Startseite / الرومانسية / ما أخفاه قلبها عنه / 17. مساء كاد أن يكون لهما

Teilen

17. مساء كاد أن يكون لهما

last update Veröffentlichungsdatum: 09.10.2026 14:57:08

لم يتكلم طلال بعد عبارتها.

بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.

لم يأتِ شيء.

سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.

لم تسأله أين كان.

ولم تُعد كلامها.

كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.

في الصباح، استيقظت على المنبّه.

نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.

كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.

حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.

قال:

«هل نمتِ؟»

رفعت عينيها إليه.

«أفضل من الليلة السابقة.»

أومأ.

تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.

بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.

قال:

«ما قلته عن والدك…»

توقفت يدها.

التفتت إليه.

كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.

«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»

ظلت ساكنة.

لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.

قالت:

«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»

رفع نظره.

«كنت غاضبًا.»

أومأت ببطء.

الغضب يفسر لماذا قالها.

لا يمحو أنه قالها.

لكنها لم ترد أن تضيع هذه اللحظة في خلاف جديد.

قالت:

«لا تذكره بيننا مرة أخرى.»

استقرت عيناه عليها.

انتظرت.

ثم قال:

«حسنًا.»

كانت كلمة واحدة.

ومع ذلك، شعرت أن شيئًا ثقيلاً ابتعد عن المائدة.

---

خرجت إلى المدرسة بعد أن تأكدت من أن طلال لا يحتاج شيئًا.

في الطريق، لم تفتح محادثته كما فعلت في الأيام الماضية. بقيت تنظر عبر النافذة، تستعيد الجمل القليلة التي تبادلاها صباحًا.

لم يقل إنه أخطأ.

لم يعتذر عن طريقة كلامه.

لكنه سمعها، ووافق على ألا يعود إلى الدين.

حاولت ألا تجعل ذلك أكبر مما هو عليه.

في الفصل، كانت أكثر حضورًا.

بدأت الحصة بنشاط قصير، ثم جلست مع الأطفال الذين يحتاجون إلى مراجعة القراءة. حين أخطأ أحدهم، انتظرت حتى حاول ثانية، ولم تقاطعه بالتصحيح.

قال لها:

«أعرف الكلمة. فقط نسيتها.»

ابتسمت.

«أنا أنتظر.»

رفع رأسه إليها، ثم عاد إلى السطر.

في الاستراحة، فتحت قائمة الكتب التي تريد إضافتها إلى ركن القراءة. كانت قد وعدت هالة أن تجهز اقتراحًا واقعيًا، لا قائمة طويلة لا تستطيع المدرسة شراءها.

اختارت خمسة كتب فقط، وكتبت أمام كل منها سبب اختياره.

كان إنجاز شيء واضح يمنحها راحة لا تجدها في تخمين ما يعنيه طلال.

---

اتصلت بها والدته بعد الظهر.

سألت عن صحته، وعن العمل، ثم قالت:

«هل ما زالت الأيام مزدحمة عندكما؟»

نظرت ديما إلى الدفاتر التي تجمعها.

«عنده أكثر من عندي.»

«حاولي أن تتركي له وقتًا يرتاح فيه. يبدو متعبًا حين يتصل.»

لم تقل ديما إنها تحاول كل يوم.

قالت:

«سأجهز له عشاءً خفيفًا.»

تحدثتا قليلًا، ثم أنهت المكالمة.

في طريق العودة، مرّت على متجر واشترت ما تحتاج إليه للطعام. لم تخطط لمناسبة، ولم تضع موعدًا جديدًا للعشاء.

تريد أن يكون كل شيء جاهزًا إذا عاد.

وإذا تأخر، ستأكل وتحفظ له وجبته.

كانت هذه خطة تستطيع الالتزام بها وحدها.

---

وصل طلال قبل السابعة.

كانت ديما في المطبخ، ترفع الغطاء عن القدر، حين سمعت الباب.

أطفأت النار وخرجت.

كان واقفًا في المدخل، يمسك حقيبته بيد وسترتَه بالأخرى.

أخذت السترة.

«عدت مبكرًا.»

«انتهيت مما أحتاج إليه في المكتب.»

لاحظت أنه أغمض عينيه لحظة، ثم فتحهما.

«هل عاد الصداع؟»

«خفيف.»

وضعت حقيبته على المقعد.

«العشاء يحتاج إلى دقائق. تريد ماءً أولًا؟»

أومأ.

أحضرت الكأس، وبقيت قربه حتى شرب.

لم يمسك هاتفه فورًا.

وضعه إلى جانب الحقيبة، وصعد ليبدل ملابسه.

وقفت ديما تنظر إلى الهاتف للحظة، ثم عادت إلى المطبخ.

كان شيئًا عاديًا.

رجل عاد من عمله ووضع هاتفه.

لكنها لم تعتد أن يكون هذا كافيًا كي تشعر بأن المساء قد يتسع لها.

---

جلسا إلى العشاء.

كانت قد وضعت الطعام كما يحب، وابتعدت عن الأصناف التي تثقل عليه حين يتعب.

تناول ببطء، ثم قال:

«هذا أفضل مما أكلته في المكتب.»

ابتسمت من غير أن تقصد.

«كنت أعرف أنك لم تأكل جيدًا.»

رفع عينيه.

«كيف؟»

«حين قلت إن لديك صداعًا، ثم شربت الماء كله.»

نظر إلى الكأس الفارغة.

«قد أكون عطشانًا فقط.»

«قد تكون.»

بقي ينظر إليها لحظة، ثم عاد إلى الطعام.

لم يكن بينهما مزاح واضح، لكن الكلام لم يكن حادًا.

بعد قليل، سأل:

«ماذا حدث مع قائمة الكتب؟»

توقفت يدها.

كانت قد ذكرتها له قبل أيام، حين كان ينظر إلى هاتفه. ظنت أنه لم يحفظ شيئًا منها.

«اخترت خمسة.»

«لماذا خمسة؟»

«حتى نستطيع استخدامها فعلًا. الأطفال لا يحتاجون إلى رف ممتلئ بكتب لا يعرفون كيف يختارون منها.»

أصغى.

بدأت تشرح له الفروق بين القصص، وكيف أن بعض الأطفال يحتاجون إلى صور أكثر، وبعضهم يملّ إذا كانت الجمل طويلة.

سألها عن طفل كانت قد حدثته عنه.

بحثت في وجهه عن علامة ضيق، فلم تجدها.

أكملت.

للمرة الأولى منذ أيام، لم تكن ترتب كل جملة على أساس الوقت الذي قد يتركه لها.

---

عندما انتهيا، نهضت لجمع الأطباق.

قال طلال:

«اتركيها الآن.»

التفتت.

«سأنقلها فقط.»

«بعد قليل.»

بقيت يدها فوق أحد الأطباق.

نظر إلى المقعد المقابل.

«اجلسي.»

جلست.

لم تفهم ما الذي يريد الحديث عنه، لكنه لم يطرح سؤالًا فورًا. شرب الماء، ثم استند إلى ظهر المقعد.

قال:

«أنت متعبة أيضًا.»

نظرت إليه.

«اليوم أقل من الأمس.»

«بسبب النوم؟»

«بسبب النوم، وبسبب أن العمل كان جيدًا.»

أومأ.

انتظرت.

كان بإمكانها أن تعيد الحديث عن جود، أو عن الحدود التي لم يتفقا عليها، أو عن غضبه بعد حفل الجامعة.

كل ذلك ما يزال مهمًا.

لكنها لم ترغب في استخدام أول مساء هادئ لإعادة الخلاف كله.

أرادت أن ترى إن كان الهدوء يستطيع أن يبقى من دون أن تختبره فورًا.

قالت:

«هل تريد الشاي هنا أم في غرفة الجلوس؟»

«في غرفة الجلوس.»

نهضت.

هذه المرة، لم يذهب إلى المكتب.

---

حين عادت بالصينية، كان طلال جالسًا على الأريكة.

وضع الحاسوب إلى جانبه، لكنه لم يفتحه. أخذ الفنجان، وأشار إلى المكان القريب منه.

جلست ديما، وبينهما مساحة صغيرة.

كانت تحمل دفترًا، فوضعته في حجرها.

نظر إليه.

«ما هذا؟»

«ملاحظات للغد.»

«هل يجب أن تنهيها الآن؟»

«لا. انتهيت من معظمها.»

قال:

«إذن اتركيه.»

وضعته على الطاولة.

لم تعرف ماذا تفعل بيديها بعد ذلك، فشبكتهما في حجرها.

سألها:

«هل كنت تريدين التدريس منذ البداية؟»

التفتت إليه.

«منذ كنت صغيرة تقريبًا.»

«لماذا؟»

ابتسمت قليلًا.

«كنت أحب أن أشرح لأبي ما تعلمته، حتى لو كان يعرفه أصلًا.»

تحرك طرف فمه.

«وكان يصغي؟»

«دائمًا.»

خفضت عينيها إلى يديها، ثم أضافت:

«أظن أنني أحببت شعور أن أحدًا ينتظر ما سأقوله.»

لم يتحرك طلال.

كان يمكن للجملة أن تصبح عتابًا، لكنها لم تقلها بهذه النية.

رفعت وجهها فوجدته ينظر إليها.

سأل:

«وهل كنت صارمة مع الأطفال؟»

ضحكت بخفة.

«أحيانًا.»

«لا تبدين كذلك.»

«لأنك لم ترني حين يحاول خمسة أطفال التحدث في الوقت نفسه.»

قال:

«رأيت الصور.»

أومأت.

«الصور لا تُصدر صوتًا.»

بقيت ابتسامة صغيرة عند فمه.

شعرت ديما أن صدرها يتسع قليلًا.

لم يكن يضحك كما ضحك خلف الباب مع جود.

لكنه لم يكن بعيدًا كما اعتادت.

---

تحدثا عن المدرسة، ثم عن كتاب قرأته منذ مدة.

لم يشارك كثيرًا، لكنه سأل حين لم يفهم، ولم ينظر إلى الساعة كل دقائق.

حين فرغ فنجانه، أخذته لتملأه.

قال:

«لا أريد المزيد.»

«ماء؟»

«بعد قليل.»

وضعت الفنجان، ثم لاحظت أنه ضغط إصبعه إلى جانب عينه.

«الصداع؟»

أومأ.

نهضت وأخفضت الإضاءة.

«هذا أفضل؟»

«نعم.»

عادت إلى مكانها.

كان كتفه قريبًا منها، لكنها لم تتحرك نحوه. لم ترد أن يظن أنها تحول هدوءه إلى طلب آخر.

قال بعد لحظة:

«تعرفين أشياء كثيرة عني.»

نظرت إليه.

«أعيش معك منذ عامين.»

«أقصد هذه التفاصيل.»

أومأت.

لم تخبره كيف تعلمتها.

بعضها بالملاحظة، وبعضها بمحاولات لم تنجح، وبعضها بعد ليالٍ وقفت فيها تنتظر أن يقول إن الطعام مناسب أو إن الشاي أخف مما يحب.

قالت فقط:

«أنت لا تشرح كثيرًا. لذلك أنتبه.»

نظر إلى الطاولة.

لم يجد جوابًا سريعًا.

ولم تملأ الصمت نيابة عنه.

---

مدّ طلال يده إلى دفترها، وقلب غلافه من دون أن يفتحه.

نظر إليها.

«هل أستطيع؟»

فوجئت.

كان سؤالًا بسيطًا، لكنه لم يكن بسيطًا عندها.

أومأت.

فتح الصفحة الأولى، فرأى جدولًا وأسماء كتب، ثم ملاحظات قصيرة عن الأطفال.

لم تكن هناك صورة من حفل الشركة.

قلب صفحة واحدة، ثم أعاده إليها.

«خطك واضح.»

ابتسمت.

«يجب أن يكون كذلك.»

وضع الدفتر على الطاولة.

قال:

«لم أقصد أن أزعجك حين رأيت أوراقك في المرة السابقة.»

نظرت إلى وجهه.

لم يكن الاعتذار كاملًا، كما لم يكن كلام الصباح كاملًا. لكنه كان يعترف، للمرة الثانية في يوم واحد، بأن شيئًا منه وصل إليها بطريقة آلمتها.

قالت:

«أحب أن تسألني.»

أومأ.

لم يناقش.

شعرت بأمل حاولت أن تُبقيه صغيرًا.

ربما لا يعرف كيف يبدأ.

ربما يحتاج إلى وقت، كما احتاجت هي إلى وقت كي تتعلم كيف تقول ما تريد.

لم تكن هذه الأفكار جديدة عليها.

لكنها وجدت لها هذه الليلة شيئًا تستند إليه.

---

قال طلال:

«كنتِ تستطيعين أن تقولي لي إنك تحتاجين إلى النوم، بدل أن تبقي مستيقظة.»

خفضت عينيها.

«قلت ذلك.»

نظر إليها.

«أعرف.»

لم ترفع صوتها، ولم تعِد عليه ما حدث.

قالت:

«أحيانًا أشعر أن عليّ أن أنتظر حتى تنتهي، كي لا يضيع الكلام.»

بقي ساكنًا.

أضافت:

«لا أحب أن أتحدث إليك وأنت تفكر في الموعد الذي ستعود فيه إلى المكتب.»

نظر إلى الباب المغلق في آخر الممر.

ثم عاد إليها.

«لا أستطيع ترك العمل كلما بدأ حديث.»

«ولا أطلب ذلك. أريد وقتًا يكون لنا فعلًا.»

كانت الكلمة الأخيرة هادئة.

لنا.

لم يعترض عليها.

قال بعد لحظة:

«يمكننا ترتيب بعض الأمسيات.»

لم تقل فورًا نعم.

سألته:

«وتخبرني إذا تغير الموعد؟»

نظر إليها، ثم أومأ.

«أخبرك.»

كانت تعرف أن الاتفاق لا يختبر في لحظة قوله.

ومع ذلك، شعرت براحة.

لم يرفع صوته.

ولم يذكر دين أبيها.

ولم يخبرها أنها تسأل كثيرًا.

---

تحركت لتأخذ الصينية، فأمسك طرفها قبل أن ترفعها.

«بعد قليل.»

جلست مرة أخرى.

هذه المرة، كان المكان الذي تركه لها أقرب.

حين استقرت، لمس كُمّها كُمّه. لم تتحرك بعيدًا، ولم يتراجع هو.

بقيت تنظر أمامها، تشعر بقربه من دون أن تضطر إلى الدفاع عن رغبتها فيه.

قالت بصوت خافت:

«أحببت أن تكون هنا الليلة.»

لم يرد فورًا.

التفت إليها، ونظر إلى وجهها.

كان قريبًا، لكن نظراته لم تحمل السخرية التي عرفتها عند الدرج.

رفع يده، وأبعد خصلة علقت قرب قرطها.

حبست أنفاسها للحظة.

لم يقل شيئًا.

ولم يضحك من ارتباكها.

ثم أنزل يده، وبقي إلى جانبها.

كادت ديما أن تصدق أن شيئًا بدأ يتغير.

---

أضاء هاتفه على الطاولة.

كان موضوعًا بعيدًا نسبيًا، لكن الاسم ظهر واضحًا حين التقطه.

جود.

نظرت ديما إلى الشاشة، ثم إلى وجهه.

انتظر رنتين قبل أن يجيب.

قال:

«نعم؟»

تغيرت ملامحه وهو يستمع.

اعتدل، وابتعد كتفه عن كتفها.

«ماذا حدث؟»

لم تسمع ديما الجواب.

قال:

«أين أنت الآن؟»

رفع عينيه إلى الساعة.

وقفت الكلمات التي أرادت قولها في حلقها.

بدأ طلال يبحث عن مفاتيحه بعينيه قبل أن تنتهي المكالمة.

«حسنًا. ابقي هناك.»

أغلق الهاتف، ونهض.

رفعت ديما وجهها إليه.

«هل حدث شيء؟»

قال:

«جود تحتاج إلى مساعدة.»

أحست كأن المساء الذي جمعته جزءًا جزءًا بدأ ينفصل أمامها.

سألته:

«أي مساعدة؟»

نظر إليها.

لم يكن غاضبًا بعد، لكنه صار مستعجلًا.

«تشعر بضيق. لا تريد البقاء وحدها الآن.»

سكتت لحظة.

ثم قالت:

«هل يوجد أحد معها؟»

«لا أعرف.»

تحرك نحو المدخل.

نهضت.

«طلال، كنا نتحدث.»

توقف، ويده قرب المفاتيح.

«نستطيع أن نكمل حين أعود.»

لم يعرف متى سيعود.

عرفت ذلك من أنه لم يذكر وقتًا.

قالت:

«هل تستطيع أن تطلب من أحد قريب منها أن يبقى معها؟»

التفت.

ظهر الضيق في وجهه أخيرًا.

«اتصلت بي أنا.»

بقيت تنظر إليه.

وكان في تلك الجملة ما يكفي لتعرف اختياره.

---

أخذ سترته.

اقتربت ديما من المقعد، ورفعتها له قبل أن ينتبه إلى أنها في الجهة الأخرى.

ناولته إياها.

كانت الحركة أسرع من قدرتها على إيقافها؛ حتى وهو يتركها، تعرف ما يحتاج إليه ليخرج.

ارتدى السترة، وأدخل هاتفه في جيبه.

قال:

«لا تنتظريني إذا تأخرت.»

نظرت إلى وجهه.

لم يكن عليها أن تخبره أنها انتظرته طوال عامين.

ولا أن تشرح أن انتظار هذه الليلة بدأ حين جلس قربها وطلب منها أن تترك الدفتر.

قالت فقط:

«وأمسيتنا؟»

توقف عند الباب.

كان السؤال صغيرًا، لكنه حمل ما بقي لها من رجاء.

قال:

«ليلة أخرى، يا ديما.»

ثم خرج.

---

بقيت في المدخل حتى سمعت السيارة تغادر.

عادت إلى غرفة الجلوس.

كانت الإضاءة خافتة كما تركتها، والصينية على الطاولة، والدفتر مغلقًا إلى جانب فنجانه.

جلست في مكانها.

على الأريكة، بقي التجعد الذي أحدثته سترته، والمسافة الصغيرة التي أتاحها لها قبل رنين الهاتف.

رفعت يدها إلى الخصلة التي أبعدها عن قرطها.

لم تتخيل ما حدث.

كان هنا.

سألها.

سمعها.

واختار أن يكون قريبًا لدقائق لم تطلب فيها أكثر مما يستطيع.

ثم اتصلت جود، فصار الوقت الذي منحه لها قابلًا للتأجيل مرة أخرى.

أخذت الفنجان البارد، ووضعته على الصينية.

لم تبكِ فورًا.

كانت تحاول أن تفهم كيف استطاعت ليلة واحدة أن تمنحها كل هذا الأمل، ثم تعيدها إلى المكان نفسه.

إلى بيت تنتظر فيه.

وإلى رجل يقول لها «ليلة أخرى»، بينما يذهب ليمنح امرأة أخرى بقية ليلته.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ما أخفاه قلبها عنه   17. مساء كاد أن يكون لهما

    لم يتكلم طلال بعد عبارتها.بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.لم يأتِ شيء.سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.لم تسأله أين كان.ولم تُعد كلامها.كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.في الصباح، استيقظت على المنبّه.نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.قال:«هل نمتِ؟»رفعت عينيها إليه.«أفضل من الليلة السابقة.»أومأ.تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.قال:«ما قلته عن والدك…»توقفت يدها.التفتت إليه.كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»ظلت ساكنة.لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.قالت:«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»رفع نظره.«كنت غاضبًا.»أومأ

  • ما أخفاه قلبها عنه   16. الثمن الذي لم ينتهِ

    بقي طلال واقفًا في المدخل.كانت ديما عند أسفل الدرج، ويدها على الدرابزين، تنتظر جوابًا عن السؤال الذي خرج منها قبل أن تصعد.«حين كانت جود تجلس في مكتبك، هل كنت منشغلًا كما تكون معي؟»لم يجب فورًا.ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم التفت إليها بوجه مغلق.«ما معنى هذه المقارنة؟»خفضت يدها.«معناها أنني أريد أن أفهم.»«قلت لك إنني ساعدتها.»«ولماذا تغضب كلما سألتك عن ذلك؟»خلع سترته بحركة حادة، ووضعها فوق المقعد.«لأنك لا تتوقفين عن السؤال.»نزلت الدرجة التي كانت تقف عليها، وعادت إليه.لم ترد أن يظن أنها تلقي سؤالًا ثم تهرب، ولا أن يتركها مرة أخرى عند باب مكتبه من دون جواب.قالت:«عرفت الليلة أنها زارتك أكثر من مرة. لم أعرف منك، بل منها.»«وماذا في ذلك؟»نظرت إليه.كان السؤال صادقًا في قسوته؛ بدا أنه لا يرى ما يحتاج إلى تفسير.قالت:«هي امرأة كانت بينك وبينها علاقة. عادت منذ أيام، وصارت تزورك وتتصل بك، وأنت ترفض حتى أن تخبرني بما يحدث.»«لا يحدث شيء.»«إذن لماذا يصعب عليك الحديث عنه؟»شدّ فكه.«لأنني لا أحب أن أُحاسَب على كل دقيقة من يومي.»أبقت صوتها منخفضًا.«أنا لا أحاسبك على يومك. أريد أن

  • ما أخفاه قلبها عنه   15.

    اتصلت والدة طلال بديما قبل نهاية الدوام بقليل.كانت ديما ترتب أوراق الأطفال، فوضعت القلم وأجابت.«مساء الخير.»«مساء النور. هل ستتأخرين اليوم؟»نظرت إلى الساعة.«سأخرج بعد نصف ساعة تقريبًا.»«جيد. أريدكما على العشاء غدًا.»أومأت ديما، ثم تذكرت أن المرأة لا تراها.«سأخبر طلال.»«أخبرته بالفعل. قال إنه يستطيع الحضور.»انتظرت ديما بقية الحديث.قالت والدته:«سنكون عددًا قليلًا. خالتُه وزوجها، وجود. لم أرها منذ عودتها إلا لدقائق.»توقفت يد ديما فوق الأوراق.كان اسم جود في نهاية القائمة، عاديًا كأسماء بقية الضيوف.«جود؟»«نعم. هي تعرف الأسرة منذ الجامعة، وكان من غير اللائق أن تعود ولا ندعوها.»خفضت ديما عينيها.لم تقل إن الزيارة غير لائقة.لكنها تذكرت طلب المرأة منها ألا تسأل طلال عن جود، ثم سألت نفسها كيف أصبح الحذر من اسمها ضروريًا، بينما دعوتها إلى العشاء أمر بسيط.قالت والدته:«ديما؟»«أنا معك.»«أردت إخبارك حتى لا تُفاجئي.»«شكرًا.»انتهت المكالمة بعدما اتفقتا على الموعد.بقيت ديما تحمل الهاتف لحظة، ثم وضعته في الحقيبة.كانت أمامها دفاتر تحتاج إلى أن تُعاد للأطفال، وطفلة تنتظرها عند ال

  • ما أخفاه قلبها عنه   14. لا تتحدثي إليها هكذا

    وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.«جاهزة؟»أومأت.كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.ابتسمت جود.«كانت أمسية جميلة.»التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»«لم أكن لأفوتها.»رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»ضحكت.«أقصد أنك ستساعدني.»لم يعترض.وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.قالت جود:«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»ثم التفتت إلى ديما.«سعدت بمعرفتك.»أجابت ديما بأدب:«وأنا أيضًا.»تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.لم يشغّل المحرك فورًا.نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.قال:«ما حدث الليلة لن يتكرر.»توقفت يدها.رفعت عينيها إليه.«ماذا تقصد؟»«

  • ما أخفاه قلبها عنه   13. امرأة تعرف طريقها إليه

    لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته. أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله. بدا رفعه أكثر هدوءًا. وبدا تركه على كتفيها أجمل. كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة. رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها. على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين. دخل وهو يتحدث عبر الهاتف. أومأ إليها، وأكمل الاستماع. «سنصل قبل الثامنة.» لم تعرف لمن يقول ذلك. انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد. سألته: «هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟» «نعم.» أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء. التفت إليها بعد أن ارتدى سترته. نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها. «جاهزة؟» «نعم.» كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل. حملت حقيبتها. حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق. انتبهت ديما إلى ذلك، ث

  • ما أخفاه قلبها عنه   12. حين يطرق الماضي الباب

    بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب. لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه. «متى ستعودين؟» كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة. لم تعد امرأة في صورة قديمة. صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن. نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج. وقفت أمام المائدة لحظة. كان يومها جيدًا. أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها. لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت. جلست، وتناولت طعامها. بعد دقائق، سمعت باب المكتب. ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده. نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل. قال: «هل انتهيتِ؟» «بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟» أومأ. نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل. لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف. وضعت الطعام أمامه. «هل ما زلت تشعر بالتعب؟» «لا.» جلست. تناول

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status