ANMELDEN~إيلفيرا~ لم أبقَ لأشهد تقديم أطباق الحلوى. تذرعتُ بوجود صداعٍ في رأسي بعذرٍ سريعٍ ومصطنع، وهرولتُ بأسلوبٍ أقرب للركض خارج قاعة الطعام. وبالعودة إلى غرفتي، كان الصمت أشد ثقلاً وقسوةً من صخب الوليمة نفسه. ألقيتُ بجسدي على السرير، بيد أن النوم كان نائياً عن عينيّ بمسافات. في كل مرةٍ أغمض فيها جفنيّ، كان صوت فانيسا يتردد في مسامعي: "إنها خادمة!" لم تكن الكلمة ذاتها هي المزعجة، بل الطريقة الحقودة التي بصقت بها الكلمة، وكأنني شيءٌ قذرٌ وطئت عليه على قارعة الطريق... وأن تقول ذلك أمام القطيع بأكمله وأمام المتدربين؟ لقد كانت ضربةً موجعةً ومؤلمةً لكبريائي. تقلبتُ على الجانب الآخر، متأملةً السقف المظلم. وعندما بزغت أولى خيوط الضوء الحقيقي على الأرضية في الصباح التالي، كنتُ قد نهضتُ بالفعل. استحممتُ وتجهزتُ؛ فاليوم هو اليوم الأول من تدريب المحاربين. كان هذا هو الشيء الوحيد المتبقي لدي لأتمسك به. إن لم أستطع أن أكون رفيقته أمام أعين القطيع، فسأكون على الأقل محاربةً وأكسب دخلاً كريماً. ارتديتُ عدتي: بنطالاً رياضياً ضيقاً أسود اللون يلتصق بساقيّ وفخذيّ، وقميصاً أسود ضيقاً بلا أكمام، وقُفا
~إيلفيرا~"ولكن يا سيلين، لماذا أنتِ مصممةٌ إلى هذا الحد على مساعدتي؟" سألتُها.حاولتُ إبقاء ملامح وجهي محايدة، غير أن صوتي خالطَته ارتجافةٌ خفيفة؛ لم أكن أريدها أن تظن أنني جاحِدة.لكنني كنتُ بحاجةٍ إلى أن أعرِف ما إذا كنتُ مجرد أحجارِ شطرنجٍ على رقعةِ لعبةِ شخصٍ آخر.لم تجب سيلين على الفور، بل اكتفت برسم ابتسامةٍ صغيرةٍ عليمةٍ لم تبلغ عينَيها مطلقاً.ردت بسؤال: "ألا يمكنني مساعدتكِ وحسب؟"لم أبتسم لها.أبقيتُ نظراتي متسمرةً في عينَيها، فلن أسمح لها بالتملص بتلك السهولة.تنهدت سيلين، ثم شاحت بجهها عني ومشت نحو النافذة، تتطلعُ إلى أشجارِ المقاطعة في الخارج.وظلت واقفةً هناك لدقيقةٍ طويلةٍ دون حراك. بعد ذلك، التفتَت نحوي، وكانت تعابيرُ وجهها قد تغيَّرت الآن.اعترفت قائلة: "أنا مَدينةٌ للزعيمة؛ فقد توسلَت إليّ كي آتي إلى هنا وأساعدكِ، وذلك من أجل حفيدها بالدرجة الأولى."توقفت لحظة، وتألقت عيناها ببريقٍ غريبٍ خبيثٍ أثار القشعريرة في جسدي."فضلاً عن ذلك، لدي ظنوني الخاصة بشأن والدكِ البيولوجي يا إيلفيرا. وإذا صحّ تخميني، فهناك حسابٌ قديمٌ جداً يتوجب عليّ تسويته مع أحدهم. ومساعدتكِ هي الوس
~إلفيرا~ضربت ذراعه بمداعبة، وابتسامة عريضة تعلو وجهها، كان من الواضح أنهما يعرفان بعضهما البعض جيدًا. شعرتُ بتلك البرودة المألوفة تتسلل مجددًا إلى أطرافي.يبدو أن كل شخص هنا يملك تاريخًا، ومكانًا، وشخصًا يخصه. ثم هناك أنا.راقبتُ الشاب الأشقر.كان هناك شيء مختلف فيه. دم القادة "الألفا" كان يجري في عروقه؛ كنتُ أستطيع الشعور بثقل حضوره حتى من هنا. لم يكن قائدًا بعد، لكنه كان قريبًا من ذلك.قالت تاليا بصوت عالٍ ويافع يفيض بالمغازلة: «أخبرتكم أنني أسبقكم في السباق.»قلبتُ عينيّ.الطريقة التي تطرح بها نفسها على كل ذكر قوي في المدى بدأت تصبح مبتذلة ورتيبة، كما أن أختها الصغرى كانت مشغولة أيضًا، تتبادل أطراف الحديث مع أحد الرجال الآخرين.كانت يدها تستريح على ذراع الشاب الأصغر ذي الشعر البني—رفيق نيولا.انكمش وجهي ألمًا.كنتُ مسرورة لأن نيولا قد دخلت بالفعل إلى الداخل.رؤية امرأة أخرى تلمس رفيقها، حتى لو كان مجرد تحية ودية، كانت ستتسبب على الأرجح في اندلاع ثورة.خطا غابرييل إلى الأمام حينها. حنى الشاب الأشقر رأسه قليلاً، في إشارة احترام بين رجلين قويين.قال غابرييل بصوت عميق ومرحب: «رايس، إن
~إلفيرا~كنتُ مستعدةً للابتعاد والتظاهر بأني لم ألمح تلك الحرارة في عيني غابرييل؛ الحرارة التي لم يظهرها لي قط، لكن يد نيولا انطبقت على ذراعي بقوة.كانت قبضتها ممتلئة بالصرامة لدرجة أنني علمتُ أنها ستترك أثرًا داكنًا على جلدي بحلول الصباح.همست، وصوتها مشدود بتوتر غريب: «هناك المزيد.»تبعتُ نظراتها بينما كانت سيارتا دفع رباعي سوداوان إضافيتان تتهاديان ببطء على الحصى في ممر القصر.كان الأمر منطقيًا.كان الأسبوع الماضي مجرد البداية؛ وبقية المحاربين الذين تأخروا في الاستقرار كانوا يصلون أخيرةً اليوم.نظرتُ إلى نيولا، محاولةً سحب ذراعي، لكنها لم تفلتها.قلتُ، محاولةً الحفاظ على ثبات صوتي رغم وجع صدري: «بالتأكيد سيكون هناك المزيد، كل من تفوّت النداء الأول يصل الآن.»فجأة بلعت نيولا أرياقها واندفعت ناطقة: «يا إلهي!»، أطلقت ذراعي فقط لتطبق على صدرها، بينما سال الشحوب على وجهها ليتحول إلى البياض.إلى جوارنا، أطلقت سيلين صفيرًا خفيضًا وحادًا.انبتقت ابتسامة خبيثة بطيئة على وجهها، وتمتمت وعيناها تلمعان بالشقاوة: «تبًا... هؤلاء ذكور يفيضون بالوسامة.»أدرتُ رأسي لأرى ما الذي أثار ثورتهما هكذا.كا
~إلفيرا~ولكن بعد ذلك، رأيتُ الفخر والسلام في عينيها، فتلاشى كل غضبي في الحال.كان لديها ما أردته تمامًا. كانت مقترنة ومحمية.بينما غابرييل لم يكن ليعترف حتى بأنني ملكه في وضح النهار.أجبرتُ كتفيَّ على الاسترخاء.أومأتُ بلمسة مشدودة لليزا لأظهر لها أنني لن أقاتله، لكن ذئبتي الداخلية كانت لا تزال تطوف في المدى وتزمجر.نظرتُ إلى كيلفن في عينيه مباشرة. فعلتُ ذلك دون أن أطرف، واستخدمتُ الرابط الذهني لدفع أفكاري مباشرة إلى عقله.«إن كسرتَ قلبها في أي وقت، أو جعلتها تشعر وكأنها مجرد شيء تمتلكه، فسوف أُمزقك بنفسي.»اتسعت عينا كيلفن صدمةً من قوة صوتي الذهني.قدم إيماءة بطيئة وجادة. سحب ليزا أقرب إلى جانبه، وكان يده تدلك وركها بطريقة أخبرتني أنه لن يذهب إلى أي مكان.فجأة، انطلق بوق عالٍ ومدوٍّ من الممر الأمامي، ليتردد صداه عبر الممرات ويجعل النوافذ الزجاجية تهتز.اندلع الخراب والفضول في قاعة الطعام.أسقط أعضاء القطيع شوكهم ووقفوا بسرعة حتى كادت كراسيهم تقع. بدأ الجميع بالاندفاع نحو الأبواب الأمامية.برنامج تدريب المحاربين يبدأ رسميًا غدًا.النخبة من المقاتلين من جميع القطعان المجاورة كانت تصل
~إلفيرا~ كانت قاعة الطعام عاصفة من الضجيج والروائح التي جعلت رأسي يدور. كانت تفوح منها رائحة الدجاج المشوي، والشحم الساخن، والرائحة الرطبة للسترات القادمة من الصباح الممطر. تطاقطت الأطباق الخزفية على طول الطاولات الممتدة. وارتدت الأصوات عن الجدران الطوبية بصدى عالٍ ومربك، شعرتُ وكأنه يدفعني جسدياً. لكن الضجيج داخل رأسي كان أشد سوءاً. كان الرابط الذهني للقطيع حديث العهد كلياً على جسدي، فجلستُ في مقصورة زاوية، ضاغطة بأسفل كفيّ على صدغيّ محاولةً تخفيف حدة هذه الفوضى. ارتديتُ سترة سوداء بسيطة وبنطال جينز داكناً هذا الصباح بعد عودتي إلى غرفتي، فقد مر أسبوع كامل ومضنٍ منذ ليلة القمر الكامل. سبعة أيام وأنا حبيسة داخل جناح غرفة نوم غابرييل الضخم! سبعة أيام من الهياج، وملاءات الأسرّة المتشابكة، والاليالي التي انقطعت فيها الأنفاس حيث لم يكن لبقية العالم وجود. كان جلدي لا يزال حساساً، ويكاد يكون متهيجاً، من الاحتكاك المستمر لجسده بجسدي. لكنه لم يوسمني قط. في كل ليلة، كنتُ أستشعر أسنانه وهي تكشط الجلد الحساس في عنقي، وشعرتُ بنَفَسه الحار الثقيل يحترق عند موضع نبضي. كانت ذئب







