفل لم يولد."نور:"لكنه هنا.""هذا مجرد المستقبل."ثم نظر إلى الطفل."ابني."---تقدم سليم.إياد وقف أمام نور."متقربش."سليم توقف."كنت أتمنى أن أراك وأنت أكبر."إياد:"أنا مش فاكر إن ليّا أب غير أبي.""لأن مالك محا ذاكرتي.""ليه؟""لأنه كان يخاف مني."نور:"ليه؟"سليم:"لأنني كنت أعرف الحقيقة."

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status