Share

رساله الموت

Author: mona tharwat
last update publish date: 2026-06-12 10:09:56

الفصل السابع والعشرون

ظل سلمان مختبئاً في مكانه كتمثال من حجر حتى اختفت آثار أقدامهما تماماً.

عندها، تقدم بحذر وتأنٍ نحو البقعة التي وقفا فيها، باحثاً بين الرمال عن أي دليل أو أثر يفك طلاسم هذه الصفقة المشبوهة.

وفجأة.. لمح بريقاً معدنياً يقاوم التراب.

انحنى والتقطه، وبأنفاس محبوسة فتح كفه ببطء، لتتجمد الدماء في عروقه وتتصلب ملامحه بصدمة زلزلت كيانه.

كانت قطعة حليٍّ نسائية قديمة، مصنوعة من الفضة العتيقة، يتوسطها حجر أخضر صغير يشع بغموض.

لكن ما جعل قلبه يتوقف عن النبض لثوانٍ، هو ذلك
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لهيب الأنتقام   طلقه خطأ، بدايه حرب

    الفصل الثاني والاربعونصنعت بروج ملامح الفزع والرعب، وخرجت إلى الممر، وراحت تهبط الدرج وهي تصرخ بصوت مقطوع، لاهث، يملأه الزيف:—يا سيدي داوود! يا سيدتي وهيبة! الكارثة.. السيدة ثريا ليست في غرفتها! النافذة مفتوحة.. السيدة ثريا هربت! هربت في عرض الليل!سقطت الكلمات على المجلس كالصاعقة التي شلت الأطراف، التفت داوود نحو سلمان وعيناه تشعان بنور الموت، وكذلك فعل خليل، تحول الشك فوراً إلى يقين مسموم في عقولهم؛ سلمان لم يأتِ للاحتجاج، بل جاء ليصنع هذه الخدعة ويداري على فعلته الخسيسة بعد أن قام بتهريب الفتاة وإخفائها!اندفع داوود نحو سلمان، وقبض على عنقه بقسوة كادت تقتله، وصاح بنبرة مخنوقة من فرط الغل:—أنت مَن هربها! جئت إلى هنا لتمثل علينا دور الشجاع، بينما رجالك وأعوانك قاموا بتهريب ابنتي في عتمة الليل! أين أخفيتها يا ابن سليم؟ انطق قبل أن أقتلع روحك!صرخ خليل وهو يسحب خنجره:—لا فائدة من الكلام مع هذا الغادر يا أبي! قيدوه بالاغلال، واسحبوه إلى القبو الأسفل تحت الأرض.. هناك، وتحت السياط والنيران، سينطق رغماً عن أنفه ويخبرنا أين هي ثريا، وإن لم ينطق، فليكن ذلك القبو مقبرته الأبدية!بالف

  • لهيب الأنتقام   هروب مفاجئ

    الفصل الحادي والاربعونعادت بروچ متسللة عبر الباب الخلفي لقصر داوود الشناوي، كانت خُطاها وئيدة وخفيفة كدبيب النمل، تلتحف بالظلام مستغلة انشغال أهل الدار بالتجهيز لوليمة الخطبة القسرية في الصباح، لم تتوجه إلى مضجعها، بل صعدت الدرج الخشبي المؤدي إلى جناح ثريا الحبيسة.فتحت الباب ببطء شديد، لتجد ثريا جاثية على الأرض، تسند رأسها إلى حافة فراشها، وقد تورمت عيناها من كثرة البكاء، وجف حلقها حتى غدت أنفاسها متهدجة ضعيفة. ما إن شعرت ثريا بحركة عند الباب حتى رفعت رأسها بذعر، وحين لمحت وجه بروچ، تراجعت إلى الخلف وهي تكتم صرخة خذلان مريرة، وقالت بنبرة باكية يملأها العتاب:—بروچ؟ كيف تجرؤين على دخول غرفتي مجدداً؟ أنتِ مَن وعدتِني بالأمان، وأقسمتِ ألا يعلم أحد بخروجي، لتستيقظ أمي في الصباح وتسحبني من فراشي كالذبيحة! أنتِ مَن بعتِني يا بروچ.. أنتِ مَن وشيتِ بي!سقطت بروچ على ركبتيها فوراً، وصنعت باحترافية شديدة ملامح الندم والكسرة، وراحت تبكي بحرقة مصطنعة، ممسكة بأطراف ثوب ثريا وهي تقبل يدها قائلة:—وا أسفاه على ظنّكِ بي يا سيدتي! قسماً بمن رفع السماء بلا عمد، لستُ أنا مَن خان السر. لقد دخل

  • لهيب الأنتقام   صفقه مسمومه

    الفصل الاربعونكان سلمان يذرع صحن الدار جيئة وذهاباً كالمجنون، وعيناه تشتعلان لوعة، التفت نحو شقيقته هند، التي كانت تجلس ترتب بعض الثياب بعد خطبتها، وتقدم نحوها بقلق عارم، وقال بنبرة باكية مستعطفة:— هند.. أرجوكِ يا أختي، ليس لي بعد الله سواكِ، أريدكِ أن تذهبي إلى بيت الشناوي.. تظاهري بأنكِ تشتري بعض الأغراض من جاراتهم، أو حاولي التسلل بأي طريقة لمعرفة أي خبر عن ثريا، سأموت يا هند، الشك يقتلني، وأخاف أن يكونوا قد ألحقوا بها الأذى بسببي!نظرت إليه هند بأسى وحيرة، وكادت أن توافق لمساعدة شقيقها، لكن في تلك اللحظة، انشق الستار ودخلت أميمة بعينين قاستين ممتلئتين بالخوف والرفض، تقدمت بسرعة، وقبضت على ذراع هند وجذبتها خلفها، وصاحت في وجه سلمان بنبرة عاليه ملأها الرعب:— لن تذهب هند إلى أي مكان يا سلمان! انسَ هذا الأمر تماماً ولا تفكر فيه!تقدم سلمان نحو أمه وقال بعصبية:— ولماذا يا أمي؟ الفتاة حبيسة ولا أعلم إن كانت حية أو ميتة!صرخت أميمة والدموع تطفر من عينيها حنقا:— لأن ذهاب أختك إلى هناك يعني المصيبة الحتمية لنا جميعاً! ألم تكتفِ بما حدث؟ دمك كاد يسيل في التراب، والتهمة ما زالت

  • لهيب الأنتقام   خيوط الافاعي

    الفصل التاسع والثلاثونلم يكن "منصور" يوماً رجلاً يسير تحت ضوء الشمس؛ كانت حياته أشبه بنفق مظلم مليء بالمنعطفات التي لا ينحني إليها إلا هو. وبعد زيارته الأخيرة المريبة لبيت سلمان، والتي انتهت بطرده على يد أميمة ومواجهته العاصفة مع محمود، اختفى منصور فجأة من القرية. مر أسبوع كامل، ثم أسبوع ثانٍ، ولم يلمحه أحد في المقهى المهجور، ولم يظهر له أثر في أراضيه، حتى ظن أهل القرية أنه غادر البلدة هرباً من الفضيحة أو خوفاً من ثأر مؤجل.لكن الحقيقة كانت تقبع في مكان آخر تماماً، بعيداً عن أعين العشيرتين. في بلدة مجاورة، تفصلها عن قريتهم تلال رملية وعرة، كان هناك بيت صغير محاط بسور من الطوب الطيني، تحيط به أشجار النخيل الكثيفة كأنه يخفي وراءه سراً لا يجب أن يراه النور. هنا، كان منصور يقضي فترة غيابه، حيث اتخذ لنفسه زوجة ثانية في السر منذ سنوات تدعى "شادية".كانت شادية امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها، حادة النظرات، يمتزج في ملامحها الجمال بالدهاء والشهوة العارمة للمال. لم تكن زوجة تقليدية تطيع في صمت، بل كانت بئر أسرار منصور، والعقل المدبر الذي يشاركه التخطيط لكل المكائد. وطوال سنوات زواج

  • لهيب الأنتقام   البحث خلف الماضي

    الفصل الثامن والثلاثونفي المساء، عاد خليل الي منزل ابراهيم بعدما أرسل إليه خبر بأنه يريد مقابلته مره اخري، وعندما وصل بلهفة يظن أن الأمور تسير نحو النور، لتقابله أسماء عند عتبة باب البيت، كانت عيناها متحجرتين من الدموع المكتومة، ووجهها جامداً كالحجر غصباً عنها، نظر إليها خليل بابتسامة، لكنها استوقفته قائلة بنبرة باردة كالموت سحقت قلبه:—توقف يا خليل.. ولا تتقدم خطوة واحدة. أنا لم أخرج لأوافق عليك.. بل لأقول لك إنني لا أحبك، ولم أحبك يوماً!تجمدت الابتسامة على شفتي خليل، واتسعت عيناه بصدمة قاتلة:—أسماء؟ ماذا تقولين؟ أنا خليل!تابعت أسماء والسكين يمزق أحشاءها من الداخل لكي تحمي أهلها من بطش الشناوي:—نعم.. وأنا أسماء التي سئمت من وعودك الطفولية وعائلتك المغرورة، أنا لن أربط مصيري برجل تحاصره المشاكل من كل جانب، ومتهم لمحاوله قتل صديق طفولته، كيف أأتمن علي روحي معك.—واخيراً، قد تقدم شخص لخطبتي منذ فتره وانا وافقت عليه، سيتزوجني ويوفر لي الأمان والراحة.— ارحل من هنا يا خليل، واعلم أن أهلك كانوا على حق حين قالوا إنك تلاحق سراباً!استدارت أسماء وأغلقت الباب بعنف، وارتمت خلفه

  • لهيب الأنتقام   الستار يتأرجح

    الفصل السابع والثلاثونمرت الأيام، وعاد نبض الحياة تدريجياً إلى جسد سلمان بعد أن التأم جرح جنبه، وإن بقي جرح روحه غائراً نازفاً بفعل الشوق العارم وجدران الصمت التي تحيط به. وفي غمرة هذا التعافي، أراد الخال محمود أن يغسل مسحة الحزن التي خيمت على بيت شقيقته أميمة لأسابيع؛ فاختار ليلة هادئة، وجلس في صحن الدار يرتشف الشاي، ثم التفت نحو سلمان بنظرة وقورة، وقال بابتسامة دافئة:—يا سلمان، لقد مررنا بمحنة كادت أن تقتلع سندنا، والحمد لله الذي ردك إلينا سالماً، واليوم، جئت راجِياً أن نربط الدم بالدم، ونُدخل الفرحة إلى هذا البيت المكلوم. —أنا أطلب يد شقيقتك "هند" لابني عبد الله، وأنت تعلم خُلقه وتربيته، فماذا تقول يا رجل البيت؟نظر سلمان إلى خاله، ثم إلى ابن خاله عبد الله الذي بدا عليه الخجل والترقب، ثم التفت نحو شقيقته هند التي كانت تقف خلف الباب مواربة وجهها بحياء. ابتسم سلمان ابتسامة خفيفة، وأومأ برأسه قائلاً بنبرة رصينة:—ونعم الرجل عبد الله يا خال، وهو أخي وصاحبي قبل أن يكون ابن خالي، ولا أجد لهند مأمناً أفضل من بيته، بارك الله لكما، وتم الأمر على خير.وفي أجواء عائلية بسيطة،

  • لهيب الأنتقام   عزاء ثقيل

    الفصل الاول في هذه الحكايه، لا تبدو الاسرار مجرد ماضٍ يُروي، بل هي جذور تمتد في صمت داخل كل بيت، تغير المصائر دون ان تُعلن عن نفسها بين الحب والصداقه، بين الشراكه، والخذلان، تتداخل الخيوط في عالم يظنه الابطال واضحاُ، بينما هو في الحقيقة اكثر تعقيداً مما يتصورون وليس بموت شخص مهم يغلق باب ال

  • لهيب الأنتقام   دفاتر مغلقه

    الفصل السادس والثلاثونشعر خليل بضعف مفاجئ أمام هدوء العجوز، فترك ثوبه وتراجع خطوة، ثم جلس على الأرض زافراً بضيق:—تكلم يا شيخ مبروك.. أرجوك، عائلتنا تموت، وسلمان كاد يقتل بغدر، وأختي ثريا تحتضر خلف الأبواب. ما الذي يحدث خلف ظهري؟تنهد الشيخ مبروك تنهيدة طويلة خرجت من قاع صدره، وحرك حبات سبحته ب

  • لهيب الأنتقام   مطارده اشباح الماضي

    الفصل الخامس والثلاثونمع خيوط الفجر الأولى، حين كانت الشمس تلمم بقايا الظلام وتصبغ السماء بلون رمادي موحش، كان داوود الشناوي وابنه خليل يجلسان في المضيفة الكبرى للبيت. كان الصمت ثقيلاً، والقهوة المرة تدور بينهما، والحديث متمحوراً حول شؤون الأرض وحصار الشكوك الذي يفرضه أهل القرية على خليل بعد طعن

  • لهيب الأنتقام   قلوب ثائره

    الفصل الرابع والثلاثونأمسك سلمان بوعي وإصرار يد ثريا المرتجفة، ورغم وهن جسده، كانت قبضته حانية وقوية كأنها تلتقط غريقاً. سار بها ببطء نحو حديقة البيت الخلفية، بعيداً عن نظرات الغضب، تحت ظلال أشجار الليمون التي تفوح برائحة المطر والهدوء.بمجرد أن أصبحا بمفردهما تحت سماء الليل، التفت سلمان إليها.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status