Share

لعنة وادي الملوك الاول
لعنة وادي الملوك الاول
Author: هشام عارف

الفصل الأول: ليلة المطر

last update publish date: 2026-08-09 12:09:03

لعنة وادي الملوك الأول

الفصل الأول: ليلة المطر

لم يكن المطر في الأقصر يشبه المطر في أي مكان آخر.

كان نادرًا، قصيرًا في أغلب الأحيان، ولذلك حين تنفتح السماء في ليلة شتوية كهذه، كان للمدينة شعور غريب بأنها تستعيد شيئًا قديمًا نسيته منذ زمن بعيد.

في تلك الليلة تحديدًا، كانت السماء سوداء تمامًا.

السحب الثقيلة غطت النجوم، والبرق كان يظهر بين لحظة وأخرى فوق الجبال البعيدة، بينما انهمرت المياه على الطرقات القديمة المحيطة بالمتحف الأثري كستار كثيف يحجب كل شيء خلفه.

كان المتحف قد أغلق أبوابه منذ أكثر من ساعتين.

الزوار رحلوا.

الموظفون غادروا.

وبقيت القطع الأثرية وحدها في القاعات الطويلة، ساكنة تحت أضواء خافتة، كأن آلاف السنين التي مرت عليها لم تكن كافية لإخراجها من صمتها.

في آخر الممر الشرقي، كانت هناك قاعة صغيرة لا يسمح بدخولها إلا لعدد محدود من العاملين والباحثين.

وفي وسطها، خلف زجاج سميك ونظام أمني خاص، كانت توجد قطعة جعلت المتحف خلال الأسابيع الماضية محط اهتمام الباحثين والصحافة.

بردية قديمة.

لم تكن كبيرة.

ولم تكن مزخرفة بالذهب أو الأحجار الكريمة.

لكن قيمتها لم تكن في شكلها.

بل في ما تحمله.

كانت البردية تحتوي على نصوص غير مكتملة، ورموز لم يستطع الباحثون تفسير بعضها، وخطوطًا متداخلة في أطرافها تشبه خريطة.

وكان هناك اسم واحد يتكرر بطريقة غريبة.

وادي الملوك الأول.

اسم لم يكن يمر على أي باحث في علم المصريات دون أن يثير فضوله.

فقد كانت الإشارة إليه في البردية مختلفة عن كل ما هو معروف في السجلات الحديثة.

وكأن كاتب البردية لم يكن يتحدث عن وادي الملوك المعروف فقط.

بل عن مكان أقدم.

مكان آخر.

مكان أراد شخص ما أن يظل مخفيًا.

---

في غرفة المراقبة، جلس حارس الأمن حسن مراد أمام مجموعة من الشاشات.

كان رجلًا في أواخر الخمسينيات، أمضى سنوات طويلة في العمل بالمتحف، حتى أصبح يعرف ممراته أكثر مما يعرف شوارع الحي الذي يعيش فيه.

أمسك كوب الشاي بيد، وباليد الأخرى أخذ يقلب بين صور الكاميرات.

كان صوت المطر يصل إليه مكتومًا من خلف النوافذ.

رفع عينيه إلى الساعة المعلقة على الحائط.

كانت تشير إلى الثانية عشرة وسبع دقائق.

قال لنفسه:

"ليلة طويلة."

ثم عاد إلى الشاشات.

مرر نظره على الممر الرئيسي.

ثم قاعة التماثيل.

ثم المخزن.

ثم القاعة الشرقية.

توقف.

حدق في الشاشة.

كان ضوء الممر الشرقي قد انطفأ.

قطب حاجبيه.

ضغط على زر الاتصال.

"القاعة الشرقية، هل تسمعني؟"

لم يجبه أحد.

انتظر.

ثم أعاد النداء.

"القاعة الشرقية."

صمت.

رفع حسن جهاز الاتصال من أمامه.

كان هناك شعور غريب بدأ يتسلل إلى داخله.

نهض من مقعده.

أخذ مصباحه اليدوي.

وقبل أن يغادر الغرفة، نظر إلى شاشة القاعة مرة أخرى.

ظهر على الشاشة شيء.

ظل أسود.

مر بسرعة أمام الكاميرا.

ثم اختفى.

تجمد حسن.

"مين هناك؟"

لم يسمع ردًا.

فتح الباب.

وخرج.

---

كان الممر مظلمًا إلا من أضواء الطوارئ الصغيرة الممتدة على الجدران.

خطا حسن ببطء.

صوت حذائه على الأرض الحجرية كان واضحًا بصورة مزعجة.

رفع المصباح أمامه.

"لو حد موجود يرد عليّ."

لا شيء.

اقترب من القاعة.

ثم توقف.

كان باب الغرفة الخاصة بالبردية مفتوحًا.

اتسعت عيناه.

اقترب أكثر.

وضع يده على الباب.

دفعه.

صدر صوت خافت.

دخل.

وجه المصباح نحو الصندوق الزجاجي.

توقف قلبه للحظة.

كان الصندوق مفتوحًا.

والبردية اختفت.

"يا ساتر..."

تراجع حسن خطوة.

أخرج جهاز الاتصال بسرعة.

"غرفة المراقبة إلى..."

لم يكمل.

شعر بوجود شخص خلفه.

استدار.

ضربه شيء صلب في رأسه.

سقط المصباح من يده.

وانطفأ.

---

في الوقت نفسه، وعلى بعد عدة كيلومترات، كانت نور عبدالسلام تجلس وحدها في شقتها.

كانت في السادسة والعشرين من عمرها، وتعمل مرممة للآثار، واشتهرت بين زملائها بدقتها الشديدة.

كانت تستطيع أن تقضي ساعات أمام قطعة أثرية صغيرة، تبحث في خدش لا يكاد يرى بالعين المجردة.

وفي تلك الليلة لم تكن تفكر في النوم.

كان أمامها جهاز حاسوب مفتوح على صورة عالية الدقة للبردية.

كبرت الصورة.

ثم كبرت جزءًا آخر.

كانت تراجع العلامات الموجودة على أطراف الخريطة.

وضعت عدسة مكبرة أمام الشاشة.

تمتمت:

"أكيد فيه حاجة ناقصة."

أعادت فتح صورة أخرى.

قارنت بينها وبين النسخة السابقة.

ثم توقفت.

ظهر أمامها رمز صغير جدًا لم تلحظه أثناء عملها في المتحف.

دائرة يتوسطها شكل يشبه العين.

حدقت فيه طويلًا.

ثم فتحت أحد كتب المراجع القديمة.

بحثت بين الصفحات.

لا شيء.

أغلقت الكتاب.

ثم عادت إلى الشاشة.

قالت بصوت منخفض:

"إنتِ بتخبي إيه؟"

فجأة اهتز هاتفها.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت الرسالة قصيرة:

لا تبحثي عن وادي الملوك الأول.

شعرت بقشعريرة.

نظرت إلى الرقم.

غير مسجل.

كتبت:

من أنت؟

انتظرت.

ظهرت علامة الكتابة.

اختفت.

ثم ظهرت من جديد.

وأخيرًا وصل الرد:

شخص يحاول تحذيرك قبل فوات الأوان.

رفعت نور رأسها.

نظرت إلى باب شقتها.

كان مغلقًا.

لكنها شعرت فجأة بأنها ليست وحدها.

سمعت صوتًا في الخارج.

خطوة.

ثم أخرى.

تقدمت نحو الباب ببطء.

وضعت يدها على المقبض.

ترددت.

ثم نظرت من العين السحرية.

الممر فارغ.

ابتعدت عن الباب.

وفي اللحظة نفسها...

انطفأت الكهرباء.

---

في الثانية عشرة وأربعين دقيقة، وصل بلاغ عاجل إلى قسم الشرطة.

جريمة قتل داخل متحف أثري.

وبعد دقائق، كانت سيارة سوداء تشق طريقها وسط المطر.

جلس في المقعد الأمامي رجل في بداية الثلاثينيات.

ملامحه هادئة.

عيناه ثابتتان.

لم يكن يتحدث.

كان يقرأ التقرير الأولي الذي وصله على هاتفه.

قتيل واحد.

بردية أثرية مسروقة.

لا آثار اقتحام واضحة.

تعطل كاميرات المراقبة قبل الحادث.

رفع عينيه عن الشاشة.

هذا النوع من الجرائم لم يكن يحب التعامل معه.

ليس لأنه صعب.

بل لأن الجرائم التي تبدو سهلة في بدايتها تكون غالبًا الأكثر خداعًا.

كان اسمه إياد منصور.

محققًا معروفًا بالصرامة، قليل الكلام، ولا يحب أن يبني أحكامه على الانطباعات.

وصلت السيارة أمام بوابة المتحف.

نزل إياد.

فتح مظلته.

لكن الرياح قلبتها في اللحظة نفسها.

نظر إليها بضيق.

ثم أغلقها وسار تحت المطر.

عند المدخل كان عدد من أفراد الشرطة ينتظرونه.

تقدم أحد الضباط.

"حضرتك المحقق إياد؟"

"أيوه."

"الجثة في القاعة الشرقية."

"مين لمسها؟"

"أنا وفردين من الأمن."

"مين دخل القاعة؟"

"ولا حد غيرنا."

نظر إياد إليه.

"متأكد؟"

تردد الضابط.

"على حد علمي."

لم يعلق إياد.

دخل.

كانت رائحة المكان مختلفة.

رائحة الحجر القديم والرطوبة.

مر في الممرات حتى وصل إلى القاعة.

كانت الجثة ملقاة على الأرض.

انحنى إياد.

تفحصها دون لمس.

ثم رفع عينيه.

لا دماء كثيرة.

لا بعثرة.

لا آثار شجار واضحة.

ثم نظر إلى الصندوق.

فارغ.

قال:

"القاتل ما دخلش هنا صدفة."

أجابه الضابط:

"تقصد إنه كان مخطط؟"

"أقصد إنه كان عارف هو داخل على إيه."

اقترب إياد من الصندوق.

وجد أثرًا صغيرًا على حافته.

بصمة.

ثم أخرى.

رفع عينيه.

"فين سجل العاملين اللي دخلوا القاعة النهارده؟"

أُحضر له الملف.

بدأ يقلب الصفحات.

كان هناك عدد من الأسماء.

لكن اسمًا واحدًا لفت انتباهه.

نور عبدالسلام.

مرر إصبعه على الاسم.

"دي مين؟"

أجابه الضابط:

"مرممة آثار. كانت شغالة على البردية."

سأل إياد:

"آخر مرة دخلت القاعة إمتى؟"

"قبل إغلاق المتحف."

"هل رجعت بعدها؟"

"المفروض لا."

أغلق إياد الملف.

"هاتوا عنوانها."

---

بعد أقل من ساعة، كانت نور تقف أمام باب المتحف.

لم تكن تعرف سبب استدعائها.

لكنها عندما رأت سيارات الشرطة، فهمت أن الأمر أكبر من مجرد مشكلة إدارية.

دخلت.

كان وجهها شاحبًا.

تقدمت حتى رأت إياد.

كان واقفًا قرب الصندوق الفارغ.

التقت عيناهما.

لم يكن في نظرته ترحيب.

ولا اتهام صريح.

كان فقط يراقب.

قال الضابط:

"دي نور عبدالسلام."

نظر إليها إياد.

"أنتِ اللي كنتِ بترممي البردية؟"

"أيوه."

"آخر مرة شفتيها إمتى؟"

"الساعة عشرة ونص تقريبًا."

"وخرجتي من المتحف؟"

"حوالي عشرة وخمسين."

"ورجعتي بعدها؟"

"لا."

أخرج إياد صورة.

وضعها أمامها.

"دي بصماتك."

نظرت نور إلى الصورة.

"طبيعي."

"على الجزء الداخلي من الصندوق."

رفعت عينيها.

"أنا فتحت الصندوق قبل كده."

"بعد إغلاق المتحف؟"

"لا."

"الكاميرات بتقول إنك رجعتي."

صمتت نور.

ثم قالت:

"الكاميرات بتكدب."

"الكاميرات ما بتكدبش."

"لكن الناس بتقدر تخليها تقول اللي هي عايزاه."

ظل إياد ينظر إليها.

كانت واثقة.

لكنها كانت خائفة أيضًا.

قال:

"أين البردية؟"

"مش عارفة."

"مين يعرف قيمتها؟"

"الباحثين."

"مين يعرف محتواها الحقيقي؟"

ترددت.

ثم قالت:

"عدد قليل."

"وأنتِ منهم؟"

نظرت إلى عينيه.

"يمكن."

اقترب خطوة.

"إيه اللي فيها؟"

صمتت نور.

ثم قالت:

"خريطة."

"لإيه؟"

أجابت بعد لحظة:

"لو قلت لك، هتفتكر إني مجنونة."

"جربي."

تنفست ببطء.

"الخريطة بتتكلم عن مكان اسمه وادي الملوك الأول."

تغير شيء في عيني إياد.

سأل:

"وإيه معنى الاسم؟"

"مش عارفة."

"لكن عندك فكرة."

"عندي شك."

"إيه هو؟"

قبل أن تجيب...

انطفأت أنوار المتحف.

صرخت إحدى الموظفات في الخارج.

ثم سُمع صوت تحطم زجاج.

التفت إياد فورًا.

أمسك ذراع نور وسحبها خلفه.

قال بصوت منخفض:

"ما تتحركيش."

ظهر ظل في نهاية الممر.

رجل مجهول.

وقف لثانية.

ثم رفع يده.

دوّى صوت طلقة.

ارتطم شيء بالحائط قرب رأس إياد.

انحنت نور.

تحرك إياد نحو مصدر الطلقة.

لكن الظل اختفى.

ركض أحد أفراد الشرطة إلى الخارج.

وبعد ثوانٍ عاد.

"هرب!"

نظر إياد إلى الأرض.

وجد ورقة صغيرة سقطت قرب قدمي نور.

انحنى والتقطها.

فتحها.

جملة واحدة.

المرحلة الأولى بدأت.

رفع إياد عينيه.

ثم نظر إلى نور.

كانت تحدق في الورقة.

قال:

"حد كان مستنيك."

ردت بصوت منخفض:

"قلت لك."

"إيه؟"

"أنا مستهدفة."

لم يجب.

ظل ينظر إليها.

ثم إلى الورقة.

ثم إلى الممر المظلم.

وفي تلك اللحظة أدرك إياد أن القضية التي جاء من أجلها لم تعد مجرد جريمة قتل وسرقة.

هناك شخص آخر في الخارج.

شخص يعرف نور.

ويعرف البردية.

ويعرف شيئًا عن وادي الملوك الأول.

وربما...

كان يعرف إياد أيضًا.

خارج المتحف، كان المطر لا يزال يهطل.

وفي مكان بعيد، داخل سيارة سوداء متوقفة دون أضواء، جلس رجل يراقب مبنى المتحف.

أمسك هاتفه.

قال:

"إياد وصل."

صمت قليلًا.

ثم أضاف:

"ونور معه."

استمع إلى الصوت القادم من الطرف الآخر.

ابتسم.

وقال:

"لا تقلق... كل شيء يسير كما خططنا."

ثم أغلق الهاتف.

وعاد ينظر إلى المتحف.

كانت عيناه ثابتتين على نافذة القاعة الشرقية.

وبينما كان البرق يضيء السماء للحظة...

ظهرت على وجهه ابتسامة باردة.

لم تكن جريمة المتحف سوى البداية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٨

    الفصل 258 — الاسم الذي قتل أمه— نور!— أنا هنا.— إنتِ سامعاني؟— سامعاك.— طب بصيلي.— ببصلك يا إياد.— عينيكي مش ثابتة.— عشان اللي قاله...— متصدقيهوش.— قال إني قتلت أمي.— قال كلام كتير، ومفيش دليل على ولا كلمة.— بس هو عارف.— المعرفة مش معناها الحقيقة.— كان معاه المفتاح الأسود.— وده معناه إيه؟— معناه إنه كان هنا قبلنا.— أو معناه إنه عايزك تفتكري إنه كان هنا.نور سكتت.إياد قرب منها.— نور، اسمعيني كويس.— نعم؟— إحنا مش هنفصل عن بعض.— حتى لو اللي جوه الحقيقة عنك إنت كمان؟— حتى لو الحقيقة عني.— حتى لو طلعت إنت السبب في كل اللي حصل؟إياد بص لها بثبات.— حتى لو.— إنت مش خايف؟— خايف.— من إيه؟— من إني ألاقي حاجة تثبت إني سبتك في وقت كان لازم أفضل فيه معاكي.نور هزت رأسها.— إنت ما سبتنيش.— يمكن أنا مش فاكر.— الذكريات مش دايمًا بتقول الحقيقة.— وإنتِ؟— أنا مش عارفة حتى أصدق ذاكرتي.— عشان كده هنصدق اللي نقدر نثبته.نور بصت للباب الأسود المقفول.— هو قال إن أمي ماتت بسببي.— قال إنك قتلتيها.— باختيار.— وإحنا ما نعرفش اختارتي إيه.— قال إن اسمها لو ظهر، هفتكر ليه قتلته

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٧

    الفصل 257 — المرأة التي تشبه نور— إنتِ شايفة اللي أنا شايفه؟نور فضلت واقفة قدام الباب الأسود، عينيها متسمّرة على المشهد اللي ظهر جواه.المرأة كانت شايلة طفلة صغيرة بين دراعتها، ووشها...وشها كان وش نور.نفس العينين.نفس شكل الأنف.حتى العلامة الصغيرة اللي كانت نور فاكرة إنها حاجة مميزة فيها لوحدها، كانت موجودة في نفس المكان.لكن المرأة كانت أكبر.هادية.وفي عينيها حزن قديم لدرجة إن نور حسّت إنها بتبص لنفسها بعد عمر طويل.إياد قرب منها خطوة.— نور... ما تتحركيش.— ليه؟— عشان إحنا مش عارفين اللي قدامنا ده ذكرى... ولا حقيقة... ولا حاجة تالتة.نور بصت له.— بس هي شبهي.— عارف.— مش شبه أمي... شبهي أنا.— عارف.— وإنت كنت عارف؟إياد سكت.نور قربت منه.— إنت كنت عارف حاجة عن الست دي؟— لأ.— متكدبش عليا.— والله ما عارف.— طب ليه وشك اتغير أول ما شفتها؟إياد بص للباب تاني.— عشان أنا شفتها قبل كده.نور اتجمدت.— فين؟— مش في حياتي الحالية.— يعني إيه؟— في ذكرى.— ذكرى مين؟إياد بلع ريقه.— ذكرياتي أنا.نور قربت أكتر.— قول.— كنت صغير.— قد إيه؟— معرفش... يمكن خمس سنين... يمكن ستة.— و

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٦

    الفصل 256الأخت التي مُحيت— نورا... أنا أختك الكبرى.الجملة خرجت من فم الطفلة، وفضلت معلقة في المكان كأن الزمن نفسه وقف يسمعها.نور ما ردتش.فضلت واقفة قدامها، عينيها ثابتة على ملامحها الصغيرة.نفس العينين.نفس شكل الشعر.نفس الإحساس الغريب اللي كانت نور بتحسه كل مرة تشوف نفسها في ذكرى قديمة.إياد قرب منها.— نور...نور رفعت إيدها.— استنى.وبصت للطفلة.— إنتي مين؟الطفلة ابتسمت.— أنا قلتلك.— قلتي إنك أختي.— أيوه.— أختي إزاي؟— أختك الكبيرة.نور هزت راسها.— أنا معنديش أخت.الطفلة ردت بهدوء:— كان عندك.نور اتجمدت.— كان عندي؟— أيوه.— ومين أخدها؟الطفلة بصت ناحية ليان.ليان كانت واقفة بعيد، ووشها كله دموع.نور لفت لها.— ماما؟ليان ما ردتش.نور قربت منها.— إنتي عارفة البنت دي؟ليان قالت بصوت مكسور:— عارفاها.— اسمها إيه؟ليان أغمضت عينيها.— مش هينفع أقول.نور اتعصبت.— ليه؟— لأنها اختارت اسمها بنفسها.— وده يمنعك تقولي؟— الاسم ده لو اتقال... حاجات كتير هتفتح.نور بصت للطفلة.— وإنتي خايفة؟الطفلة هزت راسها.— لأ.— أمال ليه ماما خايفة؟الطفلة ابتسمت.— لأنها عارفة أنا مين.

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٥

    الفصل 255اسم الأب الأول— ليان...الاسم خرج من بوق نور كأنه كان محبوس جواها من سنين.أول ما نطقته، كل حاجة سكتت.حتى صوت أنفاسهم اختفى.المرأة اللي كانت واقفة قدامها، واللي عرفوا دلوقتي إن اسمها ليان، فضلت ثابتة مكانها.وشها ما بقاش فيه أي أثر للهدوء اللي كانت بتتكلم بيه من شوية.كانت بتبص لنور كأنها شايفة قدامها حاجة كانت مستنية ظهورها من آلاف السنين.إياد بص لنور.— نور...نور ما ردتش.كانت عينيها على ليان.— إنتي اسمك ليان؟ليان بلعت ريقها.— أيوه.— والاسم ده كان مخبي؟— أيوه.— ليه؟ليان سكتت.نور قربت منها.— أنا نطقت اسمك، والباب قال إني كده هعرف اسم أبويا الأول.ليان أغمضت عينيها.— عارفة.— يبقى قولي.— مش دلوقتي.نور ضحكت بمرارة.— رجعنا تاني لـ"مش دلوقتي".إياد وقف جنبها.— المرة دي لازم تجاوب.ليان بصت له.— وإنت كمان هتدخل في ده؟— أنا دخلت من أول لحظة دخلت نور.— عشان كده النظام مش قادر يفصلها عنك.إياد قطب جبينه.— إنتي تعرفي ليه؟ليان قالت:— أكتر مما تتخيل.نور بصت لإياد.— هي قالت قبل كده إنك كنت بتختارني في كل دورة.إياد رد:— مش كل دورة.ليان تدخلت:— في السادسة ا

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٤

    الفصل 254الاسم الذي لم يُنطق— اسمي اتدفن مع أول ملك.الجملة فضلت معلقة في الفراغ.نور كانت واقفة مكانها، عينيها ثابتة على الرجل اللي ظهر قدامها، لكن عقلها كان بيجري أسرع من أي وقت فات.الملك الأول.الأب الأول.الأم الأولى.نورا.نور.والاسم اللي لسه ما اتنطقش.إياد كان أول واحد كسر الصمت.— استنى.الرجل بص له.— إيه؟— إنت قلت إن اسمك اتدفن مع أول ملك.— أيوه.— والملك الأول قال إن أول ملك مش هو.— صح.إياد قرب خطوة.— يبقى مين أول ملك؟الرجل ما ردش.الملك الأول هو اللي قال:— مش هنا.نور بصت له.— ليه؟— لأن المكان ده لسه مش مستعد يسمع اسمه.نور اتعصبت.— كل مرة نفس الكلام!بصت للمرأة.— "مش دلوقتي."وبعدين بصت للملك الأول.— "مش هنا."وبعدين للرجل.— "اسمي اتدفن."رفعت صوتها.— وأنا تعبت من الأسرار اللي بتتقال نص كلمة!إياد قرب منها.— نور...رفعت إيدها.— لأ يا إياد.بصت له بعينين مليانين دموع وغضب.— المرة دي مش هسكت.المرأة قالت بهدوء:— ومن حقك.نور لفت لها.— من حقي أعرف مين أنا.— أيوه.— من حقي أعرف مين أبويا.— أيوه.— من حقي أعرف مين أمي.— أيوه.— ومن حقي أعرف ليه كل واح

  • لعنة وادي الملوك الاول   ٢٥٣

    الفصل 253الأم الأولى— نور...صوت إياد خرج منخفض، لكنه كان كفاية إنه يوقفها قبل ما تخطو أول خطوة ناحية الباب.نور بصت له، وبعدين رجعت بعينيها للست الواقفة ورا الباب.الست ما اتحركتش.فضلت واقفة في نص الظلام، والضوء اللي وراها كان غريب... مش أبيض، ومش أصفر.كان شبه ضوء الفجر قبل ما الشمس تطلع.والخاتم اللي في إيدها كان واضح.نفس الخاتم.نفس النقشة.نفس الحجر الأسود الصغير اللي كانت نور بتشوفه في أحلامها من وهي طفلة.إياد قرب منها.— مش هتدخلي لوحدك.نور ابتسمت ابتسامة صغيرة.— كنت عارفة إنك هتقول كده.— وأنا عارف إنك كنتي هتدخلي حتى لو قلتلك لأ.— صح.إياد بص لآدمان.— وإنت متأكد إنها الأم الأولى؟آدمان فضل ساكت لحظات.— أنا متأكد إنها كانت موجودة قبل كل اللي إحنا عرفناه.— ده مش جواب.— عارف.مالك اتحرك خطوة لقدام.— لو دي الأم الأولى فعلًا، يبقى كل اللي عرفناه عن نور كان ناقص.إلياس بص له.— مش ناقص بس.— أمال إيه؟— ممكن يكون متغير عمدًا.نور سمعت الجملة، فبصت لإلياس.— يعني؟إلياس قرب منها.— يعني ممكن كل شخص حكى لك جزء من الحقيقة، بس ولا واحد قال الحقيقة كاملة.نور هزت راسها.— د

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status