Home / مافيا / ما بين الشهوة والخطيئة / الفصل التاسع : موعد مع الشيطان

Share

الفصل التاسع : موعد مع الشيطان

last update publish date: 2026-10-16 01:42:09

لم يكد سيف يُنهي قراءة الرسالة حتى أغلق هاتفه وألقاه على المقعد المجاور، ثم طلب من عمر تغيير الطريق المؤدي إلى المنزل. كان وجهه جامدًا، لكن أصابعه التي انغلقت حول المفتاح الأسود كشفت عن غضب لم يعتد أحد رؤيته منه. أما لارين، فكانت تراقبه بصمت، وقد أدركت أن الرجل الذي لا يخشى شيئًا يستعد الآن لمواجهة أمر يمس قلبه مباشرة.

قالت بحزم: «سأذهب معك، فلا تحاول إقناعي بالبقاء.»

التفت إليها، وكانت عيناه تحملان تحذيرًا واضحًا. «أنت لا تعرفين ما الذي ينتظرنا، ولا أستطيع ضمان سلامتك إذا وقعت المواجهة التي أتوقعها.»

«وأنت لا تعرف ما الذي سأفعله إذا تركتني هنا مرة أخرى لتقرر وحدك ما ينبغي أن أعرفه. لقد انتهيت من دور المرأة التي تنتظر خلف الأبواب حتى يقرر الرجال مصيرها. إذا كانت حياة والدتك مهددة، فأنا أريد أن أساعدك، لكنني لن أكون أداة تستخدمها لحماية أسرارك.»

ظل ينظر إليها لحظات، ثم قال: «حسنًا، ستأتين معي، لكن بشروط واضحة. ستبقين إلى جواري، ولن تتحركي وحدك مهما حدث. وإذا طلبت منك المغادرة، فستغادرين دون نقاش.»

رفعت حاجبها باستنكار. «أوافق على الشرط الأول، أما الثاني فسنرى إن كنت تستحق أن أطيعه.»

كاد يبتسم رغم توتره، لكنه أخفى ابتسامته سريعًا، ثم أشار إلى عمر بالتحرك.

---

بعد أربعين دقيقة، توقفت السيارة أمام فندق قديم مهجور على أطراف المدينة، كان واجهته الزجاجية مغطاة بالغبار، وبابه الرئيسي موصدًا بسلسلة صدئة. نزل سيف أولًا، ثم فتح الباب للارين، التي تأملت المكان بريبة.

«أهذا هو الموعد الذي اختاره خاطف والدتك؟»

«هذا المكان كان مملوكًا لرجل عمل مع والدي قبل سنوات. أُغلق بعد حادث غامض، ولم يعد أحد يستخدمه منذ ذلك الحين.»

«وهل تتوقع أن تجد والدتك في الداخل؟»

نظر إلى المبنى، ثم أجاب: «أتوقع أن أجد شخصًا يريد أن يراني أعتقد ذلك.»

أخرج سلاحه، لكنه لم يرفعه، ثم أشار إلى عمر الذي بقي قرب السيارة ليراقب الطريق. دخل سيف ولارين عبر باب جانبي لم يكن مغلقًا، وسارا في ممر طويل تفوح منه رائحة الرطوبة. كانت المصابيح المتقطعة تلقي بظلال مشوهة على الجدران، حتى وصلا إلى قاعة واسعة تتوسطها طاولة خشبية، وفوقها جهاز تسجيل قديم.

جاء صوت من مكبرات الصوت قبل أن يتمكنا من الاقتراب.

«تأخرت يا سيف. كنت أتوقع أن تأتي أسرع، خاصة بعدما علمت أن حياة والدتك أصبحت بين يديَّ.»

تقدم سيف خطوة، وقال ببرود: «أظهر وجهك بدلًا من الاختباء. إذا كنت تملك الشجاعة لتهديد عائلتي، فأنت تملك الشجاعة لمواجهتي.»

ضحك الصوت. «ما زلت تظن أن القوة تعني أن تظهر وجهك للخصم. لكنك نسيت أن أباك علّمك شيئًا أهم؛ الرجل الذي يعرف نقطة ضعف عدوه لا يحتاج إلى مواجهته.»

اشتد فك سيف، بينما شعرت لارين بأن الحديث يتجه نحو سر أعمق مما توقعت.

«أين أمي؟» سأل سيف.

«أحضر المفتاح أولًا.»

أخرج سيف المفتاح الأسود ورفعه أمام الكاميرا الصغيرة المثبتة في زاوية القاعة. «هذا ما تريده؟ خذه، لكن دعها تذهب.»

«ضعه على الطاولة، ثم ابتعد.»

فعل سيف ما طُلب منه، لكنه لم يرفع عينيه عن الممر المقابل. وفي اللحظة التي انطفأت فيها الأنوار، أمسك بيد لارين وجذبها خلف عمود حجري، قبل أن تنطلق رصاصة اخترقت المكان الذي كانت تقف فيه قبل ثانية.

تتابعت أصوات الطلقات، ثم سمعا خطوات تقترب من الجهة الأخرى. أخرج سيف هاتفه وأرسل إشارة قصيرة إلى عمر، بينما كانت لارين تحاول السيطرة على أنفاسها.

همست: «لقد كان يعرف أننا سنأتي. كيف عرف موعد تحركنا؟»

أجابها وهو يراقب الممر: «هذا ما سأكتشفه عندما أعرف من الذي باعنا.»

«ألا تشك في أحد رجالك؟»

نظر إليها نظرة خاطفة. «أشك في الجميع، إلا حين يمنحني أحدهم سببًا كافيًا لأثق به.»

لم تعجبها الإجابة، لكنها لم تجد وقتًا للاعتراض. ظهر رجل مسلح عند نهاية الممر، فدفعها سيف إلى الجانب الآخر من العمود، ثم اندفع نحوه. اشتبك الرجلان بعنف، وسقط السلاح من يد المهاجم، لكن الرجل تمكن من ضرب سيف بقطعة معدنية على كتفه. ترنح سيف للحظة، ثم أسقط خصمه أرضًا وثبّت ذراعه خلف ظهره.

ركضت لارين نحوه.

«أنت مصاب! دعني أرى كتفك.»

«إنها إصابة سطحية. ابتعدي عن هذا المكان.»

«لن أبتعد بينما تنزف أمامي!»

أمسكت بمنديل من حقيبتها وضغطت به على موضع الإصابة، فقبض سيف على يدها برفق، وأجبرها على النظر إليه.

«لارين، استمعي إليَّ. إذا حدث لي شيء، فستخرجين من هنا مع عمر، ولن تحاولي العودة مهما سمعتِ.»

تبدلت ملامحها، وأصبح صوتها أكثر انخفاضًا.

«لا تطلب مني أن أتعامل مع احتمال فقدانك وكأنه أمر عادي. أنت الذي أدخلتني إلى هذا العالم، وأنت الذي وعدتني بأنك لن تتركني وحدي. لا يحق لك أن تطلب مني الآن أن أتخيل حياتي بعدك.»

ساد صمت قصير بينهما، لم تقطعه سوى أصوات الحركة في الطابق العلوي. رفع سيف يده إلى وجهها، وأبعد خصلة شعر عن عينيها، ثم قال بصوت خافت:

«لم أكن أتوقع أن أخاف على أحد بهذه الطريقة. لقد قضيت حياتي أتعامل مع الخسارة كأنها ثمن لا بد من دفعه، حتى ظهرتِ أنتِ، وأصبحت فكرة خسارتك الشيء الوحيد الذي لا أستطيع تقبله.»

تعلقت عيناها بعينيه، وانحنت نحوه قليلًا، ثم وضعت يدها على خده.

«إذن لا تجعلني أندم على ثقتي بك.»

اقترب منها ببطء، مترددًا للمرة الأولى، حتى لم تعد بينهما سوى مسافة صغيرة. وحين لم تبتعد، قبّلها قبلة رقيقة امتزج فيها الخوف بالشوق، ثم أسند جبهته إلى جبهتها لحظة قبل أن يبتعد.

قال بصوت مبحوح: «حين تنتهي هذه الليلة، سأخبرك بما أعرفه عن أبيك.»

وقبل أن تجيبه، دوى صوت تصفيق بطيء من الطابق العلوي.

«يا لها من لحظة مؤثرة! لم أكن أتخيل أن سيف الألفي سيصبح ضعيفًا إلى هذا الحد بسبب امرأة.»

استدار سيف فورًا، ورفع سلاحه نحو الشرفة الداخلية، حيث ظهر رجل يرتدي معطفًا رماديًّا ويخفي نصف وجهه في الظل.

قال سيف ببرود: «انتهت لعبتك. أين والدتي؟»

أخرج الرجل هاتفًا وعرض صورة لامرأة تجلس على كرسي في غرفة مضاءة، وكانت ملامحها متعبة، لكن وجهها واضح.

«إنها بخير حتى الآن. أما ما سيحدث بعد ذلك، فيعتمد على إجابتك عن سؤال واحد: هل أخبرت لارين من كان حاضرًا ليلة مقتل والدها؟»

تصلبت ملامح سيف، بينما التفتت لارين إليه ببطء.

«من كان حاضرًا؟»

لم ينطق.

ابتسم الرجل في الأعلى، ثم قال: «أخبرها يا سيف. أخبرها أن الشخص الذي تبحث عنه لم يكن عدو والدها وحده، بل كان الشخص الذي أنقذ حياتها حين كانت طفلة.»

تراجعت لارين خطوة، وقد شعرت أن الكلمات تسحب آخر ما تبقى من يقينها.

«من هذا الشخص؟»

وقبل أن يجيب أحد، دوى صوت انفجار عند المدخل، واهتزت القاعة. استغل الرجل الفوضى، واختفى خلف باب حديدي أُغلق تلقائيًّا، بينما ركض سيف نحو الطاولة، لكن المفتاح الأسود كان قد اختفى.

وصل عمر بعد لحظات، يلهث وهو يقول: «لقد هربوا من المخرج الخلفي، لكننا عثرنا على شيء في السيارة التي تركوها.»

مد يده بصورة قديمة، كانت تُظهر منصور والد لارين واقفًا إلى جوار رجلين أمام المستودع نفسه.

تعرفت لارين إلى والدها فورًا، ثم انتقلت عيناها إلى الرجل الواقف بجانبه.

كان والد سيف.

أما الرجل الثالث، الذي ظهر وجهه واضحًا في الصورة، فقد جعل سيف يتراجع خطوة كأن رصاصة أصابته هذه المرة في صدره.

همست لارين: «من هذا الرجل؟»

رفع سيف عينيه إليها، وقد اختفى من وجهه كل أثر للهدوء.

«إنه مالك... أخي.»

ثم أضاف بصوت خافت:

«والرجل الذي أقسم لي أنه لم يقابل والدك في حياته.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثاني عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الحادي عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل العاشر

    خيانة من الدمظلَّ سيف يحدق في الصورة، بينما كانت أصابعه تنقبض حول حافتها حتى كادت تمزقها. لم يكن ظهور والده بجوار منصور هو ما أربكه، بل وجود مالك معهما، بالملامح نفسها التي يعرفها، والساعة الفضية التي لم يفارقه ارتداؤها منذ سنوات.قالت لارين وهي تنتزع الصورة من يده: «أريد تفسيرًا واضحًا. لماذا أقسم أخوك أنه لم يقابل أبي، بينما تقف صورته إلى جواره؟»أجاب سيف ببرود مصطنع: «سأحصل على الإجابة منه بنفسي.»«وماذا لو كذب عليك؟»التفت إليها، فوجدها تنظر إليه بترقب، وكأنها تنتظر منه أن يعترف بأن الشك لم يعد يقتصر على مالك وحده.قال: «لن أسمح له بالكذب مرة أخرى.»«أنت تقول ذلك وكأن الحقيقة ستظهر بمجرد أن ترفع صوتك. لقد رأيتك تتعامل مع الجميع بالأوامر والتهديدات، لكنني لم أرَ منك مرة واحدة استعدادًا للاعتراف بأنك قد تكون مخطئًا.»اقترب منها، وخفض صوته: «هل تعتقدين أنني أخفي الحقيقة لأنني أستمتع برؤيتك تتألمين؟»«لا أعرف لماذا تفعل ذلك، سيف. وهذه هي المشكلة. أنت تريد مني أن أثق بك، بينما تمنحني في كل مرة سببًا جديدًا لأشك فيك.»لم يجد جوابًا يرضيها. أدار وجهه نحو عمر وأمره بتجهيز السيارة، ثم عاد

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل التاسع : موعد مع الشيطان

    لم يكد سيف يُنهي قراءة الرسالة حتى أغلق هاتفه وألقاه على المقعد المجاور، ثم طلب من عمر تغيير الطريق المؤدي إلى المنزل. كان وجهه جامدًا، لكن أصابعه التي انغلقت حول المفتاح الأسود كشفت عن غضب لم يعتد أحد رؤيته منه. أما لارين، فكانت تراقبه بصمت، وقد أدركت أن الرجل الذي لا يخشى شيئًا يستعد الآن لمواجهة أمر يمس قلبه مباشرة.قالت بحزم: «سأذهب معك، فلا تحاول إقناعي بالبقاء.»التفت إليها، وكانت عيناه تحملان تحذيرًا واضحًا. «أنت لا تعرفين ما الذي ينتظرنا، ولا أستطيع ضمان سلامتك إذا وقعت المواجهة التي أتوقعها.»«وأنت لا تعرف ما الذي سأفعله إذا تركتني هنا مرة أخرى لتقرر وحدك ما ينبغي أن أعرفه. لقد انتهيت من دور المرأة التي تنتظر خلف الأبواب حتى يقرر الرجال مصيرها. إذا كانت حياة والدتك مهددة، فأنا أريد أن أساعدك، لكنني لن أكون أداة تستخدمها لحماية أسرارك.»ظل ينظر إليها لحظات، ثم قال: «حسنًا، ستأتين معي، لكن بشروط واضحة. ستبقين إلى جواري، ولن تتحركي وحدك مهما حدث. وإذا طلبت منك المغادرة، فستغادرين دون نقاش.»رفعت حاجبها باستنكار. «أوافق على الشرط الأول، أما الثاني فسنرى إن كنت تستحق أن أطيعه.»كا

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثامن

    «أغلق جميع الطرق المؤدية إلى المنزل، واستدعِ رجالنا من المستودع القديم أريد تسجيلات الكاميرات خلال الدقائق العشر الماضية، وأريد معرفة كيف خرجت لارين من هنا دون أن يراها أحد.»اردف بذلك مسرعًا والتوتر يأكله قال عمر بقلق: «وماذا لو كان اختفاؤها فخًّا لإبعادك عن المنزل؟»أجابه سيف وهو يتناول سلاحه: «هذا ما يريدني أن أفكر فيه. لكنه ارتكب خطأً واحدًا؛ لقد ظن أن تهديدي بها سيجعلني أفقد عقلي. لن أمنحه هذه المتعة.»توقف عند الباب، ثم استدار نحو عمر.«هناك أمر آخر. لا تخبر مالكًا بشيء مما حدث، ولا تسمح له بالاقتراب من غرفة المراقبة.»اتسعت عينا عمر قليلًا، لكنه لم يسأل. كان يعرف أن سيف لا يتخذ قرارًا كهذا دون سبب.في تلك اللحظة، ظهر على شاشة الهاتف موقع جغرافي أُرسل من جهاز لارين قبل انقطاع الإشارة. كان الموقع يشير إلى مبنى مهجور قرب الميناء القديم.ابتسم سيف ابتسامة باردة.«وجدتك.»---كانت لارين تجلس في المقعد الخلفي لسيارة سوداء، ويداها حرتان، لكن الرجل الجالس بجوارها كان يراقب كل حركة تصدر عنها. لم تعرف كيف وصلت إلى السيارة؛ آخر ما تذكرته أنها سمعت صوتًا خلفها عندما خرجت من الغرفة، ثم شعر

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل السابع

    أخرجت مريم ظرفًا صغيرًا من حقيبتها ووضعته على الطاولة.«هذه رسالة تركها منصور قبل موته. لم أستطع الوصول إليك إلا الآن، لأن الشخص الذي كان يراقبك طوال السنوات الماضية اختفى فجأة، ظننت أن الطريق أصبح آمنًا، لكنني ربما ارتكبت خطأً بقدومي إلى هنا.»التقطت لارين الظرف. كان اسمها مكتوبًا على وجهه بخط أبيها، وتحت الاسم تاريخ يعود إلى سبعة عشر عامًا مضت.ارتجفت أصابعها وهي تفتح الرسالة.«ابنتي الحبيبة لارين، إذا وصلت هذه الرسالة إليك يومًا، فهذا يعني أنني لم أتمكن من الوفاء بوعدي لك. هناك أشخاص سيحاولون إقناعك بأن ماضيك ليس كما تتذكرينه، وبعضهم سيستخدم الخوف ليجعلك تثقين به، بينما سيستخدم آخرون الحقيقة ليقودوك إلى الهلاك. لا تثقي بكل من يدَّعي أنه جاء لإنقاذك، ولا تكرهي من يخفي عنك شيئًا قبل أن تعرفي ما الذي يحاول حمايتك منه.»توقفت لارين عن القراءة.رفعت رأسها ببطء، وعيناها تستقران على سيف.لم تكن الرسالة تذكر اسمه، لكن كلماتها بدت وكأنها كُتبت من أجله.قالت مريم: «هناك صفحة أخرى، لكنها ليست معي.»«أين هي؟» سألت لارين.«لا أعرف. آخر مرة رأيتها فيها كانت مع رجل اسمه فؤاد. كان يعمل مع والدك، ث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status