تسجيل الدخولردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس."
في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عاليا قليلاً وقالت بنبرة جادة: "عاوز أعرف.. أنت عاوز منها إيه بالظبط؟ ناوي تتجوزها فعلاً؟" تردد حازم ثم قال: "آه.. قصدي ليه لأ؟ بس عاوز أتأكد من مشاعري الأول، معرفش أحكم على قلبي من مجرد نظرة أو مقابلة." عاليا: "وتتأكد إزاي وأنت بعيد؟" حازم: "مش عارف.. بس محتاج فرصة." عاليا بصرامة حانية: "حازم، أنت عاوز إيه؟ لازم تحدد موقفك عشان دي بنات ناس." لوى حازم فمه بزعل: "أنتِ مش عاوزة تساعديني وخلاص يا عاليا." ابتسمت عاليا وقالت: "طيب يا حازم، هريحك.. البنت مهتمة بيك فعلاً وأنت لفت نظرها أوي.. ها، قولي هتعمل إيه دلوقتي؟" نظر إليها طويلاً وعيناه متسعتان من المفاجأة: "عرفتي إزي؟!" عاليا بغمزة: "عرفت وبس، الباقي بقى عليك.. وحركة جدعنة مني هديك فرصة ذهبية؛ الأسبوع اللي بعد الجاي خطوبة منة ورامز، وأنت طبعاً معزوم." تركت مقعدها وغادرت الكافيه، تاركة إياه يواجه نفسه وصراعاته الداخلية. عادت عاليا إلى بيتها، وجلست في حضن زوجها حسام وسألته بهدوء: "تفتكر حازم هيعمل إيه؟" مَسد حسام على شعرها وقال: "لو أنا مكانه مش هسيب الفرصة دي تضيع من إيدي أبداً.. الإنسان ما بيصدق يلاقي حد يدخل قلبه ويحرك مشاعره، ومش هيفرط فيه بسهولة." تنهدت عاليا وقالت: "مشكلة حازم إنه مابقاش عنده ثقة في نفسه ولا في حد بسبب تجاربه القديمة، مابقاش عارف يفرق بين الحب الحقيقي والتعود أو مجرد الإعجاب.. خايف يقرب يكتشف إنه مش حب، فيمشي ويسيب وراه جرح زي كل مرة.. بس أنا حاسة من توتره المرة دي إن الموضوع مختلف تماماً." حسام برأيه العاقل: "وهيعرف إزاي وهو واقف بعيد؟ لازم يقرب." عاليا: "هو خايف من القرب.. الموضوع مش سهل عليه." ابتسم حسام ونظر في عينيها بدفء: "الموضوع عوز مغامرة يا حبيبتي.. الوصول للقلب أصلاً مغامرة كبيرة ولازم يعيشها بكامل تفاصيلها." عاليا بداعبة: "يمكن خايف يغرق وهو مش بيعرف يعوم؟" ضحك حسام واحتضنها بقوة: "لو غرق، هيطلعله جناحات ويطير.. زي ما أنا طرت بالظبط لما حبيتك، ولسه لحد النهارده قلبي طاير بيكي في السما." وفي منزل رامي وليلى، كانت ليلى تقف فوق رأسه في الصباح وهي تهزه بضيق: "يلا يا رامي! كفاية نوم بقى!" تململ رامي في فراشه ودثر نفسه بالغطاء: "سيبيني شوية كمان يا ليلى.. حرام عليكي." تذمرت ليلى: "رامي! أنا ما صدقت إنك تاخد إجازة علشان تقضيها معايا، مش تقضيها نوم! بكره هتنزل الشغل تاني ومشوفش وشك!" قال رامي بنعاس وصوت متقطع: "ما هو أنا عاوز أشبع نوم شوية قبل ما أنزل المفرمة تاني.. سيبيني بقى!" خرجت ليلى من الغرفة والحزن يرتسم على وجهها، وتوجهت إلى حماتها (أم رامي) التي تعيش معهما. سألتها أم رامي بقلق: "إيه يا ليلى يا بنتي؟ مالك زعلانة الصبح كدا ليه؟" انفجرت ليلى بشكواها: "يعني يرضيكي كدا يا طنط؟ نايم ومقضيها نوم وسايبني لوحدي! المفروض يفسحني في إجازته، مش دا شهر العسل يعني؟ خلاها أسبوع وقلت ماشي، لكن يقضيه كله نوم؟! أجل السفر وقلت معلش، نتفسح هنا على الأقل ويقعد معايا.. مش كدا خالص!" هزت أم رامي رأسها بإنصاف: "عندك حق يا بنتي، ولا تزعلي نفسك.. أنا هصحهولك." بينما هما تتحدثان، تفاجأتا برامي يخرج من الغرفة وقد ارتدى ملابسه بالكامل وبدا بكامل أناقته، وكان يحمل في يده ثوبين جديدين اشتراهما لها. ابتسم رامي بغمزة وقال: "ها.. البسي دا ولا دا؟ ويلا بسرعة الفستان اللي تختاريه البسيه عشان الفيلم قرب يبدأ في السينما!" قفزت ليلى عالياً من فرط الفرحة، وخطفت الملابس من يده وهرولت إلى الغرفة لتبدل ثيابها وهي تكاد تطير. نظرت إليه والدته بابتسامة حنونة وقالت: "متزعلهاش يا ابني، دي لسه عروسة جديدة وعاوزة تفرح وتعيش سنها." تنهد رامي وقال بصدق: "والله بحبها يا ماما، وكنت عاوز أفاجئها مش أكتر.. أنا بزعل أوي لما أشوف دموعها أو حزن في عينيها، لكن أعمل إيه؟ غصب عني ظروف شغلي في الشرطة صعبة.. بس هعوضها." بعد دقائق، خرجت ليلى وهي ترتدي الفستان وتبتسم بنصر، وانطلقا معاً إلى السينما ليمضيا وقتاً رائعاً أعاد الدفء لقلبيهما. مرت الأيام متلاحقة حتى أتى يوم خطوبة منة ورامز. كانت منة في غرفتها تتأرجح من شدة التوتر والقلق، وتحاول أختها ياسمين وعاليا تهدئتها. قالت ياسمين بضيق: "اهدئي شوية يا بنتي مش كدا! وترتيني معاكي!" منة وهي تفرك يديها: "مش قادرة يا ياسمين، حاسة قلبي هيقف!" ضحكت عاليا وقالت وهي تمسك الفرشاة: "أومال في الفرح الكبير هتعملي إيه؟ اثبتي بقى خليني أظبطلك الميك أب." لوحت ياسمين بعباءتها وقالت: "قوليلها بالله عليكي.. دي وترتني وبوظتلي أعصابي، بطلي تهزي رجليكي دي بقى.. أنا خارجة أشوف الناس بره." التفتت منة لعاليا وسألتها بقلق: "هي سارة مجتش ليه لحد دلوقتي؟" عاليا بهدوء: "أكيد هتيجي مع العريس وأهله، مش هي بنت خالته؟" منة بقمص: "بس كانت تيجي معايا أنا الأول مش معاه هو!" ضحكت عاليا: "أنتِ عبيطة يا بنتي؟ ما هو نفس الشيء، كدا كدا هتوصل." منة: "قصدى تيجي هنا على طول الأوضة عندي." طبطبت عاليا على كتفها: "طيب اهدي خالص.. شوفي نفسك في المراية، قمرررري دا ولا إيه؟" بالفعل، وصلت عائلة رامز ومعهم سارة التي كانت تبدو غاية في الأناقة والجمال. تمت الخطوبة وقراءة الفاتحة وسط فرحة الأهل والزغاريد. وفي وسط الاحتفال، دخل حازم بكامل وسامته وسلم على العروسين، ثم التفت وبحث بعينيه حتى التقت عيناه بعيني سارة. ابتسم لها حازم، فابتسمت هي الأخرى بحياء شديد ووجه محمر. اقترب منها بخطوات واثقة، وانحنى قليلاً وهمس بنبرة دافئة: "عقبالك.." ردت سارة بصوت خافت: "ميرسي.. عقبالك أنت كمان." ابتسم حازم بخبث وقال وهو يغمز لها: "أوف! الفون المرة دي مفصلش شحن ولا حاجة؟.. طب ممكن أعمل مكالمة ضرورية من تليفونك أنتِ؟" ضحكت سارة برقة وقالت: "هتكلم مين؟" نظر في عينيها وقال بجرأة وصوت منخفض: "هكلم نفسي بصراحة.. فيه كلام كتير أوي في قلبي عاوز أقولهولها.. ممكن الفون؟" مررت له الهاتف بخجل وقالت: "اتفضل.." على الجانب الآخر، كان رامز يجلس بجوار منة، ونظر إليها بحب وقال: "مبروك يا عروسة." نظرت للأرض بخجل: "الله يبارك فيك.. مبروك ليك أنت كمان." لاحظ رامز ارتباكها فسألها: "مالك كدا متوترة وشايلة طاجن ستة ليه؟" تنهدت منة: "مش عارفة.. ومش عارفة كمان لما نرجع الكلية الأسبوع الجاي هيبقى إيه الوضع بينا هناك." عقد حاجبيه: "وضع إيه؟" منة بتردد: "يعني.. هنقول للناس والدكاترة والطلبة، ولا هنخبي ارتباطنا؟" تعجب رامز وقال بنبرة قاطعة: "وأخبي ليه إن شاء الله؟! دا أنا أول ما أروح هرفع الخبر على الأكونت بتاعي وجروب الكلية الرسمي كمان.. أنتِ قلقانة من إيه بالظبط يا منة؟" أطرقت برأسها وقالت بضعف: "بصراحة.. فيه حاجة كدا حصلت في الكلية بعد قراية الفاتحة الكبيرة." رامز باهتمام: "حاجة إيه؟ احكيلي."أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







