Beranda / الرومانسية / ما أخفاه قلبها عنه / 13. امرأة تعرف طريقها إليه

Share

13. امرأة تعرف طريقها إليه

Penulis: SAA
last update Tanggal publikasi: 2026-10-08 17:36:31

لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته.

أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله.

بدا رفعه أكثر هدوءًا.

وبدا تركه على كتفيها أجمل.

كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة.

رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها.

على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين.

دخل وهو يتحدث عبر الهاتف.

أومأ إليها، وأكمل الاستماع.

«سنصل قبل الثامنة.»

لم تعرف لمن يقول ذلك.

انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد.

سألته:

«هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟»

«نعم.»

أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء.

التفت إليها بعد أن ارتدى سترته.

نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها.

«جاهزة؟»

«نعم.»

كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل.

حملت حقيبتها.

حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق.

انتبهت ديما إلى ذلك، ثم تمنت لو لم تنتبه.

---

أقيم اللقاء في قاعة تابعة للجامعة.

لم تكن فخمة كقاعة حفل الشركة، لكنها بدت أكثر دفئًا. صور قديمة على لوحات عند المدخل، وأسماء دفعات معلّقة فوق الطاولات، وأشخاص يتعرف بعضهم إلى بعض بعد سنوات من الغياب.

دخل طلال إلى جانب ديما.

استقبله رجل بابتسامة واسعة.

«أخيرًا! ظننت أنك سترسل اعتذارًا مع أحد موظفيك.»

ابتسم طلال.

«وصلت قبل بداية البرنامج.»

صافحه، ثم وضع يده خلف ظهر ديما بخفة.

«زوجتي، ديما.»

رحّب بها الرجل.

تبادلت معه كلمات قليلة، ثم تحركا إلى الداخل.

كان طلال يعرف وجوهًا كثيرة. بعضهم اقترب منه فورًا، وبعضهم احتاج إلى لحظة كي يتأكد أنه الشخص نفسه الذي عرفه في الجامعة.

رأت ابتسامات سهلة، وسمعت أسماء لا تعرفها، وحكايات يبدؤونها من منتصفها لأن الجميع يعرف البداية.

لم تشعر بالغربة من ذلك وحده.

كانت مستعدة لأن تكون جديدة على المكان.

لكن طلال ظل ينظر نحو المدخل كلما تحرك أحد عند الباب.

---

وقفا قرب لوحة تضم صورًا من سنوات مختلفة.

أشار أحد أصدقائه إلى صورة جماعية.

«هنا كنت تصرّ على أننا سنفوز في المسابقة.»

نظر طلال.

«وفزنا.»

«بعد أن جعلتنا نعيد العمل ثلاث مرات.»

ضحك الرجل، فابتسم طلال.

اقتربت ديما من اللوحة.

كان وجهه أصغر، وشعره أقل ترتيبًا، لكنه يحمل النظرة الجادة نفسها حين يقف مع بقية المجموعة.

سألته:

«أي مسابقة كانت؟»

أجابها عن المشروع باختصار.

استمعت، وطرحت سؤالًا آخر، فبدأ يشرح.

للحظة، شعرت بأنها وجدت مدخلًا إلى سنواته القديمة لا يحتاج إلى فتح درج أو طلب إذن.

ثم سكت.

رأت عينيه تنتقلان إلى شيء خلفها.

لم يكن هناك صوت مرتفع، ولا أحد ناداه.

لكنها عرفت، قبل أن تستدير، أن المرأة وصلت.

---

كانت جود عند المدخل.

ثوب بلون وردي هادئ، وشعر داكن ينسدل بتموجات مرتبة، وحقيبة صغيرة تحملها من طرفها. وقفت تبتسم لامرأة استقبلتها، ثم تحركت بين الحاضرين كأن السنوات التي غابت فيها لم تجعل المكان غريبًا عليها.

رفعت رأسها، فرأت طلال.

اتسعت ابتسامتها.

لم تتجه نحوه بسرعة. توقفت لتصافح شخصًا، وضحكت عند جملة لم تسمعها ديما، ثم اقتربت أخيرًا.

«طلال.»

قالت اسمه بنبرة رخوة، مألوفة، كأنها تعيد إليه شيئًا يعرفه.

ابتسم.

رأت ديما الابتسامة قبل أن تسمع جوابه.

«أهلًا بعودتك.»

مدّت جود يدها، وأبقتها في يده لحظة أطول مما احتاجت إليه المصافحة.

«هل هذا كل الترحيب بعد كل هذه السنوات؟»

قالتها بعتاب خفيف، ثم ضحكت.

لم يغضب.

لم يخبرها أن المكان لا يناسب هذا الكلام.

قال:

«ماذا تريدين أن أقول؟»

«أي شيء يبدو أقل رسمية.»

تحرك طرف فمه.

وقفت ديما إلى جانبه، تشعر بأنها تسمع رجلًا آخر.

ثم التفت طلال إليها.

«ديما، هذه جود.»

نظرت جود نحوها، كأنها لاحظت وجودها للمرة الأولى، مع أن عينيها كانتا قد مرّتا عليها عند اقترابها.

«زوجتك؟»

أومأ.

ابتسمت جود ومدّت يدها.

«تشرفت.»

صافحتها ديما.

«أهلًا بك.»

كانت يدها باردة قليلًا.

أما جود، فبقيت ابتسامتها في مكانها.

---

قالت جود:

«رأيت صورة لكما من حفل الشركة.»

نظرت ديما إليها.

«نعم، حضرناه قبل مدة.»

«كنت جميلة.»

شكرتها.

مالت جود برأسها، ثم نظرت إلى طلال.

«لم تتغير طريقتك في الوقوف أمام الكاميرا.»

قال:

«لا أحب التصوير.»

ضحكت.

«أعرف. كنت أحتاج إلى عشر محاولات حتى أحصل على صورة لا تبدو فيها مستاءً.»

شعرت ديما أن الصورة التي رأتْها في المكتب تقف بينهن.

قالت:

«بعض الصور لا يبدو فيها مستاءً.»

خرجت الجملة قبل أن تفكر فيها.

التفت طلال إليها.

نظرت جود من أحدهما إلى الآخر، ثم ابتسمت بفضول.

«صحيح. أحيانًا كنا ننجح.»

لم تسأل عمّا قصدته ديما.

أعادت الحديث إلى طلال بسهولة.

«أين نجلس؟ قلت إنك ستختار طاولة جيدة.»

نظر إلى القاعة.

«هناك.»

أشارت جود إلى حقيبتها.

«إذن أنقذني من الوقوف. هذا الحذاء أجمل مما هو مريح.»

تحرك طلال باتجاه الطاولة.

سارت جود إلى جانبه، واضطرت ديما إلى أن تلحق بهما بعد خطوة.

---

كانت الطاولة تتسع لستة أشخاص.

اختارت ديما المقعد إلى جانب طلال، لكن جود وضعت حقيبتها على المقعد المقابل قبل أن تجلس.

«هكذا أراك وأنت تتظاهر بأنك تصغي إلى البرنامج.»

قالت ذلك لطلال.

نظر إليها بابتسامة صغيرة.

جلست ديما، وأرخت أصابعها عن الحقيبة.

انضم إليهم اثنان من زملائهما، فبدأت حكايات قديمة. تحدثت جود كثيرًا، لكن كلامها لم يكن ثقيلًا؛ تعرف متى تضحك، ومتى تتوقف، وكيف تجعل طلال جزءًا من كل قصة.

«هو الذي أصرّ أن نبدأ مبكرًا.»

«طلال لم يكن يحتمل تأخرنا.»

«لو تركنا الأمر له، لعقد اجتماعًا قبل كل رحلة.»

كان يرد أحيانًا، ويصحح تفاصيل، ويبتسم في أحيان أخرى.

جلست ديما تستمع.

لا أحد يمنعها من الكلام.

لكن الأحاديث كانت مليئة بأسماء وأماكن لا تستطيع الدخول إليها إلا بسؤال، وكل سؤال سيوقف انسيابها.

وصل النادل، فوضع الماء أمامهم وسأل عن المشروبات.

طلبت ديما ما تريده، ثم التفتت إلى طلال.

قبل أن يتكلم، قالت جود:

«قهوته بلا سكر، بالطبع.»

نظرت ديما إليها.

أضافت جود:

«أم أن الزواج غيّر ذلك أيضًا؟»

قال طلال:

«لم يتغير.»

ابتسمت جود للنادل.

«إذن كما قلت.»

شعرت ديما بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهها.

كانت تعرف قهوته.

لكن معرفة جود قُدمت كذكرى تستحق الابتسام، فيما بقيت معرفتها هي جزءًا من الإفطار اليومي الذي لا ينتبه إليه أحد.

---

بعد بدء البرنامج، هدأ الحديث.

وقف أحد الأساتذة ليرحب بالخريجين، ثم عرضت صور من سنوات الجامعة على شاشة كبيرة.

ضحك الحاضرون حين ظهرت لقطة جماعية غير مرتبة.

مالت جود إلى الأمام.

«تذكر ذلك اليوم؟»

أومأ طلال.

«كيف أنساه؟»

«كنت غاضبًا مني لأنني تأخرت.»

«تأخرتِ ساعة.»

رفعت جود يدها إلى صدرها، متظاهرة بالدهشة.

«ما زلت تحسبها؟»

قال:

«كانت ساعة طويلة.»

ضحكت.

نظرَت ديما إلى الشاشة.

لم تستطع أن تضحك معهما.

حين وضعت يدها قرب كأس الماء، لاحظت أنها تضغط أصابعها بعضها إلى بعض.

أرخَتها.

كانت هذه ذكريات قديمة.

كررت ذلك في ذهنها.

لكن الطريقة التي يتحدثان بها لم تبدُ قديمة.

---

انتهت الفقرة الأولى، ونهض الناس لتبادل التحية.

وقف طلال حين اقترب منه أحد المنظمين، وقال لديما:

«سأعود بعد قليل.»

أومأت.

نهضت جود أيضًا.

«سأذهب معك. أريد أن أحيي الأستاذ.»

تحركت نحوه، فخرجت من ديما الجملة أسرع مما أرادت:

«ألا يمكنك انتظار عودته؟»

توقفت جود.

التفت طلال.

صار صمت الطاولة مفاجئًا.

نظرت جود إليها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

«يمكنني، بالتأكيد.»

رفعت حقيبتها وأعادتها إلى المقعد.

قالت لطلال:

«اذهب. سأبقى هنا.»

ثبت نظره على ديما لحظة.

لم يقل شيئًا، لكنه غادر بوجه أكثر صلابة.

جلست جود.

عدّلت سوارًا رفيعًا عند معصمها، ثم رفعت عينيها.

«هل أزعجتك؟»

أحست ديما بأنها بدأت الحديث من الموضع الخطأ.

قالت:

«لم أقصد إحراجك.»

«لم أشعر بالإحراج.»

ابتسمت جود.

«لكنني لا أحب أن تبدأ معرفتنا بسوء فهم.»

جلست ديما أكثر استقامة.

«ولا أنا.»

نظرت جود إلى المكان الذي ذهب إليه طلال.

«نحن نعرف بعضنا منذ زمن. أحيانًا أنسى أن بعض العادات تبدو مختلفة لمن لم يكن معنا.»

قالت ديما:

«بعض العادات ينبغي أن تتغير.»

عادت عينا جود إليها.

كان الصمت هذه المرة مقصودًا.

ثم قالت بخفة:

«تقصدين لأن طلال تزوج؟»

«نعم.»

---

وضعت جود يدها على طرف الطاولة.

«أنت تغارين.»

لم تقلها كسؤال.

نظرت ديما إليها.

كان أسهل جواب هو النفي. أن تبتسم، وتقول إنها لا تقصد ذلك، ثم تنهي الحديث قبل عودة طلال.

لكنها كانت تغار.

من ضحكته.

من الألفة التي لا تحتاج إلى شرح.

ومن امرأة تستطيع أن تعاتبه أمام الناس، فيرد عليها بابتسامة، بينما تختار ديما كلماتها في البيت خوفًا من ضيقه.

قالت:

«يضايقني أن تتحدثي معه كأن شيئًا لم يتغير.»

اتسعت عينا جود قليلًا.

«لأنني أعرف ما يحبه من القهوة؟»

«لا تختصري كلامي في القهوة.»

مالت جود برأسها.

«حسنًا. أعتذر إن بدا كلامي قريبًا أكثر مما ينبغي. لا أقصد أن آخذ مكان أحد.»

كانت العبارة لطيفة.

لكن ديما لم تشعر بالطمأنينة.

قالت:

«إذن لا تجعلي حضوري يبدو أمرًا جديدًا يحتاج إلى أن تتذكريه كل مرة.»

اختفت ابتسامة جود للحظة.

ثم عادت، أهدأ.

«أنت حساسة قليلًا.»

نظرت ديما إلى وجهها.

«أو أنني أقول ما يزعجني.»

مرّ شخص قرب الطاولة وحيّاهما، فتوقفتا حتى ابتعد.

خفضت جود صوتها.

«يمكنني الابتعاد عن الطاولة إذا كان هذا يريحك.»

كانت تعرض التراجع بطريقة تجعل ديما تبدو كمن يطرد ضيفة من لقاء زملائها.

قالت:

«لم أطلب منك المغادرة.»

«لكنني لا أعرف كيف أتصرف. إذا تحدثت إلى طلال، أزعجتك. وإذا بقيت صامتة، ستظنين أنني أتظاهر.»

نظرت ديما إلى حقيبتها في حجرها.

كانت تعرف أنها غاضبة، وأن الغضب بدأ يجعلها تقول أكثر مما تستطيع ترتيبه.

رفعت وجهها.

«تحدثي إليه كما تتحدثين إلى رجل متزوج. هذا كل ما أطلبه.»

---

عاد طلال قبل أن تجيب جود.

وقف عند الطاولة، ونظر إلى وجهيهما.

قال:

«هل كل شيء بخير؟»

ابتسمت جود فورًا.

«بالتأكيد.»

ثم أضافت بدلال خفيف:

«أنا التي أحتاج إلى أن أتعلم كيف أتصرف بعد الغياب. يبدو أنني أزعجت ديما من دون قصد.»

التفت إليها طلال.

«ماذا حدث؟»

شعرت ديما بأنها أصبحت موضع سؤال، فيما اختارت جود لنفسها دور المرأة التي أخطأت بحسن نية.

قالت:

«تحدثنا فقط.»

قالت جود:

«وأنا اعتذرت. لا نحتاج إلى تحويل الأمر إلى شيء أكبر.»

مدّت يدها إلى الكأس، ثم نظرت إلى طلال.

«أنت تعرفني. أتكلم قبل أن أفكر أحيانًا.»

لم يقل إنه لا يعرف.

ولم يسأل ديما عمّا قيل.

جلس، وأخبر جود أن الأستاذ الذي أرادت تحيته سيأتي بعد قليل.

ابتسمت.

«إذن لم أفتقد شيئًا.»

نظرت ديما إلى زوجها.

رأت أنه يتجنب عينيها.

---

في أثناء العشاء، قلّ كلامها.

حاول أحد الجالسين أن يسألها عن عملها، فأجابت، وبدأت تشرح نشاط القراءة. استمع الرجل باهتمام، وسأل عن أعمار الأطفال.

لعدة دقائق، استطاعت أن تنسى توترها.

ثم قالت جود:

«هذا جميل. التدريس يحتاج إلى صبر لا أملكه.»

التفتت إلى طلال.

«أنت أيضًا لم تكن تصبر على من يعيد السؤال نفسه.»

ابتسم الرجل الجالس معهما، بينما قال طلال:

«الأطفال مختلفون.»

رفعت ديما عينيها إليه.

لم تكن تعرف إن كان يدافع عن عملها، أم يجيب عن ملاحظة عابرة.

أكملت حديثها، لكنه قصر.

بعد قليل، طلبت جود من طلال أن يشرح لها الطريق إلى مكان كانت تعرفه قديمًا.

قالت:

«كل شيء تغير. ستضطر إلى مساعدتي حتى لا أضل في مدينتي.»

أجابها عن الطريق.

مالت نحوه لتسمع، ثم ضحكت حين أخطأت في اسم الشارع.

رأت ديما نفسها تراقب المسافة بينهما.

أحست بوجع واضح في صدرها، وبحاجة إلى مغادرة الطاولة.

قالت إنها ستعود بعد قليل.

هذه المرة، لم تسأل أحدًا إن كان يحتاج شيئًا قبل أن تنهض.

---

وقفت في الممر قرب نافذة مغلقة.

أخذت نفسًا بطيئًا، ثم آخر.

لم تكن تريد أن تبكي هنا.

كانت غيورة، نعم.

لكنها كانت تعرف أن غيرتها لم تبدأ من قهوة أو قصة جامعية.

بدأت حين رأت طلال يسمح لجود بما جعلها هي تخاف طلبه.

سمعت خطوات خلفها.

التفتت، فوجدته.

قال:

«ماذا قلتِ لها؟»

نظرت إليه.

«هل هذا ما تريد أن تسألني عنه؟»

شدّ فكه.

«قالت إنك تضايقتِ.»

«تضايقت.»

«من ماذا؟»

بقيت تنظر إليه لحظة.

أرادت أن تقول: من وجهك معها.

لكنها قالت:

«من الطريقة التي تتحدث بها معك، والطريقة التي تسمح لها بها.»

ضاقت عيناه.

«نحن في لقاء قديم للجامعة.»

«أعرف أين نحن.»

خفض صوته.

«لا أريد مشهدًا أمام الناس.»

أحست أن العبارة صفعة باردة، مع أنه لم يرفع يده.

«لم أصنع مشهدًا. خرجت كي أهدأ.»

نظر نحو القاعة.

ثم قال:

«عودي. سنغادر بعد قليل.»

تحرك، فاستوقفته:

«طلال.»

التفت.

«أنا زوجتك.»

كان يعرف.

رأت ذلك في ضيقه، كأنها ذكّرته بشيء لا يريد مناقشته الآن.

قال:

«لم أنسَ.»

ثم عاد إلى القاعة.

بقيت وحدها لحظة.

لم تكن متأكدة أنه قال الحقيقة.

---

حين عادت، كانت جود واقفة قرب الطاولة تجمع حقيبتها.

رأتها، فابتسمت.

«ستغادران؟»

«بعد قليل.»

اقتربت جود خطوة.

لم تكن هناك مواجهة مرتفعة الصوت هذه المرة. فقط امرأتان، وكل واحدة منهما تعرف أن الحديث السابق لم ينتهِ.

قالت جود:

«أرجو ألا تبقى في نفسك فكرة سيئة عني.»

لم تجب ديما فورًا.

تابعت جود:

«أنا لا أريد أن أفسد أمسيتكما. فوجئت بالزواج، وربما تصرفت بعفوية أكثر مما ينبغي.»

رفعت ديما عينيها.

«فوجئت؟»

أومأت جود، ثم نظرت إلى طلال الذي كان يودع أحد أصدقائه على مسافة قريبة.

قالت بصوت لا يصل إلا إلى ديما:

«لم أتوقع أن يتزوج بهذه السرعة بعد فراقي.»

سكنت يد ديما على حزام حقيبتها.

في الصورة، كان يضحك.

وفي البيت، قال إنه لم يعدها بقصة حب.

أما الآن، فأعطتها جود زمنًا تقيس به المسافة بين الأمرين.

نظرت إلى طلال.

كان قادمًا نحوهما، بوجه هادئ، كأنه لا يعرف أن جملة واحدة قيلت في غيابه جعلت ديما تتساءل للمرة الأولى:

هل كان زواجه منها بداية حياة أرادها، أم ردًّا على امرأة تركته؟

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ما أخفاه قلبها عنه   17. مساء كاد أن يكون لهما

    لم يتكلم طلال بعد عبارتها.بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.لم يأتِ شيء.سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.لم تسأله أين كان.ولم تُعد كلامها.كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.في الصباح، استيقظت على المنبّه.نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.قال:«هل نمتِ؟»رفعت عينيها إليه.«أفضل من الليلة السابقة.»أومأ.تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.قال:«ما قلته عن والدك…»توقفت يدها.التفتت إليه.كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»ظلت ساكنة.لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.قالت:«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»رفع نظره.«كنت غاضبًا.»أومأ

  • ما أخفاه قلبها عنه   16. الثمن الذي لم ينتهِ

    بقي طلال واقفًا في المدخل.كانت ديما عند أسفل الدرج، ويدها على الدرابزين، تنتظر جوابًا عن السؤال الذي خرج منها قبل أن تصعد.«حين كانت جود تجلس في مكتبك، هل كنت منشغلًا كما تكون معي؟»لم يجب فورًا.ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم التفت إليها بوجه مغلق.«ما معنى هذه المقارنة؟»خفضت يدها.«معناها أنني أريد أن أفهم.»«قلت لك إنني ساعدتها.»«ولماذا تغضب كلما سألتك عن ذلك؟»خلع سترته بحركة حادة، ووضعها فوق المقعد.«لأنك لا تتوقفين عن السؤال.»نزلت الدرجة التي كانت تقف عليها، وعادت إليه.لم ترد أن يظن أنها تلقي سؤالًا ثم تهرب، ولا أن يتركها مرة أخرى عند باب مكتبه من دون جواب.قالت:«عرفت الليلة أنها زارتك أكثر من مرة. لم أعرف منك، بل منها.»«وماذا في ذلك؟»نظرت إليه.كان السؤال صادقًا في قسوته؛ بدا أنه لا يرى ما يحتاج إلى تفسير.قالت:«هي امرأة كانت بينك وبينها علاقة. عادت منذ أيام، وصارت تزورك وتتصل بك، وأنت ترفض حتى أن تخبرني بما يحدث.»«لا يحدث شيء.»«إذن لماذا يصعب عليك الحديث عنه؟»شدّ فكه.«لأنني لا أحب أن أُحاسَب على كل دقيقة من يومي.»أبقت صوتها منخفضًا.«أنا لا أحاسبك على يومك. أريد أن

  • ما أخفاه قلبها عنه   15.

    اتصلت والدة طلال بديما قبل نهاية الدوام بقليل.كانت ديما ترتب أوراق الأطفال، فوضعت القلم وأجابت.«مساء الخير.»«مساء النور. هل ستتأخرين اليوم؟»نظرت إلى الساعة.«سأخرج بعد نصف ساعة تقريبًا.»«جيد. أريدكما على العشاء غدًا.»أومأت ديما، ثم تذكرت أن المرأة لا تراها.«سأخبر طلال.»«أخبرته بالفعل. قال إنه يستطيع الحضور.»انتظرت ديما بقية الحديث.قالت والدته:«سنكون عددًا قليلًا. خالتُه وزوجها، وجود. لم أرها منذ عودتها إلا لدقائق.»توقفت يد ديما فوق الأوراق.كان اسم جود في نهاية القائمة، عاديًا كأسماء بقية الضيوف.«جود؟»«نعم. هي تعرف الأسرة منذ الجامعة، وكان من غير اللائق أن تعود ولا ندعوها.»خفضت ديما عينيها.لم تقل إن الزيارة غير لائقة.لكنها تذكرت طلب المرأة منها ألا تسأل طلال عن جود، ثم سألت نفسها كيف أصبح الحذر من اسمها ضروريًا، بينما دعوتها إلى العشاء أمر بسيط.قالت والدته:«ديما؟»«أنا معك.»«أردت إخبارك حتى لا تُفاجئي.»«شكرًا.»انتهت المكالمة بعدما اتفقتا على الموعد.بقيت ديما تحمل الهاتف لحظة، ثم وضعته في الحقيبة.كانت أمامها دفاتر تحتاج إلى أن تُعاد للأطفال، وطفلة تنتظرها عند ال

  • ما أخفاه قلبها عنه   14. لا تتحدثي إليها هكذا

    وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.«جاهزة؟»أومأت.كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.ابتسمت جود.«كانت أمسية جميلة.»التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»«لم أكن لأفوتها.»رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»ضحكت.«أقصد أنك ستساعدني.»لم يعترض.وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.قالت جود:«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»ثم التفتت إلى ديما.«سعدت بمعرفتك.»أجابت ديما بأدب:«وأنا أيضًا.»تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.لم يشغّل المحرك فورًا.نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.قال:«ما حدث الليلة لن يتكرر.»توقفت يدها.رفعت عينيها إليه.«ماذا تقصد؟»«

  • ما أخفاه قلبها عنه   13. امرأة تعرف طريقها إليه

    لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته. أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله. بدا رفعه أكثر هدوءًا. وبدا تركه على كتفيها أجمل. كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة. رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها. على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين. دخل وهو يتحدث عبر الهاتف. أومأ إليها، وأكمل الاستماع. «سنصل قبل الثامنة.» لم تعرف لمن يقول ذلك. انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد. سألته: «هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟» «نعم.» أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء. التفت إليها بعد أن ارتدى سترته. نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها. «جاهزة؟» «نعم.» كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل. حملت حقيبتها. حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق. انتبهت ديما إلى ذلك، ث

  • ما أخفاه قلبها عنه   12. حين يطرق الماضي الباب

    بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب. لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه. «متى ستعودين؟» كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة. لم تعد امرأة في صورة قديمة. صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن. نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج. وقفت أمام المائدة لحظة. كان يومها جيدًا. أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها. لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت. جلست، وتناولت طعامها. بعد دقائق، سمعت باب المكتب. ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده. نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل. قال: «هل انتهيتِ؟» «بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟» أومأ. نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل. لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف. وضعت الطعام أمامه. «هل ما زلت تشعر بالتعب؟» «لا.» جلست. تناول

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status