LOGINوصلت "وفاء" مرهقة هزيلة، مرت تلك الايام السابقة عليها بصعوبة بالغة، وجدت "سعيد" يقف متأهبا وعلى وجهه تظهر علامات الغضب والتوعد فاقتربت منه بتوجس ملقية عليه السلام فأجابها بعصبية شديدة:
سلام ايه اللي عايزاني ارده عليكي يا حراميه يا حقيره دا انا لو طايل اقتلك هعملها! زاغت نظراتها برعب ولم تعي عما يتحدث ذلك الرجل المجنون فصاحت بصوت عالي: انت بتقول ايه في ايه ياحاج حرامية ايه وحقيرة ايه ايه اللي انت بتقوله دا انا مسمحلكش ا… قاطعها ممسكا بذراعها بطريقة مؤلمة وجذبها للداخل والقاها علي الأرض بعنف واغلق الباب من الداخل وهو يهذي: فين لفة القماش اللي كانت علي الرف دا اللي انا حطيتها بايدي امبارح وغيرها وغيرها انا عملت جرد في عجز ب 23 الف جنيه من ساعة ما خطيتي برجلك القذره دي المحل انطقي يا اما هوريكي النجوم في عز الضهر! مارضاش اسلفك تسرقيني عيني عينك كدا!! لطمت "وفاء" علي وجهها بقوة وهي تتوسل اليه وتصرخ باعلي صوتها: والله ما اعرف حاجه والله ما سرقت حاجه ابوس ايدك صدقني وارحمني انا غلبانه وبجري علي ابويا المريض وامي ملهاش غيري. بصق عليها باستحقار وقال بحزم: نفس الاسطوانه المشروخه بتاعة الحراميه والمجرمين انطقي قولي الحقيقه بقالك اد ايه بتسرقيني وانا نايم علي وداني! عَلَّي صوت نحيبها وظلت تصرخ بكلمات متسولة تترجاه ان يحن قلبه قليلا وان يسمع دفاعها عن نفسها وان يعطيها الحق بالرد ولكن شيطانه استمر بوسوسته له وكأنه لم يعد يسمع او يري سوي صوت نفسه فقط! ظلت حبيسة في متجره لبعض الساعات التي مرت عليها كسنوات عجاف طويله وظل هو يجئ ويذهب ونار الانتقام تأكل قلبه لا يدري كيف يتصرف معها، اهتدي عقله الي ان يتركها ترحل وان يذهب الي بلدتها ويحضر جمعا من الناس الحكيمة هناك ويقص عليهم الامر ويفضح امرها امامهم ويعيدوا له حقه بطريقة ما حتي لو اضطر به الأمر للزج بها في السجن!! وصلت الي منزلها محطمة النفس مذللة الروح، حمدت الله ان والدتها ووالدها ليسوا بالمنزل لكي تأخذ راحتها بالبكاء والحزن دون الحاجة إلى الكتمان! في عصر اليوم التالي كانت بالمشفى مع والدها، تفاجأت عندما دخل عليهم حارس العمدة المسئول عن بلدتهم يطلب حضورها في الحال في جلسة اعدت للتحقيق معها علنا امام جمع من الناس الكبيرة بالسن المتخصصة بذلك، وقع قلبها بين قدميها ولم تعد قادرة علي الوقوف، صاح والدها بذعر: في ايه ياسيد بنتي عملت ايه عايزها ليه ما تفهمني انا هموت من الخوف؟! ضربت والدتها علي صدرها حينما سمعت الحارس يقول بسرعة: صاحب الشغل اللي هي بتشتغل فيه متهمها بالسرقه وهو دلوقتي عند العمده عاملها قعدة عرب وعايز فلوسه يا اما هيبلغ عنها!! وانا هنا عشان اخدها في ايدي ولا تروح يمين ولا شمال! رفعت رأسها بكبرياء وهتفت: ماشي وانا جايه معاك اهو انا بريئه ومش خايفه من حاجه ابدا وصاحب الحق ميخافش وصوته عالي! نظرت لها والدتها بتشتت بين تربيتها لها ومعرفتها الجيدة لابنتها ولأخلاقها وبين امر المال التي اعطته لها لإجراء الجراحة لوالدها فتخبطت برأسها الظنون، امسكت بيد ابنتها قبل ان تخرج من الغرفة مع الحارس الذي طلب منه والدها ان ينتظر خارجا لبعض الدقائق وسألتها بتوتر: وفاء جبتي فلوس عملية ابوكي منين! ردي عليا بصراحه وفهميني.. ضيقت "وفاء" عيناها بعدم تصديق لما تسمعه من والدتها التي تعرفها جيدا ونكست رأسها بحزن قائلة: حتي انتي ياماما انا مش مصدقه انك بتساليني وكانك بتشكي فيا!! رفعت رأسها مرة اخري بعزة نفس وامسكت حجابها وازاحته من اعلي رأسها ليتبين لوالدتها رأسها الخالية من شعرها الجميل الطويل الذي كان دائما تتحاكي به فتيات وسيدات اهل البلدة، فصرخت والدتها بلوعة: ايه اللي حصلك يا وفاء فين شعرك هتجننيني عليكي قوليلي في ايه قلبي هيقف!! والدها يشاهد كل ذلك بقلب مكلوم ولسان معقود لا يعرف ماذا أصابه وكأن جسده بالكامل قد شُل تماما عن الحركة! هتفت "وفاء" بكبرياء: ارفعي راسك ياماما بنتك شريفه وبريئة وامينه… انا بعت شعري عشان اجيب فلوس العمليه ومش ندمانه عليه ولا زعلانه صحة بابا عندي بالدنيا وحياتكو عندي وحياة ربنا اللي احسن من الكل انا معرفش حاجه عن كلام الراجل دا ولا فاهمه ايه اللي حصل! انهمرت العبرات من مقلتي والدتها لتلهب وجنتيها وتحرق صدرها عندما ودعتها ابنتها لتذهب للتحقيق ببيت العمدة! أغمض والدها عيناه لأخر مرة بحياته، صرخت والدتها بقوة تصدر من أعماق قلبها الحزين، ضربتين علي رأسها بنفس اليوم؛ زوجها وابنتها، وظلت تصرخ وتنادي الممرضات والأطباء، وصل اليها الخبر اليقين عندما فحصه الطبيب واعلن عن ساعة الوفاة امامها فوقعت مغشيا عليها!مر قرابة اﻻسبوع شعرت به وفاء انها تمتلك الدنيا بين كفيها.. يعاملها سعيد بمنتهي الحب والود.. يشعر معها بالهدوء الذي تمناه طوال حياتها حتى ابنته تعشق وفاء ودﻻلها المستمر لها وكانها ابنتها الحقيقية. استيقظت وفاء من نومها ذات صباح بقلب مقبوض حينما رات ذلك الكابوس المقلق وهي ترى نفسها تقف على شاطئ بحر هائج، مياهه سوداء كالحبر، وكان " سعيد " يسير ببطء وعيناه معلقتان بها بنظرة وداع حزينة، وفجأة زلت قدمه ووقع في البحر! بدأت الأمواج المتلاطمة تسحبه لتحت بقوة وقسوة، وهو يحاول جاهدة الارتفاع والنجاة لكن البحر كان يبتلعه كالمقبرة، وهي تقف مكانها كالمشلوكة لا تقوى على الحراك، تصرخ وتستغيث بصوت مكتوم حُبس في حنجرتها وهي تراه يموت ويغرق أمام عينيها دون أن تتمكن من إنقاذه! استعاذت بالله من الشيطان الرجيم ونهضت من فراشها والاضطراب يسيطر على كل جوارحها، حاولت جاهدة أن تطرد تلك الهواجس من رأسها وتستبشر خيراً بيومها الجديد. ظلّت "وفاء" طوال ذلك اليوم، ومنذ أن استيقظت من ذلك الكابوس اللعين، تنظر إليه بق
اجلسته وجلست مقابلته وربتت علي قدمه بود وقالت:دا عدل ربنا واحمده انه خلص من من الدنيا وانا والله عن حقي انا مسامحاك ومش هسيبك ابدا ابدا وهخرجك من هنا لو انت سيبتني عشان مكنتش تعرفني كويس انا مش هسيبك لاني اعرفك كويس! برقت عيناه ببريق الحب وهو يجيبها بتساؤل:تعرفيني!! تعرفي ايه؟! لاحت ابتسامة خجولة علي ثغرها الرقيق قبل ان ترد عليه بهدوء:اعرف انك كنت الاول مش قريب من ربنا اوي بس بردو عمرك ما عملت حاجه غلط بدليل ان موضوع السرقة مفرقش معاك الفلوس بس فرق معاك مبدأ السرقه نفسه وانك كنت بس محتاج حد يدلك علي طريق ربنا اللي قلبك بيحبه وبيتمناه والحمدلله ربنا هداك ومبقتش تسيب فرض وبقيت تخاف الظلم اوي وتسامح وترضي بعقاب ربنا مهما كان واعرف انك اب حنون اوي وزوج رائع واي ست تتمني تعيش تحت جناحك وتكون انت سندها .. انا هخرجك من هنا ياسعيد هخرجك يا جوزي ياحبيبي! وضع يده علي قلبه واغمض عيناه يناجي ربه ويحمده علي تلك الزوجه التي لطالما حلم بها وتمناها ولم يتوقع يوماً ان تكون بعد معاناة وظلم لكن الله يفعل مايريد ولعل الخير يكمن في الشر!! سرت التحقيقات واستمرت لاشه
انتهت زوجته من حديثها وقذفت الطفلة بلا رحمة فوقعت ارضاً ، ركضت " وفاء " الي الطفلة والتقطتها بين احضانها ثم قالت بعصبية:انتي ايه ياشيخه جالك قلب ازاي ترميها كدا دي بنتك حته منك انتي ليه مبتحسيش هي ذنبها ايه!! اقتربت زوجته الأخرى من " وفاء " وشر الدنيا كامن بداخلها ، كادت ان تنال منها و تخدشها في وجهها بأظافرها الطويلة ، وقف سعيد بينهم وامسك بيدها وهو ينظر بعينيها بتحدي قائلاً بتهديد:اياكي تاني مره عقلك يوزك تتطاولي علي مراتي وانا واقف او حتي وانا مش موجود والله ثم والله اقتلك بايديا دول لا عاش ولا كان اللي يمد ايده علي مرات سعيد الاسيوطي!! غصة مؤلمة اعتصرت بصدرها وهي تتابعه بعيناها ، كيف دافع عنها مثل الصقر وكيف ظهرت رجولته التي جعلتها تشعر انها في حصن منيع يستحيل علي احد اختراقه ، شعرت لأول مرة بالأمان يجتاحها ، تغلف قلبها بقوة هو مصدرها ، لكنها تود بكل طريقة ممكنة ان تؤذيه وتنتقم منه وهو الان يقف معها ويحميها حتى من زوجته السابقة ، تسرب شعور بالخجل داخلها عندما قارنت بين موقفه وموقفها!! اما عن الأخرى ، اكل الغيظ الأخضر واليابس بداخلها ، صرخت صرخة م
اييييه اتجوزك!!! بس انتي عارفه ان انا متجوز وعندي عيال وبعدين انا اكبر منك بكتير و… قاطعته مشيرة بيدها ان يصمت:ايه يعيبك في كدا مثني وثلاث ولا قول بقا انك مش عايز تتجوز واحده رد سجون!! اصابت نقطة حساسة بداخله ذلك سبب قوي بالفعل يمنعه من منحها اسمه الكبير المشهور بين الناس والتجار حتى ولو كان هو السبب بسجنها! اعجب العمدة كثيراً بحنكتها وفهم ما ترمي اليه وهو انه لن يقبل رجل بالزواج منها حتى لو علم كل الكون انها بريئة وان حقها الحقيقي بالفعل هو زواجه منها سيمنحها براءة حقيقية بتلك الزيجة وسيعلي من شأنها ويمحي ماضيها كله ستكون فقط زوجة التاجر الكبير الذي يلمع اسمه مثل الذهب بين الناس التي لابد ان يكون لها كل الاحترام! تابعت " وفاء " حديثها بنفس الثقة التي استمدتها من ربها:دا اخر كلام عندي موافق اهلا وسهلا غير مش ممكن اسامحك ولو بكنوز الارض واتفضل يلا متضيعش في وقتي! اجابها بخفوت:طب ممكن تسبيني افكر يومين ولا حاجه دا قرار مش سهل وفي خراب بيتي و.. جلست بكبرياء وهي تشير اتجاه باب الشقة هاتفة بنزق:معاك وقتك اما كل الظروف دي بتاعتك انت متخصنيش في شئ اتصرف فيها وردك يوصلني مع
انتهى الأخ من مكالمته واستدار لكي يغلق حقيبة السيارة فوجد أخيه " سعيد " يقف جامداً مسلطاً عيناه عليها بصدمة فاقترب منه وازاحه ببرود واغلق الحقيبة وهم بالمغادرة فاغتاظ " سعيد " كثيراً من وقاحته التي تخطت كل الحدود ، امسك بتلابيبه وكيل له اللكمات والضربات القوية وهو يصرخ بعنف:يا واطي يا كلب خلتني حبست واحدة بريئة وشردت عيلة بحالها منك لله ياشيخ انت بتسرقني بتسرق اخوك يا حقير طب كنت تعالي اطلب مني وكنت هديك عنيا هو انا عمري اتاخرت عنك في حاجة منك لله!لم يدري كيف يضربه حتى نزف من فمه وراسه فقذفه ارضاً وهو يبصق عليه قائلاً بعصبية:كنت تعالي حتى قولي انها بريئة مكنتش هحاسبك ولا هعمل فيك حاجة بس تشيلني ذنب زي دا وابقي ظالم كدا دا انا عملت فيها حاجات لا تغتفر حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا اخي غور في داهيه من ادامي غووووور!نهض أخيه وهو يهرتل ببعض الكلمات ، فتح المرأب واخذ سيارته وخرج غير مبالي بحجم الكارثة التي وضع أخيه بها كيف له ان يشعر باي ذنب وهو وضيع الاخلاق ذهبت ضحيته فتاة بريئة واسرة كاملة ومازال يسرق بكل برود وحتى انه لم ولن يشعر كيف الظلم يكون ولكن عدل الله نافذ وقريب الله يمهل ولا
دخلت " وفاء " غرفة يطلق عليها " غرفة الحجز " دون التحقيق معها او النظر بأمرها حتي لتبيت حتي الصباح وحينها يُنظر بأمرها!قدمها ثابتة بالأرض ، عيناها تجوب الغرفة من شرقها لغربها برعب أصابها فسرت القشعريرة بجسدها من شعر راسها الي اخمص قدميها!ضحكات خليعة ، كلمات بذيئة ، اشكال النساء غريبة عليها بعثت الاشمئزاز والذعر بقلبها فظهر جليا علي وجهها ما تشعر به ، اقتربت منها احداهن تتمايل بمشيتها يسبقها دخان سيجارتها الغير بريئة ، نفثت الدخان بوجهها فاختنقت " وفاء " وسعلت بشدة فضحكت الأخرى بميوعة وهي تقولما تنشفي يابت مالك انتي هتمثلي علينا ولا ايه لا يا حيليتها سلكي امورك معانا كدا انتي لسه في اولها مش عايزين نعمل معاكي الصح احنا كلنا هنا زي بعض اسرة في بعضينا لا مؤاخذة يعني!!نظرت لها " وفاء " بطرف عينها بهلع شديد ثم عادت خطوة الي الخلف بحذر وقلبها يدق بعنف معلنا حرب نفسية مُهلكة!ضربتها الأخرى علي صدرها وجذبتها من قميصها لتصرخ " وفاء " بخوف رهيب وهي تهذيابعدي عني عايزه مني ايه ابعدي عنيييي حرام عليكي هو انا جيت جمبك اوعي بقاجعلها خوفها تدفع الأخرى بقوة غير قاصدة لها فأوقعتها ارضا ، اغتاظت







