Partager

143

last update Date de publication: 2026-08-13 08:18:01

الفصل 143

الحارس الحقيقي

لم يكن الصوت القادم من أعماق المقبرة مجرد صوت.

كان شيئًا آخر.

شيئًا جعل الهواء نفسه يتوقف.

"نور..."

ثم جاء الهمس مرة ثانية:

"حان وقت العودة."

نور شعرت أن قلبها توقف لحظة.

إياد رفع المفتاح الذهبي.

"مين هناك؟"

لم يرد أحد.

لكن الضوء الأزرق في أسفل المقبرة بدأ يتحرك.

ببطء.

كأن شيئًا يصعد من الأعماق.

قالت إيزيس:

"لا تتحركوا."

نور:

"مين اللي تحت؟"

"الحارس."

آدم:

"قلتي إن الحارس الحقيقي لم يظهر بعد."

إيزيس:

"قلت الحقيقة."

"أمال مين اللي بيطلع؟"

نظرت إلى نور.

"الذي كان يجب أن يموت."

---

ظهرت يد من الظلام.

يد بشرية.

ثم ذراع.

ثم كتف.

وبعدها ظهر رجل.

كان يرتدي ملابس قديمة، لكن ملامحه لم تكن قديمة.

كان وجهه في منتصف العمر.

وقف أمامهم.

نور لم تستطع التنفس.

لأنها تعرف الوجه.

ليس من صورة.

ولا من حلم.

ولا من ذكرى.

بل من طفولتها.

من صورة قديمة كانت أمها تخفيها دائمًا.

قالت:

"بابا؟"

الرجل نظر إليها.

ولم يجب.

إياد أمسك بذراعها.

"نور..."

لكنها أبعدت يده.

تقدمت خطوة.

"بابا؟"

رفع الرجل عينيه.

قال:

"كبرتِ."

انهارت دموعها.

"إنت حي."

"لا."

"إنت قلت إنك هترجع."

"رجعت."

"بس..."

توقفت.

"إنت مين؟"

ابتسم.

"السؤال الصحيح."

---

قالت ليلى:

"مالك."

الرجل التفت إليها.

"ليلى."

ارتجفت.

"إنت وعدتني."

"وأنا أوفيت."

"أين كنت؟"

"في المكان الذي لم يكن يجب أن أعود منه."

نور:

"إيه المكان ده؟"

مالك نظر إلى أبي الهول.

"بين الموت والذاكرة."

نور:

"يعني كنت ميت؟"

"نعم."

"وحَي؟"

"أيضًا."

نور:

"إنت بتتكلم زيهم."

ابتسم.

"لأنني أصبحت واحدًا منهم."

آدم:

"من الحراس."

مالك:

"لا."

ثم نظر إلى إياد.

"أنا لم أكن حارسًا."

سكت لحظة.

"كنت المفتاح."

---

إياد:

"مفتاح لإيه؟"

مالك:

"لإبقاء الباب مغلقًا."

نور:

"أي باب؟"

أشار إلى أعماق المقبرة.

"باب البداية."

إيزيس أغمضت عينيها.

قالت:

"لقد عاد."

مالك:

"نعم."

"وكان يجب ألا تعود."

"أعرف."

نور نظرت بينهما.

"حد يفهمني؟"

قالت إيزيس:

"أبوك لم يعد بجسده."

نور:

"شايفاه قدامي."

"هذا جسد ذاكرة."

مالك:

"وأنا اخترت أن أعود."

نور:

"ليه؟"

"لأنك فتحتِ الباب."

---

اقتربت نور.

"إنت اللي بعت الرسالة؟"

"نعم."

"وإنت اللي خليت الطفل يكلمني؟"

مالك:

"لا."

نور:

"إذن مين؟"

مالك نظر إلى إياد.

"أخوك."

إياد شد قبضته.

"يونس."

مالك:

"نعم."

"فينه؟"

"فيك."

إياد صمت.

"ماذا تقصد؟"

"يونس لم يكن مجرد حارس."

ثم أشار إلى المفتاح.

"كان نصف الباب."

إياد:

"ونصفه الآخر؟"

مالك نظر إلى نور.

"ابنتي."

---

نور لم تستطع الكلام.

قالت:

"أنا نصف الباب؟"

مالك:

"أنتِ أكثر من ذلك."

"إيه؟"

"أنتِ الشخص الوحيد الذي يستطيع فتحه دون أن يتحول إلى جزء منه."

إيزيس:

"ولهذا اخترتها."

نور:

"لكن ليه أنا؟"

إيزيس:

"لأنك ولدت بين موتين."

نور:

"موتين؟"

"موت أخيك الذي لم يولد، وموت الحارس الذي ولد ثم مات."

إياد:

"يونس."

إيزيس:

"نعم."

ثم قالت:

"لكن هناك موتًا ثالثًا."

نور:

"مين؟"

إيزيس نظرت إلى مالك.

"أبوك."

---

نور حدقت في مالك.

"أنت مت."

مالك:

"نعم."

"إذن مين اللي قدامي؟"

"ذكري."

"بس الذكرى دي بتتكلم."

"لأنني تركت فيها جزءًا من وعيي."

نور:

"يعني أنت مش بابا الحقيقي."

مالك ابتسم بحزن.

"أنا كل ما تبقى منه."

نور اقتربت.

"أنا كنت محتاجة أسمع صوتك."

"أعرف."

"وكنت محتاجة أعرف إنك ما سبتنيش."

"لم أتركك."

"بس أنا كبرت من غيرك."

خفض رأسه.

"وهذا ذنبي."

---

نور بدأت تبكي.

لم تكن تبكي أمام أحد منذ زمن.

لكنها هذه المرة لم تستطع التماسك.

قال مالك:

"تعالي."

ترددت.

ثم اقتربت.

لم يكن جسده حقيقيًا.

لكن عندما احتضنته شعرت بالدفء.

شعرت بيد على رأسها.

كما كان يفعل عندما كانت طفلة.

قال:

"سامحيني."

نور:

"مش عارفة."

"من حقك."

"أنا مش عايزة أسامحك."

"لا تفعلي."

"أنا عايزة أعاتبك."

ضحك.

"كنت أعرف أنك ستفعلين."

ثم اختفى للحظة.

صرخت:

"بابا!"

عاد الضوء.

وقال:

"أنا هنا."

---

إياد كان يراقب المشهد.

لكن شيئًا داخله كان يتغير.

صوت يونس عاد.

"إياد."

أغمض عينيه.

"أنا سامعك."

"متفتحش الباب."

إياد:

"ليه؟"

"لأنهم كذابين."

"مين؟"

"كلهم."

إياد فتح عينيه.

نظر إلى إيزيس.

ثم نفر.

ثم مالك.

ثم نور.

قال:

"في حاجة غلط."

آدم:

"إيه؟"

إياد:

"يونس بيقول إنهم كلهم كذابين."

نفر شحب وجهها.

إيزيس نظرت إليه.

"يونس لا يتكلم معك."

إياد:

"إذن مين؟"

إيزيس:

"الحارس."

---

ظهر صوت جديد.

ليس صوت طفل.

ولا رجل.

كان صوتًا مركبًا.

كأنه عشرات الأصوات تتحدث معًا.

"أنا."

اهتزت الأرض.

قال آدم:

"الحارس الحقيقي."

إيزيس:

"نعم."

نور:

"مين هو؟"

الصوت:

"من لم يمت."

ثم ظهرت صورة على الجدار.

رجل.

كان واقفًا في مدينة قديمة.

وبجواره امرأة.

نور حدقت في الصورة.

"دي مريم."

إيزيس:

"نعم."

"والرجل؟"

لم تجب.

اقترب آدم.

ثم قال:

"حور."

نفر صرخت:

"لا!"

---

خرجت الصورة من الجدار.

تحولت إلى جسد.

حور.

لكن ليس كما رأوه من قبل.

لم يكن مجرد ذاكرة.

كان جسدًا كاملًا.

نظر إلى نفر.

وقال:

"أخيرًا."

نفر لم تتحرك.

"أنت ميت."

حور:

"كنت."

"أنا حررتك."

"لا."

"أنا..."

"أنت حبستني."

نفر تراجعت.

"كنت أحاول إنقاذك."

"وأنا كنت أحاول الرحيل."

---

نور نظرت إلى إيزيس.

"إذن حور هو الحارس؟"

إيزيس:

"ليس تمامًا."

حور:

"أنا أول من رفض أن يكون حارسًا."

مالك:

"لكن المكتبة اختارتك."

حور:

"لا."

ثم نظر إلى نور.

"المكتبة اختارتها هي."

نور:

"مين؟"

حور أشار إلى إيزيس.

"أم نفر."

---

إيزيس لم تنكر.

قالت:

"كنت أعرف أن فتاة ستأتي."

نور:

"أنا؟"

"نعم."

"من إمتى؟"

"منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام."

نور:

"إزاي؟"

إيزيس:

"لأنني رأيتك."

نور:

"في المستقبل."

"نعم."

نور:

"لكن ده مستحيل."

إيزيس:

"في عالمكم."

ثم أضافت:

"لكن الذاكرة لا تعرف الزمن."

---

قال آدم:

"إذن كل ما رأيناه كان محفوظًا."

إيزيس:

"بعضه."

"والباقي؟"

"لم يحدث بعد."

نور:

"يعني المستقبل اللي شفته..."

إيزيس:

"يمكن أن يحدث."

"أو لا؟"

"حسب اختيارك."

نور:

"وده الطفل؟"

إيزيس:

"يمكن أن يولد."

"ويمكن ألا يولد."

إيزيس:

"نعم."

نور:

"إذن ليه كل المكتبات بتستعد له؟"

إيزيس ابتسمت.

"لأنهم يخافون من طفل لا يمكنهم التحكم في ذاكرته."

---

سأل إياد:

"وليه الطفل مهم للدرجة دي؟"

إيزيس:

"لأنه أول شخص سيولد من حارسين."

نور:

"أنا مش حارسة."

"ليس بعد."

إياد:

"وأنا؟"

"أنت تحمل ذاكرة الحارس."

نور:

"ويونس؟"

إيزيس:

"هو جزء منك."

إياد:

"والطفل سيحملنا نحن الاثنين."

إيزيس:

"وسيحمل ما لا تستطيع المكتبات حفظه."

نور:

"إيه؟"

إيزيس:

"الاختيار."

---

فجأة ارتفع صوت الجرس.

مرة.

مرتين.

ثلاثًا.

ثم انفتح باب آخر خلف القبر.

خرج منه ضوء أبيض.

وفي قلبه ظهرت صورة مدينة.

مدينة النور.

لكنها لم تكن غارقة.

كانت حية.

فيها ناس.

أسواق.

أطفال.

ومكتبة ضخمة في وسطها.

نور:

"دي مدينة النور قبل الغرق."

مالك:

"نعم."

"ليه بتورينا ده؟"

"لأنك يجب أن تعرفي أين بدأ كل شيء."

نور:

"أنت قلت إن المكتبة السادسة كانت آخر شيء."

"كنت مخطئًا."

---

تقدم مالك نحو الصورة.

قال:

"قبل أن توجد المكتبات، كانت هناك مدينة واحدة."

نور:

"مدينة النور."

"نعم."

"وكانت فيها مكتبة واحدة."

"نعم."

"ومن بناها؟"

مالك نظر إلى إيزيس.

"هي."

نور:

"إيزيس."

إيزيس:

"لم أبنها وحدي."

"مين ساعدك؟"

"ابنتي."

نور نظرت إلى نفر.

"نفر."

"نعم."

"وحور."

حور:

"نعم."

"ومريم."

مريم لم تكن موجودة.

لكن صوتها جاء من بعيد:

"نعم."

---

نور شعرت بقشعريرة.

"يعني أنتم الأربعة بدأتم كل شيء."

إيزيس:

"أربعة أشخاص."

مالك:

"وأربعة أخطاء."

نفر:

"وأربعة اختيارات."

حور:

"لكن واحدًا فقط كان يجب أن يبقى."

نور:

"مين؟"

نظر الأربعة إليها.

قالوا معًا:

"أنتِ."

---

تراجعت نور.

"أنا؟"

مالك:

"أنتِ آخر حلقة."

إيزيس:

"وأول بداية."

نفر:

"ولهذا كنت أخاف منك."

حور:

"ولهذا كنت أنتظرك."

ثم جاء صوت مريم:

"ولهذا أحببتك."

نور أغمضت عينيها.

"مريم."

ظهر ضوء صغير بجوارها.

كانت ملامح مريم أوضح هذه المرة.

قالت:

"حان الوقت."

نور:

"لإيه؟"

"لتعرفي السر الذي لم يعرفه أحد."

"إيه هو؟"

مريم نظرت إلى إيزيس.

ثم قالت:

"أنا لست مريم."

---

لم يتحرك أحد.

نور:

"إيه؟"

مريم:

"الاسم الذي عرفتموني به ليس اسمي الحقيقي."

آدم:

"إذن من أنت؟"

مريم:

"تلميذة إيزيس."

إيزيس:

"وأكثر من ذلك."

مريم:

"أنا آخر من حمل ذاكرة المرأة الأولى."

نور:

"مين المرأة الأولى؟"

مريم:

"إيزيس."

نور:

"إذن أنتِ..."

مريم:

"نسخة من ذاكرتها."

ثم أضافت:

"لكنني اخترت أن أكون مريم."

---

نور:

"ليه؟"

"لأنني أردت أن أعيش حياة واحدة."

"مش حياة آلاف السنين."

"لا."

مريم ابتسمت.

"كنت أريد أن أحب."

نور:

"وحبيتي مين؟"

مريم نظرت إلى آدم.

ثم إلى ليلى.

ثم إلى نور.

وقالت:

"أحببتكم."

---

آدم خفض رأسه.

قال:

"إذن أنتِ لم تكوني حارسة."

مريم:

"كنت أرفض أن أكون."

"لكن لماذا بقيت؟"

"لأنني عرفت أن نور ستأتي."

نور:

"إنتِ كنتِ مستنياني."

"منذ أن كنتِ احتمالًا."

"أنا كنت احتمال؟"

"في البداية."

"وبعدين؟"

"تحولتِ إلى اختيار."

---

بدأ الضوء يختفي.

قالت نور:

"مريم."

"نعم."

"هل هتختفي؟"

"هذه المرة..."

ابتسمت.

"نعم."

نور:

"ليه؟"

"لأنني لم أعد أحتاج أن أبقى."

"لكن أنا محتاجاك."

"ستجدينني في نفسك."

"أنا مش عايزة ذاكرة."

مريم:

"إذن لا تتذكري."

"أمال؟"

"تذكري الشعور."

ثم اختفت.

---

ساد الصمت.

قالت إيزيس:

"الآن بقيت الحقيقة الأخيرة."

نور:

"إيه؟"

إيزيس أشارت إلى الأرض.

بدأ الحجر ينفتح.

ظهر صندوق حجري صغير.

في داخله كتاب.

ليس أسود.

ولا ذهبيًا.

بل أبيض.

قالت إيزيس:

"هذا هو الكتاب الأول."

نور:

"كتاب إيه؟"

"كتاب الإنسان الأول."

آدم اقترب.

"هل يحتوي على كل الأسرار؟"

إيزيس:

"لا."

"إذن؟"

"يحتوي على سر واحد."

نور:

"إيه هو؟"

إيزيس نظرت إليها.

وقالت:

"من كتب القدر؟"

---

فتحت نور الكتاب.

كانت الصفحة الأولى فارغة.

ثم ظهرت كلمة.

"نور."

توقفت.

قلبت الصفحة.

ظهرت جملة:

"لم يكتبك أحد."

ثم:

"أنتِ من كتبتِ نفسك."

نور شعرت بدموعها.

ثم ظهرت صفحة أخرى.

فيها اسم إياد.

ثم اسم يونس.

ثم اسم مالك.

ثم اسم مريم.

ثم اسم نفر.

كلهم كانوا مكتوبين.

لكن بجوار كل اسم كلمة واحدة:

"اختيار."

---

قلبت نور الصفحة الأخيرة.

كانت فارغة.

قالت:

"إيه المفروض أكتب؟"

إيزيس:

"الحقيقة."

"أي حقيقة؟"

"حقيقتك."

أمسكت نور القلم.

لكن قبل أن تكتب...

سمعت صوتًا.

صوت طفل.

"ماما."

رفعت رأسها.

كان الصوت يأتي من خلفها.

استدارت.

لم يكن هناك أحد.

ثم ظهر طفل صغير عند مدخل المقبرة.

هذه المرة كان له جسد.

كان ينظر إليها.

ويبتسم.

قال:

"أنا مش احتمال."

نور لم تستطع الحركة.

إياد وقف بجوارها.

الطفل نظر إليه.

ثم قال:

"بابا."

إياد أغلق عينيه.

وعندما فتحهما...

كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

قال:

"يونس."

الطفل هز رأسه.

"مش يونس."

ثم نظر إلى نور.

"أنا..."

توقف.

وقال:

"أنا المستقبل."

---

انطفأت كل الأنوار.

وسقط الكتاب من يد نور.

لكن قبل أن تغلق صفحاته...

ظهرت جملة أخيرة:

"إذا ولد المستقبل، يجب أن يموت الماضي."

ثم ظهر اسم واحد لم يكن موجودًا من قبل:

سليم.

نور رفعت رأسها.

"سليم؟"

آدم تجمد.

إياد:

"مين سليم؟"

ليلى بدأت تبكي.

قالت:

"هو الشخص الذي حاولنا جميعًا نسيانه."

نور:

"مين؟"

ليلى:

"أخو مالك."

صمت.

ثم أضافت:

"وهو لم يمت."

وفي اللحظة نفسها...

جاء صوت من خارج المقبرة.

رجل يصفق ببطء.

مرة.

ثم مرة أخرى.

ثم قال:

"أخيرًا وجدتم الطريق."

تجمدت نور.

كان الصوت جديدًا.

لكنها عرفته.

لقد سمعته في واحدة من أقدم ذكرياتها.

وقبل أن يستطيع أحد الرد...

ظهر رجل عند مدخل أبي الهول.

وقال:

"أنا سليم."

ثم نظر إلى الطفل.

وأضاف:

"وأنا جئت لأستعيد ابني."

يتبع...

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • لعنة وادي الملوك الاول   الفصل الختامي

    الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع

  • لعنة وادي الملوك الاول   200

    الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا

  • لعنة وادي الملوك الاول   199

    الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم

  • لعنة وادي الملوك الاول   198

    الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في

  • لعنة وادي الملوك الاول   197

    الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا

  • لعنة وادي الملوك الاول   196

    الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status