تسجيل الدخولقصت عليها سارة كل تفاصيل الحوار واللقاء والمشاعر التي شعرت بها، ومنة تستمع إليها بابتسامة متسعة، وما إن انتهت سارة حتى سألتها منة: "طب معرفتيش اسمه إيه طيب؟"
أجابت سارة بهيام: "اسمه حازم.. قال لي اسمه حازم." شهقت منة بصدمة ومفاجأة وقالت: "حازم؟! يا نهار أبيض.. دا حازم ابن عم عاليا وليلى ! يا محاسن الصدف يا بنتي!" وفي منزل الزوجية الجديد، وتحديداً في الصباح الثاني للزفاف، كانت ليلى تقف في الصاله ووجهها يكسوه التوتر الشديد، وتفرك يديها بخوف. وفجأة، شهقت برعب وقالت: "في إيه يا رامي.. مالك؟!" تقدم نحوها زوجها رامي بنظرة حازمة قوية وقال: "مالي؟! أنا اللي بسألك مالي؟ بتقفلي عليا باب الأوضة بالمفتاح وتهربي وتنامي في الصالة؟! دا أنتِ يومك مش فايت معايا النهارده!" راجعت ليلى خطواتها للخلف بتوجس وسألته: "أنت.. أنت دخلت هنا الأوة إزاي والباب مقفول؟!" لوى رامي فمه بابتسامة ثقة وقال: "بيتي بقى! وعارف كل مداخله ومخارجه كويس ومفيش باب يقف في وشي." حاولت استجماع شجاعتها وقالت: "أومال مدخلتش امبارح بالليل ليه لما قفلته؟" تنحنح رامي ولانت ملامحه قليلاً وقال بنبرة دافئة: "اممم.. مرضيتش أخوفك وأخضك، وكان باين عليكي التعب والإرهاق من الفرح، فقلت في نفسي أسيبك تستريحي على راحتك خالص من غير قلق." تنفس الصعداء وقالت: "آه.. كويس، كتر خيرك. أومال في إيه بقى دلوقتي ومثور الدنيا ليه؟" قال رامي بنبرة جادة وهو يقترب منها: "في إيه؟ أنا هقولك حالا في إيه.. تعالي هنا، تعالي متخافيش مني." تراجعت ليلى فجأة ورعب حقيقي يسيطر عليها وصاحت: "مخافش إزاي وأنت مطلع سلاح من جيبك وعاوز تقتلني يا رامي؟! أهون عليك تعمل فيا كدا؟ دا احنا لسه ثاني يوم لينا مع بعض!" انفجر رامي في ضحك هستيري وصاخب أهتزت له أرجاء الشقة وقال: "ههههههه، أقتلك إيه يا عبيطة أنتِ؟! دا طبنجة الشغل وعهدتي عشان أنا ضابط، متخافيش مش هطخك! أنا عاوز أتكلم معاكي كلمتين وبس." اقتربت ليلى منه بحذر شديد وخطوات مرتعشة، فوقف رامي أمامها ونظر في عينيها بصدق بالغ وقال: "إوعي تخافي مني في يوم من الأيام يا ليلى، وخليكي واثقة فيا علطول.. أنا عمري في حياتي ما هغصبك على حاجة أنتِ مش عاوزاها، ومكنتيش مجبرة خالص تقفلي على نفسك الباب امبارح وتنامي خايفة.. كان كفاية جداً تقوليلي (أنا تعبانة يا رامي) وأنا كنت هخرج وأسيبك براحتك خالص. أنتِ أمانة عندي في رقبتي، وعمري ما هضيع الأمانة دي ولا هفرط فيها، ولا هقبل أبداً إنك تنامي زعلانة أو مكسورة في يوم من الأيام." تأثرت ليلى بكلماته النبيلة، ولمعت عيناها بالدموع وقالت بنبرة طفولية: "بجد يا رامي؟ مش هتخليني أعمل أي حاجة أنا مش عاوزاها؟" رد رامي بثقة وابتسامة: "طبعاً.. طبعاً! جربي كدا وشوفي بنفسك." لمعت في رأس ليلى فكرة شقية وقالت بسرعة: "أجرب؟ طب أنت اللي قلت أهو!" رامي بترحيب: "طبعاً.. يلا اطلبي اللي أنتِ عاوزاه." ليلى بخبث ومرح: "طيب.. اطلع بره حالا وسيبلي الاوضة علشان منمتش كويس امبارح ومحتاجة أكمل نومي!" برق رامي عينيه بذهول وصدمة وقال: "بس كدا؟! أنتِ تؤمري يا ستي.." وبدأ في خلع جاكيت بدلته الرسمية وهو يتقدم نحو الفراش. صاحت ليلى بذعر: "بقول اطلع بره! أنت بتعمل إيه وبتلع الجاكيت ليه؟ أنت حران ولا إيه مالك؟!" ضحك رامي وهو يغمز لها ويقترب: "مالي؟ هخرج دلوقتي حاضر.. بس بعد ما آخد حقوقي، أنتِ فاكراني عبيط وهسيبك تنامي وتطرديني؟" راجعت للخلف وهي تضحك وتصرخ: "استنى بس هفهمك.. استنى يا رامي!" وفي بيت الحاج عبد الله، كان الهدوء يخيم على المكان بعد انقضاء حفلات الزفاف الصاخبة. كانت أم عاليا تجلس مع شقيقتها أم حازم، وتتنهد بتعب وشجن. قالت أم عاليا بنبرة حزينة: "البيت فضي عليا أوي بعد البنات ما مشيوا واتجوزوا.. مابقاش ليه حس." ردت عليها أم حازم تحاول مواساتها وبث الأمل فيها: "معلش يا حبيبتي بكره حازم يتجوز هو كمان، ويملى علينا البيت أولاد وحركة ووش، وتزهقي من كتر دوشتهم." علقت أم عاليا بقلب مقبوض: "ما يمكن يتجوز بره البيت، ويفضى البيت عليا على الآخر وملاقاش حد جنبي." هتفت أم حازم برفض قاطع: "لأ طبعاً! يتجوز بره إيه ويسيبنا كدا لمين؟ دا أنا أقطم رقبته! هو يقدر يستغنى عننا؟" في تلك اللحظة، دلف حازم إلى المنزل، وسمع شجارهما الحامي ونبراتهما المرتفعة، فتبسم وقال بمرح: "طيب بس صلوا على النبي.. أنتم بتتخانقوا على إيه دلوقتي وبتوزعوني علي بعض؟ مش لما ألاقي العروسة الأول نبقى نشوف الحوار دا ونقرر هنقعد فين؟" التفت إليه الحاج عبد الله الذي كان يجلس ويتابع الموقف بذكاء، وضيق عينيه بابتسامة ماكرة وقال: "هو أنت لسه ملقيتهاش برضه يا حازم؟ أومال مين البنت اللي كنت واقف معاها وقاعد تسايرها في الكلام امبارح في الفرح دي؟" تسمر حازم في مكانه، وابتلع ريقه بصعوبة، وتغيرت ألوان وجهه وحل عليه التوتر المفاجئ وقال بلعثمة صدمت الجميع: "دي.. دي.. دي..." التفت الحاج عبد الله إليه بابتسامة ماكرة وقال: "إيه يا واد.. هتغني؟" تنحنح حازم محاولاً ترتيب أفكاره وقال بسرعة: "يا بابا دي سارة صاحبة منة أخت حسام، وكانت بتسألني على حاجة تخص الفرح مش أكتر." ضحك عبد الله وقال بنبرة متهكمة: "يا واد العب غيرها! مش عليا أنا الكلام دا.. أنت عينك متشالتش من عليها طول السهرة وفضلت تتكلم معاها، إيه.. كنت بتشرحلها درس فيزيا؟" تدخلت أم حازم بضحكة خبيثة وقالت: "لأ كيميا يا حاج وأنت الصادق.. باين الكيميا كانت قوية بينهم!" علقت أم عاليا وهي تبتسم: "بس الكيميا صعبة اليومين دول يا أم حازم، ومش سهل تلاقي حد يفهمها ويشرحها صح." هبّ حازم واقفاً وقد اشتعل وجهه خجلاً وقال بمرح: "آه.. أنتم شكلكم كدا هتشقطوني لبعض وهبقى التسلية بتاعتكم الليلة دي! أنا ماشي وجايب بجلدي." ناداه عبد الله وهو يضحك: "على فين يا هدهد الجناين؟" التفت حازم وانفجر ضاحكاً: "ههههه، الله! هي وصلت لهدهد الجناين؟ رايح أقابل أصحابي على القهوة." هز عبد الله رأسه وقال: "أصحابك برضه؟ ماشي.. روح يا سيدي." بعد قليل، لحق عبد الله (والد حازم بابنه وهو يتقمص دور صديقه وليس والده )في مكانهما المعتاد. دخل عبدالله مبتسماً وقال: "إزيك يا أبو حظو؟" رد حازم برحاب الصدر: "أهلاً يا عبود! عاش مين شافك يا جدع." ضحك الاثنان وتوجها معاً إلى الكافيه، . قال حازم لصديقه: "الراجل أبويا دا يا عمي.. عمال يتريق عليا من الصبح ومستلمني!" ضحك والده وقال: "ليه كدا؟ خرف ولا إيه الراجل دا؟" رد حازم بابتسامة: "لا يا عم دا قمر، بس أحرجني أوي قدام الجماعة في البيت وأنا لسه مش جاهز ولا عارف راسي من رجلي." قال والده بنبرة حنونة: "طيب سيبك منه واحكيلي أنا.. في إيه؟" تنهد حازم وقال بصدق: "بصراحة.. هي شدتني ليها جداً، بس دي تاني مرة في حياتي أشوفها، ومش عارف أحدد طبيعة مشاعري بالظبط إيه." علق والده بخبرة: "يبقى الموضوع محتاج زيارة لبيتها ونفهم الحكاية من أولها." اعترض حازم بقلق: "لأ.. الموضوع محتاج مقابلة معاها الأول، أعرف إذا كان فيه قبول متبادل ولا لأ.. بس المشكلة هقولها إيه؟ وأقابلها بصفتي إيه؟" ابتسم والده بمكر وقال: "أنا عندي الحل." هتف حازم بلهفة: "الحقني بيه وحياة أبوك!" بعد فترة وجيزة، اتصل والده بعاليا، فدخلت عاليا الكافيه وجلست معهما وهي تتطلع إليهما بشك وقالت: "إزيك يا عمو، إزيك يا حازم.. في إيه خير؟ مالكم مجمعيني كدا؟" قال والد حازم: "أهو حازم هو اللي هيقولك." نظرت عاليا إلى حازم بتضييق عين وتشكك، بينما كان حازم يجلس على جمر من النار وتوتُّره يكاد ينطق، وفجأة انفجرت عاليا في ضحك صاخب. هتف حازم بضيق وخجل: "إيييه! مالك بتضحكي على إيه؟ هو أنا بقول نكتة؟"أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







