LOGINالفصل 147
مكتبة الأسرار المخفية ظل الجميع واقفين أمام الممر. لم يتحرك أحد. كانت المكتبة التي ظهرت في نهايته أكبر من أي شيء رأوه من قبل. رفوف لا تنتهي. أعمدة من الحجر الأبيض. مصابيح صغيرة معلقة في الهواء دون سلاسل. وممرات متشابكة، كأن المكان لم يُبنَ داخل الأرض، بل بُني داخل فكرة لا حدود لها. وفي النهاية كان الباب الذهبي. وفوقه نقش واحد: "مكتبة الأسرار المخفية." نور لم تستطع أن ترفع عينيها عنه. قالت: "إحنا فعلًا وصلنا." آدم اقترب من الممر. "ده مش ممكن." سامح قال بصوت منخفض: "إحنا تحت أبيدوس." يوسف: "المكان أكبر من أبيدوس نفسها." نور التفتت إليه. "إنت كنت تعرف إن ده موجود." يوسف لم يجب. فقالت: "كنت تعرف." "نعم." "وليه ما قلتش؟" "لأنني لم أكن أعرف الطريق." سليم ضحك. "بل كنت تعرف." يوسف نظر إليه. "وأنت تعرف أنني لم أكن أملك المفتاح." سليم: "لم تكن تحتاجه." ثم نظر إلى نور. "هي كانت المفتاح." --- إياد وقف بجوار نور. قال: "قبل ما ندخل، لازم نفهم حاجة." سليم: "ماذا؟" "إنت عايز إيه بالضبط؟" "الحقيقة." "مش مصدق." "ولماذا؟" "لأن كل واحد في القصة دي بيقول إنه عايز الحقيقة." ثم أشار إلى يوسف. "وهو كان عايز يفتح المكتبة." ثم إلى الحارس. "وده كان عايز يحميها." ثم إلى إيزيس. "وهي عايزة تمنعنا." ثم إلى سليم. "وإنت بتقول إنك عايز الحقيقة." إياد اقترب منه. "بس كل واحد فيكم كان عنده سبب يخفي جزء منها." سليم ابتسم. "لهذا أنت أخطر مما توقعت." --- نور: "إياد عنده حق." سليم: "ماذا تريدين أن تعرفي؟" "كل حاجة." "هذا مستحيل." "إذن ابدأ بأول سر." سليم سكت. ثم قال: "مكتبة الأسرار لم تكن مكانًا لحفظ الكتب." نور: "إحنا عرفنا." "لا." ثم أشار إلى الباب. "أنتم لم تعرفوا شيئًا." --- اقترب سليم من الباب الذهبي. وضع يده عليه. لم يتحرك. قال: "افتحيه." نور: "أنا؟" "نعم." "إزاي؟" "لا تستخدمي المفتاح." "أمال؟" "تذكري." نور أغمضت عينيها. لكن هذه المرة لم يحدث شيء. فتحت عينيها. "مش عارفة." سليم: "أنت تعرفين." "لا." "أنت فقط تخافين." إياد: "متضغطش عليها." سليم: "لو لم تتذكر، لن يفتح الباب." نور: "إيه اللي المفروض أفتكره؟" سليم: "اسمك." --- نور عقدت حاجبيها. "اسمي نور." "هذا الاسم الذي أعطاك إياه والداك." "أمال اسمي إيه؟" سليم: "الاسم الأول." نور: "أنا مش فاهمة." الحارس، الذي ظل صامتًا، قال: "الاسم الأول لا يُقال." نور التفتت إليه. "ليه؟" "لأنه إذا قيل، يسمعك المكان." "وإيه المشكلة؟" الحارس: "المكان لا يسمع الكلمات." "أمال؟" "يسمع النوايا." --- نور وضعت يدها على الباب. في اللحظة نفسها... بدأت النقوش تتحرك. ظهر خط مضيء تحت يدها. ثم ظهر اسم: نــــور. ثم انقسم الاسم إلى حروف. ن. و. ر. ثم اختفت الحروف. وظهر مكانها رمز قديم. ثلاث دوائر متشابكة. إيزيس قالت من خلفهم: "العلامة." نور التفتت. "إنتِ هنا؟" كانت إيزيس تقف عند بداية الممر. وبجوارها نفر. قالت: "نعم." نور: "كنتِ تعرفين الطريق." إيزيس: "كنت أعرف إلى أين يقود." "وليه ما قلتيش؟" "لأنك لم تكوني مستعدة." نور: "أنا تعبت من الجملة دي." --- إيزيس اقتربت. "كل الأسرار التي عرفتموها حتى الآن كانت أبوابًا." نور: "والحقيقة؟" "هي الباب الأخير." "وإيه وراه؟" إيزيس نظرت إلى سليم. "هو." سليم ابتسم. "لا." ثم قال: "أنا أيضًا باب." نور: "أمال مين الحقيقة؟" إيزيس: "المكتبة نفسها." --- فجأة انفتح الباب. لكن لم يصدر أي صوت. كأن الباب لم يكن مغلقًا أصلًا. دخلت نور أولًا. تبعها إياد. ثم آدم وسامح ويوسف ونفر. أما سليم والحارس فبقيا لحظة في الخارج. نظر كل منهما إلى الآخر. قال سليم: "أنت خائف." الحارس: "نعم." "لماذا؟" "لأنني أعرف ما بداخلها." سليم: "وأنا أخاف مما سأجده." الحارس: "إذن نحن متساويان." ثم دخلا. --- ما إن دخلوا حتى أُغلق الباب. اختفت أبيدوس. اختفى الممر. اختفت حتى أصوات العالم الخارجي. لم يعد هناك سوى المكتبة. نور مشت بين الرفوف. كانت الكتب مختلفة. بعضها حجري. بعضها من الجلد. بعضها ألواح طينية. وبعضها صفحات شفافة، تتحرك الكتابة داخلها كأنها حية. قال سامح: "دي مش مكتبة." آدم: "أمال؟" سامح: "أرشيف حضارة." نور: "لا." ثم نظرت حولها. "أكبر." --- توقفت أمام رف. كان عليه كتاب صغير. فوقه اسم: "يوم موت يونس." إياد اقترب. مد يده. لكن نور أمسكتها. "استنى." "ليه؟" "الكتاب ممكن يكون فخ." ظهر صوت الحارس: "كل كتاب هنا فخ." نور: "إذن ليه جينا؟" "لأن بعض الفخاخ تخفي الحقيقة." إياد: "وبعضها تخفي الموت." الحارس: "نعم." --- أخذت نور الكتاب. فتحته. ظهرت الصفحة الأولى. "في اليوم السابع من شهر..." ثم بدأت الصور تظهر. رأت يونس طفلًا. رأت إياد. رأت مالك. لكن هناك شخصًا آخر. رجل يقف بعيدًا. نور حدقت فيه. "سليم." إياد: "هو؟" "أيوه." لكن الصورة تحركت. ظهر الرجل يقترب من يونس. ثم وضع يده على رأسه. قال شيء. لم يسمعوه. ثم سقط يونس. إياد أغلق الكتاب بعنف. "هو قتله." سليم قال: "لا." إياد استدار. "كنت هناك." "نعم." "إذن أنت قتلته." "لا." "مين؟" سليم أشار إلى الكتاب. "اقرأ الصفحة التالية." --- فتح إياد الكتاب. الصفحة التالية كانت فارغة. ثم ظهرت جملة: "يونس لم يمت." إياد: "إيه؟" ظهرت جملة ثانية: "لقد انتقل." ثم ثالثة: "من جسد إلى ذاكرة." إياد أغلق عينيه. "إذن..." الحارس: "كان جزءًا من الخطة." نور: "خطة مين؟" الحارس: "مالك." --- سليم: "لا." الحارس: "نعم." سليم: "مالك لم يعرف." الحارس: "بل عرف." سليم: "متى؟" الحارس: "قبل موته." سليم سكت. نور: "أبي كان عارف؟" الحارس: "كان يعرف أن يونس يجب أن يموت." إياد: "ليه؟" الحارس: "لأنك كنت ستموت معه." إياد: "مش فاهم." "كان هناك حارس واحد فقط." ثم نظر إلى يونس في الصورة. "يونس كان مرتبطًا بك." "وعندما اختارت المكتبة أحدكما..." سكت. إياد: "اختارتني." "نعم." --- نور: "طيب ليه يونس مات؟" الحارس: "لأن المكتبة لا تقبل شخصين." إياد: "وأبي ضحى به." الحارس: "نعم." إياد: "وهو عرف؟" الحارس: "عرف." إياد سكت. ثم قال: "ومع ذلك أنا طول عمري فاكر إن أبويا قتل أخويا." سليم: "كان يريد أن تكرهه." نور: "ليه؟" "لأن الكراهية تمنع الذاكرة من العودة." --- إياد نظر إليه. "إنت عارف كل ده." سليم: "كنت جزءًا منه." "أنت مين أصلًا؟" سليم لم يجب. نور: "قول." سليم: "اسمي الحقيقي..." توقف. لأول مرة بدا مترددًا. ثم قال: "آزر." تجمد الحارس. إيزيس أغمضت عينيها. نفر همست: "آزر." آدم: "مين آزر؟" إيزيس: "أول من دخل مكتبة الأسرار." نور: "وأول من خرج منها." إيزيس: "لا." ثم نظرت إلى نور. "أول من لم يخرج منها." --- نور: "يعني سليم مش اسمه." آزر: "لا." "ليه اخترت سليم؟" "لأنه اسم رجل أحببته." "مين؟" آزر نظر إلى إياد. "جدك." آدم: "مالك؟" "نعم." إياد: "إنت كنت تعرف جدي." "أكثر مما تتخيل." --- آزر تقدم. قال: "مالك لم يكن مجرد حارس." نور: "إيه كان؟" "كان صديقي." "وصديق أبي؟" "وأخو سليم الحقيقي." إياد: "يعني سليم كان موجود فعلًا." "نعم." "ومات." "نعم." "وأنت أخذت اسمه." آزر: "بعد أن مات." إياد: "ليه؟" آزر: "لأن الحارس كان يبحث عن اسم." الحارس: "وأنا وجدته." آزر: "بل سرقته." --- بدأت الأرض تهتز. رفوف الكتب تحركت. ظهرت دائرة في منتصف المكتبة. وفي داخلها تمثال صغير. كان على شكل أبي الهول. نور اقتربت. "ده..." آدم: "أبو الهول الثاني." نفر: "لا." نور: "إذن؟" نفر: "نموذج." "لنفسه؟" "للمكان الذي تحته." نور: "يعني القدم اليمنى..." نفر: "تحتها الباب." --- اقتربوا من التمثال. كان صغيرًا. لكن على قدمه اليمنى نقش. نور قرأته: "من يفتح الباب، يفقد أكثر ما يحب." إياد: "تحذير." آزر: "لا." نور: "إيه؟" "شرط." "شرط لإيه؟" "لدخول المكتبة الحقيقية." --- إياد: "إحنا داخل المكتبة." آزر: "هذه ليست المكتبة." نور: "إذن إيه المكان ده؟" آزر: "ممر." سامح: "ممر إلى أين؟" آزر: "إلى الذاكرة الأولى." نور: "والكنز؟" آزر: "هناك." --- ظهر على الأرض خط مضيء. امتد من التمثال إلى آخر المكتبة. ثم توقف أمام رف ضخم. قال الحارس: "هذا هو." نور: "إيه؟" "الطريق." آدم: "لكن مفيش باب." الحارس: "لأن الباب ليس أمامكم." نور: "أمال؟" الحارس: "خلفكم." استداروا جميعًا. لم يكن هناك شيء. ثم بدأت الأرض تتحرك. ارتفع تمثال أبي الهول. وتحت قدمه اليمنى ظهرت فتحة. لكن الفتحة لم تؤدِّ إلى الأسفل. بل إلى الظلام. قالت نور: "المكتبة الحقيقية." --- اقتربت. إياد أمسك يدها. "أنا معاك." نور: "عارفة." "لو حصل حاجة..." "مش هسيبك." آزر: "لن تنجوا إذا دخلتم جميعًا." آدم: "إيه قصدك؟" "الشرط." نور: "اللي مكتوب على القدم." آزر: "نعم." "واحد فقط يدخل." سكت الجميع. إياد: "نور." نور: "أنا هدخل." إياد: "لا." "المكان فتح لي." "وده بالضبط السبب اللي يخليني أدخل أنا." الحارس: "لن يستطيع." إياد: "ليه؟" "لأن الباب يعرف نور." --- نور نظرت إلى الفتحة. ثم قالت: "هخش." إياد: "نور." "لو رجعت..." توقفت. "هتلاقيني." إياد: "ولو ما رجعتيش؟" نور ابتسمت. "هتلاقيني برضه." ثم نزلت. --- كانت درجات قليلة. لكن كل خطوة كانت تأخذها بعيدًا عن العالم. سمعت أصواتًا. ضحكات. بكاء. صوت أبيها. صوت يونس. صوت مريم. صوت أمها. ثم صوتها هي. "لا تخافي." توقفت. "مين؟" "أنتِ." "أنا؟" "أنا أنتِ التي وصلت إلى النهاية." نور شعرت بالخوف. "إيه اللي هنا؟" "كل شيء." "الكنز؟" "نعم." "والحقيقة؟" "نعم." "والخطر؟" صمت الصوت. ثم قال: "أنتِ." --- وصلت إلى قاعة واسعة. في المنتصف صندوق. لم يكن ذهبيًا. كان من حجر أسود. وفوقه نقش: "هنا ما أخفاه الإنسان عن نفسه." نور اقتربت. وضعت يدها عليه. فتح الصندوق. لم يكن داخله ذهب. ولا جواهر. كان هناك شيء واحد فقط. مرآة. نور نظرت إليها. في البداية رأت نفسها. ثم تغير انعكاسها. رأت امرأة أكبر سنًا. بجوارها إياد. وبينهما طفل. ثم رأت مدينة محترقة. ثم المكتبة. ثم أبي الهول. ثم نفسها وهي تحمل الكتاب الأبيض. ثم رأت شيئًا لم تتوقعه. رأت إياد واقفًا أمامها... لكن وجهه لم يكن وجه إياد. كان وجه الحارس. نور تراجعت. "لا." المرآة أظهرت صورة أخرى. إياد يرفع يده. والحارس يخرج من جسده. ثم يبتسم. ظهرت جملة على المرآة: "الخطر ليس أن يصبح إياد حارسًا." ثم اختفت. وظهرت: "الخطر أن يختار الحارس إياد." نور شعرت بأن قلبها توقف. ثم ظهرت جملة أخيرة: "والاختيار حدث بالفعل." --- في الخارج... إياد كان واقفًا أمام الفتحة. فجأة وضع يده على صدره. قال: "نور..." الحارس اقترب. "لقد بدأ." آدم: "إيه؟" الحارس: "اختيارها." ثم نظر إلى إياد. "والآن جاء دورك." إياد: "دوري في إيه؟" الحارس: "أن تعرف الحقيقة التي أخفاها يونس." إياد: "إيه هي؟" الحارس اقترب منه. وقال بصوت خافت: "يونس لم يكن يحميك من الحارس." إياد: "أمال؟" الحارس: "كان يحمي الحارس منك." وفي اللحظة نفسها... صرخت نور من أعماق المكتبة. صرخة واحدة. ثم انطفأت كل الأنوار. وسمع الجميع صوتًا واحدًا: "وجدتها." ثم عاد الضوء. لكن نور لم تكن وحدها. كان هناك رجل يقف خلفها. رجل يشبه إياد تمامًا. إلا أن عينيه كانتا سوداويين. رفع رأسه. وقال: "أنا يونس." إياد تجمد. ثم أضاف الرجل: "لكنني لم أمت." وسقط الكتاب الأبيض من يد نور. على صفحته الأخيرة ظهرت جملة جديدة: "الحارس الحقيقي ليس من يحرس المكتبة..." ثم ظهرت كلمة واحدة: "بل من يحرس الكنز." يتبع...الفصل 149الطريق إلى طيبةلم يكن أحد يتوقع أن تكون طيبة هي المحطة التالية.بعد كل ما عاشوه في أبيدوس، وبعد أن ظنوا أنهم اقتربوا من نهاية اللغز، ظهرت أمامهم خريطة جديدة تفتح بابًا آخر.بابًا أقدم.وأخطر.كانت الخريطة معلقة على الجدار، مرسومة بخطوط ذهبية تتحرك ببطء، كأنها ليست حبرًا بل ضوءًا حيًا.وفي منتصفها ظهرت كلمة واحدة:طيبة.إياد ظل ينظر إليها.قال:"إحنا بنجري ورا الأسرار من مكان لمكان."آدم:"يمكن لأن الأسرار هي اللي بتجري ورانا."نور لم تبتسم.كانت تنظر إلى الجملة أسفل الخريطة:"وهناك سيولد الطفل."وضعت يدها على بطنها دون وعي.لم يكن هناك طفل.ليس الآن.لكنها شعرت فجأة بدفء غريب.كأن شيئًا بعيدًا جدًا استجاب للمسها.إياد لاحظ الحركة.قال بهدوء:"خايفة؟"نور:"مش من الطفل.""أمال؟""من اللي مستنيه."---كان سليم قد اختفى.لكن الجميع يعرف أنه لم يهرب.هو فقط انتقل إلى مرحلة أخرى من اللعبة.قال يوسف:"لازم نتحرك قبل ما يسبقنا."آدم نظر إليه."إنت لسه بتتكلم كأنك واحد مننا."يوسف:"لأني واحد منكم."إياد:"بعد اللي عرفناه، مش عارف أصدق مين."يوسف:"وده المطلوب."نور:"إيه؟"يوسف:"
الفصل 148الحارس الذي عادلم يتحرك إياد.ظل واقفًا أمام الفتحة، وعيناه معلقتان بالرجل الذي خرج من أعماق المكتبة.نفس الوجه.نفس الطول.نفس العينين.حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر كانت موجودة.ندبة يونس.الندبة التي كان إياد يعرفها منذ طفولته.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.لا بياض.لا انعكاس.كأن الرجل لم يكن ينظر إليهم، بل ينظر إلى شيء خلفهم، إلى زمن بعيد لا يستطيع أحد رؤيته.قال إياد بصوت مبحوح:"يونس؟"ابتسم الرجل."اشتقت لك."تراجعت نور خطوة."إياد..."رفع إياد يده دون أن يلتفت إليها."استني."ثم تقدم.خطوة.ثم أخرى.قال:"لو إنت يونس..."الرجل:"أنا يونس.""قول حاجة محدش يعرفها غيرنا."ابتسم."لما كنا أطفال، سرقت قطعة الحلوى من المطبخ، وأنت أخذت اللوم بدلًا مني."إياد ارتجف.ثم قال:"وبعدين؟""أبوك ضربك.""وبعدين؟""وأنت بكيت."ابتسم الرجل."لكن لما خرج أبونا من الغرفة، ضحكت لي وقلت: المرة الجاية كلني معاك."سقطت دمعة من عين إياد.قال:"يونس."مد يده.لكن الحارس أمسك بذراعه."لا."إياد التفت بغضب."سيبني."الحارس:"هذا ليس أخاك."يونس ابتسم."
الفصل 147مكتبة الأسرار المخفيةظل الجميع واقفين أمام الممر.لم يتحرك أحد.كانت المكتبة التي ظهرت في نهايته أكبر من أي شيء رأوه من قبل.رفوف لا تنتهي.أعمدة من الحجر الأبيض.مصابيح صغيرة معلقة في الهواء دون سلاسل.وممرات متشابكة، كأن المكان لم يُبنَ داخل الأرض، بل بُني داخل فكرة لا حدود لها.وفي النهاية كان الباب الذهبي.وفوقه نقش واحد:"مكتبة الأسرار المخفية."نور لم تستطع أن ترفع عينيها عنه.قالت:"إحنا فعلًا وصلنا."آدم اقترب من الممر."ده مش ممكن."سامح قال بصوت منخفض:"إحنا تحت أبيدوس."يوسف:"المكان أكبر من أبيدوس نفسها."نور التفتت إليه."إنت كنت تعرف إن ده موجود."يوسف لم يجب.فقالت:"كنت تعرف.""نعم.""وليه ما قلتش؟""لأنني لم أكن أعرف الطريق."سليم ضحك."بل كنت تعرف."يوسف نظر إليه."وأنت تعرف أنني لم أكن أملك المفتاح."سليم:"لم تكن تحتاجه."ثم نظر إلى نور."هي كانت المفتاح."---إياد وقف بجوار نور.قال:"قبل ما ندخل، لازم نفهم حاجة."سليم:"ماذا؟""إنت عايز إيه بالضبط؟""الحقيقة.""مش مصدق.""ولماذا؟""لأن كل واحد في القصة دي بيقول إنه عايز الحقيقة."ثم أشار إلى يوسف."وهو
الفصل 146الوجه الذي لم يعد هو نفسهخرجوا من الممر تحت الأرض قبل شروق الشمس بقليل.لم يتحدث أحد.كانت كلمات إيزيس الأخيرة أثقل من أن تُناقش بسهولة:"لا تثقوا بالرجل الذي يحمل وجهًا تعرفونه."نور كانت تمشي بجوار إياد، لكنها كانت تراقب الجميع.آدم.ليلى.سامح.يوسف.نفر.كل واحد منهم يمكن أن يكون المقصود.لكن شيئًا آخر كان يزعجها.ذلك الشعور الذي لا يخطئه القلب عندما يشعر بأن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"واحد منهم لم يعد كما كان."---عند الفجر، توقفوا بالقرب من معبد قديم.أخرج آدم الخريطة.قال:"قبر سليم المفروض يكون هنا."سامح:"إنت متأكد؟""المخطوطة بتقول إن القبر اتدفن بعد اختفاء المدينة."يوسف:"ولو كان سليم مات من أربعين سنة، يبقى القبر موجود."نور:"لكن ليه إيزيس عايزة نلاقيه؟"آدم:"عشان نعرف اسم الحارس الحقيقي."إياد:"أنا مش مقتنع."نور:"ليه؟""لأن الحارس ظهر لنا."ثم أضاف:"هو مش محتاج اسم."---نفر اقتربت.قالت:"بل يحتاجه."إياد:"ليه؟""لأن الحارس لا يستطيع أن يعيش دون اسم."نور:"لكن قلتي إن الحارس فقد اسمه.""صحيح.""إذن؟""نحن أعطيناه أسماء كثيرة."آدم:"ومع كل اسم..."
الفصل 145لا تثق بيلم يستطع إياد أن يرفع عينيه عن الشاشة.الرسالة ما زالت أمامه:«أنا يونس، أخوك.»ثم ظهرت الرسالة الثانية:«لا تثق بي.»كان المفتاح الذهبي في يده قد تحول إلى لون أسود قاتم، وكأنه امتص الضوء من حوله.نور اقتربت منه."إياد."لم يرد."إياد، بص لي."رفع رأسه ببطء.قال:"هو.""مين؟""يونس.""متأكد؟""الصوت.""الصوت ممكن يتقلد.""أنا عارف صوت أخويا."ثم سكت.وأضاف:"لكن الجملة مش بتاعته."نور:"يعني؟"إياد نظر إلى المفتاح."يونس عمره ما كان بيحذرني منه.""من مين؟""من نفسه."---دخل آدم الغرفة.كان وجهه أكثر توترًا من المعتاد.قال:"ماذا حدث؟"إياد أعطاه الهاتف.قرأ الرسائل.ثم قال:"ده مستحيل."نور:"كل اللي بنشوفه بقى مستحيل."آدم:"لا."ثم أشار إلى الهاتف."المشكلة مش إن يونس حي.""أمال؟""المشكلة إن الرسالة وصلت من نفس الرقم اللي كان بيرسل رسائل مالك."نور:"يعني؟""يعني الشخص اللي عنده الرقم يمتلك وصولًا إلى أرشيف الذاكرة."إياد:"سليم."آدم:"أو الحارس."---نفر كانت واقفة عند الباب.قالت:"ليس سليم."نور:"إنتِ متأكدة؟""نعم.""ليه؟""لأن سليم لا يستطيع كتابة اسمه."
الفصل 144ابن سليمتوقفت الأنفاس.كان الرجل يقف عند مدخل المقبرة، والضوء الأزرق القادم من الأعماق يحيط بجسده من الخلف، فيجعل ملامحه تبدو كأنها خارجة من زمن آخر.لكن صوته كان واضحًا.هادئًا.واثقًا."أنا سليم."ثم نظر إلى الطفل."وجئت لأستعيد ابني."نور نظرت إلى الطفل.ثم إلى الرجل.ثم إلى إياد.كان وجه إياد قد تغير.قال:"إنت..."سليم ابتسم."أخيرًا."إياد:"أخويا؟"سليم:"لا."ثم أضاف:"أبوك."ساد الصمت.---ليلى تراجعت.قالت:"مستحيل."سليم نظر إليها."أنتِ أكثر شخص يعرف أنني موجود."ليلى:"أنت مت.""لا.""مالك قال إنك مت.""مالك قال أشياء كثيرة."نور:"إيه علاقتك بالطفل؟"سليم ابتسم."هذا السؤال يجب أن تسأليه لنفسك."نور:"هو ابننا."سليم:"ليس بعد."إياد:"إنت تقصد إيه؟"سليم:"أقصد أن الطفل لم يولد."نور:"لكنه هنا.""هذا مجرد المستقبل."ثم نظر إلى الطفل."ابني."---تقدم سليم.إياد وقف أمام نور."متقربش."سليم توقف."كنت أتمنى أن أراك وأنت أكبر."إياد:"أنا مش فاكر إن ليّا أب غير أبي.""لأن مالك محا ذاكرتي.""ليه؟""لأنه كان يخاف مني."نور:"ليه؟"سليم:"لأنني كنت أعرف الحقيقة."







