Share

الفصل الثامن

last update publish date: 2026-05-21 17:35:40

حازم: أنتي مالك أنتي كمان وغوري من وشي دلوقتي مش ناقصك!

واستدار وخرج يضرب الباب خلفه بعنف، لتظل ليلى واقفة بمفردها مذهولة ومتوجسة.

في مقر الشركة الاستثمارية الكبرى --

دخل عبد الله ومعه عاليا التي كانت تتأمل المكاتب والموظفين بنوع من الشغف الجديد. توجه بها إلى مكتب مستقل أنيق وواسع مجهز بالكامل.

— عبد الله: ودا بقا مكتبك الخاص يا لولو.. خطوة مبروكة عليكي. هروح مكتبي دلوقتي وأبعتلك مع السكرتارية كام ملف مهمين ومشاريع قديمة وجديدة تشوفيهم وتدرسي الفكرة وتفهمي وضع الشغل والأرقام ماشية إزاي.. ولو احتجتي أي حاجة أو وقفتي في نقطة، مكتبي مفتوحلك تعاليلي فوراً.. ولو الواد حازم جه هنا أو ضايقك بكلمة واحدة، قوليلي وأنا هعرف أتصرف معاه وأربيه من جديد.. وبالمناسبة يا عاليا، أنا عاوزك كدا علطول؛ قوية، وعينك قوية، وتعرفي تاخدي حقك وتوقفي أي حد عند حده.

— عاليا (بامتنان): ميرسي جداً يا عمو ربنا يخليك ليا، اتفضل حضرتك ومتقلقش عليا خالص، أنا قدها.

انصرف عمها، وجلست عاليا خلف مكتبها الفخم تنظم أوراقها وتتنفس براحة. وفي هذه اللحظة رن هاتفها برقم حسام، ففتحت الخط بابتسامة:

— عاليا: ألو.. صباح النور.

— حسام (بنبرة مشاكسة ضاحكة): ألو.. صباح الفل والياسمين، إيه يا كسلانة لسه نايمة في سابع نومة والنهار طلع؟

— عاليا (بفخر): نايمة إيه وبتاع إيه يا بشمهندس! أنا قاعدة حالا وورا مكتبي الخاص في الشركة وببدأ شغلي!

— حسام (بإعجاب وصدمة مضحكة): هوبا بقا! إيه النشاط والطاقة دي كلها من أول يوم! وبقينا سيدات أعمال ومزيونات ومشغولين وبتاع!

— عاليا: ههههههه طبعاً يا فندم أمال إيه؟ مش أنت لوحدك البشمهندس الناجح الشاطر في الدنيا دي، إحنا جامدين أوي برضه وعندنا طموح ههههه.

— حسام: طبعاً طبعاً وجامدين جداً ومفيش كلام.. طيب يلا يا ستي مش عاوزه أعطلك عن ب بداية إمبراطوريتك، هشوف الشغل والموقع هنا في إيه ونتكلم تاني نطمئن.

— عاليا: تمام يا فندم، لا إله إلا الله.

— حسام: محمد رسول الله، مع السلامة.

بعد مرور ساعتين من الاندماج في القراءة وفهم آليات العمل، انفتح باب مكتب عاليا فجأة بدون إذن أو خبط، ودخل حازم وعلامات الضيق مرسومة على وجهه، ورمى أمامها ملفاً ضخماً وثقيلاً على المكتب بعنف:

— حازم (برسمية وتحدٍ): خدي الملف ده.. وعاوزك تعمليلي دراسة جدوى كاملة عليه وتقرير مفصل من مجاميعه لكل نقطة فيه.

— عاليا (بهدوء وثبات وهي تنظر للملف ثم إليه): تمام.. عاوزه وواجب تسليمه إمتى بالظبط؟

— حازم (بلؤم وخبث): عاوزه النهاردة.. قبل ما تمشي من الشركة يكون على مكتبي.

— عاليا (بدهشة واستنكار): النهاردة؟! أنت بتتكلم بجد؟

— حازم بتهكم وابتسامة باردة: اه النهاردة.. في مشكلة عندك ولا إيه؟

— عاليا: أصل النهاردة أول يوم شغل ليا زي ما أنت شايف، وفي عندي ملفات أساسية تانية عمو بعتهالي لسه بطلع عليها وبفهم الدنيا والسيستم ماشي إزاي وعمو قال لي...

— حازم (مقاطعاً بسخرية واستهزاء): أنا عاوز الملف يخلص ويتسلم النهاردة يعني النهاردة.. ولو أنتي مش قد الشغل ده والمسؤولية وضغط الشركات، اقعدي في بيتكم واطبخي أحسن لك يا "آنسة" عاليا.. وبعدين إيه "عمو" دي؟ الكلام ده والدلع ده في البيت هناك، هنا في الشركة اسمه "سيادة رئيس مجلس الإدارة" أو "البشمهندس عبد الله"، فاهمة؟

نظرت إليه عاليا بنظرة حادة طويلة جعلته يرتبك داخلياً، ثم سحبت الملف نحوها وقالت بكل برود وثقة:

— عاليا: تمام.. حضرتك اتفضل على مكتبك وسيب الفايل هنا، وشوف شغلك.

خرج حازم من المكتب وعلى وجهه ابتسامة خبيثة وانتصار صبياني؛ فهو يعلم يقيناً أن هذا الملف معقد ويحتاج لأسبوع كامل من مهندس وخبير مالي لإنهاء دراسته، ويظن أنه عقد لها الأمور تماماً في أول يوم ليرجع بعد قليل ويوبخها أمام الموظفين على التقصير ويثبت لوالده أنها مجرد فتاة فاشلة لا تصلح لشيء.

بعد مرور ساعة كاملة.. انفتح الباب مجدداً ودخل حازم بدون استئذان:

— حازم (بتعجل مستفز): ها.. خلصتي؟ أنا مستعجل والوقت بيجري والمشروع واقف عليكي.

— عاليا (وهي تركز عينيها في شاشة الكمبيوتر وتكتب بسرعة): شغالة عليه اهو ومقصرتش.. لما أخلص خالص هبعتهولك مع السكرتيرة لمكتبك.. وبعدين مش الأصول والذوق برضه تخبط على الباب وتستأذن الأول قبل ما تدخل مكتب حد؟

— حازم (بضيق وعناد): وأنا لسه هستنى وأخبط؟ أنا قاعدلك هنا ومستني الملف.. ماشي يا ستي، هبقى أخبط بعد كدا عشان متزعليش.

— عاليا (وهي ترفع رأسها وتنظر له بحسم): لا بقولك إيه يا حازم.. روح اقعد في مكتبك وتابع شغلك هناك، أنا مبعرفش أركز وأشتغل وفي حد رخم واقف فوق دماغي وبيراقبني.

— حازم (بيدين في جيبه وكبرياء مجروح): ماشي.. شوية كدا وراجعلك تاني أشوف الهانم عملت إيه.

وانصرف غاضباً. وفور خروجه رن هاتفها مجدداً وكانت صديقتها مي:

— مي (ببهجة): ألو.. إيه يا لولو يا قمر، طمنيني أخبارك إيه في أول يوم شغل ومعترك الحياة؟

— عاليا (بتنهيدة طويلة وصوت مجهد): محتاسة.. محتاسة ومضغوطة أوي يا مي! حازم دخل عليا ورمالي حتة مشروع وملف معقد وعاوز تركيز أسبوع كامل، وعاوزني أخلصه وأعمل دراسة جدوى في ساعتين وبس!

— مي (بدهشة وصدمة): نعم؟! دا عقاب ده ولا إيه النظام؟ هههههه بيثأر لنفسه الواد ده ولا إيه؟

— عاليا: شكله كدا بالظبط.. هو أصلاً مش طايق يشوفني ناجحة أو واقفة على رجلي وبواجهه هههههه.. يلا اقفلي دلوقتي خليني أشوف المصيبة دي هعمل فيها إيه وهتتحل إزاي.

— مي: ربنا معااااكي يا حبيبتي ويقويكي.. وربنا ع الظالم والمفتري دايماً!

— عاليا: ياااارب يا مي، مع السلامة.

بعد مرور ساعة أخرى.. انفتح الباب ودخل عمها عبد الله وعلى وجهه علامات الود:

— عبد الله: إيه يا عاليا يا حبيبتي؟ مشغولة في إيه كدا ومركزة وعينك مطلعش من الورق؟

— عاليا: اتفضل يا عمو.. معايا ملف ومشروع كبير بشتغل عليه وبقفل أرقامه؛ لأن حازم جابهولي وعاوزه النهاردة ضروري، أنا قربت أخلص خلاص شوية صغيرة وأكون معاك.

— عبد الله (بعقد حاجبيه واستغراب): ملف إيه ده اللي حازم عاوزه النهاردة؟ وريني كدا الفايل ده أشوفه.أخذ عبد الله الملف وتصفحه، وفجأة تلون وجهه بالغضب العارم وعينه تكاد تخرج من مكانها:

— عبد الله بحدّة: حازم جايبلك المشروع ده بالذات وعاوزه النهاردة؟! وفي أول يوم شغل ليكي في الشركة ومن غير تدريب ومقدمات؟!! ده مشروع استثماري ضخم ومتشابك!

— عاليا: اه يا عمو.. وجالي هنا في المكتب مرتين يستعجلني ويضغط عليا بشكل مش مريح.. ممكن بس تجيب الملف ثواني أكمل الحتة الأخيرة دي عشان الوقت؟

سلمها عبد الله الملف وهو يتنفس بضيق، وحدث نفسه بصوت خفيض وعينين تتوعدان: "ماشي يا حازم.. بقا ده شغلك معايا ومع البنت؟ عاوز تورطها وتعقدها في الشغل من أول يوم عشان تطفش وتقول أنا فشلت؟ ماشي.. حسابك معايا تقل."

— عاليا (بدون أن ترفع رأسها): بتقول حاجة يا عمو؟ سامعاك بتوشوش.

— عبد الله (مغيراً نبرته): لا أبداً يا حبيبتي مفيش.. عوزاني أساعدك في النقط المالية دي أو أبعتلك خبير من الإدارة؟

— عاليا (بثقة واعتزاز): لا ياعمو تسلملي، أنا تقريباً خلصت وفهمت الفكرة كلها وبقفل آخر حاجة في الجدول اهو.

— عبد الله (بذهول وعدم تصديق): بجد يا عاليا؟! خلصتيه

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والثمانون

    مع اقتراب الساعة من السادسة مساءً، بدأت حمرة الغروب الساحرة تصبغ سماء دبي بنسيج دافئ من الألوان الأرجوانية والذهبية. انحسرت حرارة النهار تاركة المجال لنسمات عليلة محملة برطوبة البحر المنعشة. تملص حسام وعاليا بهدوء من صخب اللمة العائلية في المنزل، بعدما أصر أحمد وليلى على التكفل بريم وزياد واخذهم للملاهي، ليمنحاهما تلك المساحة الخاصة التي طالما احتاجا إليها لإغلاق دفاتر الماضي إلى الأبد. ترجلا معاً على طول ممشى الشاطئ الهادئ، حيث كان صوت ارتطام الأمواج الخفيف بالرمال النعامة يعزف لحناً يبعث السكينة في النفوس الشاردة. كانت عاليا تسير حافية القدمين، وتدع رمال الشاطئ الرطبة تداعب أصابعها، مرتديةً فستاناً أبيض فضفاضاً من القطن الناعم، يتطاير طرفه مع نسمات الهواء ليحاكي أجنحة فراشة بيضاء استعادت حريتها أخيراً. أما حسام، فقد شمر عن ساعديه ورفع بنطاله قليلاً، وسار بجانبها واضعاً يديه في جيبيه أول الأمر، يتأملها بنظرات لم تخلُ لحظة من الانبهار والامتنان. التفتت إليه عاليا، وطاير الهواء خصلات من شعرها لتغطي ملامح وجهها، فأرجعتها بابتسامة رقيقة ووديعة. امتدت يد حسام ببطء، وكأنه يستأذن قلبها ق

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والثمانون

    لم يكن الانتقال إلى الشقة الجديدة في دبي مجرد تغيير في العنوان، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن ولادة جديدة لكليهما. اختار حسام الشقة بعناية فائقة؛ أرادها واسعة، تدخلها الشمس من كل جانب، بنوافذ زجاجية ضخمة تطل على أفق المدينة والمسطحات الخضراء، وكأنه يحاول طرد كل ذكرى للظلام والضيق التي عاشتها عاليا بمفردها في غرف الغربة الباردة. في ذلك الصباح، كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل برفق عبر الستائر الشيفون البيضاء، وترسم خطوطاً من النور على الأرضية الخشبية الدافئة. كانت تفوح في الأرجاء رائحة القهوة الصباحية الممتازة الممزوجة برائحة المخبوزات التي تفننت عاليا في إعدادها. خرجت عاليا من المطبخ وهي ترتدي ثوباً منزلياً مريحاً باللون الوردي الهادئ، وقد استرد وجهها نضارته التي سلبتها منها أيام المرض العجاف. لم تعد تلك المرأة الشاحبة المكسورة؛ بل عادت عيناها العسليتان تشعان ببريق الحياة والأمومة الشابة. تطلعت إلى وسط الصالة، حيث كانت الصغيرة "ريم" تجلس بكبرياء طفولي وسط مجموعة من الألعاب الملونة. ريم التي أتمت عامها الأول، كانت نسخة مصغرة من أمها، بعينين واسعتين وفضول لا ينتهي. استندت عاليا على إطار ا

  • ما بعد الخيانة   الفصل الواحد والثمانون

    بعد عدة أيام كانت الأجواء في الغرفة هادئة ومبهجة. جلست عاليا على سرير المستشفى بعد أن استعادت جزءاً كبيراً من عافيتها وبدأ وجهها يسترد لونه العسلي الجميل. وكان حسام يجلس بجوارها على طرف الفراش، يحمل طفلتهم بعناية وحرص شديد، ونظر إلى عاليا بعينين تلمعان بالحب والارتياح وقال: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. حمد الله على سلامتك يا نور عيني." التمعت عينا عاليا بالدموع وبسطت ذراعيها قائلة بشوق أمومة جارف: "هاتها.. هاتها عاوزه أشوفها وأضمها في حضني." قربها حسام منها برفق شديد ووضعها بين ذراعيها، وانحنى ليقبل رأس زوجته وابنته معاً في مشهد دافئ يعوض كل شهور العذاب والبعد. انفتح الباب بهدوء ليدخل أحمد بابتسامته البشوشة المعتادة، وتقدم نحو السرير قائلاً بنبرة دافئة: "ألف حمد الله على سلامتك يا مدام عاليا، نورتِ الدنيا أنتِ والعروسة الصغيرة ريم." التفتت إليه عاليا بابتسامة ممتنة وصادقة وقالت: "الله يسلمك يا أحمد، بجد مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللِّي عملته معايا ومع حسام.. أنت أخ حقيقي." نظر حسام إلى أحمد بامتنان عميق، وربت على كتفه قائلاً: "أحمد دا مابقاش مجرد شخص جدع عرفناه بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثمانون

    ردت الممرضة بنبرة هادئة لكنها لم تروِ عطشه: "البيبي زي الفل ما شاء الله.. بس المدام لسه العملية شغالة جوه، ادعيلها." قرّب حسام الطفلة إلى صدره، واستنشق رائحتها الطيبة، وقبّل جبينها الصغير بدموع انهمرت رغماً عنه وهو يهمس لها: "متقلقيش.. ماما زمانها جاية ومش هتسيبنا.. هي عمرها ما سابتني، ومش هتسيبك أنتِ كمان.. ربنا هيقومها بالسلامة علشانك.. تيجي على ما تخرج أحكي لك حكايتنا؟ أحكي لك إحنا تعبنا قد إيه علشان تيجي بالسلامة؟" وفي غمرة بكائه وحديثه مع طفلته، شعر بيد دافئة تربت على كتفه برفق. التفت بحذر ليجد أمامه "أحمد"، واقفاً بملامحه الأصيلة وابتسامته المطمئنة. أحمد بنبرة حنونة: "ألف مبروك يا أستاذ حسام.. تتربى في عزكم يارب. لسه المدام جوه؟" نظر إليه حسام بامتنان شديد ودموع باقية في عينيه وقال: "جوه.. لسه جوه يا أحمد.. ادعيلها، يارب تخرج بالسلامة." ربت أحمد على يده وقال بملء فمه: "إن شاء الله خير.. مدام عاليا ست طيبة وتستاهل كل خير، وربنا مش هيخذلك." بعد ما يقارب الثلاث ساعات الطويلة التي كادت تودي بعقل حسام، انفتح باب العمليات مرة أخرى، وخرج الطبيب يزف إليه البشرى بنجاح العملية

  • ما بعد الخيانة   الفصل التاسع والسبعون

    على الجانب الآخر، كانت عاليا تقف وتراقب هذا المشهد العائلي الدافئ، وشعرت بوخزة شوق وحنين جارف لكل هذا الحب. التفتت إليها ليلى وسارة، واندفعت الثلاثة في عناق جماعي طويل حار، امتزجت فيه ضحكاتهن بدموع الشوق والارتياح. ضمت سارة عاليا بقوة وهي تهمس: "نورتِ مصر يا عاليا.. الفرحة مكنتش هتكمل من غيرك، أنتِ مش صاحبتنا بس، أنتِ أختنا الكبيرة." بكت عاليا بصمت وهي تشد على ضلوعهما، تذكرت في تلك اللحظة كل الوجع الذي عاشته وحيدة في دبي، وكل الخوف من المرض والرحيل، وشعرت بأن حضن عائلتها هو الدواء الحقيقي الذي أحيا روحها من جديد. اقتربت الأم منهن، ووضعت يدها الحانية على بطن عاليا برفق، ونظرت في عينيها بعمق وقالت بدعاء نابع من سويداء قلبها: "ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، ويقومك ليا بالف سلامة، ويفرح قلبي وقلب حسام بالضنا الصغير اللِّي هيملى علينا الدنيا.. أنتِ بنتي الغالية يا عاليا، وغلاوتك من غلاوة حسام وأكتر." انحنت عاليا وقبلت يد الأم باحترام شديد: "ربنا يخليكي لينا يا ماما، ولا يحرمنا من دعواتك أبدًا." التقى الجميع في حلقة واحدة في منتصف القاعة؛ حسام وعاليا، ورامز ومنة، وحازم وسارة، والأم ولي

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثامن والسبعون

    التمعت عينا عاليا بالشوق: "ماشي.. ماما وحشتني أوي، وليلي وكلهم وحشوني خالص." حسام بتنهيدة حارة: "ومين سمعك! إحنا هنا داخلين على سنة أهو، مكنتش اتخيل أبداً إني أقدر أفضل كل ده بعيد عنهم.. اللِّي مصبرني كان الفيديو كول." عاليا بأمل: "هانت.. كلها شهر ونشوفهم ونشبع منهم." نظر لها حسام بلؤم محب ومقرب: "ياااارب.. قرب البعيد بقى، وقرب القريب برضه!" اتسعت ابتسامتها الخجولة، وتهربت من نظراته لتتحصن داخل غرفتها، بينما يتابعها هو بنظرات ممتنة لرجوعها. أصبح حسام رجلاً آخر؛ بات يدللها دلالاً كبيراً، يسبقها إلى أعمال المنزل، ويساعدها في كل صغيرة وكبيرة، ويحاول إرضاءها بأي شكل كان، ولا يترك فرصة تمر دون أن يتقرب من قلبها ومسامحتها. عندما كان يصيبها التعب، كان يسهر بجانبها طوال الليل يمسد رأسها بيده ويمسح جبينها، ويتابع معها مواعيد الطبيب بدقة شديدة. لا تزال عاليا تتذكر أول مرة شاهدا فيها الجنين سوياً عبر شاشة "السونار"، ورأت الفرحة الطاغية والدموع تترقرق في عينيه.. ها هي الآن قد بدأت شهرها الخامس، وبدأت تشعر بحركة الجنين الخفيفة في أحشائها كرفرفة الفراشات. كل يوم يأتي حسام بلهفة، يضع ك

  • ما بعد الخيانة   الفصل السادس

    لاحظت الأم نظراتها وسألتها: "بتدوري على حاجة؟" — "في ضيوف مستنياهم يا ماما.. أهو جم! عن إذنك اروح أستقبلهم." تحركت عاليا بسرعة نحو الباب واستقبلتهما بابتسامة عريضة: "أهلاً أهلاً.. اتأخرتوا ليه؟ أنا قلت مش جايين! هو دا اللي خلصت بدري؟" قال حسام مدافعاً عن نفسه وهو يعدل ياقة بدلته السوداء الأني

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخامس

    دخلت عاليا المنزل والبهجة تملأ كيانها، وغادر حسام وهو يشعر بأنه يملك العالم. أما ذلك الشخص الآخر، فقد كان يكاد يحترق من الغضب.. لكن من يبالي به؟صعدت عاليا إلى غرفتها، غسلت وجهها وأدت صلواتها بقلب خفيف، ثم استلقت على فراشها لتستسلم لسبات عميق مريح لم تذقه منذ أشهر.في الصباح التالي، بدأت خيوط الشمس

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع

    التفتت إليه عاليا وخطت خطوة للأمام قائلة بجمود مصطنع: — "أنا خلصت.. يلا نمشي." نظر إليها حسام بتمعن، باحثاً في ملامحها عن سبب هذا التحول المفاجئ، وسألها بهدوء: — "كله تمام؟ مامتك كويسة؟" — "آه، كويسة الحمد لله." خطا خطوة نحوها ومال برأسه قليلاً: "طيب مالك؟ شكلك زعلتِ فجأة!" حاولت الهروب بعيني

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث

    اتسعت ابتسامة حسام، واشتبكت نظراته بنظراتها وهو يقول بنبرة تملأها الفرحة والارتياح:— "افتكرتيني أهو! هههههه."ردت عاليا، محاولةً الحفاظ على هدوئها رغم النبضات المتسارعة في صدرها:— "أكيد في ناس بيفضلوا في الذاكرة ومستحيل يتنسوا.. بس الملامح بتتغير، أنت عارف بقى.. يعني في وقت كبير عدا، دا حتى أنا ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status