Beranda / الرومانسية / ما أخفاه قلبها عنه / 12. حين يطرق الماضي الباب

Share

12. حين يطرق الماضي الباب

Penulis: SAA
last update Tanggal publikasi: 2026-10-08 17:35:26

بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب.

لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه.

«متى ستعودين؟»

كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة.

لم تعد امرأة في صورة قديمة.

صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن.

نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج.

وقفت أمام المائدة لحظة.

كان يومها جيدًا.

أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها.

لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت.

جلست، وتناولت طعامها.

بعد دقائق، سمعت باب المكتب.

ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده.

نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل.

قال:

«هل انتهيتِ؟»

«بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟»

أومأ.

نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل.

لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف.

وضعت الطعام أمامه.

«هل ما زلت تشعر بالتعب؟»

«لا.»

جلست.

تناول لقمتين، ثم نظر إليها.

«كيف كان النشاط؟»

توقفت يدها.

كان السؤال الذي انتظرته حين عاد، قبل أن يرى الظرف.

قالت:

«جيدًا. الأطفال شاركوا أكثر مما توقعت.»

«رأيت الصورة التي أرسلتِها.»

أومأت.

أخبرته عن الصبي الذي خاف القراءة أمام أبيه، ثم قرأ سطرين. وعن طفلة اختارت كتابًا لا تعرف كل كلماته، لكنها أصرت أن تأخذه لأنها أحبّت صوره.

بدا كأنه يسمعها.

ثم أضاء هاتفه.

لم يلتقطه فورًا، لكنه نظر إليه، وانتظر حتى انطفأت الشاشة.

نسيت ديما آخر الجملة التي كانت تقولها.

سأل:

«ماذا حدث بعدها؟»

نظرت إلى وجهه.

«انتهى النشاط. سيصبح شهريًا.»

«جيد.»

عاد إلى طعامه.

هذه المرة، لم تطل الحديث كي تستعيد انتباهه.

---

بعد العشاء، حملت الأطباق إلى المطبخ.

كان طلال عند الطاولة، يقرأ شيئًا على هاتفه. حين عادت، وضعه جانبًا.

قالت:

«الظرف الذي وصل…»

رفع رأسه.

توقفت لحظة، ثم أكملت:

«هل كان من جود؟»

لم يجب فورًا.

تغير وجهه على نحو جعلها تعرف أنها أصابت الاسم، حتى قبل أن ينطق.

«من أين تعرفين جود؟»

«اسمها مكتوب على ملصق الإرسال.»

بقي ينظر إليها.

«وأنت تعرفين من تكون؟»

كان بإمكانها أن تقول إنها تعرف الاسم فقط، لكن ذلك لم يعد صحيحًا.

قالت:

«والدتك ذكرتها حين زارتني. وعرفت أن المرأة في الصورة هي جود.»

وضع يده فوق الهاتف.

«عن ماذا تحدثتما؟»

«عن الجامعة. قلت إنني رأيت صورة، فسألتها.»

«وسألتِ عن أشياء أخرى؟»

أحست بأنها أصبحت مطالبة بتقديم رواية دقيقة لحديث لم تكن تبحث فيه عن سر.

قالت:

«عرفت أنكما كنتما قريبين.»

ارتفعت عيناه إليها.

لم تخفض صوتها أكثر.

«لم أطلب منها أن تبحث عن شيء. كنت لا أعرف لماذا غضبت حين رأيت الصورة.»

تحرك طلال في مقعده.

«أمي لا ينبغي أن تتحدث عن هذه الأمور.»

«لم تكن تحاول أن تؤذيك.»

«هذا بيني وبينها.»

أومأت، وأبقت يدها على ظهر المقعد.

«وهل الرسالة بينك وبينها أيضًا؟»

استقر نظره عليها.

قال:

«الرسالة تخصني.»

شعرت بوخزة في صدرها.

لم تطلب أن يريها محتواها، ولم تحاول فتح الظرف. أرادت أن تعرف إن كان الماضي الذي لا يُسمح لها بالسؤال عنه بدأ يدخل حياتها دون أن تعرف.

قالت:

«أنا لا أطلب قراءتها.»

«إذن ماذا تريدين؟»

«أن أعرف إن كان هناك شيء يحدث ينبغي أن أعرفه.»

طال سكوته.

ثم قال:

«وصلت رسالة من شخص عرفته قبل زواجنا. لا تحوّليها إلى مشكلة.»

نظرت إلى هاتفه.

كان تحت كفّه، مع أنه لا يحتاج إلى إخفائه منها.

قالت:

«لم أحوّلها إلى مشكلة. سألتك.»

رفع فكه قليلًا.

«وأجبتك.»

عرفت أنه انتهى.

سحبت يدها من ظهر المقعد، وذهبت لتعدّ له الشاي.

لم تكن تعرف إن كان هذا الحديث قد طمأنها، أم علّمها أن السؤال نفسه صار ثقيلًا عليه.

---

في الغرفة، جهزت ملابسه للصباح.

كان القميص الذي اختارته يحتاج إلى كيّ خفيف عند الياقة، فأخرجت المكواة وبدأت العمل. حركة مألوفة تستطيع إنجازها من دون تفكير طويل.

دخل طلال وهي تضع القميص على العلاقة.

نظر إلى الساعة.

«لماذا تفعلين هذا الآن؟»

«حتى يكون جاهزًا.»

«كان يمكنك اختيار غيره.»

«لن يستغرق وقتًا.»

وقف قرب الخزانة، ولم يتحرك فورًا.

رأت انعكاسه في المرآة. بدا كأن لديه كلمة يريد قولها، لكنها لم تلتفت لتساعده على إخراجها.

بعد قليل، قال:

«لا أريد أن تبقى الصورة والرسالة موضوعًا بيننا.»

علقت القميص.

«ولا أنا.»

تنفس ببطء.

«إذن انتهى الأمر.»

أطفأت المكواة، وانتظرت حتى وضعتها في مكان آمن.

ثم التفتت.

«انتهاء الحديث لا يعني أنني فهمت.»

اشتد وجهه.

كانت تتوقع ذلك، لكنها لم ترد أن تكون موافقتها كذبة جديدة.

قالت:

«لن أبحث في أغراضك، ولن أطلب من والدتك أخبارًا عنك. لكن إذا كان شيء من الماضي يعود إلى حياتك، أريد أن أعرف منك.»

لم يجب.

بعد لحظة، أخذ هاتفه وخرج إلى الممر.

جلست ديما على حافة السرير، تنظر إلى القميص المعلّق.

كانت قد تعلمت كيف تعتني بما يحتاج إليه.

أما ما يريد أن يتركه خارج معرفتها، فلا تعرف له حدودًا.

---

في الصباح، وجدته مستيقظًا قبلها.

كان واقفًا قرب النافذة، يتحدث بصوت منخفض. حين تحركت، أشار بإصبعه إلى الشاشة وأنهى المكالمة.

قال:

«استيقظتِ مبكرًا.»

نظرت إلى الساعة.

«هذا موعدي.»

أومأ.

لم تعرف إن كان قد نسي، أم أنه لم يكن منتبهًا إلى الوقت.

نزلت لإعداد الإفطار، فتبِعها بعد دقائق. وضعت القهوة أمامه، ثم انتبهت إلى أنه يرتدي القميص الذي جهزته.

قالت:

«هل ستعود للعشاء؟»

«قد أتأخر.»

«أحتفظ لك بطعامك؟»

«نعم.»

أخذ رشفة، ثم نظر إلى هاتفه.

بقيت ديما واقفة حتى تأكدت من أنه لا يحتاج شيئًا.

كانت ستخرج، لكنه ناداها.

«هناك مناسبة للجامعة مساء الغد.»

التفتت.

«أي مناسبة؟»

«لقاء لبعض الخريجين. وصلني التأكيد صباحًا.»

أومأت، تنتظر.

قال:

«سنذهب.»

لم يقل إنها تستطيع أن ترافقه، أو يسأل إن كان لديها موعد. أعلن الأمر كما يعلن ترتيبًا مكتملًا.

مع ذلك، شعرت بالدهشة.

مناسبة جامعية.

المكان الذي تنتمي إليه الصورة، والمرأة، والضحكة التي لم تعرفها.

سألته:

«هل هي مناسبة كبيرة؟»

«ليست كبيرة.»

«وماذا أرتدي؟»

نظر إلى ثوبها، كأنه لم يفكر في السؤال.

«شيئًا بسيطًا. ليس حفل الشركة.»

أومأت.

لم تذكر جود.

لكنه رفع عينيه إليها قبل أن تعود إلى الباب، كأنه ينتظر أن تفعل.

---

في المدرسة، جلست ديما مع هالة لمراجعة النشاط.

كانت المديرة قد جمعت ملاحظات الأهل، ووضعتها أمامها.

قالت:

«لدينا اقتراحات جيدة. وبعضها لا يمكن تنفيذه الآن.»

أخذت ديما الأوراق.

سألت أم عن مجموعة صغيرة للأطفال الذين يحتاجون إلى مساعدة إضافية. واقترح أب أن تكون هناك قائمة كتب يمكن استعارتها بدل شرائها.

بدأت ديما تكتب خطة أولية.

لم تنتبه إلى الوقت حتى جاءت زميلتها لتخبرها ببدء الحصة.

رفعت رأسها.

كان ذهنها قد هدأ خلال العمل.

لم تختفِ الأسئلة، لكنها لم تعد تملأ كل مساحة فيها.

في الفصل، سألت الأطفال عمّا قرؤوه في بيوتهم بعد النشاط. تحدثوا بحماس، وكل واحد يريد أن يبدأ قبل الآخر.

ضحكت، ورفعت يدها.

«واحدًا واحدًا.»

عند الظهر، أرسلت إلى أبيها تخبره عن اعتماد النشاط شهريًا.

ردّ فورًا:

«كنت أعرف أن تعبك لن يضيع.»

ابتسمت.

ثم وضعت الهاتف وعادت إلى أوراقها.

---

حين عادت، وجدت اتصالًا فائتًا من والدة طلال.

اتصلت بها بعد أن وضعت حقيبتها.

سألتها المرأة عن صحته، ثم عن عملها.

أجابت ديما.

قالت والدته بعد قليل:

«هل أخبرك عن مناسبة الجامعة؟»

«نعم. سنذهب غدًا.»

«جيد.»

كان في صوتها ارتياح انتبهت إليه ديما.

أضافت:

«أحب أن تخرجا معًا أحيانًا بعيدًا عن الشركة.»

لم تجب ديما فورًا.

سألت:

«هل ستحضرين؟»

«لا. المناسبة للخريجين وبعض المدعوين.»

«هل تعرفين من سيكون هناك؟»

توقفت المرأة لحظة.

«عدد من أصدقائه القدامى، على ما أظن.»

كانت هذه إجابة عادية.

لكنها جعلت ديما تتساءل إن كانت والدته تعرف ما وصل إلى البيت، وإن كانت دعوتها إلى الذهاب معه نصيحة بريئة أم شيئًا آخر.

لم تطرح السؤال.

شكرتها، وأنهت المكالمة.

---

في المساء، اختارت ثوبًا للمناسبة.

أخرجت اثنين، ووضعتهما فوق السرير. أحدهما داكن، والآخر بلون أفتح، ترتديه أحيانًا في الزيارات العائلية.

اختارت الثاني.

لم ترد أن تبدو كأنها تستعد لمنافسة امرأة لم تقابلها. هذا التفكير وحده أغضبها من نفسها.

جود لم تظهر أمامها بعد.

وطلال لم يخبرها بأنها ستأتي.

لكن الاسم صار حاضرًا في الطريقة التي تختار بها ثوبها، وفي السؤال الذي تمنع نفسها من طرحه.

أعادت الثوب الآخر إلى الخزانة.

ثم أخرجت بدلة طلال، وتأكدت من أنها لا تحتاج إلى شيء.

---

عاد طلال في موعد أبكر مما توقعته.

كانت ديما ترتب الكتب على الطاولة.

نظر إلى الطعام الذي حفظته له.

«لماذا لم تضعيه؟»

«قلت إنك قد تتأخر. سأجهزه الآن.»

جلس.

سألته عن يومه، فأجاب بأنه كان مزدحمًا. أخبرته عن خطة النشاط الشهري، وعن اقتراح استعارة الكتب.

قال:

«هل ستتولين كل ذلك وحدك؟»

«سنقسم العمل.»

أومأ.

بدا الحوار عاديًا بما يكفي لتشعر بالراحة.

ثم سألت:

«هل لديكم برنامج محدد غدًا؟»

رفع رأسه.

«استقبال، وحديث قصير، ثم عشاء.»

«هل سنبقى حتى النهاية؟»

«على الأغلب.»

«حسنًا.»

نظر إلى وجهها.

«هل لديك مشكلة في الذهاب؟»

تفاجأت.

«لا.»

بقي ينظر إليها.

قالت:

«أسأل حتى أعرف الترتيب.»

عاد إلى طعامه.

كان من الغريب أن يحتاج كل سؤال منها إلى توضيح نيتها.

---

بعد العشاء، طلب منها طلال أن تحضر ملفًا من الحقيبة التي تركها في السيارة.

قال:

«في الجيب الأمامي. الملف الرمادي.»

أخذت المفاتيح وخرجت.

كانت السيارة متوقفة قرب المدخل، والضوء الخارجي ينعكس على الزجاج. فتحت الباب، وسحبت الحقيبة إلى المقعد حتى تتمكن من إخراج الملف.

لم تفتش شيئًا آخر.

وجدته كما وصف، وأغلقت السحّاب.

سمعت الباب الخارجي يُفتح.

خرج طلال يتحدث إلى أحد موظفيه.

«أرسله صباحًا. لا أحتاج إلى نسخة أخرى الليلة.»

اقترب من السيارة، ومدّت إليه الملف.

قال:

«انتظري لحظة.»

فتح الباب الأمامي ليأخذ نظارته من المقصورة، ثم وضع الملف فوق المقعد.

انتهت مكالمته.

كانت ديما ستعود إلى البيت حين رنّ الهاتف مرة أخرى.

رفع الشاشة.

توقف.

لم تكن قريبة بما يكفي لقراءة الاسم على هاتفه، لكنها رأت وجهه يتغير.

ضغط زر الإجابة وهو ما يزال منحنياً داخل السيارة.

خرج الصوت من نظامها قبل أن يعيده إلى الهاتف.

صوت امرأة.

واضح، هادئ، يحمل ألفة لم تحتج ديما إلى تفسيرها.

«عدت يا طلال.»

تجمدت يدها على حزام حقيبته.

أخرج الهاتف من الاتصال بالسيارة بسرعة، ثم استقام.

نظر إليها.

لم تقل شيئًا.

كانت الجملة قد وصلت، ولا يمكنه سحبها من الهواء.

قال في الهاتف:

«متى وصلتِ؟»

أشاح بوجهه، وانتظر الجواب.

ثم تحرك مبتعدًا خطوات قليلة.

بقيت ديما قرب الباب المفتوح.

سمعته يقول بصوت أخفض:

«نعم. غدًا.»

غدًا.

اليوم الذي أخبرها أنهما سيحضران فيه مناسبة الجامعة.

---

أنهى المكالمة، وعاد.

أخذ الملف، وأغلق السيارة.

لم يتجه إلى البيت فورًا.

كانت ديما واقفة أمامه، والمفاتيح في يدها.

قالت:

«هل كانت جود؟»

طال نظره إليها.

هذه المرة لم يسألها كيف عرفت الاسم.

قال:

«نعم.»

كان أول اعتراف واضح منه بوجودها في الحاضر.

نظرت إلى الباب الذي خرجا منه قبل دقائق.

«ستحضر غدًا؟»

أومأ.

قال:

«هي من الخريجين.»

لم يكن جوابًا عن كل ما تريد معرفته، لكنه كان جوابًا عن السؤال.

سألته:

«هل عرفت قبل أن تخبرني أننا سنذهب؟»

اشتد وجهه قليلًا.

«المناسبة لا تخصها وحدها.»

«لم أسألك عن المناسبة.»

تحركت يده حول الملف.

قال:

«هناك أمر قديم نحتاج إلى إنهائه. لا أكثر.»

بقيت تنظر إليه.

أمر قديم.

صورة أبعدها.

رسالة أغلق الباب ليقرأها.

وامرأة قالت إنها عادت، فصار وجهه مختلفًا في لحظة.

أخذ المفاتيح منها.

«ادخلي. الجو بارد.»

---

دخلت ديما قبله.

كانت ثياب الغد جاهزة في الأعلى، وعشاءه فوق المائدة، وكتبها مرتبة لليوم التالي.

كل شيء في مكانه.

وحدها لم تعد تعرف أين تقف.

صعدت إلى الغرفة، وأخذت الثوب الذي اختارته من فوق السرير.

لم تغيره.

علّقته إلى جانب بدلته.

غدًا، ستذهب معه.

لن تطلب من والدته أن تمنع جود من الحضور، ولن تبحث في الرسالة التي أخفاها، ولن تضع نفسها في مواجهة امرأة لا تعرفها.

لكنها أرادت أن ترى ما يحدث بعينيها.

حين دخل طلال، كان الهاتف في يده.

توقف عند الثوبين المعلّقين.

قال:

«ستكون أمسية عادية، يا ديما.»

نظرت إليه.

كان يقف قريبًا، لكن عينيه لم تستقرا عليها طويلًا.

أجابت:

«أتمنى ذلك.»

ثم عادت إلى تجهيز حقيبتها.

هذه المرة، لم يكن خوفها من أن يتركها تنتظره في البيت.

كان من أن تقف إلى جانبه، وتراه ينتظر امرأة أخرى.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ما أخفاه قلبها عنه   17. مساء كاد أن يكون لهما

    لم يتكلم طلال بعد عبارتها.بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.لم يأتِ شيء.سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.لم تسأله أين كان.ولم تُعد كلامها.كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.في الصباح، استيقظت على المنبّه.نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.قال:«هل نمتِ؟»رفعت عينيها إليه.«أفضل من الليلة السابقة.»أومأ.تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.قال:«ما قلته عن والدك…»توقفت يدها.التفتت إليه.كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»ظلت ساكنة.لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.قالت:«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»رفع نظره.«كنت غاضبًا.»أومأ

  • ما أخفاه قلبها عنه   16. الثمن الذي لم ينتهِ

    بقي طلال واقفًا في المدخل.كانت ديما عند أسفل الدرج، ويدها على الدرابزين، تنتظر جوابًا عن السؤال الذي خرج منها قبل أن تصعد.«حين كانت جود تجلس في مكتبك، هل كنت منشغلًا كما تكون معي؟»لم يجب فورًا.ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم التفت إليها بوجه مغلق.«ما معنى هذه المقارنة؟»خفضت يدها.«معناها أنني أريد أن أفهم.»«قلت لك إنني ساعدتها.»«ولماذا تغضب كلما سألتك عن ذلك؟»خلع سترته بحركة حادة، ووضعها فوق المقعد.«لأنك لا تتوقفين عن السؤال.»نزلت الدرجة التي كانت تقف عليها، وعادت إليه.لم ترد أن يظن أنها تلقي سؤالًا ثم تهرب، ولا أن يتركها مرة أخرى عند باب مكتبه من دون جواب.قالت:«عرفت الليلة أنها زارتك أكثر من مرة. لم أعرف منك، بل منها.»«وماذا في ذلك؟»نظرت إليه.كان السؤال صادقًا في قسوته؛ بدا أنه لا يرى ما يحتاج إلى تفسير.قالت:«هي امرأة كانت بينك وبينها علاقة. عادت منذ أيام، وصارت تزورك وتتصل بك، وأنت ترفض حتى أن تخبرني بما يحدث.»«لا يحدث شيء.»«إذن لماذا يصعب عليك الحديث عنه؟»شدّ فكه.«لأنني لا أحب أن أُحاسَب على كل دقيقة من يومي.»أبقت صوتها منخفضًا.«أنا لا أحاسبك على يومك. أريد أن

  • ما أخفاه قلبها عنه   15.

    اتصلت والدة طلال بديما قبل نهاية الدوام بقليل.كانت ديما ترتب أوراق الأطفال، فوضعت القلم وأجابت.«مساء الخير.»«مساء النور. هل ستتأخرين اليوم؟»نظرت إلى الساعة.«سأخرج بعد نصف ساعة تقريبًا.»«جيد. أريدكما على العشاء غدًا.»أومأت ديما، ثم تذكرت أن المرأة لا تراها.«سأخبر طلال.»«أخبرته بالفعل. قال إنه يستطيع الحضور.»انتظرت ديما بقية الحديث.قالت والدته:«سنكون عددًا قليلًا. خالتُه وزوجها، وجود. لم أرها منذ عودتها إلا لدقائق.»توقفت يد ديما فوق الأوراق.كان اسم جود في نهاية القائمة، عاديًا كأسماء بقية الضيوف.«جود؟»«نعم. هي تعرف الأسرة منذ الجامعة، وكان من غير اللائق أن تعود ولا ندعوها.»خفضت ديما عينيها.لم تقل إن الزيارة غير لائقة.لكنها تذكرت طلب المرأة منها ألا تسأل طلال عن جود، ثم سألت نفسها كيف أصبح الحذر من اسمها ضروريًا، بينما دعوتها إلى العشاء أمر بسيط.قالت والدته:«ديما؟»«أنا معك.»«أردت إخبارك حتى لا تُفاجئي.»«شكرًا.»انتهت المكالمة بعدما اتفقتا على الموعد.بقيت ديما تحمل الهاتف لحظة، ثم وضعته في الحقيبة.كانت أمامها دفاتر تحتاج إلى أن تُعاد للأطفال، وطفلة تنتظرها عند ال

  • ما أخفاه قلبها عنه   14. لا تتحدثي إليها هكذا

    وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.«جاهزة؟»أومأت.كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.ابتسمت جود.«كانت أمسية جميلة.»التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»«لم أكن لأفوتها.»رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»ضحكت.«أقصد أنك ستساعدني.»لم يعترض.وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.قالت جود:«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»ثم التفتت إلى ديما.«سعدت بمعرفتك.»أجابت ديما بأدب:«وأنا أيضًا.»تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.لم يشغّل المحرك فورًا.نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.قال:«ما حدث الليلة لن يتكرر.»توقفت يدها.رفعت عينيها إليه.«ماذا تقصد؟»«

  • ما أخفاه قلبها عنه   13. امرأة تعرف طريقها إليه

    لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته. أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله. بدا رفعه أكثر هدوءًا. وبدا تركه على كتفيها أجمل. كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة. رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها. على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين. دخل وهو يتحدث عبر الهاتف. أومأ إليها، وأكمل الاستماع. «سنصل قبل الثامنة.» لم تعرف لمن يقول ذلك. انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد. سألته: «هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟» «نعم.» أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء. التفت إليها بعد أن ارتدى سترته. نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها. «جاهزة؟» «نعم.» كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل. حملت حقيبتها. حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق. انتبهت ديما إلى ذلك، ث

  • ما أخفاه قلبها عنه   12. حين يطرق الماضي الباب

    بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب. لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه. «متى ستعودين؟» كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة. لم تعد امرأة في صورة قديمة. صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن. نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج. وقفت أمام المائدة لحظة. كان يومها جيدًا. أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها. لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت. جلست، وتناولت طعامها. بعد دقائق، سمعت باب المكتب. ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده. نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل. قال: «هل انتهيتِ؟» «بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟» أومأ. نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل. لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف. وضعت الطعام أمامه. «هل ما زلت تشعر بالتعب؟» «لا.» جلست. تناول

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status