Masukلاحظت الأم نظراتها وسألتها: "بتدوري على حاجة؟"
— "في ضيوف مستنياهم يا ماما.. أهو جم! عن إذنك اروح أستقبلهم." تحركت عاليا بسرعة نحو الباب واستقبلتهما بابتسامة عريضة: "أهلاً أهلاً.. اتأخرتوا ليه؟ أنا قلت مش جايين! هو دا اللي خلصت بدري؟" قال حسام مدافعاً عن نفسه وهو يعدل ياقة بدلته السوداء الأنيقة: "أنا خلصت من بدري جداً، مي هي السبب! موقفاني ساعة في الشارع لحد ما اتعاكست كدا!" (وغمز لها بخفة ثم تابع بذهول) "بس إيه رأيك في البدلة؟.. وبالمناسبة، إيه القمر دا؟ شكلك حلو أوي والفستان يجنن عليكي!" احمر وجه عاليا خجلاً وقالت بصوت رقيق: "ميرسي يا حسام.. أنت كمان البدلة تجنن عليك." تدخلت مي مقاطعة وممتعضة مازحة: "ميرسي يا حسام؟! إيهئ إيهئ.. أنا اللي عامة الفستان على فكرة! قولي ميرسي يا مي، تسلم إيدك يا مي!" ضحكت عاليا بقوة: "ههههههه يا بنتي مش أنا فضلت أشكرك ساعة في الأتيليه؟ وبعدين متخافيش، أنا طلعت لايف على صفحتي وقلت اسمك واسم الأتيليه، وهتتشهري على إيدي.. أنا عندي متابعين كتير أوي خلي بالك ههههه.. يلا تعالوا سلموا على العروسة والعريس." لوت مي فمها بضيق: "إحنا جايين لك أنتِ مش ليهم.. أنا مش هسلم، مبحبهاش البت دي، هي أختك آه بس مش بطيقها!" دفعتهما عاليا أماما ضاحكة: "يلاااا قدامي من غير كلام." تقدموا نحو الكوشة، وقالت عاليا بنبرة رسمية: "ليلي أختي العروسة طبعاً.. وحازم العريس. ودول أصحاب الطفولة؛ مي، والبشمهندس حسام." نظر حازم بترقب ونفور، وقد عرف فوراً أن هذا هو الرجل الذي كان معها تحت البيت، فقال باقتضاب: "أهلاً وسهلاً." بادله حسام نفس النظرة القوية والواثقة، وقال ببرود ذكي: "مبروك يا عريس.. مبروك يا عروسة." تقدمت مي وقالت بابتسامة مصطنعة: "مبروك يا عروسة.. أنا مي، فاكراني؟" نظرت إليها ليلي بضيق، وهي تلاحظ عيني حازم المعرقتين بعاليا، وقالت بجفاء: "لا.. مش فاكراكي." كتم حسام ضحكته بصعوبة، بينما اشتعلت مي غيظاً من هذه الوقاحة. تداركت عاليا الموقف بسرعة وقالت بإحراج: "طيب يلا يا جماعة نسيب العرسان لوحدهم، بلاش نبقى عازول رخم.. تعالوا أعرفكم على عمي وماما وطنط." قادتهم نحو طاولة العائلة وعرّفتهم ببعض، وساد جو من الترحيب. وبعد قليل قالت عاليا: "طيب، خمس دقائق وجاية." تحدثت الأم مع حسام ومي قائلة بامتنان: "والله أنا مبسوطة إني شوفتكم، ومبسوطة أكتر إنكم مع عاليا.. دي فضلت 3 شهور حابسة نفسها، لا خروج ولا كلام، بس من يوم ما ظهرتوا في حياتها وهي حالتها اتحسنت خالص.. حتي من يوم ما رجعت من السفر وهي ملهاش أصحاب خالص." قال عمها عبد الله بنبرة حزينة: "الحمد لله.. ربنا عوضها بناس أحسن ويستاهلوها، مش زي ناس ثانية كانت خسارة فيهم!" قاطعتها زوجة عمها بهمس لتهدئة الوضع: "خلاص بقى يا عبد الله.. اللي حصل حصل، مفيش لزوم نقلب في القديم، مش وقت الكلام دا." في هذه الأثناء، اقترب أحد الضيوف من الطاولة ونظر لعاليا بانبهار ثم التفت لعبد الله وقال بصوت عالٍ: "ما شاء الله! العروسة بنفسها بتستقبل الضيوف؟ قمر يا عاليا كالعادة!" ردت عاليا بابتسامة مجاملة: "ميرسي يا عمو.. اتفضلوا." نظر عبد الله للضيف وقال بحيرة: "أهلاً يا محمود.. اتفضلوا جوه، بس دي عاليا مش العروسة." تعجب الضيف "محمود" وقال بعدم فهم: "إيه دا؟ عاليا هنا؟ أمال مين اللي قاعدة جنب العريس جوه دي؟!" — "العروسة ليلي.. جرى إيه يا محمود؟" — "الله! العروسة إزاي؟ وعاليا أهي؟! ما تشوفي عمك يا عاليا، إحنا كنا عارفين إنك أنتِ العروسة!" شعرت عاليا بنغزة في قلبها من هذا الموقف المحرج، لكنها حافظت على ابتسامتها وقالت بهدوء: "مش أنا العروسة يا عمو.. أكيد أنت فاهم انسحبت عاليا من وسط قاعة الاحتفال الصاخبة، وتوجهت نحو شرفة هادئة بعيدة عن الضوضاء والزحام، لتتنفس الصعداء. ولم تمضِ دقيقة حتى تبعها حسام، الذي كان قد سمع وشهد كل ما دار مع الضيف. وقف إلى جوارها وسألها بنبرة حنونة مليئة بالقلق: — "قاعدة لوحدك ليه هنا؟" أجابت وهي تسند رأسها على السور الرخامي: "جالي صداع من الدوشة اللي جوه." نظر إلى عينيها بدقة وقال بصوت منخفض: "صداع.. ولا زعلانه؟" حاولت الابتسام قائلة: "وهزعل ليه يعني؟" خطا حسام خطوة نحوها، وأمسك بيدها برفق، وقال بنبرة عاتبة لكنها تفيض بالحب والدعم: — "أنتِ دايماً بتتهربي يا عاليا.. ومش عاوزه تتكلمي عن نفسك وعن اللي حصل، وبتكتمي وجعك جواكي.. احكيلي ونقسم الوجع على اتنين، أنتِ مش هتقدري تشيلي الشيلة دي لوحدك.." صمت برهة، ثم رفع يده برفق ليرفع وجهها إليه وتابع بعينين تملأهما الحيرة والخوف من إجابتها: ثبت حسام نظراته الدافئة على عينيها الملتمعتين بالدموع في عتمة الشرفة، وانتظر إجابتها التي كادت تحبس أنفاسه وهو يسألها: "لسه بتحبيه ومأثر فيكي؟" التفتت إليه عاليا بسرعة، وأجابت بنبرة قاطعة امتزجت فيها الكبرياء بالمرارة: — عاليا: لا.. لا يا حسام مش بحبه! أنا بس صعبان عليا نفسي.. صعبان عليا إني اكتشفت إني فرطت في كرامتي وحقوقي وأحلامي كلها علشان واحد محسش بيا ولا قدرني يوم.. علشان واحد صدق عليا حاجة لو كان يعرفني أو بيفهمني شوية، كان عرف إن عاليا لا يمكن تعملها أبداً! مكنش عنده ذرة ثقة فيا، وعمره ما فكر يسمعني أو يمنحني فرصة أدافع عن نفسي.. أنا مش زعلانة عليه، أنا صعبان عليا نفسي، وزعلانة إن أختي باعتني وبالطريقة الرخيصة دي.. أختي ليلى اللي ماليش غيرها في الدنيا! التمعت الدموع في عينيها مجدداً لكنها تابعت بقوة: — عاليا: أنا خرجت من أوضتي بعد الشهور اللي فاتت وأنا دافنة حبهم في سابع أرض، ومبقتش أعتبرهم موجودين في حياتي أصلاً.. بس اللي بيوجعني هو سنين عمري اللي عدت وضاعت في كلمة "حاضر يا حازم"، "آسفة يا حازم"، "اللي تشوفه يا حازم".. عمره ما عرف أنا بحب إيه أو بكره إيه، عمره ما افتكر مناسبة تخصني أو فرحة في عمري، ولا عرف مرة واحدة يجي يصالحني أو يجبر خاطري بكلمة طيبة.. خلاني ألغي عقلي تماماً وأمشي وراه عمياني بس علشان ميزعلش! كان كل همه إنه يكون مسيطر ومتحكم فيا، ممنوع النقاش ومعاه الأوامر وبس، وشايفني طول الوقت تافهه وغبية.. وأنا كنت بعدي وأسامح علشان كنت فاكرة بغبائي إني بحبه وهو كمان بيحبني.. بس لا، الحب مش كدا.. مش كدا أبداً يا حسام! أحس حسام بنار تتأكل في صدره غيظاً من ذلك الحازم، وامتدت يده ليمسك بيدها المرتجفة برفق وضغط عليها برقة قائلاً بصوت حنون:حسام: طيب اهدي يا عاليا.. اهدي وكل حاجة في اللي جاي هتبقى أحسن بكتير.. هو أصلاً ما يستهلكيش ولا يستاهل قلبك النظيف ده، أنتي غالية يا عاليا.. غالية أوي أوي، ودموعك دي غالية عليا وميهونش عليا زعلك ولا كسرتك أبداً.. عارفة؟ لو كنتي قلتي الكلمة التانية وقلتي "آه لسه بحبه"، أنا كنت دخلت حالا قلبت الخطوبة دي عزا، وكنت مسكته ضربته علقة موت أخليه ميعرفش ملامح وشه فيها!مع اقتراب الساعة من السادسة مساءً، بدأت حمرة الغروب الساحرة تصبغ سماء دبي بنسيج دافئ من الألوان الأرجوانية والذهبية. انحسرت حرارة النهار تاركة المجال لنسمات عليلة محملة برطوبة البحر المنعشة. تملص حسام وعاليا بهدوء من صخب اللمة العائلية في المنزل، بعدما أصر أحمد وليلى على التكفل بريم وزياد واخذهم للملاهي، ليمنحاهما تلك المساحة الخاصة التي طالما احتاجا إليها لإغلاق دفاتر الماضي إلى الأبد. ترجلا معاً على طول ممشى الشاطئ الهادئ، حيث كان صوت ارتطام الأمواج الخفيف بالرمال النعامة يعزف لحناً يبعث السكينة في النفوس الشاردة. كانت عاليا تسير حافية القدمين، وتدع رمال الشاطئ الرطبة تداعب أصابعها، مرتديةً فستاناً أبيض فضفاضاً من القطن الناعم، يتطاير طرفه مع نسمات الهواء ليحاكي أجنحة فراشة بيضاء استعادت حريتها أخيراً. أما حسام، فقد شمر عن ساعديه ورفع بنطاله قليلاً، وسار بجانبها واضعاً يديه في جيبيه أول الأمر، يتأملها بنظرات لم تخلُ لحظة من الانبهار والامتنان. التفتت إليه عاليا، وطاير الهواء خصلات من شعرها لتغطي ملامح وجهها، فأرجعتها بابتسامة رقيقة ووديعة. امتدت يد حسام ببطء، وكأنه يستأذن قلبها ق
لم يكن الانتقال إلى الشقة الجديدة في دبي مجرد تغيير في العنوان، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن ولادة جديدة لكليهما. اختار حسام الشقة بعناية فائقة؛ أرادها واسعة، تدخلها الشمس من كل جانب، بنوافذ زجاجية ضخمة تطل على أفق المدينة والمسطحات الخضراء، وكأنه يحاول طرد كل ذكرى للظلام والضيق التي عاشتها عاليا بمفردها في غرف الغربة الباردة. في ذلك الصباح، كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل برفق عبر الستائر الشيفون البيضاء، وترسم خطوطاً من النور على الأرضية الخشبية الدافئة. كانت تفوح في الأرجاء رائحة القهوة الصباحية الممتازة الممزوجة برائحة المخبوزات التي تفننت عاليا في إعدادها. خرجت عاليا من المطبخ وهي ترتدي ثوباً منزلياً مريحاً باللون الوردي الهادئ، وقد استرد وجهها نضارته التي سلبتها منها أيام المرض العجاف. لم تعد تلك المرأة الشاحبة المكسورة؛ بل عادت عيناها العسليتان تشعان ببريق الحياة والأمومة الشابة. تطلعت إلى وسط الصالة، حيث كانت الصغيرة "ريم" تجلس بكبرياء طفولي وسط مجموعة من الألعاب الملونة. ريم التي أتمت عامها الأول، كانت نسخة مصغرة من أمها، بعينين واسعتين وفضول لا ينتهي. استندت عاليا على إطار ا
بعد عدة أيام كانت الأجواء في الغرفة هادئة ومبهجة. جلست عاليا على سرير المستشفى بعد أن استعادت جزءاً كبيراً من عافيتها وبدأ وجهها يسترد لونه العسلي الجميل. وكان حسام يجلس بجوارها على طرف الفراش، يحمل طفلتهم بعناية وحرص شديد، ونظر إلى عاليا بعينين تلمعان بالحب والارتياح وقال: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. حمد الله على سلامتك يا نور عيني." التمعت عينا عاليا بالدموع وبسطت ذراعيها قائلة بشوق أمومة جارف: "هاتها.. هاتها عاوزه أشوفها وأضمها في حضني." قربها حسام منها برفق شديد ووضعها بين ذراعيها، وانحنى ليقبل رأس زوجته وابنته معاً في مشهد دافئ يعوض كل شهور العذاب والبعد. انفتح الباب بهدوء ليدخل أحمد بابتسامته البشوشة المعتادة، وتقدم نحو السرير قائلاً بنبرة دافئة: "ألف حمد الله على سلامتك يا مدام عاليا، نورتِ الدنيا أنتِ والعروسة الصغيرة ريم." التفتت إليه عاليا بابتسامة ممتنة وصادقة وقالت: "الله يسلمك يا أحمد، بجد مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللِّي عملته معايا ومع حسام.. أنت أخ حقيقي." نظر حسام إلى أحمد بامتنان عميق، وربت على كتفه قائلاً: "أحمد دا مابقاش مجرد شخص جدع عرفناه بال
ردت الممرضة بنبرة هادئة لكنها لم تروِ عطشه: "البيبي زي الفل ما شاء الله.. بس المدام لسه العملية شغالة جوه، ادعيلها." قرّب حسام الطفلة إلى صدره، واستنشق رائحتها الطيبة، وقبّل جبينها الصغير بدموع انهمرت رغماً عنه وهو يهمس لها: "متقلقيش.. ماما زمانها جاية ومش هتسيبنا.. هي عمرها ما سابتني، ومش هتسيبك أنتِ كمان.. ربنا هيقومها بالسلامة علشانك.. تيجي على ما تخرج أحكي لك حكايتنا؟ أحكي لك إحنا تعبنا قد إيه علشان تيجي بالسلامة؟" وفي غمرة بكائه وحديثه مع طفلته، شعر بيد دافئة تربت على كتفه برفق. التفت بحذر ليجد أمامه "أحمد"، واقفاً بملامحه الأصيلة وابتسامته المطمئنة. أحمد بنبرة حنونة: "ألف مبروك يا أستاذ حسام.. تتربى في عزكم يارب. لسه المدام جوه؟" نظر إليه حسام بامتنان شديد ودموع باقية في عينيه وقال: "جوه.. لسه جوه يا أحمد.. ادعيلها، يارب تخرج بالسلامة." ربت أحمد على يده وقال بملء فمه: "إن شاء الله خير.. مدام عاليا ست طيبة وتستاهل كل خير، وربنا مش هيخذلك." بعد ما يقارب الثلاث ساعات الطويلة التي كادت تودي بعقل حسام، انفتح باب العمليات مرة أخرى، وخرج الطبيب يزف إليه البشرى بنجاح العملية
على الجانب الآخر، كانت عاليا تقف وتراقب هذا المشهد العائلي الدافئ، وشعرت بوخزة شوق وحنين جارف لكل هذا الحب. التفتت إليها ليلى وسارة، واندفعت الثلاثة في عناق جماعي طويل حار، امتزجت فيه ضحكاتهن بدموع الشوق والارتياح. ضمت سارة عاليا بقوة وهي تهمس: "نورتِ مصر يا عاليا.. الفرحة مكنتش هتكمل من غيرك، أنتِ مش صاحبتنا بس، أنتِ أختنا الكبيرة." بكت عاليا بصمت وهي تشد على ضلوعهما، تذكرت في تلك اللحظة كل الوجع الذي عاشته وحيدة في دبي، وكل الخوف من المرض والرحيل، وشعرت بأن حضن عائلتها هو الدواء الحقيقي الذي أحيا روحها من جديد. اقتربت الأم منهن، ووضعت يدها الحانية على بطن عاليا برفق، ونظرت في عينيها بعمق وقالت بدعاء نابع من سويداء قلبها: "ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، ويقومك ليا بالف سلامة، ويفرح قلبي وقلب حسام بالضنا الصغير اللِّي هيملى علينا الدنيا.. أنتِ بنتي الغالية يا عاليا، وغلاوتك من غلاوة حسام وأكتر." انحنت عاليا وقبلت يد الأم باحترام شديد: "ربنا يخليكي لينا يا ماما، ولا يحرمنا من دعواتك أبدًا." التقى الجميع في حلقة واحدة في منتصف القاعة؛ حسام وعاليا، ورامز ومنة، وحازم وسارة، والأم ولي
التمعت عينا عاليا بالشوق: "ماشي.. ماما وحشتني أوي، وليلي وكلهم وحشوني خالص." حسام بتنهيدة حارة: "ومين سمعك! إحنا هنا داخلين على سنة أهو، مكنتش اتخيل أبداً إني أقدر أفضل كل ده بعيد عنهم.. اللِّي مصبرني كان الفيديو كول." عاليا بأمل: "هانت.. كلها شهر ونشوفهم ونشبع منهم." نظر لها حسام بلؤم محب ومقرب: "ياااارب.. قرب البعيد بقى، وقرب القريب برضه!" اتسعت ابتسامتها الخجولة، وتهربت من نظراته لتتحصن داخل غرفتها، بينما يتابعها هو بنظرات ممتنة لرجوعها. أصبح حسام رجلاً آخر؛ بات يدللها دلالاً كبيراً، يسبقها إلى أعمال المنزل، ويساعدها في كل صغيرة وكبيرة، ويحاول إرضاءها بأي شكل كان، ولا يترك فرصة تمر دون أن يتقرب من قلبها ومسامحتها. عندما كان يصيبها التعب، كان يسهر بجانبها طوال الليل يمسد رأسها بيده ويمسح جبينها، ويتابع معها مواعيد الطبيب بدقة شديدة. لا تزال عاليا تتذكر أول مرة شاهدا فيها الجنين سوياً عبر شاشة "السونار"، ورأت الفرحة الطاغية والدموع تترقرق في عينيه.. ها هي الآن قد بدأت شهرها الخامس، وبدأت تشعر بحركة الجنين الخفيفة في أحشائها كرفرفة الفراشات. كل يوم يأتي حسام بلهفة، يضع ك
عبد الله (بذهول وعدم تصديق): بجد يا عاليا؟! خلصتيه كله لوحدك وفهمتيه؟!وقبل أن تجيبه وتتكلم، دق الباب بخفة هذه المرة.— عاليا: اتفضل، ادخل.انفتح الباب ودخل حازم، وبمجرد أن رأى والده يجلس هناك تجمدت خطواته وابتلع ريقه بصعوبة:— حازم بتلعثم: احم.. خبطت اهو على الباب وجيت مستأذن عشان متزعليش وتقولي ب
حازم: أنتي مالك أنتي كمان وغوري من وشي دلوقتي مش ناقصك! واستدار وخرج يضرب الباب خلفه بعنف، لتظل ليلى واقفة بمفردها مذهولة ومتوجسة. في مقر الشركة الاستثمارية الكبرى -- دخل عبد الله ومعه عاليا التي كانت تتأمل المكاتب والموظفين بنوع من الشغف الجديد. توجه بها إلى مكتب مستقل أنيق وواسع مجهز بالكام
مسحت عاليا دموعها بأطراف أصابعها رغماً عنها، وانفلتت منها ضحكة رقيقة وسط شجنها:— عاليا: هههههه أنت مجنون يا حسام، والله مجنون!— حسام (بابتسامة ساحرة ونظرة لم تفارق وجهها): اه مجنون.. مجنون بس أنتي تضحكي وتنوري الدنيا.. على فكرة، أنا أول مرة في حياتي أشوف حد بيعيط وبيرتعش، ويفضل قمر برضه ومشاعره ح
دخلت عاليا المنزل والبهجة تملأ كيانها، وغادر حسام وهو يشعر بأنه يملك العالم. أما ذلك الشخص الآخر، فقد كان يكاد يحترق من الغضب.. لكن من يبالي به؟صعدت عاليا إلى غرفتها، غسلت وجهها وأدت صلواتها بقلب خفيف، ثم استلقت على فراشها لتستسلم لسبات عميق مريح لم تذقه منذ أشهر.في الصباح التالي، بدأت خيوط الشمس







