Startseite / الرومانسية / ما أخفاه قلبها عنه / 14. لا تتحدثي إليها هكذا

Teilen

14. لا تتحدثي إليها هكذا

last update Veröffentlichungsdatum: 08.10.2026 17:56:21

وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.

«جاهزة؟»

أومأت.

كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.

ابتسمت جود.

«كانت أمسية جميلة.»

التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.

«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»

«لم أكن لأفوتها.»

رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:

«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»

«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»

ضحكت.

«أقصد أنك ستساعدني.»

لم يعترض.

وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.

قالت جود:

«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»

ثم التفتت إلى ديما.

«سعدت بمعرفتك.»

أجابت ديما بأدب:

«وأنا أيضًا.»

تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.

لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.


أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.

لم يشغّل المحرك فورًا.

نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.

قال:

«ما حدث الليلة لن يتكرر.»

توقفت يدها.

رفعت عينيها إليه.

«ماذا تقصد؟»

«تعرفين جيدًا.»

ثبتت الحزام، ثم وضعت حقيبتها في حجرها.

«إذا كنت تتحدث عن حواري مع جود، فقد—»

«أتحدث عن الطريقة التي قاطعتِ بها الحديث، وعن سؤالك لها إن كانت لا تستطيع انتظاري.»

كان صوته منخفضًا، لكن الغضب فيه واضح.

قالت:

«لأنها نهضت وراءك فورًا، وأنا جالسة—»

«كانت تريد تحية أستاذها.»

التفتت إليه.

«كان بإمكانها أن تذهب إليه وحدها.»

ضغط أصابعه على المقود.

«ليس هذا هو الموضوع.»

«هذا ما أزعجني.»

قال بحدة:

«وأنا أزعجني أنك أحرجتِني.»

سكتت.

لم يكن التعبير الذي توقعته.

نظرت إليه، تنتظر أن يشرح، لكنه أكمل قبل أن تسأل:

«كنت بين أشخاص أعرفهم منذ سنوات. دعوتك لتأتي معي، ثم جعلتِ حديثًا عاديًا يبدو كأننا ارتكبنا شيئًا أمامك.»

تحركت أصابعها على الحقيبة.

«لم أقل إنكما ارتكبتما شيئًا.»

«لم تحتاجي إلى قولها. طريقتك كانت كافية.»

شغّل المحرك.

أعادت ديما وجهها إلى الأمام، وحاولت أن تستعيد اللحظة التي توقف فيها الحديث عند الطاولة.

كانت غاضبة.

وقاطعت جود فعلًا.

لكنها تذكرت أيضًا كيف كانت المرأة تتكلم مع طلال كأن وجود زوجته تفصيل يمكن تجاوزه.

قالت:

«هل سألتها عمّا قالت لي؟»

نظر إليها سريعًا.

«قالت إنها اعتذرت لك.»

«وقالت أشياء أخرى.»

«مثل ماذا؟»

بلعت ريقها.

«قالت إنها لم تتوقع أن تتزوج بهذه السرعة بعد فراقها.»

لم يتحرك وجهه كثيرًا، لكن يده اشتدت على المقود.

انتظرت ديما.

ثم قال:

«هذا حديث عن الماضي.»

«قالته لي أنا، يا طلال.»

«وماذا أردتِ منها أن تقول؟ أن تتظاهر بأننا لم نعرف بعضنا؟»

«لم أطلب منها ذلك.»

«لكنك تعاملت معها كأن عليها أن تعتذر عن كل ذكرى بيننا.»

أحست بالحرارة تصعد إلى وجهها.

«أنا أتحدث عن العبارة التي اختارتها.»

«وأنا أقول لك إنها لم تقصد ما تحاولين فهمه منها.»

نظرت إليه.

«كيف تعرف أنها لم تقصد؟»

زفر بقوة.

«لأنني أعرفها.»

لم تستطع الرد فورًا.

كانت الجملة قصيرة، لكن ثقته فيها لم تترك لديما مساحة تتحدث فيها عن شعورها.


عند الإشارة، التفت طلال إليها.

«لا أريد أن تكرري هذا معها.»

قالت:

«أي شيء؟»

«هذه المواجهة.»

نظرت إلى وجهه.

«طلبت منها أن تراعي أنك متزوج.»

«وهي تعرف أنني متزوج.»

«لم تبدُ كذلك.»

ضاقت عيناه.

«هذا حكمك أنت.»

«نعم. أنا التي كنت جالسة أراها.»

قال بصرامة:

«لا تتحدثي إليها بهذه الطريقة مرة أخرى.»

استقرت يداها في حجرها.

كان يدافع عنها.

لم يحاول إخفاء ذلك، ولم يمنح ديما حتى فرصة أن تنهي روايتها.

قالت بهدوء متعب:

«هل تريد مني أن أصمت إذا قالت شيئًا يضايقني؟»

«أريد منك أن تتصرفي بعقل، وألا تجعلي غيرتك موضوعًا أمام الناس.»

تحولت الإشارة، فعاد إلى الطريق.

لم تتكلم بقية المسافة.

كانت تخشى أن يصبح كل سؤال جديد سببًا آخر لغضبه، وأن تصل إلى البيت بعدما اعتذرت عن وجع لم يسمح لها بشرحه.


حين دخلا، أخذت ديما معطفه.

لم يسلّمه لها فورًا، فبقيت يدها ممدودة لحظة قبل أن ينتبه.

علّقته، ثم وضعت حقيبتها على المقعد.

قال طلال:

«هل انتهى الأمر؟»

التفتت.

«انتهت الأمسية.»

تغير وجهه.

«لا تجيبي بهذه الطريقة.»

نظرت إلى الأرض، ثم رفعت عينيها.

«لا أعرف ما الجواب الذي تريده.»

أخرج هاتفه، لكنه لم يفتحه.

«أريد أن أعرف أنك فهمتِ ما قلته.»

قالت:

«فهمت أنك غاضب لأنني أحرجتك، وأنك ترى أن جود لم تفعل شيئًا.»

«لم أقل إنها لم تفعل شيئًا. قلت إنها لم تتعمد الإساءة.»

«هذا ما تدافع عنه منذ خرجنا.»

نظر إليها طويلًا.

«لأنك تصرين على اتهامها.»

أخذت نفسًا بطيئًا.

«أنا أخبرك بما شعرت به، وليس بما يجب أن تشعر به أنت.»

كان في وجهه ضيق لم يعد يحاول إخفاءه.

قال:

«لا أريد نقاشًا آخر الليلة.»

صعد قبل أن تجيب.

بقيت ديما في المدخل حتى سمعت باب الغرفة.

ثم ذهبت إلى المطبخ لتعدّ له الماء الذي يضعه عادة قرب سريره.

لم تتوقف عن الاهتمام به.

لكنها كانت تشعر، وهي تحمل الكأس إلى الأعلى، أن كل ما تعرفه عنه لا يساعدها حين تحتاج هي إلى شيء منه.


في الصباح، جهزت إفطاره وملابسه كما اعتادت.

ثبتت زرًا صغيرًا في أحد كُمّي القميص، ووضعت ربطة عنقه إلى جانبه. حين نزل، كان الطعام أمامه والقهوة لم تُصب بعد.

جلست بعدما وضعت فنجانه.

نظر إلى وجهها.

«ما زلت غاضبة؟»

رفعت عينيها.

«أنا متضايقة.»

«من كلامي أم من جود؟»

ترددت.

لم يكن سؤالًا تريد الإجابة عنه بكلمة واحدة.

قالت:

«من أنك لم تسمعني قبل أن تدافع عنها.»

وضع الفنجان بقوة أخف مما تكون عليه ضربة، لكنها جعلتها تنتبه إلى يده.

«سمعتك طوال الطريق.»

«كنت تسمع لترد.»

رفع رأسه.

«ديما، لا تبدئي.»

سكتت.

لم تكن تريد أن تذهب إلى المدرسة محملة بخلاف جديد.

أخذت لقمة صغيرة، ثم قامت لتجهز حقيبتها.

قبل أن تغادر، سألته إن كان يحتاج شيئًا آخر.

قال:

«لا.»

أومأت.

كانت عند الباب حين أضاف:

«ولا أريد أن تعودي إلى الموضوع مساءً.»

التفتت إليه.

لم يقل ذلك وهو غاضب بصوت مرتفع.

قاله كأنه يحدد ترتيبًا في يومه.

خرجت، وهي لا تعرف أين يمكنها أن تضع الأسئلة التي يمنعها من طرحها.


حاولت أن تمنح عملها انتباهها كاملًا.

في الحصة الأولى، أعادت شرح سؤال مرتين لأنها أخطأت في ترتيب الكلمات. لم يلاحظ معظم الأطفال، لكنها لاحظت.

وضعت القلم، وأخذت نفسًا.

بدأت من جديد.

خلال الاستراحة، جلست وحدها لتراجع أوراق النشاط المقبل. كانت هناك ملاحظات تحتاج إلى ترتيب، وأسماء أطفال تريد أن تمنحهم أدوارًا أكثر مناسبة.

لعدة دقائق، انشغلت فعلًا.

ثم أضاء هاتفها.

رسالة من طلال:

«قد أتأخر. لا تنتظريني.»

قرأت الجملة.

كتبت:

«حسنًا. هل أحفظ لك عشاءً؟»

وصل جوابه بعد قليل:

«نعم.»

لم تسأل إلى أين سيذهب.

لكنها وجدت نفسها تفكر في السؤال طوال الحصة التالية.


مرّ يومان من دون أن تذكر جود.

لم تستطع ديما أن تقول إنهما كانا هادئين؛ فقط لم يحدث خلاف جديد.

كانت تجهز ما يحتاج إليه، وتسأله عن صحته وعن الطعام، وهو يجيب باختصار.

أحيانًا يتحدث عن العمل، فتستمع.

وأحيانًا يجلس أمامها، ثم يضيء هاتفه باسم جود.

رأته مرة حين كان الهاتف فوق المائدة.

لم تكن تقرأ الرسالة، لكن الاسم ظهر واضحًا.

رفع طلال الجهاز، وقرأ، ثم ابتسم قليلًا.

خفضت ديما عينيها إلى طبقها.

قال:

«لماذا تنظرين هكذا؟»

رفعت رأسها.

«كيف؟»

«كأنك تنتظرين تفسيرًا.»

بقيت ساكنة.

كانت تنتظر فعلًا.

لكنها لم تطلب.

قالت:

«لم أقل شيئًا.»

«لكن وجهك يقول.»

أحست بأنها لا تستطيع حتى أن تخفي ضيقها بالطريقة الصحيحة.

سألته:

«هل تريد مني ألا أتضايق أيضًا؟»

تغيرت عيناه.

«أريد أن تتوقفي عن إعطاء كل اتصال معنى لا يحتمله.»

نظرت إلى الهاتف في يده.

«تتحدثان كثيرًا منذ عودتها.»

«عاد أشخاص غيرها أيضًا. هل سأشرح لك كل مكالمة؟»

«أنا لا أسألك عن كل مكالمة.»

قال بحدة:

«بل تسألين عن كل شيء يخصها.»

أعادت يدها إلى الملعقة.

لم تُكمل طعامها فورًا.


في مساء اليوم التالي، عاد طلال أبكر من المعتاد.

وضعت ديما العشاء، ثم جلست معه.

كان التعب واضحًا عليه، فاختارت ألا تفتح أي موضوع. سألته إن كان يومه مرهقًا، فقال نعم، وبدأ يتحدث عن اجتماع تأخر وعن ملف يحتاج إلى مراجعة.

أصغت.

حين توقف، قالت:

«سأجهز لك الشاي بعد الطعام.»

أومأ.

ثم رنّ هاتفه.

نظر إلى الاسم، وأجاب.

لم تسمع الصوت الآخر، لكن نبرته تغيرت.

«وصلتِ؟»

صمت لحظة.

ثم قال:

«لا، الطريق الذي وصفته لك صحيح.»

ألقى نظرة إلى ديما، ونهض.

«لحظة، سأشرح لك.»

خرج إلى الشرفة.

بقيت تنظر إلى مقعده.

لم يكن في الاتصال ما يثبت شيئًا. ربما كانت جود تسأل عن عنوان، كما تفعل أي امرأة عادت إلى مدينة تغيرت.

لكن هذا الاحتمال لم يخفف ما رأته من صبره معها.

انتظرها.

أعاد الشرح.

لم يخبرها أن السؤال تكرر، أو أن الوقت لا يناسبه.

حين عاد، سألته:

«كانت جود؟»

توقف قبل أن يجلس.

«نعم.»

«هل تحتاج إلى شيء؟»

نظر إليها.

«تحتاج إلى معرفة الطريق.»

«إلى أين؟»

اشتد وجهه.

«ديما.»

قالت:

«أسأل فقط.»

«أعرف أنك تسألين. لم تتوقفي عن ذلك.»


جلس، ووضع الهاتف على الطاولة.

«منذ تلك الأمسية، وأنت تسألين من اتصل، وماذا قال، وإلى أين يذهب.»

«لم أسألك عن مكانك في اليومين الماضيين.»

«هل تريدين أن نعدّ الأسئلة؟»

خفضت صوتها.

«لا.»

«إذن لماذا تتابعين؟»

نظرت إلى يديه.

لم تعرف كيف تشرح أنها تحتاج إلى شيء من الوضوح، لا إلى قائمة تحركات.

قالت:

«لأن عودتها غيرت أشياء أراها، وأنت تتصرف كأنني لا أرى شيئًا.»

ضحك ضحكة قصيرة، خالية من الفرح.

«غيرت ماذا؟»

«الوقت الذي تمنحه لها. الطريقة التي تسمع بها كلامها. غضبك مني إذا ذكرت اسمها.»

استند إلى المقعد.

«أنا غاضب من طريقتك، لا من الاسم.»

رفعت عينيها.

«وما الطريقة التي تقبلها؟»

«طريقة لا تشعرني أنني مطالب بالدفاع عن نفسي في بيتي.»

أحست بأن الحديث يتحرك بعيدًا عن سؤالها مرة أخرى.

قالت:

«وأنا لا أريد أن أشعر بأنني مطالبة بالصمت في بيتي.»

ثبت نظره عليها.

للحظة، خافت أن يرفع صوته.

لكنه قال، ببطء أشد قسوة:

«جود لم تفعل لك شيئًا.»

نظرت إليه.

«أنت لم تسمع حديثنا كاملًا.»

«سمعت ما يكفي منك، وسمعت منها.»

انقبض صدرها.

«متى تحدثت معها عني؟»

زفر بقوة، ثم نهض.

«هذا تحديدًا ما أتحدث عنه. سؤال بعد سؤال.»

نهضت أيضًا، من دون أن تقصد.

«لأنك تقول الآن إنكما تحدثتما عني.»

«قالت إنها خشيت أن تكون أزعجتك، فطمأنتها. انتهى الأمر.»

«طمأنتها إلى ماذا؟»

رفع صوته للمرة الأولى:

«إلى أنها لم تتعمد الإساءة، يا ديما!»

سكتت.

اهتز الصمت بينهما بعد صوته.

نظر إلى وجهها، لكنه لم يتراجع.

قال:

«اعتذرت لك، وأنت ما زلت تبحثين عن سبب لتهاجميها.»

تحركت شفتاها.

«لم أهاجمها.»

«بل أحرجتها، وأحرجتني معها.»


بقيت ديما واقفة قرب المائدة.

كان طعامه لم يكتمل، وكأس الماء في موضعه، والمنديل الذي وضعته له مطويًا عند طرف الطبق.

قالت بصوت خافت:

«لم أعرف أن هذا كل ما بقي عندك من تلك الليلة.»

أخذ هاتفه.

«لأنك لا تريدين أن تفهمي إلا ما يؤكد ظنونك.»

نظرت إليه، ثم إلى الباب الذي سيتجه نحوه.

كانت تريد أن تمنعه من إنهاء الحديث بهذه الطريقة، لكنها لم تجد كلمة لا تبدو له سؤالًا آخر.

قالت:

«أنا زوجتك يا طلال. من حقي أن أسأل عن امرأة كنت تحبها، وعادت إلى يومك.»

توقف.

رفع عينيه إليها.

«ومن واجبك ألا تستخدمي ذلك لتراقبي كل شيء أفعله.»

لم يكن جوابه اعترافًا بالحد الذي تجاوزته جود.

كان دفاعًا آخر عنها، واتهامًا آخر لديما.

تحرك نحو المكتب.

قبل أن يدخل، التفت.

«لا تتحدثي إليها كما تحدثتِ في الجامعة. إذا كان لديك شيء، تقولينه لي أنا.»

نظرت إليه.

«وأنت تسمع؟»

اشتد وجهه.

«حين تتوقفين عن تكرار الأسئلة نفسها.»

أغلق الباب.


جلست ديما بعدما غادر.

كانت ركبتاها متعبتين، وكأنها وقفت وقتًا طويلًا، لا دقائق.

لم ترغب في البكاء أمام المائدة.

تناولت الماء، وانتظرت حتى هدأ تنفسها، ثم أكملت قليلًا من الطعام.

حفظت له ما بقي.

أعدّت الشاي، لكنها لم تذهب به فورًا. جلست أمام الفنجان، تراقب البخار يتناقص.

كان يمكنها أن تتركه، وأن تقول لنفسها إنه لا يحتاج شيئًا منها بعد كل ما قاله.

لكنها كانت تعرف صداعه حين يقضي المساء أمام الشاشة، وتعرف أنه سيشرب قهوة أخرى إن لم يجد الشاي.

حملته.

طرقت الباب.

قال:

«نعم؟»

«أحضرت لك الشاي.»

فتح الباب، وأخذه من يدها.

لم يدعها إلى الدخول.

سألته:

«هل تحتاج شيئًا آخر؟»

نظر إليها لحظة.

«لا.»

أغلق الباب بهدوء هذه المرة.

وقفت في الممر، ثم صعدت.


جهزت ملابسه للصباح، ورتبت حقيبتها، وجلست لتراجع أوراق المدرسة.

حاولت أن تجعل ما حدث ينتهي عند باب المكتب.

بعد نصف ساعة، تذكرت ورقة تركتها في الأسفل، فنزلت.

كانت خطواتها خفيفة، والبيت هادئًا.

ثم سمعت صوته.

«لا، لم تكوني أنت السبب.»

توقفت عند آخر درجة.

أكمل، بنبرة لم يستخدمها معها منذ أيام:

«أعرف أنك اعتذرتِ.»

لم تقترب من الباب.

كانت الورقة فوق الطاولة، فأخذتها.

قبل أن تتحرك، سمعت ضحكته.

تلقائية، دافئة، كأن الغضب الذي تركه فيها لم يمرّ به أصلًا.

قال:

«ما زلت تتهربين بالطريقة نفسها.»

ثم صمت، يستمع.

شدّت ديما أصابعها حول الورقة.

لم تكن تريد أن تعرف ماذا قالت جود حتى أضحكته.

ولا أن تسأله عن مدة الاتصال أو موعده.

كان السؤال الذي يؤلمها أبسط من ذلك كله.

صعدت، ووضعت الورقة أمامها.

في الأسفل، ظل صوته منخفضًا، صبورًا.

كانت قد طلبت منه أن يسمعها، فغضب من كثرة أسئلتها.

أما جود، فاحتاجت فقط إلى أن تقول إنها لم تقصد، حتى وجدت عنده كل هذا الدفاع.

أغلقت ديما دفترها.

لم تكن جود تحتاج إلى أن ترفع صوتها في مواجهتها.

كان طلال يفعل ذلك عنها.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ما أخفاه قلبها عنه   17. مساء كاد أن يكون لهما

    لم يتكلم طلال بعد عبارتها.بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.لم يأتِ شيء.سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.لم تسأله أين كان.ولم تُعد كلامها.كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.في الصباح، استيقظت على المنبّه.نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.قال:«هل نمتِ؟»رفعت عينيها إليه.«أفضل من الليلة السابقة.»أومأ.تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.قال:«ما قلته عن والدك…»توقفت يدها.التفتت إليه.كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»ظلت ساكنة.لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.قالت:«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»رفع نظره.«كنت غاضبًا.»أومأ

  • ما أخفاه قلبها عنه   16. الثمن الذي لم ينتهِ

    بقي طلال واقفًا في المدخل.كانت ديما عند أسفل الدرج، ويدها على الدرابزين، تنتظر جوابًا عن السؤال الذي خرج منها قبل أن تصعد.«حين كانت جود تجلس في مكتبك، هل كنت منشغلًا كما تكون معي؟»لم يجب فورًا.ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم التفت إليها بوجه مغلق.«ما معنى هذه المقارنة؟»خفضت يدها.«معناها أنني أريد أن أفهم.»«قلت لك إنني ساعدتها.»«ولماذا تغضب كلما سألتك عن ذلك؟»خلع سترته بحركة حادة، ووضعها فوق المقعد.«لأنك لا تتوقفين عن السؤال.»نزلت الدرجة التي كانت تقف عليها، وعادت إليه.لم ترد أن يظن أنها تلقي سؤالًا ثم تهرب، ولا أن يتركها مرة أخرى عند باب مكتبه من دون جواب.قالت:«عرفت الليلة أنها زارتك أكثر من مرة. لم أعرف منك، بل منها.»«وماذا في ذلك؟»نظرت إليه.كان السؤال صادقًا في قسوته؛ بدا أنه لا يرى ما يحتاج إلى تفسير.قالت:«هي امرأة كانت بينك وبينها علاقة. عادت منذ أيام، وصارت تزورك وتتصل بك، وأنت ترفض حتى أن تخبرني بما يحدث.»«لا يحدث شيء.»«إذن لماذا يصعب عليك الحديث عنه؟»شدّ فكه.«لأنني لا أحب أن أُحاسَب على كل دقيقة من يومي.»أبقت صوتها منخفضًا.«أنا لا أحاسبك على يومك. أريد أن

  • ما أخفاه قلبها عنه   15.

    اتصلت والدة طلال بديما قبل نهاية الدوام بقليل.كانت ديما ترتب أوراق الأطفال، فوضعت القلم وأجابت.«مساء الخير.»«مساء النور. هل ستتأخرين اليوم؟»نظرت إلى الساعة.«سأخرج بعد نصف ساعة تقريبًا.»«جيد. أريدكما على العشاء غدًا.»أومأت ديما، ثم تذكرت أن المرأة لا تراها.«سأخبر طلال.»«أخبرته بالفعل. قال إنه يستطيع الحضور.»انتظرت ديما بقية الحديث.قالت والدته:«سنكون عددًا قليلًا. خالتُه وزوجها، وجود. لم أرها منذ عودتها إلا لدقائق.»توقفت يد ديما فوق الأوراق.كان اسم جود في نهاية القائمة، عاديًا كأسماء بقية الضيوف.«جود؟»«نعم. هي تعرف الأسرة منذ الجامعة، وكان من غير اللائق أن تعود ولا ندعوها.»خفضت ديما عينيها.لم تقل إن الزيارة غير لائقة.لكنها تذكرت طلب المرأة منها ألا تسأل طلال عن جود، ثم سألت نفسها كيف أصبح الحذر من اسمها ضروريًا، بينما دعوتها إلى العشاء أمر بسيط.قالت والدته:«ديما؟»«أنا معك.»«أردت إخبارك حتى لا تُفاجئي.»«شكرًا.»انتهت المكالمة بعدما اتفقتا على الموعد.بقيت ديما تحمل الهاتف لحظة، ثم وضعته في الحقيبة.كانت أمامها دفاتر تحتاج إلى أن تُعاد للأطفال، وطفلة تنتظرها عند ال

  • ما أخفاه قلبها عنه   14. لا تتحدثي إليها هكذا

    وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.«جاهزة؟»أومأت.كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.ابتسمت جود.«كانت أمسية جميلة.»التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»«لم أكن لأفوتها.»رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»ضحكت.«أقصد أنك ستساعدني.»لم يعترض.وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.قالت جود:«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»ثم التفتت إلى ديما.«سعدت بمعرفتك.»أجابت ديما بأدب:«وأنا أيضًا.»تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.لم يشغّل المحرك فورًا.نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.قال:«ما حدث الليلة لن يتكرر.»توقفت يدها.رفعت عينيها إليه.«ماذا تقصد؟»«

  • ما أخفاه قلبها عنه   13. امرأة تعرف طريقها إليه

    لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته. أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله. بدا رفعه أكثر هدوءًا. وبدا تركه على كتفيها أجمل. كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة. رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها. على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين. دخل وهو يتحدث عبر الهاتف. أومأ إليها، وأكمل الاستماع. «سنصل قبل الثامنة.» لم تعرف لمن يقول ذلك. انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد. سألته: «هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟» «نعم.» أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء. التفت إليها بعد أن ارتدى سترته. نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها. «جاهزة؟» «نعم.» كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل. حملت حقيبتها. حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق. انتبهت ديما إلى ذلك، ث

  • ما أخفاه قلبها عنه   12. حين يطرق الماضي الباب

    بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب. لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه. «متى ستعودين؟» كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة. لم تعد امرأة في صورة قديمة. صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن. نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج. وقفت أمام المائدة لحظة. كان يومها جيدًا. أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها. لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت. جلست، وتناولت طعامها. بعد دقائق، سمعت باب المكتب. ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده. نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل. قال: «هل انتهيتِ؟» «بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟» أومأ. نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل. لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف. وضعت الطعام أمامه. «هل ما زلت تشعر بالتعب؟» «لا.» جلست. تناول

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status