Share

لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته
لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته
Author: برعم زنجبيل

الفصل 1

Author: برعم زنجبيل
"هل فكرتِ مليًا بالأمر يا لينة؟ هل تريدين حقًا الانتقال إلى مستشفى مدينة نهارين؟"

كان الدكتور فوزي مدير المستشفى يطالع لينة بتعجبٍ وهو ممسكٌ بتقرير نقلها.

ارتجف جفانا لينة قليلاً، وعلت وجهها ابتسامة مريرة، وهي تقول: "لقد فكرت جيدًا بالفعل."

عندما رأى أنها حسمت أمرها، تنهد الدكتور فوزي ووقع أخيرًا على تقرير النقل.

خرجت لينة من مكتب المدير، وصادفت في الممر عامر خليفة ومعه سارة وابنها وقد ارتدت معطفًا طبيًا أبيض.

توقفت خطواتها.

كان المنظر الذي لاح أمام عينيها أشبه بلوحة فنية جميلة لعائلة من ثلاثة أفراد.

كانت سارة تسير جنبًا إلى جنب مع عامر، ممسكةً بيد الصبي الصغير الذي كان يمسك بيده الأخرى يد عامر، والابتسامة المشرقة تعلو وجهه.

شعرت بعينيها تحترق وهي تشاهد هذا المنظر.

كان الصبر والحنان اللذان أظهرهما عامر لسارة وابنها شيئًا لم تحظَ به يومًا.

كانت تعلم أن عامر يكرهها.

فسارة هي حب عامر الأول، ولم تعلم لينة بأمر انفصالهما إلا بعد أن عقدت صفقة مع جدة عامر وتزوجته كما تمنت.

بالنسبة لعامر، كانت امرأةً شريرةً استغلت الفرصة، واستخدمت وسائل أخرى لتحقق ما تسعى إليه.

لكنه لم يكن يعلم،

أنها كانت تعرف عامر قبل سارة بوقت طويل، لكن عامر لم يكن يتذكرها...

ظنت أنها بزواجها من عامر ستجعله يتذكرها.

وأنها ستغير مشاعره تجاهها.

لكنها أخطأت تمامًا.

إنه يكرهها.

كيف يُعقل أن يحبها؟

فلولا أنه يكرهها، لما أعلن أنه أعزب طوال ست سنوات من الزواج، ولما تظاهر بعدم معرفتها.

قالت سارة حين رأتها: "دكتورة لينة؟"

أما عامر، فعقد حاجبيه وحدق بها.

كأنه يخشى أن تُفضح علاقتهما.

جرح ابتعاده قلبها للحظة، لكن سرعان ما استعادت رباطة جأشها قائلةً: "أهلًا يا رئيسة القسم سارة، أهلًا يا حضرة المدير عامر."

كان عامر قد اشترى مؤخرًا أسهمًا في المستشفى المركزي، وأصبح الآن أحد المساهمين فيه.

لكن لينة كانت تعلم أنه لم يستثمر في المستشفى من أجلها، بل من أجل سارة.

بعد عودة سارة من خارج البلاد، قام عامر بترتيب أمر عملها في المستشفى، وجعلها تتولى منصب رئيسة قسم الجراحة فور قدومها.

علم جميع من في المستشفى أنها مدعومة من عامر، ولم يوضح عامر أي شيء بخصوص الشائعات التي انتشرت مؤخرًا داخل المستشفى عن كونه حبيب سارة.

طوّقت سارة ذراع عامر بلباقة قائلةً: "كم أنت مهذبة يا دكتورة لينة! أنتِ أقدم مني في المستشفى، بينما بدأت العمل للتو، وما زلت بحاجة إلى استشارتك في بعض الأمور."

قبل أن تتحدث لينة، احتضن الصبي الذي كان بجانبهما عامر، وقال: "أنا متعب يا أبي، هل يمكنك أن تحملني؟"

امتعض وجه لينة فجأة.

أيناديه هذا الطفل "أبي"؟

تظاهرت سارة بالغضب قائلةً: "كيف تخطئ بالنداء هكذا يا ماجد؟" ثم التفتت إلى عامر معتذرةً: "أنا آسفة يا عامر، فهذا الطفل لا يفهم شيئًا."

ألقى عامر نظرةً نحو لينة، ولم تظهر على وجهه أي علامات غضب، بل حمل ماجد برفقٍ، وقال: "لا بأس."

"أنا أحب أبي عامر!"

طوّق ماجد عنقه، وقال بدلال: "ليت أبي عامر كان أبي حقًا!"

ربتت سارة على رأسه الصغير: "يا لك من ولد!"

أحكمت لينة قبضة يديها.

لم يسبق أن رأت هذا اللطف والاهتمام من عامر.

لا بأس.

فهي لم تستطع أن تلين قلبه على أي حال.

هذا جيد أيضًا.

كتمت حزنها في قلبها، وتجاوزت ثلاثتهم، ودخلت المصعد.

...

أبقت لينة أمر نقلها سرًا، ولم تخبر به عامر، لأنها شعرت أنه لا داعي لذلك.

فربما لا يرغب في معرفة الأمر في النهاية.

قادت سيارتها إلى منزل عائلة عامر القديم، وقرعت باب الجرس.

بعد فترة وجيزة، خرجت الخادمة الخالة فاطمة، وفتحت الباب: "يا كنة العائلة، هل عدتِ؟"

"هل الجدة هنا؟"

"الجدة هنا، تفضلي بالدخول بسرعة". كانت الخالة فاطمة تكن احترامًا بالغًا للينة.

الجدة عائشة هي من أكابر العائلة الموقرين، وبعد وفاة جد عامر، أصبحت الجدة عائشة هي من تدير شؤون عائلة خليفة.

كانت الجدة عائشة من جنوب البلاد، وعائلتها من كبار رجال الأعمال، وكانت في شبابها امرأة قوية وحازمة، فحتى حماتها التي رغم عدم حبها لها، إلا أنها لم تكن تجرؤ على مضايقتها.

أخذتها الخالة فاطمة إلى غرفة التأمل، حيث كانت الجدة عائشة جالسة على وسادة، تعبث بمسبحةٍ في يدها.

"يا سيدتي، جاءت كنتك."

فتحت الجدة عائشة عينيها ببطء، واستدارت قائلةً: "تعالي واجلسي."

بعد أن غادرت الخالة فاطمة، جلست لينة على ركبتيها بجوار الجدة باحترامٍ وتبجيل.

كانت الجدة عائشة شديدة التدين، وتذهب كثيرًا إلى التعبد، وتعتكف لمدة تصل إلى نصف شهر.

"يا جدتي، أريد الطلاق من عامر."
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
tota hadid
اين هي التكملة
goodnovel comment avatar
Maria Mira
اين اجد التكملة
goodnovel comment avatar
Gad father
لدي التكمله
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل100

    بدت على وجه لينة لمحة دهشة خاطفة، ونظرت إلى عامر بحيرة: "عامر… ماذا تقصد بهذا الكلام؟"أجاب بهدوء: "المعنى كما سمعتِ تمامًا".شدّت لينة أصابعها بلا وعي.منذ متى أصبح عامر "طيبًا" معها؟ أليس هو أكثر من يكره عائلة جابر؟هل يمكن أن يكون قد "استيقظ ضميره" فجأة؟أم أنه يريد السيطرة على هاني ليستعمله لاحقًا كورقة ضغط ضدها؟وفي لحظة شرودها، ألقى عامر نظرة على ملابسها البسيطة وقال بنبرة هادئة: "اصعدي، سأرافقكِ لشراء بعض الثياب."لم يمنحها فرصة للرد، إذ سارعت ندى لفتح باب السيارة، ثم أخذت الصندوق من يد لينة بلطف: "تفضّلي آنسة لينة."لكن لينة لم تتحرك، وظلّ وجهها هادئًا تمامًا وهي تقول: "إن كان لديك شيء تريد قوله فقل مباشرة، لا داعي للدوران."توقف عامر عن العبث بساعته، ورفع نظره نحوها: "والدي عاد، سنذهب الليلة إلى البيت الكبير لتناول العشاء."هكذا إذًا… لهذا يفعل كل هذا.والد عامر يعود إلى المنزل في فترات قليلة جدًا بسبب عمله، لكن حين يعود، تلتم العائلة جميعها على مائدة واحدة.أرخَت لينة يدها المتوترة، ولم تقل شيئًا، وجلست في السيارة.…أخذها عامر إلى أكبر مركز تجاري تملكه عائلة خليفة — مول السم

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل99

    أشار عامر للمدير كريم بأن يصعد إلى السيارة.ليلتف كريم حول المركبة ويفتح الباب، ثم جلس في المقعد الخلفي قائلاً بقلق: "الشخص الذي كان مناوبًا ذلك اليوم هو قريبٌ لأحد المسؤولين في هيئة الضرائب؛ سألته مرارًا، لكنه أصرّ أنه غفا أثناء نوبة العمل، وأنه لم يتلقَّ أي بلاغ عمّا حدث."وأضاف بتردد شديد: "وفوق ذلك، وُثّق في السجلات أن كاميرات المراقبة الداخلية كانت قيد الصيانة في ذلك اليوم، أما موظف غرفة المراقبة فظنّ أن الأمر مجرد إصلاح تقني؛ وهم أيضًا ظنّوا أنه بما أن المحتجزين في غرفة واحدة فلن تقع مشكلة كبيرة لذلك…"تلعثم كريم، ولم يستطع إكمال كلامه.الفضيحة واضحة، والمسؤولية جسيمة، وإن وصل الأمر إلى القيادات العليا، فمصيره الإقالة بلا شك.حرّك عامر إصبعه عند ياقة قميصه وضغط عليها بهدوء: "نام أثناء نوبته؟ والمراقبة تُصان؟ حتى لو تعطّلت كاميرا، أليس هناك موظف مراقبة يعمل على مدار الساعة؟"ثم أدار رأسه قليلًا وحدّق فيه بنظرة حادة: "كريم ألا ترى ما وراء هذه الثغرات الساذجة؟"تدفقت قطرات العرق على جبين كريم.كلمات عامر كانت هادئة، لكن وقعها كالسيف، الضغوط التي يشعر بها كريم الآن لا تقلّ عن الضغوط

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل98

    قال عامر بصوت منخفض يخترق الهواء: "لينة هل إغاظتي أمر ممتع بالنسبة لكِ؟"اشتدّ قبضه على معصمها فجأة، حتى شعرت لينة بألم حارق يجتاح يدها.وبسبب هذا الألم، استعادت وعيها بحدة وقالت بسخرية باردة: "يا لها من ثقة بالنفس يا سيد عامر، إغاظتك؟ ولماذا أتعب نفسي؟"لم يردّ عامر، بل اكتفى بالنظر إليها بعمق، وكأنه يحاول سبر كل حركة وعاطفة في وجهها.صرخت: "اترك يدي! إنها تؤلمني!"ضغطه على عظامها كان قاسيًا إلى درجة أن الدموع تجمعت في عينيها من شدّة الألم والظلم.عندها فقط، وكأنه صُدم من نفسه، أفلت يدها فورًا.سحبت لينة يدها بسرعة وهي تفرك موضع الألم، وقد وصلت إلى حدود لا تُحتمل: "عامر ماذا تريد بالضبط؟"كانت لا تفهمه كان يتجاهلها طوال سنوات زواجهما، أما الآن؟ فجأة لا يستطيع تركها وشأنها؟قال ببرود "قلت لكِ سابقًا لا تقتربي من عمر."ازدادت مرارتها، وانفجرت ضاحكة بسخرية ممتلئة بالحزن: "عجيب أنا لم أتدخل يومًا في علاقتك بسارة، فبأي حق تتدخل أنت في حياتي؟"تغيرت ملامحه قليلًا، صوته منخفض لكنه حادّ: "هذا ليس الأمر نفسه."ضحكت لينة ضحكة كسيرة: "طبعًا ليس نفسه، إنها حبك الأول لا أحد يستطيع مقارنتها ولهذا ت

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل97

    لينة سكنت ابتسامتها ونظرت إلى هند قائلةً: "إذا كان هناك من يجب أن يقول أنا المخطئة، فالأجدر أن يكون هو من يبدأ بالاعتذار لي."هند ضحكت بسخرية، ورفعت ذقنها باحتقار:"وفري عن نفسكِ هذا التمثيل، أنت أكثر من يعرف لماذا ارتبطتِ بابن عمي، تتصنعين البراءة أمام من بالضبط؟ يا لينة، أنتِ من اخترتِ بنفسك أن تكوني تحت قدميه طوال هذه السنوات، لم يجبركِ أحد؛ هو فقط… لم يحبكِ، فهل هذا ما كسر قلبكِ؟ مضحك!"ثم تابعت بغلظة وقلّة تهذيب: "وإذا كنتِ مصرة على ملاحقة رجالٍ من الخارج، فعلى الأقل اتركي ابن عمي أولًا، لا تجلبي الأمراض القذرة من هؤلاء الرجال المشبوهين وتعودي لتنقليها إليه—"تجمدت ملامح لينة، والبرودة تقطع نظرتها، رفعت يدها وصفعت هند صفعة مدوية.تجمدت هند في مكانها، واضعة يدها على خدّها، غير مصدقة: "أنتِ… هل تجرؤين على ضربي؟"بالفعل لم يجرؤ أحد على ضربها هكذا غير جدتها.لينة ردت ببرود قاطع: "طالما صفعتكِ، فلا معنى لهل أجرؤ أم لا، هل من واجبي أن أتحمل وقاحتكِ؟يا هند، يمكنكِ قول ما تشائين عني، ولكن ليس من حقكِ إهانة أصدقائي، العالم لن يدور حولكم مهما ظننتم، في بيت عائلتكم افعلي ما تشائين، أما في ال

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل96

    لم تكن لينة امرأة تتعالى على الدنيا.كانت فقط تريد أن يكون الطلاق في نهايته خاليًا من صراع المال.عامر كان يظن دائمًا أنها تزوجته من أجل ثروته، فلو طالبت بمبالغ ضخمة، لما سمح لها أبدًا بالمغادرة بسلام.أما مئة ألف واحدة، وشقة في مجمع السلام السكني، فهي بالنسبة له لا شيء يُذكر.وحين رأت المحامية إصرار لينة، لم تُكثر الكلام، واكتفت بتأكيد بنود الاتفاق معها.وبعد أن راجعت لينة التفاصيل، قالت: "أريدك أن تُرسلي هذه الاتفاقية إلى عامر في اليوم الأخير من هذا الشهر."سألتها المحامية: "ألن تتناقشي معه وجهًا لوجه؟ هو زوجكِ بعد كل شيء."صمتت لينة لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة: "لم يعد هناك ما يستحق النقاش."هزّت المحامية رأسها موافقة، ثم جمعت أوراقها وغادرت.أما لينة، فظلت تحدّق في أصابعها الباردة ، تحديدًا في موضع الخاتم الذي ارتدته سنوات طويلة، والذي ترك أثرًا واضحًا حتى بعد نزعه.فكيف بها تقتلع من قلبها ست سنوات من الزواج والألم والخسارات؟استفاقت من شرودها، وتوجهت إلى صندوق الدفع لتسديد الحساب.وفجأة سمعت صوتًا مألوفًا خلفها: "لينة، ما الذي جاء بكِ وحدكِ؟"التفتت، فرأت عمر يقترب منها."عمر؟"

  • لم يلين قلبه طوال ست سنوات من الزواج، لكن الرئيس الحقير أحبني مجددًا حين تركته   الفصل95

    عادت لينة مع عامر إلى مجمع السلام السكني، كان واضحًا لها أن ما يقرّره، لا مجال لتغييره مهما قالت.أدخل عامر الرمز وفتح الباب، ثم خطا إلى الداخل أولًا، ولحقت به بعد لحظة.أضاء ضوء المدخل، وبدأ يخلع معطفه ببطء، ثم نزع ساعته ورغم بساطة حركاته، إلا أنها بدت في هذا الجو الخانق حادة ومقلقة، كأن كل تفصيلة تحمل تهديدًا غير مرئي، فشعرت بالخطر يلتف حولها من جديد.قالت ببرود: "سأنام في غرفة الضيوف."مرّت بجانبه دون أن تنتظر ردّه، واتجهت مباشرة نحو الغرفة، بينما كان هو يتابع خطواتها بصمت دون أن يقول شيئًا.وما إن دخلت الغرفة حتى بادرت إلى إقفال الباب من الداخل.هي خائفة.لا تريد فقدان السيطرة.ولا تريد أن تهتز أمامه مرة أخرى.كانت تحاول فقط ألا تنهار.…في اليوم التالي، وصلت لينة إلى المستشفى منذ الصباح الباكر، وكان أمام غرفة العناية المركزة حارسان مختلفان عن الأمس، يبدو أنهما من نوبة جديدة.دخلت الغرفة فوجدت والدها مع والدتها، وقد أحضر لها الإفطار.وبدت والدة لينة متعبة، ربما لأنها لم تنم جيدًا تلك الليلة، فسألت بصوت منخفض: "لينة الرجال الذين يقفون بالخارج هؤلاء من طرف عامر، صحيح؟"قبل أن تردّ، ق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status