تسجيل الدخولحازم (ببرود وهدوء): بفكر.
— ليلى: بتفكر فيا.. ولا فيها هي؟ — حازم: بفكر في كل حاجة.. في حياتي وفي كل غلطة عملتها. — ليلى (بضحكة ساخرة): بقيت فايق ومركز وعميق كدا فجأة ما شاء الله! هو "الكوك" مبقاش بيعملك الدماغ المظبوطة ولا إيه يا حازم؟ خلصت الجرعة؟ التفت إليها حازم بنظرة قوية، خالية تماماً من الضعف أو الخوف، وقال بثقة هزت كيانها: — حازم: أنتي قديمة أوي يا ليلى ومغفلة.. أنا بتعالج من الإدمان ده من بدري جداً، وخلاص بطلت تماماً ونظفت جسمي وحياتي من القذارة دي! — ليلى (بصدمة وتفاجؤ شل حركتها): بتتعالج؟! بجد؟! طيب إمتى وإزاي ومن ورايا؟! — حازم: لما قولت لكم إني مسافر بره مصر لمدة شهر زمان، أنا مكنتش مسافر.. أنا كنت في مصحة مغلّقة للعلاج والتعافي. ولما كنت بختفي بالأيام الفترة اللي فاتت، كنت بروح للمتابعة والتحاليل.. في حاجات كتير أوي اتغيرت فيا يا ليلى، وفي حاجات تانية لازم وضروري تتغير حالا. — ليلى (بوجل): حاجات إيه؟ — حازم (وهو يقف ويواجهها بحسم): إحنا يا ليلى.. إحنا مش هينفع نكمل مع بعض أبداً. علاقتنا من الأول كانت غلط، ومبنية على غلط وابتزاز، ولازم نصلح الغلط ده فوراً.. خطوبتنا منتهية. وفي اليوم التالي.. في منزل حسام: اقتربت منة من شقيقها بخجل وتردد وهو يجلس حزيناً: — منة: حسام.. ممكن أتكلم معاك في موضوع كدا لو فاضي؟ — حسام (بتنهيدة): تعالي يا منة.. سامعك. — منة: أنا عارفة ومقدرة جداً إن الوقت مش مناسب وأنت مضايق، بس في موضوع مهم ولازم أقولك عليه. — حسام: قولي على طول يا منة في إيه؟ — منة (بخجل شديد واحمرار وجنتيها): في.. في زميل ليا معايا في الكلية.. بقاله فترة،هو محترم وبيطلب مني يكلمك، وهو عاوز يجي يقابلك رسمي ويطلب إيدي. — حسام (رغم حزنه ابتسم برفق): وأنتي رأيك إيه فيه وشايفاه إزاي؟ — منة (وهي تخفض رأسها): معرفش بقا.. قابله أنت الأول وشوفه، وبعدين نقرر ونشوف. — حسام: طيب يا ستي.. خليه يجي ينورنا يوم الخميس الجاي وأنا هقعد معاه. وفي مكان بعيد.. داخل مطعم راقٍ بقرية سياحية على البحر: كان أحد الزبائن يجلس على طاولة ويلوح بيده: — الزبون: لو سمحتي يا آنسة.. التفت طارق (مدير المكان) ونادى على نور: — طارق: روحي يا نور شوفي الزبون اللي على طاولة 4 ده محتاج إيه. — نور (وهي تبتسم بمهنية): حاضر.. توجهت نحو الطاولة وأمسكت بنوتة الصغيرة: "أيوة يا فندم تحت أمرك.. تحب تطلب إيه؟" وفجأة، تجمدت يد الزبون وهو ينظر إلى وجهها بذهول تام وعدم تصديق، وصاح بعفوية: — الزبون: آنسة عاليا؟! رفعت عاليا عينيها بتوتر ورعب شديد عندما عرفت الهوية، وقالت بوهن: — عاليا: إسلام؟! أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟! — إسلام (بدهشة): حضرتك اللي بتعملي إيه هنا في المكان ده وبلبس الشغل؟ ومش بتيجي الشركة ليه بقالك شهرين؟ ده الدنيا مقلوبة عليكي في القاهرة والكل هيتجنن وبيدور! لمح طارق التوتر والارتباك الشديد على وجهها من بعيد، فتقدم نحو الطاولة بخطوات سريعة وقال باهتمام: — طارق: في إيه يا نور؟ في مشكلة هنا في الطلب ولا حاجة؟ — نور (بسرعة وخوف من الفضيحة): لا.. لا مفيش حاجة خالص يا طارق.. ده.. ده... — إسلام (بمقاطعة واستغراب): نور مين؟! دي الآنسة عاليا هانم مديرة المشاريع وبنت أصحاب الشركة! — عاليا (بسرعة والدموع تكاد تفر من عينيها): احم.. احم، حضرتك تحب تطلب أكل إيه تاني يا فندم؟ جذبها طارق بلطف وبحزم من يدها خارج صالة المطعم نحو الممر الخارجي الهادئ، بعدما أشار لزميلة أخرى لتأخذ مكانها مع الزبون. وقف أمامها وقال بنبرة حادة مليئة بالغيرة والتساؤل: — طارق: أنتي مين بالظبط؟ عاليا ولا نور؟ ومخبية عننا إيه في ماضيكي؟ ومين البني آدم اللي جوه ده وبيقول عليكي هانم ومديرة؟ — عاليا (بضيق وهي تحاول الهروب): أنا مش مخبية حاجة.. ودي حياتي الشخصية ومحدش ليه دعوة بيها! عاليا.. نور.. اختار الاسم اللي يريحك ويتماشى معاك، ولو وجودي هنا أو اسمي مسبب مشكلة في الشغل، أنا كدا كدا هسيب الشغل وهمشي حالا ومن غير مطرود.. عن إذنك! تحركت لتبتعد، لكن طارق قبض على يدها برفق ومنعها قائلاً بلهفة: — طارق: نور استني.. قصدي يا عاليا.. أرجوكي اسمعيني! — عاليا (بحدة وهي تنظر ليده): لو سمحت.. سيب إيدي فورا! — طارق (وهو يترك يدها بأسف وصوت يملؤه الشغف): أنا آسف جداً والله مش قصدي أضايقك.. بس استني ومتجمديش كدا! أنا.. أنا ممستحملتش أشوفك واقفة معاه وبيتكلم معاكي بالطريقة دي.. أنا حسيت بنار وغيرة بتاكل في صدري.. نور، أنا بحبك! كانت عاليا تعيش في دوامة أخرى من الذعر، الأفكار تتصارع في رأسها ولم يكن لديها سوى رغبة واحدة: الهروب فوراً قبل أن يخبر إسلام عائلتها بمكانها وتضيع خطتها. التفتت إلى طارق الذي كان ينظر إليها بلهفة وانتظار، وقالت بصوت مرتعش نادم: — عاليا: أنا آسفة جداً يا طارق.. مش هينفع، أنت مديري في الشغل ومش أكتر من كدا، وأنا لازم أمشي من هنا حالا وبأسرع وقت! — طارق (بصدمة ومحاولة للتمسك بها): طيب استني بس وفهميني! لو في مشكلة أو حد بيضايقك أنا هساعدك وأقف جنبك، متندفعيش كدا! — عاليا (وهي تتحرك بخطوات متعثرة): مفيش وقت.. مفيش وقت للشرح يا طارق! انطلقت نحو غرفتها لتجمع أغراضها القليلة في حقيبتها، وفي نفس اللحظة، كان إسلام يبتعد عن صالة المطعم ويمسك بهاتفه ليتصل على الفور بالقاهرة: — إسلام (بلهفة وحماس): ألو.. يا عبد الله بيه! الآنسة عاليا هانم هنا في مطروح، أنا شوفتها بعيني وكلمتها حالا! البنت مشيت بسرعة أول ما لمحتني وكانت خايفة.. الغريبة إنها شغال واقفه على رجليها "ويتر" في مطعم في قرية سياحية! أنا هحاول أعطلها بأي طريقة ومخليهاش تمشي.. مع السلامة يا باشا. أغلق إسلام الخط والتفت ليجد طارق يقف خلفه وعيناه تتفحصانه بشك وغيرة، فتقدم إليه إسلام مسرعاً: — إسلام: لو سمحت.. هي الآنسة عاليا فين؟ قصدي زميلتكم نور؟ — طارق (بحدة): أنت مين بالظبط؟ وعاوز منها إيه وعرفت اسمها الحقيقي منين؟ — إسلام: مش وقته خالص الأسئلة دي، أرجوك متخليهاش تمشي ولا تهرب من المكان! أهلها قالبين الدنيا عليها وبيدوروا بقالهم شهرين وجايين في الطريق لهنا حالا.. لو سمحت ساعدني نمنعها تمشي وأنا هفهمك كل حاجة بالتفصيل! داخل غرفتها، كانت عاليا تحاول دفع الباب بكل قوتها لتخرج بحقيبتها، لكنها وجدته مغلقاً من الخارج، فصرخت بزعيق وعصبية: — عاليا: افتح الباب يا طارق! بقولك افتح الباب حالا ومتجننيش! — طارق (من خلف الباب بصوت حازم): مش هفتح يا نور، ومش هتمشي وتسيبينا بالطريقة دي.. بطلي دوشة ورزع بقا واقعدي ارتاحي لحد ما نفهم في إيه! التفت طارق إلى إسلام وسأله بذهول: — طارق: يعني هي بجد من عيلة المرشدي؟ عيلة العز والشركات دي كلها؟ طب وهربت من الجنة دي كلها وجت تشتعل هنا ليه وعشان إيه؟ — إسلام (بتنهيدة): محدش عارف السبب الحقيقي لحد دلوقتي.. أهلها صحيوا من النوم في يوم لقوها اختفت وسابت رسائل غامضة، قلبوا الدنيا ونشروا صورتها في الجرائد والموانئ.. أنتوا إزاي مشوفتوش صورتها طول الفترة دي؟ مرت عدة ساعات، وعاليا مستمرة في الرزع والتخبيط على الباب دون جدوى، حتى تعبت وجلست على السرير تحاول التقاط أنفاسها. أخرجت هاتفها البديل واتصلت بزميلتها في السكن والمطعم: — عاليا (بمحاولة لتهدئة صوتها): ألو.. أيوة يا ميرنا، أنا في حد قفل عليا باب الأوضة من بره بالغلط ومشي ومش عارفة أفتح.. معلش تعالي افتحيلي بسرعة.. أنا عارفة إن ده وقت الشفت بتاعك وضغط، بس حاولي طيب عشان خاطري.. هستناكي.. تمام مستنية. بعد حوالي ساعة من القلق، وصلت ميرنا وفتحت الباب بالمفتاح الاحتياطي، فخرجت عاليا فوراً وهي تجر حقيبتها: — عاليا (بأنفاس متلاحقة): متشكرة جداً يا ميرنا.. يلا سلام. — ميرنا (بذهول وهي تنظر لحقيبتها): استني هنا! أنتي رايحة فين على فين بالشنطة دي كلها يا نور؟ — عاليا: لازم أمشي فوراً ومن غير تأخير.. زمان الشخص اللي شافني قالهم على مكاني وزمانهم على وصول.. هتوحشيني جداً يا ميرنا.. يلا باي.أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







