بيت / التشويق / الإثارة / لعنة وادي الملوك الاول / الفصل الثاني أثر لا يراه أحد

مشاركة

الفصل الثاني أثر لا يراه أحد

last update تاريخ النشر: 2026-08-09 12:10:15

الفصل الثاني

أثر لا يراه أحد

لم ينم المتحف تلك الليلة.

حتى بعد أن غادر الرجل الذي أطلق النار، وحتى بعد أن أغلقت الشرطة جميع المداخل والمخارج، ظل المكان يبدو وكأنه ينتظر شيئًا آخر.

كان المطر يضرب النوافذ بعنف، والبرق يضيء القاعات للحظات خاطفة، فيظهر التماثيل والوجوه الحجرية ثم يعيدها الظلام إلى صمتها.

وقف إياد في منتصف الممر.

كان أفراد الشرطة يتحركون حوله، يجمعون الأدلة ويفحصون الجدران، بينما بقيت نور بالقرب من العمود الحجري الذي احتمت خلفه قبل دقائق.

كانت تحاول استيعاب ما حدث.

الرصاصة كانت قد مرت على مسافة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات من رأسها.

نظرت إلى يدها.

كانت ترتجف.

أغلقتها بسرعة حتى لا يلاحظ إياد ذلك.

لكنه لاحظ.

كان يراقب كل شيء.

اقترب منها.

"أنتِ كويسة؟"

رفعت عينيها إليه.

كانت هذه أول مرة يتحدث معها بنبرة خالية من الاتهام.

قالت:

"أيوه."

"متأكدة؟"

"أنا بخير."

نظر إلى وجهها.

ثم إلى يدها.

"إيدك بتترعش."

أخفتها خلف ظهرها.

"من الطبيعي بعد اللي حصل."

لم يعلق.

أشار إلى أحد أفراد الشرطة.

"هات لي تقرير المقذوف."

ابتعد الرجل.

بقي إياد ونور وحدهما للحظات.

قال إياد:

"مين يعرف إنك كنتِ هنا الليلة؟"

"إدارة المتحف."

"غيرهم؟"

فكرت.

"زملائي."

"أسماء."

"ليه؟"

"لأن الشخص اللي حاول يقتلك كان عارف إنك هتيجي."

نظرت إليه.

"وأنت لسه فاكر إني ممكن أكون جزء من الموضوع؟"

"أنا ما قلتش كده."

"لكن بتفكر فيه."

أجاب بهدوء:

"أنا بفكر في كل الاحتمالات."

ابتسمت بسخرية خفيفة.

"حتى إني أقتل الحارس وأسرق البردية وبعدين أطلب من حد يقتلني؟"

لم يبتسم.

"أحيانًا الناس بتعمل حاجات أغرب من كده."

صمتت.

ثم قالت:

"أنت مش هتصدقني."

"مش شغلي أصدقك."

"وشغلك إيه؟"

نظر إلى عينيها.

"أعرف الحقيقة."

كانت الإجابة بسيطة.

لكنها جعلتها تصمت.

---

بعد دقائق، عاد الضابط يحمل تقريرًا أوليًا.

"الرصاصة خرجت من سلاح صغير، والمكان اللي اتضرب منه غالبًا نهاية الممر."

سأله إياد:

"المسافة؟"

"صعب نحددها دلوقتي."

"الكاميرات؟"

"كلها تعطلت لمدة سبع عشرة دقيقة."

رفع إياد عينيه.

"سبعتاشر؟"

"أيوه."

فكر للحظة.

"من الساعة كام؟"

"12:21 إلى 12:38."

نظر إياد إلى ساعة الحائط.

ثم إلى الغرفة.

ثم قال:

"السرقة حصلت خلال نفس الفترة."

أومأ الضابط.

"يعني القاتل والسارق نفس الشخص؟"

"مش بالضرورة."

تدخلت نور:

"ممكن يكونوا أكتر من شخص."

التفت إياد إليها.

"ليه؟"

قالت:

"لأن تعطيل الكاميرات محتاج معرفة بالنظام."

ثم أشارت إلى الصندوق.

"وسرقة البردية محتاجة شخص يعرف طريقة حفظها."

ثم نظرت إلى الجثة.

"والقتل محتاج شخص تالت، لو كان الهدف منع الحارس من رؤية حاجة."

ظل إياد صامتًا.

كانت نور محقة.

وهذا أزعجه.

ليس لأنها مشتبه بها.

بل لأنها كانت تعرف تفاصيل القضية أكثر مما توقع.

قال:

"أنتِ كنتِ مسؤولة عن البردية."

"جزئيًا."

"مين غيرك؟"

"الدكتور سامح."

"سامح مين؟"

"دكتور سامح العطار. رئيس فريق الترميم."

كتب إياد الاسم.

"فينه؟"

"مش عارفة."

تدخل الضابط:

"حاولنا نتصل بيه، تليفونه مقفول."

رفع إياد رأسه.

"من إمتى؟"

"من حوالي ساعتين."

نظر إياد إلى نور.

هذه المرة لم تكن بحاجة إلى الكلام.

كلاهما فهم أن هناك شيئًا خطأ.

---

في الساعة الثالثة صباحًا، كان المتحف قد تحول إلى خلية من النشاط.

رجال الأدلة الجنائية يعملون.

أجهزة التصوير تتحرك.

الملفات تُراجع.

والأبواب مغلقة بأوامر الشرطة.

أما نور فكانت تجلس في غرفة صغيرة، تنتظر انتهاء الاستجواب.

وضعت يديها فوق الطاولة.

كان رأسها ممتلئًا بالأسئلة.

من سرق البردية؟

من قتل حسن؟

من أرسل لها الرسالة؟

ومن حاول إطلاق النار عليها؟

لكن سؤالًا واحدًا كان يطاردها أكثر من غيره:

كيف عرفوا أنها اكتشفت الرمز؟

كانت متأكدة أنها لم تخبر أحدًا.

ولا حتى الدكتور سامح.

رفعت رأسها عندما دخل إياد.

كان يحمل ملفًا.

جلس أمامها.

وضع الملف على الطاولة.

"هنبدأ من الأول."

تنهدت.

"تاني؟"

"المرة دي عايز تفاصيل."

فتح الملف.

"يوم استلام البردية."

بدأت نور تحكي.

قبل ثلاثة أسابيع، وصلت البردية إلى المتحف في صندوق خشبي محكم.

كانت قد اكتشفت داخل مخزن أثري قديم أثناء أعمال توثيق.

لم يكن أحد يعرف قيمتها الحقيقية في البداية.

لكن عندما فُتحت، ظهرت الكتابات.

ثم الخريطة.

وكان أول من لاحظ أن الخريطة مختلفة هو الدكتور سامح.

قال إياد:

"إيه المختلف؟"

"الخريطة ما كانتش مرسومة على سطح البردية بالطريقة المعتادة."

"يعني؟"

"كانت طبقتين."

رفع إياد حاجبه.

"طبقتين؟"

أومأت.

"فيه رسم ظاهر للعين، وتحت الرسم طبقة ثانية لا تظهر إلا تحت إضاءة معينة."

"وإيه اللي ظهر؟"

ترددت نور.

"رموز."

"أي رموز؟"

"رموز مرتبطة بمكان جغرافي."

"وادي الملوك الأول؟"

أومأت.

"بالضبط."

سأل إياد:

"ليه ما قلتوش الكلام ده في التقرير الرسمي؟"

خفضت نور عينيها.

"لأن الدكتور سامح منعنا."

"ليه؟"

"قال إننا محتاجين نتأكد قبل ما نعلن أي حاجة."

"وهو فين دلوقتي؟"

"قلت لك... مش عارفة."

أغلق إياد الملف.

"إيه اللي حصل بعد كده؟"

قالت نور:

"بدأنا نلاحظ إن حد بيدخل غرفة الترميم بالليل."

"مين؟"

"ما كناش نعرف."

"ليه ما بلغتوش؟"

"بلغنا."

"لمين؟"

"للإدارة."

"والإدارة عملت إيه؟"

ابتسمت نور ابتسامة خالية من المرح.

"قالوا إننا بنتخيل."

ظل إياد صامتًا.

ثم سأل:

"هل كان فيه شيء ناقص من البردية قبل الليلة دي؟"

رفعت نور رأسها.

ترددت.

"مش عارفة."

"نور."

"لقيت جزء صغير من البردية متغير."

"إزاي؟"

"مش تمزيق."

"أمال؟"

"كأن حد حاول يمسح كتابة قديمة ويضع فوقها كتابة جديدة."

صمت إياد.

"وإنتِ اكتشفتي ده؟"

"أيوه."

"متى؟"

"النهارده."

"قبل الجريمة؟"

"بساعة تقريبًا."

تغيرت نظرة إياد.

"مين عرف؟"

"الدكتور سامح."

"حد تاني؟"

"لا."

فتح إياد هاتفه.

عرض عليها صورة.

كانت لجزء من البردية.

"ده اللي تقصديه؟"

اقتربت نور.

ثم تجمدت.

"منين جبت الصورة دي؟"

"من جهاز التصوير."

هزت رأسها.

"دي مش النسخة اللي شفتها."

"إيه المختلف؟"

أشارت إلى أحد الرموز.

"العلامة دي."

"إيه فيها؟"

"كانت موجودة هنا."

ثم أشارت إلى مكان آخر.

"لكن الرمز كان مختلف."

نظر إياد إلى الصورة.

"يعني البردية اتغيرت قبل السرقة؟"

"أو..."

توقفت.

"أو إيه؟"

قالت بصوت منخفض:

"النسخة اللي اتسرقت مش هي البردية الأصلية."

ساد الصمت.

حدق إياد فيها.

"قولي تاني."

"البردية اللي اتسرقت ممكن تكون نسخة."

وقف إياد.

"يبقى الأصل فين؟"

نور لم تجبه.

لأنها لم تعرف.

---

في السادسة صباحًا، توقفت سيارة أخرى أمام المتحف.

نزل منها رجل في منتصف الأربعينيات.

كان يرتدي معطفًا رماديًا ويحمل حقيبة جلدية.

دخل بسرعة.

اقترب من أفراد الشرطة.

"أنا الدكتور سامح العطار."

رفع إياد رأسه.

نظر إليه طويلًا.

ثم قال:

"أخيرًا."

تجمد سامح.

"خير؟"

"كنت فين؟"

"تليفوني ضاع."

"من إمتى؟"

"من امبارح."

"والبردية؟"

نظر سامح إلى القاعة.

ثم إلى إياد.

"سرقت؟"

أومأ إياد.

"والحارس اتقتل."

تغير وجه سامح.

"حسن؟"

"أيوه."

اقترب إياد منه.

"أنت آخر واحد كان يعرف أسرار البردية قبل نور."

"أنا رئيس الفريق."

"وده معناه إنك تعرف كل حاجة عنها."

"تقريبًا."

"تقريبًا مش إجابة."

تبادل الرجلان النظرات.

ثم قال سامح:

"لو سمحت، لازم أشوف مكان الحادث."

"هتشوفه."

"وبعدين؟"

"هسألك عن وادي الملوك الأول."

تجمد وجه سامح.

لحظة واحدة فقط.

لكن إياد رآها.

رأى الخوف.

الخوف الحقيقي.

وللمرة الأولى منذ بدء التحقيق، شعر إياد أن الاسم الذي ذكرته نور لم يكن مجرد اسم غامض على بردية.

كان شيئًا يخشاه أشخاص حقيقيون.

---

في الخارج، كانت نور تقف قرب إحدى النوافذ.

رأت الدكتور سامح يدخل.

ولم تشعر بالراحة.

أخرجت هاتفها.

وجدت رسالة جديدة.

رقم مجهول.

فتحتها.

كانت تحتوي على صورة.

صورة لها وهي تدخل المتحف في الليلة السابقة.

وتحتها جملة:

"لا تثقي بالرجل الذي يحقق معك."

تجمدت.

رفعت عينيها.

في اللحظة نفسها، كان إياد يقف خلف الزجاج وينظر إليها.

لم تعرف هل الرسالة تحذرها منه...

أم تحاول زرع الشك بينهما.

وضعت الهاتف في جيبها.

لكن قبل أن تتحرك، وصلتها رسالة ثانية:

"البردية ليست ما تبحثين عنه."

ثم رسالة ثالثة:

"المفتاح هو الخريطة."

رفعت نور عينيها نحو القاعة.

وبينما كانت تحاول فهم المعنى، سقطت من حقيبتها قطعة معدنية صغيرة لم تكن تعرف كيف وصلت إليها.

انحنت والتقطتها.

كانت تحمل نقشًا غريبًا.

عين داخل دائرة.

نفس الرمز الذي رأته على البردية.

لكن هذه المرة كان هناك رقم محفور تحته.

17

رفعت نور رأسها ببطء.

ومن بعيد، كان إياد يراقبها.

لم يكن يعرف ما الذي وجدته.

لكن شيئًا في وجهها أخبره أن التحقيق قد دخل مرحلة جديدة.

مرحلة لن يستطيع فيها أحد منهما العودة إلى حياته القديمة بسهولة.

وفي مكان آخر من الأقصر، كان الرجل صاحب السيارة السوداء يفتح صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

في داخله كانت توجد صورة قديمة.

ثلاثة رجال يقفون أمام مدخل مقبرة مجهولة.

وفي أسفل الصورة، كُتبت عبارة واحدة:

"وادي الملوك الأول — لا يُفتح إلا بثلاثة مفاتيح."

رفع الرجل الصورة.

ابتسم.

ثم قال:

"بقي مفتاحان."

وأغلق الصندوق.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لعنة وادي الملوك الاول   الفصل الختامي

    الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع

  • لعنة وادي الملوك الاول   200

    الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا

  • لعنة وادي الملوك الاول   199

    الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم

  • لعنة وادي الملوك الاول   198

    الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في

  • لعنة وادي الملوك الاول   197

    الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا

  • لعنة وادي الملوك الاول   196

    الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status