Share

146

last update publish date: 2026-08-13 08:19:35

الفصل 146

الوجه الذي لم يعد هو نفسه

خرجوا من الممر تحت الأرض قبل شروق الشمس بقليل.

لم يتحدث أحد.

كانت كلمات إيزيس الأخيرة أثقل من أن تُناقش بسهولة:

"لا تثقوا بالرجل الذي يحمل وجهًا تعرفونه."

نور كانت تمشي بجوار إياد، لكنها كانت تراقب الجميع.

آدم.

ليلى.

سامح.

يوسف.

نفر.

كل واحد منهم يمكن أن يكون المقصود.

لكن شيئًا آخر كان يزعجها.

ذلك الشعور الذي لا يخطئه القلب عندما يشعر بأن شيئًا ما تغير.

قالت لنفسها:

"واحد منهم لم يعد كما كان."

---

عند الفجر، توقفوا بالقرب من معبد قديم.

أخرج آدم الخريطة.

قال:

"قبر سليم المفروض يكون هنا."

سامح:

"إنت متأكد؟"

"المخطوطة بتقول إن القبر اتدفن بعد اختفاء المدينة."

يوسف:

"ولو كان سليم مات من أربعين سنة، يبقى القبر موجود."

نور:

"لكن ليه إيزيس عايزة نلاقيه؟"

آدم:

"عشان نعرف اسم الحارس الحقيقي."

إياد:

"أنا مش مقتنع."

نور:

"ليه؟"

"لأن الحارس ظهر لنا."

ثم أضاف:

"هو مش محتاج اسم."

---

نفر اقتربت.

قالت:

"بل يحتاجه."

إياد:

"ليه؟"

"لأن الحارس لا يستطيع أن يعيش دون اسم."

نور:

"لكن قلتي إن الحارس فقد اسمه."

"صحيح."

"إذن؟"

"نحن أعطيناه أسماء كثيرة."

آدم:

"ومع كل اسم..."

نفر:

"كان يسرق حياة صاحبه."

ساد الصمت.

نور:

"يعني الشخص اللي ظهر لنا ممكن يكون سرق اسم سليم."

نفر:

"نعم."

إياد:

"وسرق وجهه."

"ربما."

---

قالت ليلى:

"لا."

الجميع التفت إليها.

نور:

"إيه؟"

ليلى كانت تنظر إلى آدم.

"مش هو."

آدم:

"مين؟"

ليلى:

"الشخص اللي ظهر لنا."

آدم:

"إزاي؟"

"لأنني أعرفه."

نور:

"تعرفيه؟"

ليلى:

"من زمان."

"مين هو؟"

ليلى لم تجب.

بل نظرت إلى يوسف.

يوسف شحب وجهه.

---

قالت نور:

"يوسف؟"

يوسف:

"ماذا؟"

ليلى:

"إنت عارف."

"عارف إيه؟"

"عارف مين كان في المقبرة."

يوسف:

"لا."

ليلى:

"كذاب."

آدم:

"ليلى."

"أنا شفت نفس الوجه قبل كده."

نور:

"فين؟"

ليلى:

"في الليلة اللي مات فيها مالك."

إياد:

"كان موجود؟"

ليلى:

"نعم."

نور:

"مين؟"

ليلى أشارت إلى يوسف.

"هو."

---

ساد الصمت.

يوسف تراجع خطوة.

قال:

"كنت هناك."

آدم:

"ليه ما قلتش؟"

"لأنني لم أكن أعرف ماذا أقول."

نور:

"كنت تعرف إن أبويا هيقابل الحارس."

يوسف:

"نعم."

"وكنت تعرف إن يونس موجود."

"نعم."

إياد قبض يده.

"وكنت تعرف إن سليم مش سليم."

يوسف:

"نعم."

إياد:

"ليه؟"

يوسف:

"لأنني كنت واحدًا منهم."

---

نور:

"من الحراس؟"

يوسف:

"لا."

"أمال؟"

يوسف نظر إلى الأرض.

"من الذين يخدمونهم."

آدم:

"خدام الحارس."

يوسف:

"نعم."

نور:

"وأنت كنت بتساعده؟"

يوسف:

"في البداية."

"وبعدين؟"

"اكتشفت الحقيقة."

"إيه الحقيقة؟"

يوسف:

"أن الحارس لا يحمي المكتبة."

ثم رفع عينيه.

"هو يحمي نفسه."

---

قالت نور:

"يعني إيه؟"

يوسف:

"الحارس كيان."

سامح:

"مش إنسان."

"كان إنسانًا."

آدم:

"ثم ماذا حدث؟"

"أصبح ذاكرة."

نفر:

"ثم أصبح ذاكرة بلا جسد."

يوسف:

"ومع الوقت..."

توقف.

نور:

"إيه؟"

"تعلم كيف يصنع أجسادًا."

إياد:

"الأجساد اللي بنشوفها."

يوسف:

"نعم."

نور:

"ومنها جسد سليم."

"نعم."

---

قالت ليلى:

"لكن سليم الحقيقي..."

يوسف:

"مات."

"إذن الحارس سرق جسده."

"لم يكن جسده."

"أمال؟"

"نسخة."

نور:

"نسخة من ماذا؟"

يوسف:

"من الذاكرة."

ثم أشار إلى وجهه.

"هو يستطيع أن يأخذ وجه أي شخص تذكره."

إياد:

"يعني ممكن يكون شكل يونس."

يوسف:

"نعم."

نور:

"ومالك."

"نعم."

"وأبي."

"نعم."

---

نور بدأت تنظر إلى الوجوه من جديد.

"إذن مشكلتنا مش نعرف مين الحارس."

يوسف:

"بل نعرف من ليس الحارس."

إياد:

"إزاي؟"

يوسف:

"الذي يحمل ذاكرة ليست له."

نور:

"زي مين؟"

يوسف نظر إلى إياد.

إياد:

"أنا؟"

"أنت تحمل ذاكرة يونس."

"يعني أنا الحارس؟"

يوسف:

"لا."

"ليه؟"

"لأنك اخترت أن تكون نفسك."

---

قالت نفر:

"وهذا ما لم يفعله الحارس."

نور:

"إذن لو عرفنا الشخص الذي لا يستطيع اختيار نفسه..."

يوسف:

"سنجد الحارس."

آدم:

"لكن كل واحد فينا عنده أسرار."

يوسف:

"ليس كل واحد لديه ذاكرة مسروقة."

---

بدأت نور تراقب الجميع.

ثم توقفت عند سامح.

"دكتور سامح."

"نعم؟"

"إنت كنت فين وقت انهيار المكتبة؟"

سامح:

"معكم."

"كل الوقت؟"

"نعم."

آدم:

"أنا رأيته."

نور:

"وأنت يا آدم؟"

"كنت مع يوسف."

"وإنت يا يوسف؟"

"مع آدم."

ثم نظرت إلى ليلى.

"وأنتِ؟"

ليلى:

"كنت مع نفر."

نور:

"نفر؟"

نفر:

"نعم."

نور:

"وأنا وإياد كنا في القاعة."

ثم قالت:

"يبقى واحد بس."

---

نظر الجميع إلى بعضهم.

قال آدم:

"مين؟"

نور لم تجب.

لأنها كانت تنظر إلى شخص واحد.

يوسف.

قالت:

"إنت."

يوسف لم يتحرك.

"أنا؟"

"أيوه."

"ليه؟"

"لأنك قلت إنك كنت مع آدم."

آدم:

"كان معي."

نور:

"لكن آدم قال قبل شوية إنه كان مع يوسف."

يوسف:

"صحيح."

"بس إنت قلت إنك كنت مع آدم قبل ما تقول أنا كنت معك."

يوسف:

"إيه المشكلة؟"

نور:

"المشكلة إنك قلتها بنفس الطريقة اللي قالها الحارس."

---

يوسف ابتسم.

ابتسامة صغيرة.

ثم قال:

"ذكية."

إياد وقف.

"إنت مين؟"

يوسف:

"يوسف."

إياد:

"مش مصدق."

يوسف:

"وأنا لا ألومك."

ثم نظر إلى نور.

"لكنني لم أكذب."

نور:

"أمال؟"

يوسف:

"أنا فعلًا يوسف."

ثم وضع يده على صدره.

"لكن داخلي شخص آخر."

---

نفر تراجعت.

"الحارس."

يوسف ابتسم.

"أخيرًا."

رفع رأسه.

وتغير صوته.

لم يعد صوت يوسف.

بل أصبح الصوت المركب الذي سمعوه من قبل.

"أخيرًا فهمتم."

آدم رفع سلاحه.

لكن يوسف رفع يده.

توقفت يده في الهواء.

سقط السلاح من قبضته.

---

إياد:

"إنت كنت معانا طول الوقت."

الحارس:

"نعم."

"إنت اللي ساعدتنا."

"نعم."

"إنت اللي وجهتنا."

"نعم."

نور:

"ليه؟"

"لأنني أردت أن تصلوا إلى هنا."

"إلى قبر سليم."

"نعم."

نور:

"إذن أنت اللي بعت الرسالة."

"نعم."

"والرسالة اللي قالت لا تثق بي."

الحارس:

"كانت صحيحة."

إياد:

"ليه؟"

"لأنك كنت ستثق بي."

---

نور:

"إنت عايز إيه؟"

الحارس:

"أن تفتحي الباب."

"أي باب؟"

"باب الذاكرة الأصلية."

نور:

"فين؟"

الحارس:

"تحت أبي الهول الثاني."

نور:

"إحنا كنا هناك."

"لم تدخلوا."

إياد:

"دخلنا."

الحارس:

"دخلتم المقبرة."

ثم قال:

"أما المكتبة..."

وسكت.

نور:

"أمال فين؟"

الحارس:

"تحت القدم."

---

نور:

"قدم أبي الهول."

الحارس:

"اليمنى."

آدم:

"إحنا كنا عندها."

الحارس:

"لكن لم تستخدموا المفتاح الصحيح."

نور أخرجت المفتاح الذهبي.

"ده؟"

الحارس:

"لا."

إياد أخرج المفتاح الأسود.

"ده؟"

"لا."

ثم نظر إلى نور.

"المفتاح معك."

نور:

"الكتاب؟"

الحارس:

"لا."

ثم أشار إلى صدرها.

"هناك."

---

وضعت نور يدها على صدرها.

"أنا المفتاح."

الحارس:

"نعم."

إياد:

"إذن خذني بدلها."

الحارس:

"لا أريدك."

إياد:

"أمال ليه كل ده؟"

الحارس:

"لأنك كنت الحارس الذي رفض أن يصبح حارسًا."

نور:

"وإيه المطلوب مني؟"

"أن تتذكري."

"إيه؟"

"من كنتِ."

---

بدأت الأرض تهتز.

قال الحارس:

"أغلقي عينيك."

نور:

"ليه؟"

"لأنك لن تري الحقيقة بعينيك."

نور أغلقت عينيها.

وفجأة...

لم تعد في أبيدوس.

كانت في مكان آخر.

مدينة ضخمة.

مبانيها من الحجر الأبيض.

المياه تحيط بها.

وفي وسطها مكتبة هائلة.

وكانت امرأة شابة تقف أمامها.

نور عرفت المرأة.

كانت إيزيس.

لكنها لم تكن عجوزًا.

كانت شابة.

وبجوارها رجل.

مالك.

لكن مالك كان أصغر.

ثم ظهر طفلان.

إياد ويونس.

نور شهقت.

"إحنا؟"

الحارس:

"لا."

"أمال؟"

"أنت ترين اللحظة التي بدأ فيها الزمن يكرر نفسه."

---

ظهر طفل ثالث.

طفل لم تعرفه.

كان يقف بين إياد ويونس.

ثم جاءت امرأة.

حملت الطفل.

نور:

"مين دي؟"

الحارس:

"أنت."

نور:

"أنا؟"

"نسخة منك من المستقبل."

ثم ظهر رجل بجوارها.

كان إياد.

لكن أكبر.

أكبر بكثير.

نور شعرت بقشعريرة.

"إحنا؟"

"نعم."

"والطفل؟"

"ابنكما."

ثم تغيرت الصورة.

ظهر سليم.

كان يحمل سيفًا.

وخلفه آلاف الرجال.

ثم ظهرت المكتبة وهي تحترق.

نور:

"مين حرقها؟"

الحارس:

"أنا."

نور:

"ليه؟"

"لأنهم حاولوا استخدام الطفل."

---

نور فتحت عينيها.

كانت تبكي.

إياد أمسك يدها.

"إيه اللي شفتيه؟"

نور:

"المستقبل."

"إيه فيه؟"

"إحنا."

"أنا وإنتِ؟"

"أيوه."

"والطفل؟"

هزت رأسها.

"ابننا."

إياد ابتسم.

لكن نور لم تبتسم.

قالت:

"لكن فيه حرب."

آدم:

"مع مين؟"

نور نظرت إلى يوسف.

"مع الحارس."

يوسف ابتسم.

"لا."

نور:

"إنت."

"أنا لست العدو."

"أمال مين؟"

الحارس رفع عينيه.

وقال:

"العدو الحقيقي هو من سيأتي بعدي."

---

فجأة...

انفتح باب المعبد.

دخل رجل.

كان يرتدي ملابس سوداء.

ووجهه مألوف.

نور لم تعرفه.

لكن إياد عرفه.

قال:

"سليم."

الحارس التفت.

لأول مرة ظهر الخوف على وجهه.

الرجل ابتسم.

"أخيرًا وجدتك."

الحارس:

"أنت ميت."

سليم:

"أنا لا أموت."

ثم نظر إلى نور.

"ولا هي."

نور:

"مين إنت؟"

سليم:

"أنا صاحب الاسم."

ثم أشار إلى يوسف.

"وهو السارق."

يوسف بدأ يتراجع.

سليم:

"الحارس سرق اسمي منذ أربعين عامًا."

الحارس:

"كاذب."

سليم:

"إذن لماذا تخاف؟"

---

اقترب سليم.

وقال:

"الحقيقة أنني لم أكن أخو مالك."

نور:

"إيه؟"

"ولا كنت أبًا لإياد."

إياد:

"إذن مين إنت؟"

سليم نظر إليه.

"أنا أول رجل فتح مكتبة الأسرار."

ثم نظر إلى نور.

"وأنا الشخص الذي كتب أول سطر في الكتاب الأبيض."

نور:

"إيه اللي كتبته؟"

سليم ابتسم.

وقال:

"إذا وصلتِ إلى هنا، فاعلمي أن الحارس ليس عدوك."

ثم أشار إلى يوسف.

"لكنني أنا العدو."

ساد الصمت.

الحارس نفسه تراجع.

نور:

"ليه؟"

سليم:

"لأنني لا أريد أن أحكم الماضي."

ثم نظر إلى الكتاب الأبيض.

"أنا أريد أن أحكم المستقبل."

---

وفجأة انطفأت كل الأنوار.

سمعوا صوتًا من أعماق الأرض.

جرسًا.

مرة.

ثم مرتين.

ثم ثلاثًا.

لكن هذه المرة...

لم يكن جرس المكتبة.

كان جرسًا أعمق.

أقدم.

حتى إن الأرض اهتزت معه.

قال الحارس:

"لقد بدأ."

نور:

"إيه؟"

الحارس نظر إلى سليم.

ثم قال:

"الكنز."

إياد:

"أي كنز؟"

سليم ابتسم.

"كنز أبيدوس."

ثم أضاف:

"والذي يحرسه أبو الهول الثاني ليس ذهبًا."

نور:

"أمال إيه؟"

سليم:

"ذاكرة مصر الأولى."

ثم فتح الباب خلفه.

ومن الظلام ظهر ممر طويل.

وفي نهايته...

كانت هناك مكتبة لا نهاية لها.

رفوفها ترتفع حتى سقف لا يُرى.

آلاف الكتب والمخطوطات.

وفي منتصفها باب ذهبي.

وعليه نقش:

"مكتبة الأسرار المخفية."

سليم:

"الآن..."

ثم نظر إلى نور.

"لنكتشف من كتب التاريخ الحقيقي."

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة وادي الملوك الاول   149

    الفصل 149الطريق إلى طيبةلم يكن أحد يتوقع أن تكون طيبة هي المحطة التالية.بعد كل ما عاشوه في أبيدوس، وبعد أن ظنوا أنهم اقتربوا من نهاية اللغز، ظهرت أمامهم خريطة جديدة تفتح بابًا آخر.بابًا أقدم.وأخطر.كانت الخريطة معلقة على الجدار، مرسومة بخطوط ذهبية تتحرك ببطء، كأنها ليست حبرًا بل ضوءًا حيًا.وفي منتصفها ظهرت كلمة واحدة:طيبة.إياد ظل ينظر إليها.قال:"إحنا بنجري ورا الأسرار من مكان لمكان."آدم:"يمكن لأن الأسرار هي اللي بتجري ورانا."نور لم تبتسم.كانت تنظر إلى الجملة أسفل الخريطة:"وهناك سيولد الطفل."وضعت يدها على بطنها دون وعي.لم يكن هناك طفل.ليس الآن.لكنها شعرت فجأة بدفء غريب.كأن شيئًا بعيدًا جدًا استجاب للمسها.إياد لاحظ الحركة.قال بهدوء:"خايفة؟"نور:"مش من الطفل.""أمال؟""من اللي مستنيه."---كان سليم قد اختفى.لكن الجميع يعرف أنه لم يهرب.هو فقط انتقل إلى مرحلة أخرى من اللعبة.قال يوسف:"لازم نتحرك قبل ما يسبقنا."آدم نظر إليه."إنت لسه بتتكلم كأنك واحد مننا."يوسف:"لأني واحد منكم."إياد:"بعد اللي عرفناه، مش عارف أصدق مين."يوسف:"وده المطلوب."نور:"إيه؟"يوسف:"

  • لعنة وادي الملوك الاول   148

    الفصل 148الحارس الذي عادلم يتحرك إياد.ظل واقفًا أمام الفتحة، وعيناه معلقتان بالرجل الذي خرج من أعماق المكتبة.نفس الوجه.نفس الطول.نفس العينين.حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر كانت موجودة.ندبة يونس.الندبة التي كان إياد يعرفها منذ طفولته.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.لا بياض.لا انعكاس.كأن الرجل لم يكن ينظر إليهم، بل ينظر إلى شيء خلفهم، إلى زمن بعيد لا يستطيع أحد رؤيته.قال إياد بصوت مبحوح:"يونس؟"ابتسم الرجل."اشتقت لك."تراجعت نور خطوة."إياد..."رفع إياد يده دون أن يلتفت إليها."استني."ثم تقدم.خطوة.ثم أخرى.قال:"لو إنت يونس..."الرجل:"أنا يونس.""قول حاجة محدش يعرفها غيرنا."ابتسم."لما كنا أطفال، سرقت قطعة الحلوى من المطبخ، وأنت أخذت اللوم بدلًا مني."إياد ارتجف.ثم قال:"وبعدين؟""أبوك ضربك.""وبعدين؟""وأنت بكيت."ابتسم الرجل."لكن لما خرج أبونا من الغرفة، ضحكت لي وقلت: المرة الجاية كلني معاك."سقطت دمعة من عين إياد.قال:"يونس."مد يده.لكن الحارس أمسك بذراعه."لا."إياد التفت بغضب."سيبني."الحارس:"هذا ليس أخاك."يونس ابتسم."

  • لعنة وادي الملوك الاول   147

    الفصل 147مكتبة الأسرار المخفيةظل الجميع واقفين أمام الممر.لم يتحرك أحد.كانت المكتبة التي ظهرت في نهايته أكبر من أي شيء رأوه من قبل.رفوف لا تنتهي.أعمدة من الحجر الأبيض.مصابيح صغيرة معلقة في الهواء دون سلاسل.وممرات متشابكة، كأن المكان لم يُبنَ داخل الأرض، بل بُني داخل فكرة لا حدود لها.وفي النهاية كان الباب الذهبي.وفوقه نقش واحد:"مكتبة الأسرار المخفية."نور لم تستطع أن ترفع عينيها عنه.قالت:"إحنا فعلًا وصلنا."آدم اقترب من الممر."ده مش ممكن."سامح قال بصوت منخفض:"إحنا تحت أبيدوس."يوسف:"المكان أكبر من أبيدوس نفسها."نور التفتت إليه."إنت كنت تعرف إن ده موجود."يوسف لم يجب.فقالت:"كنت تعرف.""نعم.""وليه ما قلتش؟""لأنني لم أكن أعرف الطريق."سليم ضحك."بل كنت تعرف."يوسف نظر إليه."وأنت تعرف أنني لم أكن أملك المفتاح."سليم:"لم تكن تحتاجه."ثم نظر إلى نور."هي كانت المفتاح."---إياد وقف بجوار نور.قال:"قبل ما ندخل، لازم نفهم حاجة."سليم:"ماذا؟""إنت عايز إيه بالضبط؟""الحقيقة.""مش مصدق.""ولماذا؟""لأن كل واحد في القصة دي بيقول إنه عايز الحقيقة."ثم أشار إلى يوسف."وهو

  • لعنة وادي الملوك الاول   146

    الفصل 146الوجه الذي لم يعد هو نفسهخرجوا من الممر تحت الأرض قبل شروق الشمس بقليل.لم يتحدث أحد.كانت كلمات إيزيس الأخيرة أثقل من أن تُناقش بسهولة:"لا تثقوا بالرجل الذي يحمل وجهًا تعرفونه."نور كانت تمشي بجوار إياد، لكنها كانت تراقب الجميع.آدم.ليلى.سامح.يوسف.نفر.كل واحد منهم يمكن أن يكون المقصود.لكن شيئًا آخر كان يزعجها.ذلك الشعور الذي لا يخطئه القلب عندما يشعر بأن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"واحد منهم لم يعد كما كان."---عند الفجر، توقفوا بالقرب من معبد قديم.أخرج آدم الخريطة.قال:"قبر سليم المفروض يكون هنا."سامح:"إنت متأكد؟""المخطوطة بتقول إن القبر اتدفن بعد اختفاء المدينة."يوسف:"ولو كان سليم مات من أربعين سنة، يبقى القبر موجود."نور:"لكن ليه إيزيس عايزة نلاقيه؟"آدم:"عشان نعرف اسم الحارس الحقيقي."إياد:"أنا مش مقتنع."نور:"ليه؟""لأن الحارس ظهر لنا."ثم أضاف:"هو مش محتاج اسم."---نفر اقتربت.قالت:"بل يحتاجه."إياد:"ليه؟""لأن الحارس لا يستطيع أن يعيش دون اسم."نور:"لكن قلتي إن الحارس فقد اسمه.""صحيح.""إذن؟""نحن أعطيناه أسماء كثيرة."آدم:"ومع كل اسم..."

  • لعنة وادي الملوك الاول   145

    الفصل 145لا تثق بيلم يستطع إياد أن يرفع عينيه عن الشاشة.الرسالة ما زالت أمامه:«أنا يونس، أخوك.»ثم ظهرت الرسالة الثانية:«لا تثق بي.»كان المفتاح الذهبي في يده قد تحول إلى لون أسود قاتم، وكأنه امتص الضوء من حوله.نور اقتربت منه."إياد."لم يرد."إياد، بص لي."رفع رأسه ببطء.قال:"هو.""مين؟""يونس.""متأكد؟""الصوت.""الصوت ممكن يتقلد.""أنا عارف صوت أخويا."ثم سكت.وأضاف:"لكن الجملة مش بتاعته."نور:"يعني؟"إياد نظر إلى المفتاح."يونس عمره ما كان بيحذرني منه.""من مين؟""من نفسه."---دخل آدم الغرفة.كان وجهه أكثر توترًا من المعتاد.قال:"ماذا حدث؟"إياد أعطاه الهاتف.قرأ الرسائل.ثم قال:"ده مستحيل."نور:"كل اللي بنشوفه بقى مستحيل."آدم:"لا."ثم أشار إلى الهاتف."المشكلة مش إن يونس حي.""أمال؟""المشكلة إن الرسالة وصلت من نفس الرقم اللي كان بيرسل رسائل مالك."نور:"يعني؟""يعني الشخص اللي عنده الرقم يمتلك وصولًا إلى أرشيف الذاكرة."إياد:"سليم."آدم:"أو الحارس."---نفر كانت واقفة عند الباب.قالت:"ليس سليم."نور:"إنتِ متأكدة؟""نعم.""ليه؟""لأن سليم لا يستطيع كتابة اسمه."

  • لعنة وادي الملوك الاول   144

    الفصل 144ابن سليمتوقفت الأنفاس.كان الرجل يقف عند مدخل المقبرة، والضوء الأزرق القادم من الأعماق يحيط بجسده من الخلف، فيجعل ملامحه تبدو كأنها خارجة من زمن آخر.لكن صوته كان واضحًا.هادئًا.واثقًا."أنا سليم."ثم نظر إلى الطفل."وجئت لأستعيد ابني."نور نظرت إلى الطفل.ثم إلى الرجل.ثم إلى إياد.كان وجه إياد قد تغير.قال:"إنت..."سليم ابتسم."أخيرًا."إياد:"أخويا؟"سليم:"لا."ثم أضاف:"أبوك."ساد الصمت.---ليلى تراجعت.قالت:"مستحيل."سليم نظر إليها."أنتِ أكثر شخص يعرف أنني موجود."ليلى:"أنت مت.""لا.""مالك قال إنك مت.""مالك قال أشياء كثيرة."نور:"إيه علاقتك بالطفل؟"سليم ابتسم."هذا السؤال يجب أن تسأليه لنفسك."نور:"هو ابننا."سليم:"ليس بعد."إياد:"إنت تقصد إيه؟"سليم:"أقصد أن الطفل لم يولد."نور:"لكنه هنا.""هذا مجرد المستقبل."ثم نظر إلى الطفل."ابني."---تقدم سليم.إياد وقف أمام نور."متقربش."سليم توقف."كنت أتمنى أن أراك وأنت أكبر."إياد:"أنا مش فاكر إن ليّا أب غير أبي.""لأن مالك محا ذاكرتي.""ليه؟""لأنه كان يخاف مني."نور:"ليه؟"سليم:"لأنني كنت أعرف الحقيقة."

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status