LOGINحازم (بغضب حاد وصراخ): احترم نفسك يا جدع أنت ولم لسانك! دي بنت عمي وعرضي، وهي كلمة واحدة.. تيجي تقول الكلمتين اللي عندك وقبل ما توصل تكون مشيت برة البوابة، لو الكلام مش عاجبك استنى لبكرة وغور!
— مازن (بتهدئة ماكرة): خلاص يا عم أسف متتحمقش أوي كدا وعصابك تطق.. مسافة السكة وجايلك علطول. أغلق مازن الهاتف، وارتسمت على وجهه ابتسامة شيطانية خبيثة، وتحرك بسيارته بسرعة جنونية نحو الفيلا. بعد مرور حوالي ساعة.. داخل فيلا عبد الله المرشدي: وضع حازم كوباً من العصير المثلج على الطاولة بعصبية أمام مازن وقال: — حازم: آدي العصير اللي طلبته.. عاوز حاجة تانية؟ قولي بقا في إيه أنجز! — مازن (وهو يتلفت حوله بريبة): مالك متنرفز ومشدود كدا ليه يا حازم؟ هدي أعصابك شوية يا راجل مش كدا! — حازم: مازن.. أنجز وخلصني! شربت شاي، وشربت قهوة، ودلوقتي عصير، وبقالك ساعة قاعد ومقولتش كلمة واحدة مفيدة في الموضوع المهم اللي جيت عشانه! — مازن (وهو يحاول تمطيط الوقت): ما تخلي حد من الشغالين اللي عندكوا يجيب لنا أكل بالمرة.. أمال هما بياخدوا فلوس على إيه؟ — حازم: أولاً.. مسمهمش شغالين، اسمهم مساعدين واحترم نفسك.. ثانياً، مفيش أي مخلوق هنا في الفيلا، كلهم واخدين إجازة النهاردة عشان الفرح. — مازن: طيب آخر طلب بقا عشان ندخل في الموضوع.. اعملي ساندوتش لاني جعان جداً وميت من الجوع! — حازم (بضيق وزفير حاد): وأنت مكلتش في بيتكم ليه قبل ما تشرفني؟ ولا في حد عاقل في الدنيا بيشرب شاي وقهوة وعصير وبعدين يقولك أنا جعان وعاوز آكل؟ — مازن: كنت ناسي والله وجعت فجأة.. يلا بقا بسرعة أعمله قبل السنيورة ما تيجي من السفر، ولا أنت عاوزها تيجي تلاقيني قاعد هنا في وشها؟ — حازم: حاضر.. بس قسماً بالله ده آخر طلب ليك النهاردة، وبعدها هطردك برة الفيلا لو طلبت حتى بق مية.. أنت فاهم؟ دخل حازم المطبخ بضيق وجهز له الطعام على عجالة، ثم عاد ووضعه أمامه بعنف قائلاً: — حازم: خد اطفح وخلصني! — مازن: مش عارف أنت متعصب عليا ليه كدا.. ده أنا حتى ضيفك وفي بيتك يعني! — حازم: تقيل والله.. ضيف تقيل ورزل بشكل مش طبيعي، اخلص وكل بقا! تحرك مازن بخبث، وأخرج حبة دواء صغيرة مطحونة بدقة من جيبه دون أن يلاحظ حازم، ووضعها بمهارة في كوب العصير الخاص بحازم وهزه، ثم دفعه نحوه قائلاً بمكر: — مازن: طب خد اشرب العصير ده وروق أعصابك شوية.. أنا مبحبش عصير المانجا ده بصراحة ومش قادر أكمله. — حازم (بقلة صبر): أنت حر.. هشربه أنا عشان أخلص من قرفك. تناول حازم الكوب وشربه دفعة واحدة لينهي النقاش، وجلس مازن يتحدث ويتحدث في مواضيع تافهة ومشتتة ليمدد الوقت، وخلال دقائق معدودة، بدأ حازم يشعر بثقل شديد في جفنيه، وغلبه النعاس المفاجئ والدوخة الصاعقة التي شلت تركيزه. — حازم (بثقل وتلعثم): طيب.. يلا.. مش أكلت؟ يلا امشي بقا أنا مش فايقلك خالص.. ومش قادر أفتح عيني.. نتكلم بعدين الوقت اتأخر... — مازن (وهو يقف بملامح شيطانية باردة): ارتاح أنت يا حازم ونام.. ارتاح خالص وأنا هخلص مشواري وأمشي علطول.. بس قولي صحيح، هو الحمام فين هنا؟ — حازم (بنعاس شديد وهو يغلق عينيه ويسقط على الكنبة): ده لسه.. لسه هيروح الحمام.. اللهم طولك يا روح... سقط حازم في نوم عميق يشبه الغيبوبة المؤقتة بفعل المخدر القوي الذي وضعه له مازن. خارج بوابة الفيلا.. وقفت سيارة حسام، والتفت إلى عاليا بابتسامة: — حسام: طيب.. انزلي ادخلي يلا، وأنا هستناكي هنا بالسيارة تحت لحد ما تطلعي غرفتك وتنوري النور وتشاوريلي من البلكونة زي الأفلام القديمة عشان أطمن إنك جوة وبخير. — عاليا (بضحكة ناعمة): ههههه خايفة من فرط التعب والجهد إني أنسى ومأشاورش وأدخل أنام علطول، زي فيلم ظرف طارق كدا وحوار أحمد حلمي! — حسام (بقهقهة): هههههه ندلة وتعمليها وتسبيني واقف في البرد! يلا اطلعي بسرعة وبلاش كسل. ودعته ودلفت من الباب الحديدي، وفتحت باب الفيلا الرئيسي بمفتاحها لتجده موارباً، فاستغربت قليلاً. دخلت لتجد الصالة هادئة جداً وحازم نائماً بعمق على الكنبة وبجواره بقايا طعام وعصير. — عاليا (في نفسها بشفقة): يا عيني.. أكل ونام مكانه! هو ده بقا اللي حازم مستنيني وصاحي عشان متخافيش؟ ده نايم في سابع نومة وسايب باب الفيلا مفتوح للغريب والقريب! حسبي الله ونعم الوكيل. أغلقت باب الفيلا خلفها جيداً بهدوء، وصعدت درجات السلم نحو غرفتها بالأعلى وهي تجر حقيبتها مجهدة، فتحت باب غرفتها ودخلت، انارت الاضواء وهمت لتغلقه خلفها.. لتفاجأ بظلام الغرفة الدامس ويد خشنة قوية تدفع الباب بعنف خارق من الداخل! صعقت عاليا، وانطلقت من حنجرتها صرخة مدوية رعباً هزت أرجاء الفيلا، تلاها صرخات متتالية ومقاومة مستميتة وجلبة وصوت تكسير وعنف شديد في الداخل! كان حسام يقف في الحديقة الخارجية ينتظر إشارة النور، فجأة شق سكون الليل صوت صراخ عاليا المرعب! انتفض قلبه وصرخ باسمها: "عالياااا!"، ولم يأتيه أي رد سوى صوت ارتطام قوي. اندفع نحو باب الفيلا الرئيسي وظل يدفعه بكل قوته وكتفه مرات ومرات، لكن الباب كان قد أُغلق بإحكام من الداخل بواسطة عاليا. لم يضع حسام ثانية واحدة، وتوجه بسرعة الصاروخ نحو مواسير الصرف والشرفات الجانبية، وبدأ يتسلق بمهارة وجنون يدفعه الخوف على حبيبته، إلى أن نجح في الوصول لشرفة غرفتها، ودفع الزجاج بقدمه ودخل فورا.. ليسقط قلبه في قدميه من بشاعة المنظر! كانت عاليا ملقاة على الأرض غارقة في دمائها، وبعض ثيابها ممزقة نتيجة المقاومة الشرسة، وبجوار رأسها بركة دماء تتزايد بكثافة، وأثار مزهرية كريستال ضخمة مهشمة ومنثورة حولها. اقترب منها حسام وهو في حالة صدمة شلت عقله، جثا على ركبتيه ودموعه تنهمر كالأمطار، ورفع رأسها برفق وهو يصرخ بصوت مبحوح: "عاليا! ردي عليا يا عمري!"عاليااا.. وفجأة، فُتح باب الغرفة ودخل حازم يتطوح ويترنح يميناً ويساراً كالسكران، ونظر إليهما بعينين غائبتين تماماً وعلامات الدهشة وعدم الاستيعاب تكسو ملامحه من أثر المخدر! نظر حازم إلى حسام وإلى الدماء، واخيراً نطق بصعوبة بالغة وثقل في لسانه: — حازم: أنت.. أنت عملت إيه فيها؟! نظر إليه حسام من وسط دموعه وصدمته، ويحاول استجماع أعصابه المنهارة وصاح بصراخ: — حسام: أنا؟! أنا لسه داخل من البلكونة حالا ومعملتش حاجة! الاسعاف.. المستشفى بسرعة يا حازم البنت بتموت! التقط حسام هاتفه بمرارة واتصل بالإسعاف، بينما اتصل حازم بالشرطة بتركيز مشتت. وخلال دقائق معدودة، عادت العائلة فجأة من الفرح بعد أن شعروا بالقلق، ليدخلوا الفيلا فيجدوا الأبواب مفتوحة تماماً وآثار دماء واضحة على الأرضية. اندفعوا للأعلى بقلوب موجوعة وتتبعوا الأصوات الصاخبة القادمة من غرفة عاليا. داخل الغرفة: كان حازم يحاول الهجوم على حسام وهو يترنح ويصرخ: — حازم: أنا هقتلك مش هسيبك عايش! إزاي تعمل فيها كدا وتمد إيدك عليها يا ندل؟! — حسام (وهو يدفعه بعيداً): سيبني في حالي يا حازم أنا معملتش حاجة وملمستهاش! عاليا.. ردي عليا وحياتي عندك وفوقي عشان خاطري! — حازم: أنت لسه هتعملي فيها بريء وبتحبها وخايف عليها؟ أنا جيت الغرفة ولقيتك واقف جنبها وهي غرقانة في دمها! — حسام (بعصبية وغل): قلتلك ميت مرة أنا كنت تحت وسمعت صوت دوشة وصريخها فنطيت من البلكونة عشان أنقذها! ولما أنت كنت في البيت وموجود، مدخلتش تساعدها ليه من الأول؟ كنت فين وصوتها جاب أخر الشارع يا ندل؟! ودخل عليهم الحاج عبد الله ونادية وليلي، لتدوي صرخات الأم المروعة وهى ترى ابنتها غارقة في دمائها، وسقطت ليلى على ركبتيها من الصدمة والرعب، وغزت علامات الذهول والكسرة وجه عمها عبد الله، وزوجته تبكي بنحيب. وصلت سيارة الإسعاف وقوات الشرطة فوراً، ونقلوا عاليا بسرعة البرق للمستشفى لمحاولة إيقاف النزيف الحاد قبل فوات الأوان. وداخل الغرفة، اتهم حازم حسام رسمياً أمام الضابط بأنه الفاعل، بينما اتهم حسام حازم بأنه هو من استغل غياب الأهل واعتدى عليها، وأصبح الموقف غامضاً ومبهماً تماماً ولا أحد يعرف الحقيقة. — ضابط المباحث (بصرامة وعينين صقريتين): خدوهم الاثنين وع على الحجز فوراً! لحد ما نشوف حالة المجني عليها والطب الشرعي، وهتفوق وتقول مين فيهم ولا لأ! —أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







