مشاركة

145

last update تاريخ النشر: 2026-08-13 08:19:10

الفصل 145

لا تثق بي

لم يستطع إياد أن يرفع عينيه عن الشاشة.

الرسالة ما زالت أمامه:

«أنا يونس، أخوك.»

ثم ظهرت الرسالة الثانية:

«لا تثق بي.»

كان المفتاح الذهبي في يده قد تحول إلى لون أسود قاتم، وكأنه امتص الضوء من حوله.

نور اقتربت منه.

"إياد."

لم يرد.

"إياد، بص لي."

رفع رأسه ببطء.

قال:

"هو."

"مين؟"

"يونس."

"متأكد؟"

"الصوت."

"الصوت ممكن يتقلد."

"أنا عارف صوت أخويا."

ثم سكت.

وأضاف:

"لكن الجملة مش بتاعته."

نور:

"يعني؟"

إياد نظر إلى المفتاح.

"يونس عمره ما كان بيحذرني منه."

"من مين؟"

"من نفسه."

---

دخل آدم الغرفة.

كان وجهه أكثر توترًا من المعتاد.

قال:

"ماذا حدث؟"

إياد أعطاه الهاتف.

قرأ الرسائل.

ثم قال:

"ده مستحيل."

نور:

"كل اللي بنشوفه بقى مستحيل."

آدم:

"لا."

ثم أشار إلى الهاتف.

"المشكلة مش إن يونس حي."

"أمال؟"

"المشكلة إن الرسالة وصلت من نفس الرقم اللي كان بيرسل رسائل مالك."

نور:

"يعني؟"

"يعني الشخص اللي عنده الرقم يمتلك وصولًا إلى أرشيف الذاكرة."

إياد:

"سليم."

آدم:

"أو الحارس."

---

نفر كانت واقفة عند الباب.

قالت:

"ليس سليم."

نور:

"إنتِ متأكدة؟"

"نعم."

"ليه؟"

"لأن سليم لا يستطيع كتابة اسمه."

إياد:

"إيه؟"

نفر:

"منذ أن دخل المكتبة الأولى، فقد اسمه."

آدم:

"إذن كيف ناديناه سليم؟"

نفر:

"لأنكم اخترتم له الاسم."

نور:

"يعني الاسم اللي بيستخدمه مش اسمه الحقيقي."

"لا."

"طيب اسمه إيه؟"

نفر نظرت إلى إياد.

"لا أحد يعرف."

---

إياد:

"وأخويا؟"

نفر:

"يونس فقد اسمه أيضًا."

"إزاي؟"

"عندما أصبح جزءًا من الحارس."

نور:

"إذن الرسالة..."

"لم يكتبها يونس."

إياد:

"مين كتبها؟"

نفر:

"الحارس."

ثم سكتت.

"وهو يريدك أن تأتي."

---

قال آدم:

"إذن لن نذهب."

إياد:

"هنروح."

آدم:

"ده بالضبط اللي عايزه."

إياد:

"لو كان أخويا هناك..."

آدم:

"هو ليس أخاك وحده."

إياد:

"أمال؟"

"قد يكون الفخ الذي ينتظرنا منذ البداية."

نور:

"هنروح."

آدم:

"نور."

"مش هنترك الحقيقة."

ثم نظرت إلى إياد.

"ولا هنترك يونس."

---

في اليوم التالي، تحركوا نحو أبيدوس.

كانت الطريق طويلة.

لم يتحدث أحد كثيرًا.

نور كانت تقرأ الكتاب الأبيض.

لكن صفحاته ظلت فارغة.

حتى وصلت إلى صفحة جديدة.

ظهر عليها سطر:

«الطريق إلى أبيدوس لا يبدأ من الأرض.»

نور:

"إيه معنى ده؟"

آدم نظر إليها.

"أبيدوس لها أكثر من مدخل."

يوسف:

"واحد منها تحت الأرض."

سامح:

"والثاني؟"

آدم:

"من الماء."

إياد:

"والثالث؟"

آدم:

"من الذاكرة."

نور:

"والرابع؟"

سكت.

ثم قال:

"من الموت."

---

وصلوا إلى أبيدوس قبل الغروب.

كان المكان هادئًا.

أكثر مما ينبغي.

آثار المعابد القديمة تقف في صمت، وكأنها تراقب وصولهم.

نزلوا من السيارة.

نور شعرت بوخزة في رأسها.

ثم سمعت صوتًا.

"نور."

التفتت.

لم يكن هناك أحد.

إياد:

"سمعتي؟"

"أيوه."

"يونس؟"

هزت رأسها.

"مش عارفة."

---

دخلوا منطقة الآثار.

كان آدم يحمل الخريطة.

قال:

"المكان المفروض يكون هنا."

نور:

"فين؟"

أشار إلى أرض واسعة.

"تحتنا."

سامح:

"إحنا فوقه."

يوسف:

"إذن نحتاج مدخلًا."

إياد أخرج المفتاح الأسود.

قال:

"يمكن ده المفتاح."

اقترب من الأرض.

وضعه على حجر صغير.

حدث شيء.

انشق الحجر.

ظهرت درجات.

نور:

"فتح."

آدم:

"ما حدش ينزل."

إياد:

"أنا نازل."

نور:

"وأنا معاك."

---

هبطوا.

كانت الدرجات تنزل عميقًا.

كلما نزلوا، أصبح الهواء أبرد.

ثم ظهر ممر.

على الجدران نقوش.

لكنها لم تكن هيروغليفية.

كانت أسماء.

آلاف الأسماء.

نور توقفت.

"دي أسماء ناس."

آدم:

"أيوه."

إياد:

"كلهم حراس؟"

نفر:

"لا."

نور:

"مين دول؟"

نفر:

"كل شخص حاول فتح الباب."

---

في نهاية الممر، وجدوا قاعة دائرية.

وفي المنتصف بئر.

قال سامح:

"المياه جافة."

آدم:

"مش بئر."

نور اقتربت.

نظرت إلى القاع.

كان هناك باب.

على بعد عشرات الأمتار.

إياد:

"ننزل."

آدم:

"استنى."

لكن إياد قفز.

نور تبعته.

صرخ آدم:

"نور!"

هبط الاثنان.

وعندما وصلا إلى القاع...

كان الباب مفتوحًا.

---

دخلوا.

كانت هناك قاعة ضخمة.

وفي وسطها...

تابوت.

ليس حجريًا.

بل مصنوع من الزجاج الأسود.

وفي داخله رجل.

إياد اقترب.

ثم توقف.

"يونس."

كان الطفل.

لكن الآن بدا أكبر.

في عمر السادسة والعشرين تقريبًا.

نفس الوجه.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

إياد وضع يده على الزجاج.

"يونس."

فتح الرجل عينيه.

ابتسم.

ثم قال:

"أخويا."

---

انهار إياد.

لم يعرف هل يضحك أم يبكي.

قال:

"إنت حي."

يونس:

"لا."

"مش فاهم."

"أنا مش حي."

"بس أنا شايفك."

"أنا ذكرى."

نور اقتربت.

"إنت اللي بعت الرسالة؟"

يونس نظر إليها.

"أي رسالة؟"

إياد:

"اللي قالت لا تثق بي."

يونس صمت.

ثم قال:

"أنا لم أرسلها."

آدم:

"إذن مين؟"

يونس نظر إلى السقف.

"هو."

نور:

"الحارس."

يونس:

"نعم."

---

قال إياد:

"إنت محبوس هنا؟"

يونس:

"منذ موتي."

"مين حابسك؟"

"أنا."

إياد:

"إزاي؟"

يونس:

"لأنني لو خرجت..."

توقف.

"سأصبح هو."

نور:

"مين هو؟"

يونس:

"الحارس."

---

نفر اقتربت.

قالت:

"كنت أعرف."

يونس:

"وأنتِ كنتِ تعرفين أيضًا أنني لم أكن أول حارس."

نفر:

"نعم."

يونس:

"ولا الثاني."

إياد:

"إذن كام حارس؟"

يونس:

"واحد."

نور:

"واحد؟"

يونس:

"الحارس لا يتغير."

إياد:

"أمال أنا؟"

يونس:

"أنت الوعاء."

إياد:

"وعاء لإيه؟"

يونس:

"للحارس."

---

فجأة انطفأت الأنوار.

ظهر صوت من خلفهم.

"أخيرًا اجتمعتم."

سليم.

استداروا.

كان واقفًا عند المدخل.

لكن لم يكن وحده.

كان معه رجل آخر.

رجل لم تره نور من قبل.

لكن إياد عرفه.

قال بصوت مرتجف:

"هو."

نور:

"مين؟"

إياد:

"الحارس."

---

تقدم الرجل.

كان وجهه هادئًا.

قال:

"مر وقت طويل."

إياد:

"إنت مين؟"

الرجل:

"أنت تعرفني."

"لا."

"بل تعرفني."

ثم قال اسمًا واحدًا:

"يونس."

إياد التفت إلى التابوت.

يونس ما زال بداخله.

ثم نظر إلى الرجل.

"مين إنت؟"

ابتسم.

"أنا الجزء الذي تركه أخوك فيك."

إياد تراجع.

يونس داخل التابوت صرخ:

"إياد، اهرب!"

الرجل ضحك.

"لقد تأخر."

---

بدأ الزجاج الأسود ينكسر.

يونس حاول التحرك.

الرجل مد يده.

توقفت الشظايا في الهواء.

قال:

"أنا لا أريد إياد."

نور:

"أمال عايز مين؟"

الرجل نظر إليها.

"أنت."

سليم:

"أعطني نور."

الرجل لم ينظر إليه.

"أنت لا تأمرني."

سليم:

"اتفقنا."

"أنا لم أتفق معك."

ثم التفت إلى سليم.

"أنت وعدتني بشيء."

سليم:

"وسأعطيك إياه."

"أين؟"

"في جسد الطفل."

---

نور شعرت بالبرد.

"الطفل."

سليم:

"نعم."

إياد:

"مش هتوصله."

سليم:

"ليس قرارك."

نور:

"إنت عايز تستخدمه."

سليم:

"أريد أن أعيد إليه ما سُرق."

"إيه اللي اتسرق؟"

"ذاكرته."

نور:

"هو ما زال طفلًا."

سليم:

"لأنه لم يولد بعد."

يونس صرخ:

"لا تصدقيه!"

سليم:

"يونس لا يعرف الحقيقة."

نور:

"وأنت تعرفها؟"

سليم:

"أنا عشتها."

---

قال الرجل:

"كفاكم."

ثم رفع يده.

توقفت أنفاس الجميع للحظة.

شعر إياد بأن شيئًا يتحرك داخل رأسه.

صرخ.

نور أمسكت به.

"إياد!"

قال:

"أخويا."

يونس:

"أنا هنا."

"مش قادر."

"قاوم."

الرجل:

"لا تقاوم."

إياد:

"إنت بتعمل إيه؟"

"أعيد لك ما فقدته."

بدأت ذكريات يونس تدخل عقل إياد.

طفولة.

ضحك.

بيت.

أم.

أب.

ثم...

صرخة.

دم.

حادث.

مالك.

سليم.

يونس مقيد.

والحقيقة.

إياد صرخ:

"لا!"

---

نور رأت كل شيء.

رأت أن يونس لم يمت في حادث.

رأت مالك يحاول إنقاذه.

رأت سليم يهرب.

رأت الحارس يقف فوق جسد الطفل.

ثم رأت شيئًا لم يتوقعه أحد.

يونس لم يكن ضحية.

كان قد اختار.

اختار أن يدخل المكتبة.

اختار أن يصبح ذاكرة.

اختار أن ينقذ إياد.

ثم ظهر صوت يونس:

"لأنني عرفت أنك ستحتاجني."

إياد:

"ليه؟"

"لأنك ستقابل نور."

نور أغلقت عينيها.

"أنا؟"

يونس:

"أنتِ السبب الذي جعلني أختار الموت."

---

نور صرخت:

"أنا؟"

يونس:

"لو لم أحفظ ذاكرة الحارس، لما بقي الطريق مفتوحًا حتى تصلين."

سليم:

"كذب."

يونس:

"هو خائف."

سليم:

"منك؟"

يونس:

"منها."

وأشار إلى نور.

الرجل الغامض تحرك.

لأول مرة بدا عليه الخوف.

قال:

"اصمت."

يونس ابتسم.

"لقد بدأت تتذكر."

نور:

"إيه اللي بتذكره؟"

يونس:

"من أنتِ."

---

ظهر ضوء حول نور.

الكتاب الأبيض في يدها بدأ يفتح وحده.

صفحة.

ثم أخرى.

ثم عشرات الصفحات.

كلها امتلأت.

لكن لم تكن كلمات.

كانت صورًا.

نور طفلة.

نور شابة.

نور في المكتبة.

نور أمام أبي الهول.

نور مع إياد.

ثم صورة أخيرة.

امرأة تقف أمام أبي الهول.

امرأة تحمل طفلًا.

نور اقتربت.

كانت المرأة هي نفسها.

لكن الطفل...

كان يونس.

---

إياد:

"إيه معنى ده؟"

يونس:

"أنتِ قابلتِني قبل أن تولدي."

نور:

"مستحيل."

"الزمن لا يسير في اتجاه واحد هنا."

ثم قال:

"وأنا لم أكن أخاك فقط."

نور:

"أمال؟"

يونس:

"كنت أول حارس للطفل."

سليم:

"لا!"

الرجل الغامض تراجع.

يونس:

"وأنت تعرف ذلك."

---

بدأت القاعة تنهار.

آلاف الشقوق ظهرت في الجدران.

قال آدم:

"لازم نخرج!"

لكن نور لم تتحرك.

كانت تنظر إلى يونس.

"إنت عايز مني إيه؟"

ابتسم.

"ولا شيء."

"ليه؟"

"لأنني انتهيت."

ثم نظر إلى إياد.

"لكن أنت لم تبدأ بعد."

إياد:

"إيه اللي لازم أعمله؟"

يونس:

"تختار."

"بين إيه وإيه؟"

"بين أن تكون أخي..."

ثم نظر إلى الرجل الغامض.

"...أو أن تكون الحارس."

---

إياد أغلق عينيه.

كل الأصوات حوله اختفت.

لم يبقَ إلا صوت يونس.

"لو اخترتني، سأعيش داخلك."

"ولو اخترت الحارس، ستصبح أنت هو."

إياد:

"والثمن؟"

"في الحالتين ستفقدني."

سكت.

ثم قال:

"لكن في واحدة منهما فقط، ستبقى أنت."

إياد فتح عينيه.

نظر إلى نور.

ثم إلى يونس.

وقال:

"أنا أختار نفسي."

ابتسم يونس.

"إذن نجحت."

---

انفجر الضوء.

اختفى الرجل الغامض.

اختفى سليم.

اختفى التابوت.

لكن يونس بقي للحظة.

وقف أمام إياد.

مد يده.

احتضنه.

قال:

"كنت مستني اللحظة دي من يوم ما مت."

إياد بكى.

"أنا آسف."

"متعتذرش."

"كنت محتاجك."

"وأنا كنت محتاجك تختار نفسك."

ثم بدأ يختفي.

إياد:

"يونس!"

"خليك فاكر حاجة واحدة."

"إيه؟"

"أنا أخوك."

ثم اختفى.

---

بقي المفتاح الأسود على الأرض.

لكن لونه عاد ذهبيًا.

نور التقطته.

كان محفورًا عليه هذه المرة:

"أبيدوس — الباب الثاني."

آدم:

"الباب الثاني؟"

نور:

"لسه فيه باب تاني."

إيزيس، التي كانت تقف بعيدًا، قالت:

"ليس بابًا."

نور:

"إذن؟"

إيزيس نظرت إلى السماء.

"قبر."

"قبر مين؟"

"سليم."

إياد:

"لكنه حي."

إيزيس:

"لهذا يجب أن تجدوا قبره."

نور:

"ليه؟"

إيزيس:

"لأن الرجل الذي رأيتموه ليس سليمًا."

سكتت.

ثم قالت:

"سليم الحقيقي مات منذ أربعين عامًا."

نظر الجميع إلى بعضهم.

نور:

"أمال مين اللي قابلناه؟"

إيزيس:

"الذي سرق اسمه."

ثم أضافت:

"أخو مالك لم يكن سليمًا أصلًا."

تجمدت ليلى.

"مين إذن؟"

إيزيس:

"الحارس الحقيقي."

وفي اللحظة نفسها، ظهر نقش جديد على الجدار:

"ابحثوا عن قبر سليم الحقيقي، وستجدون اسم الحارس."

ثم ظهر سطر أخير:

"ولا تثقوا بالرجل الذي يحمل وجهًا تعرفونه."

نور نظرت إلى إياد.

ثم إلى ليلى.

ثم إلى آدم.

وفجأة أدركت أن أحدهم في المجموعة...

لم يعد كما كان.

يتبع...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لعنة وادي الملوك الاول   149

    الفصل 149الطريق إلى طيبةلم يكن أحد يتوقع أن تكون طيبة هي المحطة التالية.بعد كل ما عاشوه في أبيدوس، وبعد أن ظنوا أنهم اقتربوا من نهاية اللغز، ظهرت أمامهم خريطة جديدة تفتح بابًا آخر.بابًا أقدم.وأخطر.كانت الخريطة معلقة على الجدار، مرسومة بخطوط ذهبية تتحرك ببطء، كأنها ليست حبرًا بل ضوءًا حيًا.وفي منتصفها ظهرت كلمة واحدة:طيبة.إياد ظل ينظر إليها.قال:"إحنا بنجري ورا الأسرار من مكان لمكان."آدم:"يمكن لأن الأسرار هي اللي بتجري ورانا."نور لم تبتسم.كانت تنظر إلى الجملة أسفل الخريطة:"وهناك سيولد الطفل."وضعت يدها على بطنها دون وعي.لم يكن هناك طفل.ليس الآن.لكنها شعرت فجأة بدفء غريب.كأن شيئًا بعيدًا جدًا استجاب للمسها.إياد لاحظ الحركة.قال بهدوء:"خايفة؟"نور:"مش من الطفل.""أمال؟""من اللي مستنيه."---كان سليم قد اختفى.لكن الجميع يعرف أنه لم يهرب.هو فقط انتقل إلى مرحلة أخرى من اللعبة.قال يوسف:"لازم نتحرك قبل ما يسبقنا."آدم نظر إليه."إنت لسه بتتكلم كأنك واحد مننا."يوسف:"لأني واحد منكم."إياد:"بعد اللي عرفناه، مش عارف أصدق مين."يوسف:"وده المطلوب."نور:"إيه؟"يوسف:"

  • لعنة وادي الملوك الاول   148

    الفصل 148الحارس الذي عادلم يتحرك إياد.ظل واقفًا أمام الفتحة، وعيناه معلقتان بالرجل الذي خرج من أعماق المكتبة.نفس الوجه.نفس الطول.نفس العينين.حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر كانت موجودة.ندبة يونس.الندبة التي كان إياد يعرفها منذ طفولته.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.لا بياض.لا انعكاس.كأن الرجل لم يكن ينظر إليهم، بل ينظر إلى شيء خلفهم، إلى زمن بعيد لا يستطيع أحد رؤيته.قال إياد بصوت مبحوح:"يونس؟"ابتسم الرجل."اشتقت لك."تراجعت نور خطوة."إياد..."رفع إياد يده دون أن يلتفت إليها."استني."ثم تقدم.خطوة.ثم أخرى.قال:"لو إنت يونس..."الرجل:"أنا يونس.""قول حاجة محدش يعرفها غيرنا."ابتسم."لما كنا أطفال، سرقت قطعة الحلوى من المطبخ، وأنت أخذت اللوم بدلًا مني."إياد ارتجف.ثم قال:"وبعدين؟""أبوك ضربك.""وبعدين؟""وأنت بكيت."ابتسم الرجل."لكن لما خرج أبونا من الغرفة، ضحكت لي وقلت: المرة الجاية كلني معاك."سقطت دمعة من عين إياد.قال:"يونس."مد يده.لكن الحارس أمسك بذراعه."لا."إياد التفت بغضب."سيبني."الحارس:"هذا ليس أخاك."يونس ابتسم."

  • لعنة وادي الملوك الاول   147

    الفصل 147مكتبة الأسرار المخفيةظل الجميع واقفين أمام الممر.لم يتحرك أحد.كانت المكتبة التي ظهرت في نهايته أكبر من أي شيء رأوه من قبل.رفوف لا تنتهي.أعمدة من الحجر الأبيض.مصابيح صغيرة معلقة في الهواء دون سلاسل.وممرات متشابكة، كأن المكان لم يُبنَ داخل الأرض، بل بُني داخل فكرة لا حدود لها.وفي النهاية كان الباب الذهبي.وفوقه نقش واحد:"مكتبة الأسرار المخفية."نور لم تستطع أن ترفع عينيها عنه.قالت:"إحنا فعلًا وصلنا."آدم اقترب من الممر."ده مش ممكن."سامح قال بصوت منخفض:"إحنا تحت أبيدوس."يوسف:"المكان أكبر من أبيدوس نفسها."نور التفتت إليه."إنت كنت تعرف إن ده موجود."يوسف لم يجب.فقالت:"كنت تعرف.""نعم.""وليه ما قلتش؟""لأنني لم أكن أعرف الطريق."سليم ضحك."بل كنت تعرف."يوسف نظر إليه."وأنت تعرف أنني لم أكن أملك المفتاح."سليم:"لم تكن تحتاجه."ثم نظر إلى نور."هي كانت المفتاح."---إياد وقف بجوار نور.قال:"قبل ما ندخل، لازم نفهم حاجة."سليم:"ماذا؟""إنت عايز إيه بالضبط؟""الحقيقة.""مش مصدق.""ولماذا؟""لأن كل واحد في القصة دي بيقول إنه عايز الحقيقة."ثم أشار إلى يوسف."وهو

  • لعنة وادي الملوك الاول   146

    الفصل 146الوجه الذي لم يعد هو نفسهخرجوا من الممر تحت الأرض قبل شروق الشمس بقليل.لم يتحدث أحد.كانت كلمات إيزيس الأخيرة أثقل من أن تُناقش بسهولة:"لا تثقوا بالرجل الذي يحمل وجهًا تعرفونه."نور كانت تمشي بجوار إياد، لكنها كانت تراقب الجميع.آدم.ليلى.سامح.يوسف.نفر.كل واحد منهم يمكن أن يكون المقصود.لكن شيئًا آخر كان يزعجها.ذلك الشعور الذي لا يخطئه القلب عندما يشعر بأن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"واحد منهم لم يعد كما كان."---عند الفجر، توقفوا بالقرب من معبد قديم.أخرج آدم الخريطة.قال:"قبر سليم المفروض يكون هنا."سامح:"إنت متأكد؟""المخطوطة بتقول إن القبر اتدفن بعد اختفاء المدينة."يوسف:"ولو كان سليم مات من أربعين سنة، يبقى القبر موجود."نور:"لكن ليه إيزيس عايزة نلاقيه؟"آدم:"عشان نعرف اسم الحارس الحقيقي."إياد:"أنا مش مقتنع."نور:"ليه؟""لأن الحارس ظهر لنا."ثم أضاف:"هو مش محتاج اسم."---نفر اقتربت.قالت:"بل يحتاجه."إياد:"ليه؟""لأن الحارس لا يستطيع أن يعيش دون اسم."نور:"لكن قلتي إن الحارس فقد اسمه.""صحيح.""إذن؟""نحن أعطيناه أسماء كثيرة."آدم:"ومع كل اسم..."

  • لعنة وادي الملوك الاول   145

    الفصل 145لا تثق بيلم يستطع إياد أن يرفع عينيه عن الشاشة.الرسالة ما زالت أمامه:«أنا يونس، أخوك.»ثم ظهرت الرسالة الثانية:«لا تثق بي.»كان المفتاح الذهبي في يده قد تحول إلى لون أسود قاتم، وكأنه امتص الضوء من حوله.نور اقتربت منه."إياد."لم يرد."إياد، بص لي."رفع رأسه ببطء.قال:"هو.""مين؟""يونس.""متأكد؟""الصوت.""الصوت ممكن يتقلد.""أنا عارف صوت أخويا."ثم سكت.وأضاف:"لكن الجملة مش بتاعته."نور:"يعني؟"إياد نظر إلى المفتاح."يونس عمره ما كان بيحذرني منه.""من مين؟""من نفسه."---دخل آدم الغرفة.كان وجهه أكثر توترًا من المعتاد.قال:"ماذا حدث؟"إياد أعطاه الهاتف.قرأ الرسائل.ثم قال:"ده مستحيل."نور:"كل اللي بنشوفه بقى مستحيل."آدم:"لا."ثم أشار إلى الهاتف."المشكلة مش إن يونس حي.""أمال؟""المشكلة إن الرسالة وصلت من نفس الرقم اللي كان بيرسل رسائل مالك."نور:"يعني؟""يعني الشخص اللي عنده الرقم يمتلك وصولًا إلى أرشيف الذاكرة."إياد:"سليم."آدم:"أو الحارس."---نفر كانت واقفة عند الباب.قالت:"ليس سليم."نور:"إنتِ متأكدة؟""نعم.""ليه؟""لأن سليم لا يستطيع كتابة اسمه."

  • لعنة وادي الملوك الاول   144

    الفصل 144ابن سليمتوقفت الأنفاس.كان الرجل يقف عند مدخل المقبرة، والضوء الأزرق القادم من الأعماق يحيط بجسده من الخلف، فيجعل ملامحه تبدو كأنها خارجة من زمن آخر.لكن صوته كان واضحًا.هادئًا.واثقًا."أنا سليم."ثم نظر إلى الطفل."وجئت لأستعيد ابني."نور نظرت إلى الطفل.ثم إلى الرجل.ثم إلى إياد.كان وجه إياد قد تغير.قال:"إنت..."سليم ابتسم."أخيرًا."إياد:"أخويا؟"سليم:"لا."ثم أضاف:"أبوك."ساد الصمت.---ليلى تراجعت.قالت:"مستحيل."سليم نظر إليها."أنتِ أكثر شخص يعرف أنني موجود."ليلى:"أنت مت.""لا.""مالك قال إنك مت.""مالك قال أشياء كثيرة."نور:"إيه علاقتك بالطفل؟"سليم ابتسم."هذا السؤال يجب أن تسأليه لنفسك."نور:"هو ابننا."سليم:"ليس بعد."إياد:"إنت تقصد إيه؟"سليم:"أقصد أن الطفل لم يولد."نور:"لكنه هنا.""هذا مجرد المستقبل."ثم نظر إلى الطفل."ابني."---تقدم سليم.إياد وقف أمام نور."متقربش."سليم توقف."كنت أتمنى أن أراك وأنت أكبر."إياد:"أنا مش فاكر إن ليّا أب غير أبي.""لأن مالك محا ذاكرتي.""ليه؟""لأنه كان يخاف مني."نور:"ليه؟"سليم:"لأنني كنت أعرف الحقيقة."

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status