مشاركة

علي حافة الاختيار

مؤلف: mona tharwat
last update تاريخ النشر: 2026-05-16 09:36:21

لهيب الانتقام

بقلم / مني ثروت

الفصل الثالث

ثم بدأ يقصّ عليه ما حدث مع الرجل العجوز، والكلمات التي قالها عن الماضي، وعن خوف العائلتين، وعن وهيبة وداوود والحقيقة المدفونة منذ سنوات.

وكان سلمان يستمع بصمت، لكن ملامحه تغيّرت تدريجيًا، حتى قال فجأة:

ذلك العجوز…

نظر إليه خليل باستغراب:

تعرفه؟

أومأ سلمان ببطء، ثم قال بشرود:

قابلته من قبل… منذ فتره قصيره.

عقد خليل حاجبيه:

وماذا قال لك؟

أطلق سلمان ضحكة قصيرة خالية من الفرح، ثم قال:

أخبرني يومها أن أقرب الناس إليّ قد يكونون أعدائي الحقيقيين… وأن هناك حياة كاملة أعيشها دون أن أفهم حقيقتها.

ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن يضيف سلمان بنبرةٍ أثقل:

ظننت أنه مجرد رجل يهذي بكلام غامض، لكن بعد كل ما يحدث الآن… بدأت أخشى أن يكون محقًا.

نظر إليه خليل بقلق، بينما شعر كلاهما للمرة الأولى أن ما يجمع العائلتين ليس مجرد صداقةٍ قديمة أو شراكة عمل… بل شيءٌ أكبر وأكثر ظلمة مما تخيّلا.

تنهد خليل وهو يمرّر يده في شعره بقلق، ثم قال:

ماذا سنفعل الآن يا سلمان؟ أشعر أن كل شيء ينهار أمامنا.

وقبل أن يجيبه سلمان، لمح بطرف عينه ظلًّا يقف خلف باب الغرفة، يظهر أسفل الباب الخشبي بوضوح. انعقد حاجباه، ثم نهض فجأة وفتح الباب بسرعة.

تراجعت أميمة بخضة واضحة، وقد ارتبكت ملامحها حين وجدته يقف أمامها مباشرة.

قال سلمان ببرودٍ مشوب بالشك:

كنتِ تتنصتين علينا؟

هزّت رأسها سريعًا وقالت بتوتر:

لا يا بني… كنت فقط أمرّ من هنا بالصدفة، ويبدو أنك فهمت الأمر خطأ.

ظلّ سلمان ينظر إليها طويلًا بعينين نصف مغمضتين، وكأنّه يحاول قراءة ما تخفيه خلف ارتباكها، ثم قال بصوتٍ منخفض:

أنتِ تخفين سرًّا كبيرًا يا أمي… وأنا أشعر بذلك.

ارتجفت ملامح أميمة للحظة، لكنها تماسكت سريعًا وغادرت المكان دون أن تجيب.

ساد الصمت قليلًا داخل الغرفة، قبل أن يقول خليل بتردد:

وماذا عن أبي؟ لقد طردني من البيت، ورفض أن أعود قبل أن أنهي الشراكة معك.

ابتسم سلمان ابتسامة باهتة يغلب عليها الحزن، ثم اقترب منه ووضع يده على كتفه قائلاً:

لا تخسر أباك يا خليل… خسارة الأب ليست أمرًا هيّنًا.

نظر إليه خليل بدهشة، بينما تابع سلمان بصوتٍ مثقل:

إن كان يريدك بعيدًا عني، فلا بد أنه يرى شيئًا لا تراه أنت الآن. ربما يخشى عليك من أذى لا نفهمه.

ثم تنهد وأضاف بابتسامة مكسورة قائلاً:

كنت أتمنى لو أن أبي ما زال حيًّا ليخاف عليّ هكذا… حتى لو ظلمني أحيانًا.

شعر خليل بغصةٍ في حلقه، لكن سلمان أكمل وهو يحاول تهدئته:

أنهو أمر الشراكة إن كان هذا سيعيدك إلى بيتك… نحن لن تفرقنا أوراق ولا تجارة. ستبقى أخي مهما حدث.

ثم جذبه إلى حضنه وربت على ظهره برفق، فشعر خليل بشيءٍ من الراحة يعود إليه أخيرًا.

وبعد وقتٍ قصير، عاد خليل إلى البيت. وما إن دخل حتى وقف والده أمامه بوجهٍ متجهم وقال بحدة:

لماذا عدت؟ إياك أن تكون قد غيّرت رأيك.

رفع خليل عينيه إليه وقال بجمودٍ متعب:

كما تريدون… سلمان وافق، وليس لدي مانع. لكن اذهب أنت وتممّ كل شيء بنفسك.

نظر داوود إليه للحظات، ثم أشاح بوجهه دون رد.

وبعد أن غادر خليل المكان، بقي داوود مع والدته وهيبة في المجلس، يسودهما صمت ثقيل. ثم قال داوود بصوتٍ منخفض يحمل شيئًا من التردد:

أتظنين حقًا أن ما نفعله صواب يا أمي؟

التفتت إليه وهيبة بعينين قاسيتين وقالت بحدة:

اصمت… لا وقت للضعف الآن.

ثم اقتربت منه وأردفت بنبرةٍ مليئة بالحقد القديم:

يجب أن أقضي على عائلة العمري بالكامل، حتى لا يبقى لهم فرع جديد يحمل اسمهم.

اتسعت عينا داوود باضطراب، لكنها تابعت ببرودٍ مخيف:

وكما تخلّصنا من سليم… سيأتي الدور على ابنه أيضًا. يجب أن ينتهي نسل هذه العائلة إلى الأبد.

استأذنت ثريا والدها بهدوء قائلة:

أبي… أيمكنني الذهاب إلى بيت عمي سليم لأجلس مع هند قليلًا؟ أشعر أنني أريد الجلوس معها بعد كل ما حدث.

نظر إليها داوود للحظات قبل أن يجيب ببرود:

اذهبي، لكن لا تتأخري.

ابتسمت بخفة وصعدت إلى غرفتها لتبدّل ثيابها، لكن ما إن خرجت حتى صادفت جدّتها وهيبة تقف في الممر بعينيها الحادتين.

سألتها بلهجة صارمة:

إلى أين أنتِ ذاهبة؟

أجابت ثريا بهدوء:

إلى بيت عمي سليم.

وفجأة تغيّرت ملامح وهيبة، وصاحت بها بحدّة أربكتها:

لن تذهبي إلى ذلك البيت مرة أخرى! انسَي أنكِ كنتِ تذهبين إليهم من قبل.

تراجعت ثريا بخطوة وهي تنظر إليها بدهشة:

لكن… لماذا يا جدّتي؟ ماذا حدث؟

ازدادت نبرة وهيبة قسوة وهي تقول:

لا تناقشيني! ومن اليوم، لن تخرجي من هذا البيت إلا بإذني، هل فهمتِ؟

شعرت ثريا بمرارةٍ تخنقها، ولم تجد ما تقوله، فاكتفت بالصعود إلى غرفتها مسرعة قبل أن تنهمر دموعها.

أغلقت الباب خلفها وجلست على فراشها تبكي بصمت، وقد تمنت في تلك اللحظة لو أن أمها ما زالت حيّة، فليس في هذا البيت من يحتويها أو يشعر بها حقًا… الجميع غارقون في مصالحهم وصراعاتهم، ما عدا خليل.

وبينما كانت تمسح دموعها سريعًا، مرّ خليل أمام غرفتها، فتوقف عندما سمع صوت بكائها الخافت. طرق الباب بخفة ثم دخل قائلًا بقلق:

ثريا؟ ما بكِ؟

مسحت دموعها بسرعة وقالت محاولة التظاهر بالتماسك:

لا شيء…

لكن خليل عقد حاجبيه وجلس قربها قائلاً بإصرار:

أنتِ لا تبكين دون سبب. أخبريني ماذا حدث.

تنهدت أخيرًا وحكت له ما فعلته جدّتهما، وكيف منعتها من الذهاب إلى بيت العمري.

ظل خليل صامتًا للحظات، ثم قال بمرارة:

لا تحزني… هم أنفسهم أصبحوا غرباء في الفترة الأخيرة. تصرفاتهم تجاه آل العمري كلها غموض وألغاز.

ثم ابتسم لها محاولًا التخفيف عنها وقال:

سأخرج في اي يوم قريباً، ولكن ليس اليوم لاني متعب قليلاً، وسأخبرهم أنني سأصطحبكِ معي إلى الأرض لركوب الخيل قليلًا… وهناك يمكنكِ الجلوس مع هند كما تريدين، ثم أمرّ لأعيدكِ.

رفعت ثريا عينيها إليه بابتسامة صغيرة ممتنة، فاقترب منها واحتضنها برفق قائلاً:

ليس لي في الدنيا أغلى منكِ يا ثريا… ودموعكِ غالية عليّ يا أختي.

هدأت قليلًا بين ذراعيه، ثم ابتسمت بخبث خفيف وقالت محاولة تغيير الحديث:وأخبرني أنت الآن… ماذا عن أسماء؟

ارتبك خليل قليلًا وقال:

وما بها أسماء؟

ضحكت ثريا بخفة:

البنت التي تخفيها عن الجميع وتريد الزواج منها حين تهدأ الأمور في البيت.

تنهد خليل وهو يبتسم رغم تعبه، ثم قال بصوتٍ هادئ:

أسماء مختلفة يا ثريا… طيبة بشكلٍ لا يشبه أحدًا، وكلما تحدثت معها أشعر براحة لا أجدها في أي مكان.

ثم أطرق برأسه قليلًا وأضاف:

لكن المشكلة أن أهلها فقراء… وأبي لن يقبل بسهولة."

قالت ثريا بسرعة:

لكنك تحبها، أليس كذلك؟

رفع عينيه إليها، وقد لمع فيهما صدقٌ واضح:

أحبها أكثر مما تتصورين… وأشعر أنني أريد أن أكمل عمري كله معها.

ثم ابتسم بحنين وهو يتابع:

أتعلمين؟ أحيانًا أخاف أن أخسرها قبل أن أحصل عليها

نظرت إليه ثريا بحنان وقالت:

لا تقل ذلك… إن كانت تحبك حقًا، فستبقى.

ابتسم خليل بصمت، بينما شعر للمرة الأولى منذ أيام أن الحديث معها أراح شيئًا مثقلًا داخله.

مرت الايام والجميع ينشغلون باشغالهم، وحياتهم حتي جاء محمود، شقيق أميمة، لزيارتها بعد أيام العزاء، وبرفقته زوجته التي حرصت على مساعدتها في شؤون البيت منذ الصباح.

جلس محمود إلى جوار أخته يتأمل ملامحها الشاحبة، ولاحظ شرودها الدائم وكأن عقلها غارق في مكانٍ بعيد لا يصل إليه أحد. حاول أن يفتح معها أحاديث عادية عن القرية والناس والأرض، لكنها كانت تجيبه بكلماتٍ مقتضبة وعيناها معلّقتان بشيءٍ لا يراه سواه.

تنهد محمود وقال بلطف:

أميمة… ما بكِ؟ أشعر أنكِ لستِ معنا.

انتبهت فجأة وكأنها عادت من غيابٍ طويل، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت سريعًا:

لا شيء، فقط الإرهاق.

وحين لاحظت نظراته القلقة، بدأت تتحدث معهم عن أمورٍ يومية عادية، محاولة إخفاء العاصفة التي تعصف داخلها.

ومرّت الأيام ثقيلة بعد وفاة الجدّ سلمان العمري، وتغيّرت أمور كثيرة في وقتٍ قصير. فقد أصرّ داوود على إنهاء الشراكة نهائيًا، وتم تقسيم الأرض والأغنام بينه وبين سلمان، حتى صار لكلٍّ منهما نصيبه المستقل.

لكن الهدوء لم يدم طويلًا.

ففي إحدى الأمسيات، عاد منصور إلى البيت مرة أخرى، وقد بدا التوتر واضحًا على وجهه. دخل المجلس بخطواتٍ سريعة، ثم قال بصوتٍ حاد:

أريد حقي في ميراث أبي.

ساد الصمت للحظة، قبل أن يجيبه سلمان بهدوء متحفّظ:

كل شيء سيُقسم بالعدل يا عمّي.

لكن منصور لم يكن هادئًا، بل كان كمن جاء يحمل نارًا في صدره. وما إن أُحضرت الأوراق القديمة، حتى اكتشف أن والده كتب معظم أملاكه باسم حفيده سلمان قبل وفاته.

وفي لحظة، انفجر غضبه.

ضرب الطاولة بعنف وصاح:

هذا مستحيل! أبي لا يمكن أن يفعل هذا بي!

ثم أشار إليهم جميعًا بعينين مشتعلة:

أنتم محتالون! لا بد أنكم زورتم الأوراق!

حاول محمود تهدئته، لكن منصور تابع صراخه بانفعالٍ أكبر:

سأبلغ عنكم جميعًا! سأقلب هذه القرية فوق رؤوسكم!

تعالت الأصوات داخل البيت، بينما وقفت أميمة في المنتصف تحاول منع الكارثة قبل أن تقع.

لكن منصور التفت إليها فجأة وقال بنبرةٍ تحمل تهديدًا واضحًا:

اجعلي ابنكِ يعطيني حقي… قبل أن أنتزع كل شيء من بين يديه بكلمةٍ واحدة مني.

تجمّدت أميمة في مكانها، وشحب وجهها بصورةٍ أربكت الجميع.

لاحظ سلمان خوفها المفاجئ، فنظر بينها وبين عمّه باضطراب، وقد بدأت الأسئلة تتزاحم في رأسه من جديد.

اقترب من والدته ببطء وقال:

ما الذي يقصده؟

أخفضت أميمة عينيها سريعًا وهي تقول بتوتر:

لا شيء… عمّك يتحدث بغضب فقط.

لكن منصور أطلق ضحكة ساخرة وقال ببرود:

حقًا؟ إذن أخبريه بالحقيقة كاملة يا أميمة… أخبريه لماذا تخافين إلى هذا الحد.

ارتجفت أنامل أميمة، بينما شعرت أن الجدران تضيق حولها. كانت تعلم أن منصور لا يهدد بالمال أو الميراث فقط… بل بالحقيقة التي دُفنت منذ سنوات طويلة.

الحقيقة التي إن خرجت إلى النور، فلن تهدم بيتًا واحدًا فقط… بل ستحرق العائلتين معًا

وعلى الجانب الآخر، وفي الليلة نفسها، كان خليل يسير وحده في طرقات القرية الهادئة متجهًا إلى منزل إبراهيم، والد أسماء.

كان قلبه مثقلًا بالتردد، لكنه حسم أمره أخيرًا. لم يعد يحتمل فكرة أن يخسرها فقط لأن عائلته ترى الناس بميزان المال والنسب.

استقبله إبراهيم بوجهٍ متحفّظ، بينما جلست زوجته بصمت تراقب الحديث بقلق. وبعد لحظاتٍ من الصمت، قال خليل بصراحة:

أنا أحب أسماء، وأريد الزواج منها.

تبادلت الأم والأب النظرات، بينما أكمل خليل سريعًا:

أعلم أن الوقت غير مناسب الآن، لكنني أريد منكما فقط أن تمنحاني بعض الوقت حتى أقنع أهلي وأحضرهم لخطبتها رسميًا… أريد كلمة منكما أن أسماء ستكون من نصيبي.

تنهد إبراهيم ببطء، ثم قال بحزمٍ هادئ:

يا بني، نحن لا نبيع ابنتنا بكلمة، ولا نخالف عاداتنا.

ثم اعتدل في جلسته وأضاف:

حين يأتي أهلك إلى هذا البيت، وتُطلب ابنتي كما يجب، وقتها فقط أقول إنها أصبحت من نصيبك.

حاول خليل التحدث مجددًا، لكن إبراهيم قاطعه بنبرةٍ ثابتة:

لقد ربّيت بناتي على الكرامة والاحترام، وهنّ لسن أقل من أحد. بناتي متعلّمات، وعلى قدرٍ كبير من الأخلاق والجمال… فلماذا أقبل لابنتي وضعًا لا يليق بها؟

خفض خليل رأسه قليلًا، وقد أدرك صدق الرجل واعتزازه بابنته، فشعر باحترامٍ أكبر تجاهه.

غادر البيت بعدها وهو أكثر اقتناعًا بأن أسماء تستحق أن تُطلب بالطريقة الصحيحة، مهما كلّفه الأمر.

وحين عاد إلى منزله، حاول أن يفتح الحديث مع والده بحذر. قال له بهدوء:

أبي… ماذا لو أردت الزواج من فتاة أحبها؟

نظر إليه داوود باستغراب، ثم قال ببرود:

إن كانت من عائلة مناسبة فلا مانع لديّ.

شعر خليل ببصيص أمل، فسأله بسرعة:

وإن كانت ابنة رجل بسيط لكنه محترم؟

عقد داوود حاجبيه وقال:

ومن تكون؟

تردد خليل لحظة، ثم قال:

أسماء… ابنة عمّ إبراهيم

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يضحك داوود بسخرية قاسية وقال:

إبراهيم؟! الرجل الذي يشرف على أراضينا؟

ثم نهض غاضبًا وأضاف بحدة:

هل جننت؟! ابن داوود الشناوي يتزوج فتاة من هذا المستوى؟! ألم تنتهِ فتيات العائلة حتى تذهب لتتزوج ابنة رجل لا يملك قوت يومه؟

حاول خليل الدفاع عنها قائلاً بانفعال:

أسماء أفضل من كثيرات يا أبي، وهي وأهلها أصحاب أخلاق…

لكن داوود قاطعه بعنف قائلاً:

الأخلاق وحدها لا تكفي! الزواج نسب ومكانة.

وفي تلك اللحظة تدخلت وهيبة، وقد كانت تستمع من بعيد، وقالت بنبرةٍ لاذعة:

ما بك يا خليل؟ كل يوم تأتي لنا بمصيبة جديدة! لا تعرف كيف تختار أصحابك، ولا حتى من تقع في حبها.

ثم رمقته بنظرةٍ حادة وأضافت:

حقًا… لا أدري لمن تشبه. لماذا لا تفكر في مصلحتك مثل بقية الناس؟ أصبحت ضعيف الشخصية، فارغ العقل.

شعر خليل أن الكلمات تُغرز في صدره كالسكاكين، لكنه كتم غضبه بصعوبة.

ظلّ الليل كلّه مستيقظًا، يفكر في حديثهم، وفي أسماء، وفي حياته التي يشعر أنها لم تعد تخصّه.

حتى أدرك أخيرًا أنه مهما حاول إرضاءهم، فلن يعيش يومًا كما يريد.

أدرك خليل أخيرًا أن البقاء تحت سلطة عائلته يعني أن يعيش عمره كلّه وفق ما يريدونه هم، لا ما يريده قلبه وعقله. لذلك قرر أن يبدأ حياته بطريقته الخاصة، حتى لو اضطر أن يبدأ من الصفر.

كان قراره أن يستقلّ بعمله وحياته بعيدًا عن تحكم والده وجدّته، وأن يبني مستقبله بنفسه، لا بأسم العائلة ونفوذها. أراد أن يثبت للجميع أنه قادر على الوقوف وحده، وأن قيمته لا تُقاس بما يملكه أبوه، بل بما يصنعه بيديه.

لكن ذلك القرار لم يكن سهلًا أبدًا… فقد كان يعلم أن الطريق الذي اختاره مليء بالخسائر والمواجهة والوحدة، ويحتاج إلى شجاعةٍ حقيقية وقلبٍ قوي يتحمّل غضب العائلة ورفضهم.

ومع ذلك، ولأول مرة في حياته، شعر أن خوفه من خسارة نفسه أصبح أكبر من خوفه من خسارة أي شيء آخر.

يتبع

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
mero
أنتظر الباقي بسرعه
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • لهيب الأنتقام   كشف المستور

    لهيب الانتقامبقلم/ مني ثروتالفصل الخامس كرر خليل سؤاله إلي جدته، ولكنها لا تجدي نفعاً معه وتجاهلتله كعادتها، ثم نظرت إليه وهيبة بنظرةٍ باردة يغلفها الاستخفاف، لكنها لم تُجبه، بل التفتت إلى بروچ قائلة: اذهبي أنتِ الآن، أكملي عملك… وسنتحدث لاحقًا.أخفضت بروچ رأسها ثم انسحبت بهدوء من أمامهما.أما خليل، فقد ازداد ضيقه من تجاهلها الواضح له، وقال بنبرةٍ ممتزجة بالاستغراب والانزعاج: لماذا تتجاهلين سؤالي دائمًا؟ لا أفهم ما الذي يحدث معكِ.رفعت وهيبة رأسها إليه ببرودٍ تام، ثم قالت بنظراتٍ قاسية مهينة: لا شأن لك بما لا يخصك… اذهب إلى حيث كنت تذهب.اشتدت ملامح خليل انزعاجًا من طريقتها الجافة، فاستدار سريعًا متجهًا إلى خارج الحديقة.وما إن ابتعد عدة خطوات حتى نادته وهيبة بصوتٍ مرتفع: خليل… إلى أين أنت ذاهب؟توقف للحظة، ثم التفت إليها، لكنّه لم يُجبها بشيء.واكتفى بالنظر إليها بصمتٍ غامض، قبل أن يستدير مجددًا ويغادر المكان.انزعج سلمان كثيرًا حينما رأى منصور يقف أمامه مجددًا، فقال بضيقٍ واضح: إن كنتَ قد جئت بسبب حديث الميراث مجددًا، فذلك الأمر قد انتهى.نظر إليه منصور بسخريةٍ باردة وقا

  • لهيب الأنتقام   ما بين الحقيقه والخيال

    لهيب الانتقامبقلم/ مني ثروتالفصل الرابعوبعد فترةٍ لم تكن طويلة، عاد كلُّ شيءٍ إلى طبيعته… أو هكذا بدا لهم.اختفى منصور تمامًا خلال تلك الأيام، فلم يظهر له أثر، ولم يصلهم عنه أي خبر، ومع مرور الوقت بدأت أميمة تشعر أنها قد نجت أخيرًا من تهديده بفضح ماضيهم القديم، وأن ذلك الخوف الذي لازمها طويلًا قد تلاشى.وفي صباحٍ هادئ، كانت أميمة تقف في المطبخ تُعدّ الفطور بعناية، بينما تعبق رائحة الطعام في أنحاء المنزل.وفجأة، شعرت بذراعين تلتفان حولها من الخلف.ابتسمت تلقائيًا، ثم أغمضت عينيها قائلة بحنان: يا قرة عيني… يا ولدي الحبيب.ضحك سلمان بخفة، ثم أمسك بيديها وقبّلهما قائلًا بإعجاب: ما أطيب رائحة الطعام يا أمي… أقسم إنني لن أتزوج حتى لا أُحرم من هذا الطعام اللذيذ.التفتت إليه أميمة مبتسمة، بينما أكمل هو مازحًا: أخشى أن تعجز زوجتي مستقبلًا عن إعداد الطعام كما تفعلين.ضحكت أميمة وقالت مداعبةً: ستنسى كل هذا الحديث حين تتزوج، ولن ترى سوى زوجتك.انعقد حاجبا سلمان سريعًا وقال باعتراض: مستحيل يا أمي، لا تقولي ذلك.وفي تلك اللحظة، دخلت هند إليهما وهي تقول بتذمرٍ مصطنع: يبدو أن الضحكات قد ع

  • لهيب الأنتقام   علي حافة الاختيار

    لهيب الانتقام بقلم / مني ثروت الفصل الثالث ثم بدأ يقصّ عليه ما حدث مع الرجل العجوز، والكلمات التي قالها عن الماضي، وعن خوف العائلتين، وعن وهيبة وداوود والحقيقة المدفونة منذ سنوات. وكان سلمان يستمع بصمت، لكن ملامحه تغيّرت تدريجيًا، حتى قال فجأة: ذلك العجوز… نظر إليه خليل باستغراب: تعرفه؟ أومأ سلمان ببطء، ثم قال بشرود: قابلته من قبل… منذ فتره قصيره. عقد خليل حاجبيه: وماذا قال لك؟ أطلق سلمان ضحكة قصيرة خالية من الفرح، ثم قال: أخبرني يومها أن أقرب الناس إليّ قد يكونون أعدائي الحقيقيين… وأن هناك حياة كاملة أعيشها دون أن أفهم حقيقتها. ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن يضيف سلمان بنبرةٍ أثقل: ظننت أنه مجرد رجل يهذي بكلام غامض، لكن بعد كل ما يحدث الآن… بدأت أخشى أن يكون محقًا. نظر إليه خليل بقلق، بينما شعر كلاهما للمرة الأولى أن ما يجمع العائلتين ليس مجرد صداقةٍ قديمة أو شراكة عمل… بل شيءٌ أكبر وأكثر ظلمة مما تخيّلا. تنهد خليل وهو يمرّر يده في شعره بقلق، ثم قال: ماذا سنفعل الآن يا سلمان؟ أشعر أن كل شيء ينهار أمامنا. وقبل أن يجيبه سلمان، لمح بطرف عينه ظلًّا ي

  • لهيب الأنتقام   الحقيقه المدفونه

    لهيب الانتقامبقلم/ مني ثروتالفصل الثانيوقف منصور أمام النافذه، وقد انعكس ضوء المساء الشاحب علي ملامحه المتعبه، بينما بدت عيناه غارقتين في قلقٍ قديم لم يُطفئه الزمن، وبدأ يتحدث إلي اميمه بصوت منخفض، وحذر كمن يخشي ان تتسرب كلماته إلي الجدران نفسها قائلا: جاء اليوم لاسترد حقوقي يا اميمه، هل ستمنعيني؟ ثم اقترب منها بخطوات بطيئه، وقال بنبره مثقله: هل ظننتي أن الماضي قد دُفن مع سليم يا اميمه؟ انا هنا اليوم لتذكيرك بما حدث في الماضي. أخفضت أميمه عينيها، وارتجفت أناملها وهي تُشبك يديها بتوتر، بينما خيّم الصمت بينهما لثوانٍ قليله، ثم همست بصوتٍ مضطرب: وماذا أذا عرف سلمان الحقيقه، لن اتركك يا منصور، اذا أصاب أبني شيئاً، لقد تحملت اثقالاً في صدري لسنوات حتي لا افقد أبني، ماذا تريد منا الان، إذهب لا نريد رؤيتك بيننا مره أخري. زفر منصور بعمق، ومرر يده علي وجهه بإرهاق، ثم اقترب منها قائلا بصرامهٍ خافته: لن اعود يا اميمه، اتفهمين؟ ما حدث في الماضي يجب ان يُكشف الآن، هذا وقت كل شئفكانت نظراته حادّة، رغم الارتباك المختبئ خلفها، وكأنه يحمل فوق كتفيه عبئاً أثقل من الاعتراف نفسه، بينم

  • لهيب الأنتقام   عزاءٌ ثقيل

    "لهيب الأنتقام"بقلم/ منى ثروتفي هذه الحكايه، لا تبدو الاسرار مجرد ماضٍ يُروي، بل هي جذور تمتد في صمت داخل كل بيت، تغير المصائر دون ان تُعلن عن نفسهابين الحب والصداقه، بين الشراكه، والخذلان، تتداخل الخيوط في عالم يظنه الابطال واضحاُ، بينما هو في الحقيقة اكثر تعقيداً مما يتصورون وليس بموت شخص مهم يغلق باب الحزن، بل تفتح أبواب اخري، ابواب لحقائق مؤجله، وأسئله لم يرد عليها يوماً ما، واسرار كان الصمت وحده حارسهافي تلك اللحظه يبدأ كل شئ حين يظن الجميع، ان النهايه قد جاءت، بينما الحقيقه لم تبدأ بعد. بينما ولد حبُّ لم يكن له ان يُولد، حبُّ نشأ بين سلمان وثريا، كأنه تحدٍ صامت لكل ما فرضته العادات والعداوه والإرث القديم، لكن القدر لم يكن رحيماً بهما، إذ حملت الايام لهم ما يفرق هذا الحبُّ الذي كان محاط بالخوف والحرمان. ومع انكشاف الاسرار تباعاً، يصبح السؤال الاثقل: هل يمكن للحب ان يتنصر حين يُحرم أصحابه من كل شئ، حتي من بعضهم؟ وهنا ستبدأ الأحداث بالالفه والعشق الي أن يتحول هذا العشق الي انتقام مميت، هذا ما سنعرفه في أحداث قصتنا، التي حدثت في أحد العثور القديمه حين كان

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status