Masukدخلت عاليا المنزل والبهجة تملأ كيانها، وغادر حسام وهو يشعر بأنه يملك العالم. أما ذلك الشخص الآخر، فقد كان يكاد يحترق من الغضب.. لكن من يبالي به؟
صعدت عاليا إلى غرفتها، غسلت وجهها وأدت صلواتها بقلب خفيف، ثم استلقت على فراشها لتستسلم لسبات عميق مريح لم تذقه منذ أشهر. في الصباح التالي، بدأت خيوط الشمس تتسلل عبر الستائر، ودخلت الأم الغرفة تهز كتف عاليا برفق: — "عاليا.. عاليا، اصحي يلا." تمتمت عاليا وهي تقلب وجهها في الوسادة: "اممم.. أيوة يا ماما." — "اصحي يلا كل دا نوم؟ إحنا بقينا الظهر!" — "شوية بس يا ماما.. خمس دقائق." ضحكت الأم وقالت وهي تشير إلى الطاولة: "تليفونك عمال يتهز من بدري ومفصلش.. أنتِ مكهرباه ولا إيه؟ ." قفلت عاليا فجأة واعتدلت في فراشها بنشاط مريب: "تليفوني؟! هو فين؟" نظرت إليها الأم بتعجب: "مالك اتخضيتِ كده ليه؟!" تلعثمت عاليا محاولةً استعادة هدوئها: "لا.. لا أبداً، بس محدش بيرن عليا عادة، قلت أكيد في حاجة.. وريني كده؟ أممم.. دي مي، أكيد عاوزه توريني الفستان." ضغطت زر الرد بسرعة: "ألو.. صباح الخير يا ميوشة." جاءها صوت مي لاهثاً وعاتباً: "صباح الخير! إيه يا بنتي فينك؟ برن عليكي من بدري، وحسام كمان قلق جداً لما مردتيش!" شعرت عاليا بنغزة دافئة في قلبها لاهتمام حسام، وقالت بأسف: "معلش.. نسيته سايلنت من امبارح وكنت نايمة مسمعتوش." — "طيب عدي عليا في الأتيليه شوفي التصميم علشان أبتدي فوراً، مفيش وقت." — "خلاص، هلبس واجيلك على طول.. باي." أغلقت الخط والتفتت لتجد أمها تراقبها بابتسامة حنونة، فقالت عاليا وهي تنهض: "أنا نازلة يا ماما النهارده كمان." قالت الأم بنبرة تساؤل: "أنتِ نازلة النهارده كمان؟" أخذت عاليا نفساً عميقاً وقالت بقوة: "آه يا ماما.. وعلى فكرة، أنا كلمت عمو وهنزل الشغل من الأسبوع الجاي، يعني اتعودي على خروجي بقى من هنا ورايح." ابتسمت الأم واقتربت لتملس على شعرها: "ماشي يا حبيبتي، اعملي اللي يريحك.. أنا بس عاوزه أطمن عليكي." قالت عاليا بيقين وهي تنظر لمرآتها: "اطمني يا ماما.. أنا كويسة وهبقى أحسن. محدش بيتعلم ببلاش، وأهي تجربة وعدت." "إن التجارب القاسية لا تمر في حياتنا مرور الكرام، بل تترك في أعماقنا آثاراً لا تُمحى؛ بعضها يعلمنا كيف نكون أقوى في المستقبل، وبعضها الآخر يترك جرحاً غائراً يوجعنا مدى الحياة.. لكننا في النهاية ننهض." وصلت عاليا إلى الأتيليه بخطى واثقة، ودخلت ضاحكة: — "صباح الخير.. وحشتيني يا ميوشة!" التفتت إليها مي وسحبتها من يدها بلهفة: "أنتِ كمان والله وحشتيني.. بس تعالي شوفي كدا الأول التصميم دا." نظرت عاليا إلى الرسمة، فبرقت عيناها بإعجاب، لكن ملامحها سرعان ما تبدلت، وقالت بتردد: "الله.. حلو أوي يا مي، بس..." سألتها مي بقلق: "إيه في إيه؟!" — "مفتوح أوي يا مي.. هلبسه إزاي دا؟! لا، قفليه واعملي له أكمام." ضربت مي كفيها ببعضهما باعتراض: "الله يا عاليا! كدا بقى تصميم تاني خالص ومينفعش.. بعدين مش لسه قايلة حلو؟!" أجابتها عاليا بهدوء وثقة: "حلو.. بس مش ليا يا مي. أنا مش هلبس حاجة زي دي خلاص.. اعملي لي أي حاجة تانية بسيطة، مش لازم تصميم مخصوص." في تلك اللحظة، فُتح الباب ودخل حسام، وكان قد سمع الجزء الأخير من حديثهما، واسترعى انتباهه تفكير عاليا وكلامها الذي نزل على قلبه كالغيث. ابتسم وسأل بمرح: — "إيه؟ بتتخانقوا ليه على الصبح؟" التفتت إليه مي متذمرة: "تعال شوف يا حسام.. مش عاجبها التصميم!" ردت عاليا مدافعة عن وجهة نظرها: "مش حكاية مش عاجبني، هو بس مش مناسب ليا.. اتكسف ألبس دا، وكمان مفتوح أوي.. أنا أصلاً بفكر أتحجب من مدة، أقوم ألبس دا؟ لا يا مي." تدخل حسام لينهي النقاش بلهجة حاسمة، وعيناه تلمعان بالفخر بها: "خلاص يا مي، سبيها براحتها.. وبعدين فعلاً الفستان عريان أوي، دا لو كان عجبها أنا كنت قطعتهولكم!" انفجرت عاليا ضاحكة: "ههههههههه." هزت مي رأسها بتفكير: "أنتم مجانين اصلاً! بس تصدقي؟ فكرة مش وحشة.. وهتشوفي التعديل اللي هعمله هيطلع إزاي. سيبوني لوحدي شوية بقى خلوني أركز." تحرك حسام مشيراً لعاليا: "ماشي.. تعالي يا عاليا نقعد هناك على الكنبة دي." جلسوا معاً، فنظر إليها حسام بتمعن وسألها بنبرة حنونة: "أنتِ كويسة؟" — "أيوة، الحمد لله." — "في حاجة زعلتك امبارح؟ البيت معجبكيش؟ حد من أهلي زعلك أو أنا عملت حاجة ضا..." قاطعته عاليا بابتسامة دافئة رداً على سيل أسئلته القلقة: "إيه دا كله يا حسام؟! لا أبداً مفيش حاجة خالص، بالعكس.. امبارح كان يوم لطيف جداً، وأهلك طيبين أوي ودخلوا قلبي بسرعة.. وأنت كمان طيب أوي وكويس جداً معايا." تنهد بارتياح ثم عاد يعاتبها برقة: "طيب ليه مردتيش عليا الصبح ولا بالليل؟ قلقتيني عليكي جداً.. أنا كنت خلاص هجيلك البيت!" نظرت إليه بأسف صادق: "سوري يا حسام.. أنا عملت التليفون سايلنت ونمت، ومكنتش أعرف إنك هتتصل. وصحيت متأخر على مكالمة مي وجيت على طول وملحقتش أكلمك.. أنا آسفة." لوح بيده مبتسماً: "خلاص ولا يهمك، المهم إنك كويسة.. ها، مستعدة؟" نظرت إليه بعدم فهم: "لإيه؟" غمز لها بخفة: "لفسحة النهارده!" اتسعت عيناها بدهشة: "أنت بجد عاوز تخرجني كل يوم؟ أنا كنت فاكراك بتهزر!" رد بنبرة جادة وصادقة: "أنا مبهزرش.. وأه، أخرجك لي لأ؟" تابعت بتردد: "مش عاوزه أتعبك أو أعطلك عن شغلك.." — "ما تعطليني إيه المشكلة؟ وبعدين مفيش عطلة ولا حاجة، أنا هخلص الشغل ونخرج فوراً." — "بس أنت هتكون تعبان ومرهق.. متتعبش نفسك زيادة علشاني." اقترب منها قليلاً، وقال بصوت منخفض يقطر عذوبة: "مش هتعب.. وبعدين تعبي كله يهون لما أشوفك بتضحكي." توردت وجنتا عاليا، وأنزلت رأسها قائلة بخجل: "مـ.. ميرسي يا حسام." وقف حسام مستعداً للمغادرة: "طيب، أنا هروح أخلص شغلي، وأشوفك الساعة 7 في الكافيه بتاع امبارح.. باي." مرت الأيام سريعة ومتلاحقة، وكان هذا الأسبوع مليئاً بال أحداث الجميلة التي أعادت الروح لعاليا. ذهبا معاً إلى الكورنيش، ووقفا على كوبري قصر النيل يستمتعان بنسمات الهواء، وركبا مركباً نيلياً صغيراً، وزارا الحدائق العامة والكافيهات الراقية. لقد كان أسبوعاً حافلاً استطاعت فيه عاليا، بفضل وجود حسام، أن تخرج من حالتها النفسية السيئة وتبدأ في التعافي. تقرّب منها حسام كثيراً، وأصبحت لقاءاتهما يومية، تخللتها مكالمات دائمة ومشاورات مع مي حول الفستان. في المقابل، كان حازم يحاول مراراً وتكراراً الاتصال بها أو الحديث معها، لكنها كانت تصده ببرود قاتل، بينما كانت ليلي تشعر بغيظ مكتوم وبأن الأمور تفلت من بين أصابعها.. حتى أتى اليوم الموعود؛ يوم الحفل. قالت عاليا عبر الهاتف بلهفة: "بقولك إيه.. متتأخريش بقى أنتِ وحسام." ردت مي: "خلاص ماشي، مسافة الطريق." في قاعة الحفل الراقية، كانت الأنوار تتلألأ والموسيقى تملأ المكان. بدأت عاليا في الهبوط من على درجات السلم، وكانت تخطف الأنفاس؛ ترتدي فستاناً أسود طويلًا، بسيط الخطوط لكنه غاية في الأناقة والاحتشام، فستاناً يبرز جمالها الطبيعي دون تكلف. كانت ببساطتها الشديدة أجمل من في المكان، بل وأجمل من العروس نفسها، مما أثار غيرة عارمة وضيقاً شديداً في قلب ليلي التي كانت تراقبها بحقد. اقتربت منها والدتها ودمعت عيناها فرحاً: "قمر يا عاليا.. عقبالك يا حبيبتي." ابتسمت عاليا وهي تلتفت بعينيها نحو الباب بترقب: "ميرسي يا ماما." لاحظت الأم نظراتها وسألتها: "بتدوري على حاجة؟" — "أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا