Share

148

last update publish date: 2026-08-13 08:20:27

الفصل 148

الحارس الذي عاد

لم يتحرك إياد.

ظل واقفًا أمام الفتحة، وعيناه معلقتان بالرجل الذي خرج من أعماق المكتبة.

نفس الوجه.

نفس الطول.

نفس العينين.

حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر كانت موجودة.

ندبة يونس.

الندبة التي كان إياد يعرفها منذ طفولته.

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.

العينان.

كانتا سوداويين تمامًا.

لا بياض.

لا انعكاس.

كأن الرجل لم يكن ينظر إليهم، بل ينظر إلى شيء خلفهم، إلى زمن بعيد لا يستطيع أحد رؤيته.

قال إياد بصوت مبحوح:

"يونس؟"

ابتسم الرجل.

"اشتقت لك."

تراجعت نور خطوة.

"إياد..."

رفع إياد يده دون أن يلتفت إليها.

"استني."

ثم تقدم.

خطوة.

ثم أخرى.

قال:

"لو إنت يونس..."

الرجل:

"أنا يونس."

"قول حاجة محدش يعرفها غيرنا."

ابتسم.

"لما كنا أطفال، سرقت قطعة الحلوى من المطبخ، وأنت أخذت اللوم بدلًا مني."

إياد ارتجف.

ثم قال:

"وبعدين؟"

"أبوك ضربك."

"وبعدين؟"

"وأنت بكيت."

ابتسم الرجل.

"لكن لما خرج أبونا من الغرفة، ضحكت لي وقلت: المرة الجاية كلني معاك."

سقطت دمعة من عين إياد.

قال:

"يونس."

مد يده.

لكن الحارس أمسك بذراعه.

"لا."

إياد التفت بغضب.

"سيبني."

الحارس:

"هذا ليس أخاك."

يونس ابتسم.

"لا تصدقه."

إياد:

"إنت قلت إنك يونس."

"لأنني يونس."

الحارس:

"هو يحمل ذاكرته."

يونس:

"بل أنا أحملها."

الحارس:

"والفرق؟"

يونس نظر إليه.

"أنني أعرف ماذا أفعل بها."

---

نور كانت تحدق في الاثنين.

الرجل الذي أمامها.

والحارس الذي يقف بجوارها.

ثم قالت:

"مين فيكم الحقيقي؟"

لم يجب أحد.

قالت مرة أخرى:

"مين فيكم يونس؟"

الرجل قال:

"أنا."

الحارس قال:

"لا أحد منهما."

نور:

"إزاي؟"

الحارس:

"يونس مات."

الرجل:

"الموت لا يعني انتهاء الإنسان."

نور:

"إذن إنت مين؟"

الرجل:

"أنا الجزء الذي رفض أن يموت."

---

اقتربت نور.

"إنت خرجت من المكتبة."

"نعم."

"وإنت اللي كنت في المرآة."

"نعم."

"إيه اللي شوفته هناك؟"

يونس نظر إليها.

"شفت المستقبل."

"إيه مستقبلي؟"

"مش مهم."

"بالنسبة لي مهم."

"لأنك تظنين أن المستقبل مكتوب."

نور:

"مش مكتوب؟"

يونس:

"لا."

ثم نظر إلى إياد.

"إلا إذا اختار هو أن يكتبه."

---

قال إياد:

"أنا مش فاهم."

يونس:

"ستفهم."

"ليه رجعت؟"

"لأن الوقت حان."

"وقت إيه؟"

"وقت أن تعرف من قتلني."

تجمد إياد.

"إنت قلت قبل كده إن مالك..."

يونس قاطعه:

"مالك لم يقتلني."

نور:

"والحارس؟"

يونس:

"الحارس لم يقتلني."

آدم:

"إذن مين؟"

يونس رفع عينيه نحو سليم.

كان سليم يقف بعيدًا، صامتًا.

قال يونس:

"هو."

---

التفت الجميع إلى سليم.

إياد:

"إنت؟"

سليم لم يتحرك.

"كان يجب أن تعرف."

إياد:

"إنت قتلت أخويا؟"

سليم:

"نعم."

نور:

"ليه؟"

سليم:

"لأنه كان سيمنعني من الوصول إلى الكنز."

إياد اندفع نحوه.

لكن سليم لم يتحرك.

الحارس رفع يده، فتوقفت المسافة بينهما وكأن الهواء أصبح جدارًا.

إياد صرخ:

"سيبه!"

سليم قال بهدوء:

"دعه."

الحارس:

"لا."

سليم:

"أنت تخاف منه."

الحارس:

"لا."

"بل تخاف مما سيحدث إذا تذكر."

---

نور نظرت إلى سليم.

"إنت كنت تعرف يونس."

"نعم."

"وكنت تعرف أبي."

"نعم."

"وعرفت جدي."

"نعم."

"وعرفت المكتبة."

"نعم."

"إيه اللي عايزه؟"

سليم:

"الكنز."

نور:

"الكنز مش ذهب."

"أعرف."

"أمال إيه؟"

سليم ابتسم.

"أصل المعرفة."

سامح قال:

"المعرفة موجودة في الكتب."

سليم:

"ليس كل شيء."

ثم أشار إلى الأرض.

"هناك شيء أقدم من الكتب."

---

نفر اقتربت.

"لا تفتح الصندوق."

سليم التفت إليها.

"تأخرتِ."

نفر:

"إذا فتحته، ستطلق الذاكرة الأولى."

آدم:

"إيه الذاكرة الأولى؟"

نفر:

"الشيء الذي يتذكره المكان قبل أن يتذكره البشر."

سامح:

"ده كلام فلسفي."

نفر:

"لا."

ثم قالت:

"إنها أول ذاكرة."

نور:

"أول إنسان؟"

نفر:

"أول وعد."

---

ساد الصمت.

إياد:

"وعد؟"

نفر:

"وعد قطعه البشر على أنفسهم."

نور:

"إيه هو؟"

نفر نظرت إلى سليم.

"ألا يستخدموا المعرفة للسيطرة."

سليم ضحك.

"وفشلوا."

نفر:

"وأنت تريد أن تكرر الفشل."

سليم:

"أريد أن أصححه."

نور:

"إزاي؟"

سليم:

"بأن أمتلك المعرفة وحدي."

---

قال إياد:

"يعني عايز تبقى أقوى واحد."

سليم:

"لا."

"أمال؟"

"أريد أن أمنع الجميع من استخدام المعرفة."

نور:

"وده أسوأ."

سليم:

"ربما."

ثم نظر إلى الكتاب الأبيض.

"لكن البشر أثبتوا أنهم لا يستحقونها."

نور:

"مين اداك الحق تقرر؟"

سليم:

"الماضي."

---

فجأة بدأ الصندوق الحجري يهتز.

نور التفتت.

"إيه ده؟"

يونس:

"إنه يستيقظ."

الحارس:

"ابتعدوا."

لكن سليم تقدم.

قال:

"لا."

ثم وضع يده على الصندوق.

انشق الحجر.

خرج منه ضوء أبيض.

وفي وسط الضوء ظهرت صورة.

رجل وامرأة يقفان أمام أبي الهول الثاني.

المرأة تحمل طفلًا.

والرجل يحمل كتابًا.

نور اقتربت.

"مين دول؟"

يونس:

"أول حارسين."

إياد:

"وأنا أعرف الرجل."

نور:

"مين؟"

إياد:

"مالك."

---

لم تستطع نور الكلام.

آدم قال:

"مالك؟"

إياد:

"أيوه."

الصورة تحركت.

ظهر مالك وهو يعطي الكتاب للمرأة.

ثم قال شيئًا.

الصوت لم يكن واضحًا.

لكن نور استطاعت قراءة شفتيه.

"إذا فشلنا، سيأتي أبناؤنا."

ثم ظهر الطفل.

كان رضيعًا.

نور شعرت بقشعريرة.

قالت:

"الطفل..."

يونس:

"نعم."

"مين؟"

يونس نظر إلى إياد.

"أنت."

---

إياد تراجع.

"أنا؟"

يونس:

"مالك كان يعرف."

"يعرف إيه؟"

"أنك ستعود."

"منين؟"

"من المستقبل."

إياد:

"أنا مش فاهم."

يونس:

"لأنك لا تتذكر ولادتك الأولى."

نور:

"ولادتك الأولى؟"

يونس:

"إياد لم يولد مرة واحدة."

---

قال سامح:

"ده مستحيل."

يونس:

"أنتم تقولون ذلك كثيرًا."

آدم:

"وضح."

يونس:

"الزمن في مكتبة الأسرار لا يسير إلى الأمام."

نور:

"أمال؟"

"يدور."

إياد:

"يعني إيه؟"

"أنتم تعيشون القصة نفسها أكثر من مرة."

نور شعرت بالدوار.

"إحنا عشنا ده قبل كده؟"

يونس:

"نعم."

"وهنعيشه تاني؟"

"إذا فشلتم."

---

قال الحارس:

"لكن هذه المرة مختلفة."

يونس:

"نعم."

سليم:

"لأنها وصلت."

نور:

"وصلت لإيه؟"

سليم:

"إلى أصل الذاكرة."

ثم أشار إليها.

"أنتِ."

نور:

"أنا؟"

"أنتِ الوحيدة التي دخلت إلى الصندوق دون أن يرفضها."

الحارس:

"لأنها الوريثة."

نور:

"وريثة مين؟"

يونس:

"أول حارسة."

---

بدأت صورة المرأة القديمة تتضح.

وجهها أصبح واضحًا.

نور شهقت.

كانت تشبهها.

ليس مجرد شبه.

كانت ملامحها نفسها.

العينان.

الابتسامة.

حتى الشامة الصغيرة قرب أذنها.

نور:

"دي أنا."

يونس:

"نعم."

"إزاي؟"

"لأنك لستِ نسلها فقط."

"أمال؟"

"أنتِ عودتها."

---

سليم اقترب.

"الآن فهمت."

نور:

"إيه؟"

"لماذا لم أستطع فتح المكتبة."

ثم نظر إلى الحارس.

"ولماذا لم يستطع هو."

ثم إلى إياد.

"ولماذا احتجنا إليه."

ثم عاد إليها.

"لأن المفتاح لم يكن في دمك."

نور:

"أمال؟"

سليم:

"في ذاكرتك."

---

نور شعرت بأن رأسها يمتلئ بصور.

معبد.

نهر.

مكتبة.

أبو الهول.

رجل اسمه مالك.

امرأة تشبهها.

طفل.

ثم صرخة.

ثم نار.

ثم صوت:

"احفظي المفتاح."

نور:

"مين قالها؟"

يونس:

"أنت."

"أنا؟"

"في حياتك الأولى."

---

سليم مد يده.

"أعطني الكتاب."

نور:

"لا."

"ستحتاجين إلى فهمه."

"وأنت هتستخدمه."

"ربما."

إياد وقف أمامها.

"مش هتاخده."

سليم:

"أنت لا تستطيع منعي."

إياد:

"نجرب."

---

اندفع سليم.

اصطدم بإياد.

سقط الاثنان.

الحارس حاول التدخل.

لكن يونس أمسك بذراعه.

"لا."

الحارس:

"اتركني."

"هذه معركته."

الحارس:

"سليم سيقتله."

يونس:

"لا."

"كيف تعرف؟"

يونس ابتسم.

"لأنني رأيت النهاية."

---

إياد كان يواجه سليم.

سليم أقوى.

أمسكه من كتفه ودفعه إلى الحائط.

قال:

"أنت لا تعرف من أنت."

إياد:

"وأنت لا تعرفني."

سليم:

"أعرفك أكثر مما تعرف نفسك."

ثم اقترب من أذنه.

"أنت لم تكن طفلًا عاديًا."

إياد:

"عارف."

"أنت لم تولد هنا."

إياد توقف.

"إيه؟"

سليم:

"وُلدت داخل المكتبة."

نور صرخت:

"إياد!"

سليم ابتسم.

"الآن بدأ يتذكر."

---

تجمد إياد.

وفجأة رأى كل شيء.

غرفة بيضاء.

مالك.

المرأة الأولى.

طفل صغير.

كتاب مفتوح.

وصوت:

"لا تجعله يتذكر قبل أن يحين الوقت."

ثم رأى نفسه.

أكبر.

يقف أمام نور.

يحمل طفلًا.

وخلفه المكتبة تحترق.

ثم رأى سليم.

ثم يونس.

ثم نفسه يضع يده على صدره.

ويقول:

"سأعود."

إياد سقط على ركبتيه.

نور ركضت إليه.

"إياد!"

رفع رأسه.

عيناه كانتا مختلفتين.

لكن هذه المرة لم تكونا سوداويتين.

كانتا مضيئتين.

قال:

"أنا فاكر."

نور:

"إيه؟"

إياد نظر إليها.

وقال:

"إحنا كنا هنا قبل كده."

---

يونس ابتسم.

الحارس أغلق عينيه.

سليم تراجع.

آدم:

"إياد..."

إياد وقف.

"أنا مش مجرد حارس."

نور:

"أمال إيه؟"

إياد نظر إلى أبي الهول الصغير.

ثم قال:

"أنا أول من أغلق المكتبة."

---

ارتج المكان.

الرفوف بدأت تتحرك.

الأبواب القديمة انفتحت وحدها.

آلاف الكتب سقطت من الرفوف، لكن صفحاتها لم تصل إلى الأرض.

كانت تطير.

وتشكل دائرة حول إياد.

ثم ظهر صوت عميق من كل مكان:

"عاد المفتاح."

نور:

"مين بيتكلم؟"

إياد:

"المكتبة."

الصوت:

"وعادت الحارسة."

نور:

"أنا؟"

الصوت:

"نعم."

ثم ظهر سطر على الأرض:

"لكن الحارس الثالث لم يعد."

يونس نظر إلى إياد.

ثم إلى نور.

وقال:

"هناك شخص واحد لم يظهر بعد."

آدم:

"مين؟"

يونس:

"ابنكم."

نور:

"لكن الطفل مش موجود."

يونس:

"ليس بعد."

إياد:

"إذن إيه اللي لازم نعمله؟"

يونس:

"نمنع سليم من الوصول إليه."

سليم ابتسم.

"لقد وصلتم متأخرين."

نور:

"ليه؟"

سليم رفع يده.

ظهر في كفه شيء صغير.

قطعة قماش زرقاء.

نور حدقت فيها.

كانت تعرفها.

كانت قطعة من معطفها القديم.

الذي كانت ترتديه يوم...

اختفت فيه.

نور:

"إنت جبتها منين؟"

سليم:

"من المكان الذي سيولد فيه الطفل."

إياد:

"فين؟"

سليم:

"ليس في المستقبل."

ثم ابتسم.

"في الماضي."

وفي اللحظة نفسها، انغلق الباب الذهبي.

واختفى سليم.

لكن قبل أن يختفي، قال:

"إذا أردتم إنقاذ ابنكم، فعليكم أولًا إنقاذ أنفسكم."

ثم ظهرت على الجدار خريطة جديدة.

لم تكن لأبيدوس.

ولا لمدينة النور.

ولا لأي مكان يعرفونه.

كانت خريطة لمصر...

لكن مصر التي ظهرت عليها لم تكن مصر الحالية.

وفي منتصفها نقطة واحدة.

كتب فوقها:

"المكان الذي بدأ منه كل شيء."

وتحتها:

"الجزء الأخير من الكنز."

ثم ظهر اسم واحد:

طيبة.

نظر إياد إلى نور.

وقال:

"واضح إن رحلتنا لسه ما خلصتش."

نور أمسكت يده.

"لا."

ثم نظرت إلى الكتاب الأبيض.

كانت الصفحة الأخيرة قد امتلأت بجملة جديدة:

"في طيبة ستعرفون لماذا اختار القدر نورًا وإياد."

وتحتها مباشرة:

"وهناك سيولد الطفل."

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة وادي الملوك الاول   149

    الفصل 149الطريق إلى طيبةلم يكن أحد يتوقع أن تكون طيبة هي المحطة التالية.بعد كل ما عاشوه في أبيدوس، وبعد أن ظنوا أنهم اقتربوا من نهاية اللغز، ظهرت أمامهم خريطة جديدة تفتح بابًا آخر.بابًا أقدم.وأخطر.كانت الخريطة معلقة على الجدار، مرسومة بخطوط ذهبية تتحرك ببطء، كأنها ليست حبرًا بل ضوءًا حيًا.وفي منتصفها ظهرت كلمة واحدة:طيبة.إياد ظل ينظر إليها.قال:"إحنا بنجري ورا الأسرار من مكان لمكان."آدم:"يمكن لأن الأسرار هي اللي بتجري ورانا."نور لم تبتسم.كانت تنظر إلى الجملة أسفل الخريطة:"وهناك سيولد الطفل."وضعت يدها على بطنها دون وعي.لم يكن هناك طفل.ليس الآن.لكنها شعرت فجأة بدفء غريب.كأن شيئًا بعيدًا جدًا استجاب للمسها.إياد لاحظ الحركة.قال بهدوء:"خايفة؟"نور:"مش من الطفل.""أمال؟""من اللي مستنيه."---كان سليم قد اختفى.لكن الجميع يعرف أنه لم يهرب.هو فقط انتقل إلى مرحلة أخرى من اللعبة.قال يوسف:"لازم نتحرك قبل ما يسبقنا."آدم نظر إليه."إنت لسه بتتكلم كأنك واحد مننا."يوسف:"لأني واحد منكم."إياد:"بعد اللي عرفناه، مش عارف أصدق مين."يوسف:"وده المطلوب."نور:"إيه؟"يوسف:"

  • لعنة وادي الملوك الاول   148

    الفصل 148الحارس الذي عادلم يتحرك إياد.ظل واقفًا أمام الفتحة، وعيناه معلقتان بالرجل الذي خرج من أعماق المكتبة.نفس الوجه.نفس الطول.نفس العينين.حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر كانت موجودة.ندبة يونس.الندبة التي كان إياد يعرفها منذ طفولته.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.لا بياض.لا انعكاس.كأن الرجل لم يكن ينظر إليهم، بل ينظر إلى شيء خلفهم، إلى زمن بعيد لا يستطيع أحد رؤيته.قال إياد بصوت مبحوح:"يونس؟"ابتسم الرجل."اشتقت لك."تراجعت نور خطوة."إياد..."رفع إياد يده دون أن يلتفت إليها."استني."ثم تقدم.خطوة.ثم أخرى.قال:"لو إنت يونس..."الرجل:"أنا يونس.""قول حاجة محدش يعرفها غيرنا."ابتسم."لما كنا أطفال، سرقت قطعة الحلوى من المطبخ، وأنت أخذت اللوم بدلًا مني."إياد ارتجف.ثم قال:"وبعدين؟""أبوك ضربك.""وبعدين؟""وأنت بكيت."ابتسم الرجل."لكن لما خرج أبونا من الغرفة، ضحكت لي وقلت: المرة الجاية كلني معاك."سقطت دمعة من عين إياد.قال:"يونس."مد يده.لكن الحارس أمسك بذراعه."لا."إياد التفت بغضب."سيبني."الحارس:"هذا ليس أخاك."يونس ابتسم."

  • لعنة وادي الملوك الاول   147

    الفصل 147مكتبة الأسرار المخفيةظل الجميع واقفين أمام الممر.لم يتحرك أحد.كانت المكتبة التي ظهرت في نهايته أكبر من أي شيء رأوه من قبل.رفوف لا تنتهي.أعمدة من الحجر الأبيض.مصابيح صغيرة معلقة في الهواء دون سلاسل.وممرات متشابكة، كأن المكان لم يُبنَ داخل الأرض، بل بُني داخل فكرة لا حدود لها.وفي النهاية كان الباب الذهبي.وفوقه نقش واحد:"مكتبة الأسرار المخفية."نور لم تستطع أن ترفع عينيها عنه.قالت:"إحنا فعلًا وصلنا."آدم اقترب من الممر."ده مش ممكن."سامح قال بصوت منخفض:"إحنا تحت أبيدوس."يوسف:"المكان أكبر من أبيدوس نفسها."نور التفتت إليه."إنت كنت تعرف إن ده موجود."يوسف لم يجب.فقالت:"كنت تعرف.""نعم.""وليه ما قلتش؟""لأنني لم أكن أعرف الطريق."سليم ضحك."بل كنت تعرف."يوسف نظر إليه."وأنت تعرف أنني لم أكن أملك المفتاح."سليم:"لم تكن تحتاجه."ثم نظر إلى نور."هي كانت المفتاح."---إياد وقف بجوار نور.قال:"قبل ما ندخل، لازم نفهم حاجة."سليم:"ماذا؟""إنت عايز إيه بالضبط؟""الحقيقة.""مش مصدق.""ولماذا؟""لأن كل واحد في القصة دي بيقول إنه عايز الحقيقة."ثم أشار إلى يوسف."وهو

  • لعنة وادي الملوك الاول   146

    الفصل 146الوجه الذي لم يعد هو نفسهخرجوا من الممر تحت الأرض قبل شروق الشمس بقليل.لم يتحدث أحد.كانت كلمات إيزيس الأخيرة أثقل من أن تُناقش بسهولة:"لا تثقوا بالرجل الذي يحمل وجهًا تعرفونه."نور كانت تمشي بجوار إياد، لكنها كانت تراقب الجميع.آدم.ليلى.سامح.يوسف.نفر.كل واحد منهم يمكن أن يكون المقصود.لكن شيئًا آخر كان يزعجها.ذلك الشعور الذي لا يخطئه القلب عندما يشعر بأن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"واحد منهم لم يعد كما كان."---عند الفجر، توقفوا بالقرب من معبد قديم.أخرج آدم الخريطة.قال:"قبر سليم المفروض يكون هنا."سامح:"إنت متأكد؟""المخطوطة بتقول إن القبر اتدفن بعد اختفاء المدينة."يوسف:"ولو كان سليم مات من أربعين سنة، يبقى القبر موجود."نور:"لكن ليه إيزيس عايزة نلاقيه؟"آدم:"عشان نعرف اسم الحارس الحقيقي."إياد:"أنا مش مقتنع."نور:"ليه؟""لأن الحارس ظهر لنا."ثم أضاف:"هو مش محتاج اسم."---نفر اقتربت.قالت:"بل يحتاجه."إياد:"ليه؟""لأن الحارس لا يستطيع أن يعيش دون اسم."نور:"لكن قلتي إن الحارس فقد اسمه.""صحيح.""إذن؟""نحن أعطيناه أسماء كثيرة."آدم:"ومع كل اسم..."

  • لعنة وادي الملوك الاول   145

    الفصل 145لا تثق بيلم يستطع إياد أن يرفع عينيه عن الشاشة.الرسالة ما زالت أمامه:«أنا يونس، أخوك.»ثم ظهرت الرسالة الثانية:«لا تثق بي.»كان المفتاح الذهبي في يده قد تحول إلى لون أسود قاتم، وكأنه امتص الضوء من حوله.نور اقتربت منه."إياد."لم يرد."إياد، بص لي."رفع رأسه ببطء.قال:"هو.""مين؟""يونس.""متأكد؟""الصوت.""الصوت ممكن يتقلد.""أنا عارف صوت أخويا."ثم سكت.وأضاف:"لكن الجملة مش بتاعته."نور:"يعني؟"إياد نظر إلى المفتاح."يونس عمره ما كان بيحذرني منه.""من مين؟""من نفسه."---دخل آدم الغرفة.كان وجهه أكثر توترًا من المعتاد.قال:"ماذا حدث؟"إياد أعطاه الهاتف.قرأ الرسائل.ثم قال:"ده مستحيل."نور:"كل اللي بنشوفه بقى مستحيل."آدم:"لا."ثم أشار إلى الهاتف."المشكلة مش إن يونس حي.""أمال؟""المشكلة إن الرسالة وصلت من نفس الرقم اللي كان بيرسل رسائل مالك."نور:"يعني؟""يعني الشخص اللي عنده الرقم يمتلك وصولًا إلى أرشيف الذاكرة."إياد:"سليم."آدم:"أو الحارس."---نفر كانت واقفة عند الباب.قالت:"ليس سليم."نور:"إنتِ متأكدة؟""نعم.""ليه؟""لأن سليم لا يستطيع كتابة اسمه."

  • لعنة وادي الملوك الاول   144

    الفصل 144ابن سليمتوقفت الأنفاس.كان الرجل يقف عند مدخل المقبرة، والضوء الأزرق القادم من الأعماق يحيط بجسده من الخلف، فيجعل ملامحه تبدو كأنها خارجة من زمن آخر.لكن صوته كان واضحًا.هادئًا.واثقًا."أنا سليم."ثم نظر إلى الطفل."وجئت لأستعيد ابني."نور نظرت إلى الطفل.ثم إلى الرجل.ثم إلى إياد.كان وجه إياد قد تغير.قال:"إنت..."سليم ابتسم."أخيرًا."إياد:"أخويا؟"سليم:"لا."ثم أضاف:"أبوك."ساد الصمت.---ليلى تراجعت.قالت:"مستحيل."سليم نظر إليها."أنتِ أكثر شخص يعرف أنني موجود."ليلى:"أنت مت.""لا.""مالك قال إنك مت.""مالك قال أشياء كثيرة."نور:"إيه علاقتك بالطفل؟"سليم ابتسم."هذا السؤال يجب أن تسأليه لنفسك."نور:"هو ابننا."سليم:"ليس بعد."إياد:"إنت تقصد إيه؟"سليم:"أقصد أن الطفل لم يولد."نور:"لكنه هنا.""هذا مجرد المستقبل."ثم نظر إلى الطفل."ابني."---تقدم سليم.إياد وقف أمام نور."متقربش."سليم توقف."كنت أتمنى أن أراك وأنت أكبر."إياد:"أنا مش فاكر إن ليّا أب غير أبي.""لأن مالك محا ذاكرتي.""ليه؟""لأنه كان يخاف مني."نور:"ليه؟"سليم:"لأنني كنت أعرف الحقيقة."

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status