Teilen

الفصل الرابع

last update Veröffentlichungsdatum: 19.05.2026 21:59:15

التفتت إليه عاليا وخطت خطوة للأمام قائلة بجمود مصطنع:

— "أنا خلصت.. يلا نمشي."

نظر إليها حسام بتمعن، باحثاً في ملامحها عن سبب هذا التحول المفاجئ، وسألها بهدوء:

— "كله تمام؟ مامتك كويسة؟"

— "آه، كويسة الحمد لله."

خطا خطوة نحوها ومال برأسه قليلاً: "طيب مالك؟ شكلك زعلتِ فجأة!"

حاولت الهروب بعينيها وهي تسرع خُطاها: "لا عادي.. مفيش حاجة، إحنا كنا ماشيين أصلاً."

توقف حسام مكانه، وردد وعيناه تلمعان بفكرة خطرت له: "آه فعلاً.." فكّر قليلاً، ثم ابتسم وتابع بحماس: "بقولك إيه؟"

التفتت إليه بحيرة: "قول؟"

— "تحضري عيد ميلاد؟"

اتسعت عيناها بدهشة وخرجت الكلمة قوية: "نعم؟!!!"

ضحك حسام من رد فعلها وأمسك بطرف معطفها برفق: "تعالي معايا بس.. أنتِ لسه هتستغربي؟!"

انقادت معه بدافع الفضول. ذهبا معاً إلى متجر للحلوى، حيث اختارا كعكة عيد ميلاد شهية، واشترى حسام بعض الحلويات والسكاكر، كما توقف عند متجر للهدايا واشترى هديتين؛ وضع إحداهما في جيبه خفية عنها، وترك الأخرى في يده.

نظرت عاليا إلى الأكياس وسألته بفضول:

— "عيد ميلاد مين دا؟"

التفت إليها وعيناه تفيضان بالدفء: "ماما.. عيد ميلاد ماما."

شخصت عيناها وقالت بلهفة: "كل سنة وهي طيبة! طيب استني.. لازم أجيب هدية."

حاول منعها مبتسماً: "لا لا، مفيش داعي خالص."

توقفت عن السير وعقدت يديها أمام صدرها بإصرار: "يبقى مش جاية!"

استسلم حسام أمام عنادها الجميل وضحك: "خلاص.. هاتي."

توجها إلى متجر راقٍ، ودارت عاليا بين الأقسام حتى وقعت عيناها على معطف شتوي أنيق جداً وذو ذوق رفيع. رفعته أمامه قائلة بابتسامة عذبة: "إيه رأيك؟"

رد حسام بنظرة إعجاب بليغة: "حلو أوي.. ذوقك جنان."

تنهدت عاليا برقة: "يا رب يعجبها."

في تمام الساعة الثامنة مساءً، وصلا إلى البناية. وبمجرد أن وقفا أمام باب الشقة، شعرت عاليا بتوتر شديد يسري في جسدها، وتراجعت خطوة للخلف قائلة بارتباك:

— "بقولك إيه يا حسام.. أنا هروح، مش هقدر أدخل.. محدش عارفني هناك، وهيقولوا عليا إيه؟!"

نظر إليها حسام بقلة حيلة ثم قال مازحاً ليخفف عنها: "أنتِ هتستعبطي؟ جاية لحد هنا وتقولي أروح؟ إيه شغل العيال دا! على فكرة عيلتي كلها فوق، بجد أنتِ خايفة مني؟"

نظرت إليه وعيناها تلمعان بالصدق: "لا، مش خايفة منك.. بس مكسوفة، وكمان أنا مش عارفاهم ولا هما يعرفوني ويـ..."

قاطعها وهو يضغط على جرس الباب بثقة: "أنا هعرفك بيهم.. يلا."

فُتح الباب، ودخل حسام المنزل يتبعه طيف عاليا الخجول. وجد أمه وشقيقتيه وأولاد أخته الصغار في انتظاره، وسرعان ما علقت عيون الجميع بتلك الفتاة الرقيقة التي تقف عند العتبة بحرج.

تحرك حسام خطوة وأشار بيده مرحباً: "اتفضلي يا عاليا."

دخلت وعيناها في الأرض، وقالت بصوت خفيض من فرط الإحراج: "سلام عليكم."

ردت الأم بابتسامة بشوشة ومرحبة: "وعليكم السلام.. اتفضلي يا بنتي، نورتينا."

اقتربت منه شقيقته الصغرى "منة"، وهمست في أذنه بخبث: "مين المزة دي يا حوس؟"

لكزها حسام بخفة في كتفها متمتماً: "اخرسي يا قردة!"

ثم التفت لعاليا وبدأ يعرّفها بنبرة فخورة: "دي ماما طبعاً.. ودي ياسمين أختي الكبيرة، ودي القردة.." (قاطعته منة بضربة غاضبة على كتفه) "قصدت منة أختي الصغرى."

اتسعت ابتسامة عاليا فجأة، وظهرت غمازتاها بعد أن تذكرت المكالمة الهاتفية وعبارة "بحبك يا قردة"، وعرفت أخيراً من المقصودة، فزال نصف توترها. تقدمت خطوة وقالت برقة:

— "تشرفت بيكم جداً، ومبسوطة إني جيت هنا وشوفتكم ."

ثم مدت يدها بالباقة والمعطف للأم قائلة: "كل سنة وحضرتك طيبة.. ممكن تقبلي الهدية البسيطة دي مني؟"

احتضنتها الأم بحنان قائلة: "وأنتِ طيبة وبصحة وسعادة يا بنتي.. بس تعبتِ نفسك ليه كده؟"

تدخل حسام موضحاً: "دي عاليا يا ماما.. كنا زمايل دراسة زمان، وهي ومي أصحاب جداً."

هزت الأم رأسها بترحيب حار: "آه.. نورتينا يا عاليا، تعالي اقعدي جنبي هنا."

في تلك الأثناء، انحنت منة بياسمين جانباً وهمست لها بريبة: "زمايل إيه ومي إيه؟! الموضوع دا فيه إنّ وبكرة تشوفي!"

ردت ياسمين بصوت خفيض وهي تضغط على يدها: "يا بت اتلمي لتسمعنا!" ثم التفتت لعاليا بابتسامة: "نورتينا والله.. بس غريبة، أول مرة نشوفك مع حسام."

أجابتها عاليا بهدوء: "أصل أنا كنت مسافرة من مدة طويلة."

سألت منة بفضول طفولي ومقاطعة: "مسافرة فين؟"

— "أمريكا."

اتسعت عينا منة بغبطة: "يا بختكككك!"

صاح حسام متظاهراً بالضيق: "هشششش.. إيه إيه! يلا، أنتِ هتعملي تحقيق مع البنت؟!"

ضحكت عاليا قائلة: "سيبها يا حسام.. دي لطيفة خالص."

أخرجت منة لسانها لحسام بنصر: "هاااا.. أحسن! يا رب تكون اتكسفت بقى."

تجاذبوا أطراف الحديث، وذاب الجليد تماماً؛ حيث غمرتها العائلة بدفء افتقدته منذ زمن، واحتفلوا معاً بقطع الكعكة في أجواء مليئة بالبهجة. وبعد مرور ساعة، نظرت عاليا إلى ساعتها وقامت قائلة:

— "طيب.. أنا لازم أمشي، أنا اتأخرت أوي."

نهض حسام فوراً: "طيب يلا، أنا هوصلك."

قالت ياسمين بتمسك: "خليكي كمان شوية، لسه بدري!"

ردت عاليا بامتنان: "مش هينفع والله، اتأخرت جداً، وماما كده هتقلق عليا ويمكن تنزل تدور عليا في الشوارع ههههه.. يلا، سلام."

خرجا معاً إلى الشارع، وكان الجو قد أصبح مائلاً للبرودة. نظر حسام حوله ثم قال:

— "مش هنلاقي تاكسي بسهولة في الوقت دا، وكمان هكون قلقان عليكي.. تعالي نمشي شوية لغاية رأس الشارع وأنا هطلب أوبر."

وافقت عاليا قائلة: "ماشي."

سار إلى جوارها وقال بأسف متبسم: "معلش.. منة صدعتك شقية زيادة عن اللزوم."

التفتت إليه وعيناها تلمعان بالراحة: "بالعكس.. دي لطيفة جداً وتتحب بسرعة، ومامتك كمان طيبة أوي، وياسمين.. كلهم حبيتهم أوي، والصغننين قمر ربنا يخليكم لبعض."

نظر إليها حسام بعمق، وخرجت الكلمات من فمه دون وعي: "ويخليكي ليا.."

توقفت الكلمات في حلق عاليا، وشعرت بخجل شديد يكسو ملامحها، ولحسن حظها رأت وميض السيارة يقترب فقالت بارتباك: "العربية وصلت.. يلا، سلام."

ضحك حسام قائلاً: "سلام إيه؟ أنا جاي أوصلك طبعاً."

حاولت الاعتراض: "مفيش داعي والله، أنا هروح لوحدي."

فتح حسام باب السيارة وأشار لها بالدخول قائلاً بنبرة حاسمة دافئة: "مش هينفع أسيبك تمشي لوحدك في الوقت دا.. يلا من غير نقاش، وبعدين لسه في كلام عاوز أقوله."

طوال الطريق ساد الصمت، ولكنه كان صمتاً مريحاً يحمل الكثير من الترقب. وعندما وصلت السيارة أمام منزلها ونزلت، وقف حسام أمامها، وأخرج علبة أنيقة من جيبه ومدها نحوها:

— "عاليا..ممكن تقبلي مني دي؟"

نظرت إلى العلبة بنوع من الدهشة: "إيه دا يا حسام؟ ليه كده؟"

— "خديها متكسفنيش.. دي حاجة بسيطة."

أخذتها بتردد: "طيب بمناسبة إيه؟"

اقترب منها خطوة وقال بنبرة درامية مازحة، لكن عينيه كانت تقطر صدقاً: "بمناسبة إني شوفتك.. بمناسبة إنك رجعتِ مصر.. نورتِ مصر يا ستي!"

انفجرت عاليا ضاحكة: "هههه الكلمة دي دراما أوي! عموماً ميرسي جداً."

فتحت العلبة لتجد ساعة يد فاخرة يحيط بها أنسيال فضي رقيق نُقش عليه اسمها وتاريخ دقيق. اتسعت عيناها بالفرحة: "الله! حلوة أوي بجد."

ابتسم لرؤية فرحتها: "عجبتك؟"

— "آه.. أوي."

— "طيب يلا البسيها."

نظرت إلى النقش وسألته بحيرة: "بس إيه التاريخ دا يا حسام؟"

نظر إليها بنظرة غامضة وقال بصوت دافئ: "هقولك بعدين.. يلا ادخلي علشان متتأخريش."

على الجانب الآخر من الشارع، وراء زجاج سيارة مظلمة، كان هناك من يقف يراقب المشهد بأكمله وعيناه تتطاير منهما شرار الغيظ. لم يستطع تمييز وجه الرجل الذي يقف معها بدقة، لكن رؤيتها سعيدة وتضحك معه جعلت دماءه تغلي.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع

    التفتت إليه عاليا وخطت خطوة للأمام قائلة بجمود مصطنع: — "أنا خلصت.. يلا نمشي." نظر إليها حسام بتمعن، باحثاً في ملامحها عن سبب هذا التحول المفاجئ، وسألها بهدوء: — "كله تمام؟ مامتك كويسة؟" — "آه، كويسة الحمد لله." خطا خطوة نحوها ومال برأسه قليلاً: "طيب مالك؟ شكلك زعلتِ فجأة!" حاولت الهروب بعينيها وهي تسرع خُطاها: "لا عادي.. مفيش حاجة، إحنا كنا ماشيين أصلاً." توقف حسام مكانه، وردد وعيناه تلمعان بفكرة خطرت له: "آه فعلاً.." فكّر قليلاً، ثم ابتسم وتابع بحماس: "بقولك إيه؟" التفتت إليه بحيرة: "قول؟" — "تحضري عيد ميلاد؟" اتسعت عيناها بدهشة وخرجت الكلمة قوية: "نعم؟!!!" ضحك حسام من رد فعلها وأمسك بطرف معطفها برفق: "تعالي معايا بس.. أنتِ لسه هتستغربي؟!" انقادت معه بدافع الفضول. ذهبا معاً إلى متجر للحلوى، حيث اختارا كعكة عيد ميلاد شهية، واشترى حسام بعض الحلويات والسكاكر، كما توقف عند متجر للهدايا واشترى هديتين؛ وضع إحداهما في جيبه خفية عنها، وترك الأخرى في يده. نظرت عاليا إلى الأكياس وسألته بفضول: — "عيد ميلاد مين دا؟" التفت إليها وعيناه تفيضان بالدفء: "ماما.. عيد ميلاد ماما." شخصت

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث

    اتسعت ابتسامة حسام، واشتبكت نظراته بنظراتها وهو يقول بنبرة تملأها الفرحة والارتياح:— "افتكرتيني أهو! هههههه."ردت عاليا، محاولةً الحفاظ على هدوئها رغم النبضات المتسارعة في صدرها:— "أكيد في ناس بيفضلوا في الذاكرة ومستحيل يتنسوا.. بس الملامح بتتغير، أنت عارف بقى.. يعني في وقت كبير عدا، دا حتى أنا كمان..."قاطعها حسام بنظرة إعجاب دافئة صريحة، لم يستطع إخفاءها:— "لسه زي ما أنتِ.. زي القمر."شعرت عاليا بدمائها تتدفق إلى وجنتيها، فتنحنحت بارتباك شديد حاولت تداركه وهي تبعد عينيها عنه:— "احم.. احم.. مت.. متشكرة، دا من ذوقك."هنا، تدخلت مي بذكائها المعهود لتنقذ الموقف وتكسر حدة الخجل الذي خيّم على المكان، فقالت بابتسامة حنونة:— "طيب تعالوا نقعد، واحكيلنا عملتِ إيه وكنتِ فين كل الفترة دي؟"تحركت عاليا معهما وهي تجيب:— "ماشي.. بس بجد أنا فرحت أوي إنك حققتِ حلمك يا مي. بالمناسبة، أنا عاوزة ألبس فستان من تصميمك، الخطوبة الأسبوع الجاي!"تسمّرت قدم الحساب، وانقبض قلبه فجأة، وحلّ الخوف والحزن محل الفرحة في عينيه وهو يسأل بنبرة متهدجة:— "خطوبة مين؟!"نظرت إليه عاليا، وافترت شفتاها عن ابتسامة ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني

    ما أسوأ أن تأتيك الطعنة الغادرة من أقرب الناس إليك.. في تلك اللحظة القاسية، لا تستطيع أن تصدق ما حدث، ولا تجد في هذا الكون الواسع من تشكو له بث حزنك وألمك. مرت الأيام، وتلتها الأسابيع ثم الشهور، وعاليا تعيش حبيسة جدران غرفتها المظلمة؛ لا تريد الخروج إلى العالم أو مواجهة أحد. لقد باتت في موقف لا تحسد عليه، فلا أحد يملك القدرة على تصديق براءتها، وفي الوقت ذاته، لا يستطيع أحد أن يكذّب حازم أو يشك في كلامه؛ فكلاهما يمثل أمراً يصعب على العقل استيعابه. تملّك منها الحزن حتى أصيبت بانهيار عصبي حاد، ودخلت في نوبة اكتئاب شديد؛ جعلتها ترفض رؤية أي بشر، رغم المحاولات المستمرة والمضنية من أمها وعمها لإخراجها من تلك الحالة. أما ليلى، فقد استغلت الوضع بذكاء شديد، وتقربت من حازم كثيراً خلال هذه الفترة. أوهمته طوال الوقت بأنها كانت على دراية بتصرفات أختها "الغريبة"، وأكدت له أنها تصدقه تماماً وتدعم موقفه، وبتكرار الكلام والتقارب المستمر، حدث ما كان متوقعاً. في أحد الأيام، دخلت الأم غرفتها بتردد، وجلست على طرف الفراش قائلة بنبرة حذرة:— الأم: عاليا.. أنا عاوزة أقولك على حاجة مهمة، بس مش عارفة أجي

  • ما بعد الخيانة    الفصل الاول

    أشرقت شمس الصباح الذهبية، لتدب الحياة في أرجاء المكان، فيستيقظ ذلك المهندس الشاب بنشاطه المعتاد؛ فهو قد ألف النهوض مبكراً للذهاب إلى عمله دون تكاسل. لقد تسلم عمله الجديد منذ ستة أشهر بأحد أكبر الشركات، ورغم ما يواجهه من إرهاق شديد وتعب بدني مستمر، إلا أنه يحب عمله جداً ويجد فيه شغفه. توجه إلى المطبخ حيث تقف والدته، وقال بابتسامة: — حسام: صباح الخير يا ماما. — الأم: صباح الخير يا ابني، ربنا يوفقك. التفت حوله وكأنه يبحث عن أحد، ثم سأل: — حسام: هي البت (منة) صحيت ولا لسه نايمة؟ — الأم: ودي هتصحي دلوقتي؟ دي فضلت سهرانه لحد الفجر بتذاكر، امتحاناتها قربت والضغط عليها كبير. — حسام: ربنا يعينها ويوفقها يا رب. كنت عاوز أشوفها قبل ما أنزل، بقالي يومين مشفتهاش، وحشتني القردة دي! فجأة، جاء صوت من خلفه مشاكساً: — منة: مين دي اللي قردة يا حسام؟ — حسام (ضاحكاً): هههههه، الحقي يا ماما، القردة صحت اهي! — منة (وهي ترفع حاجبيها باصطناع الزعل): أنا قردة يا حسام؟ ماشي.. وأنا اللي صاحية مخصوص علشان أشوفك قبل ما تنزل! خلاص، أنا زعلانة منك ومخصماك ومش هكلمك تاني. — حسام (بأناقة الأخ الأكبر): يا خ

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status