로그인
“أرجوكِ يا ليف… لا ترفضي.”
توقفت أصابع ليفيا فيرمونت فوق فنجان القهوة، ورفعت بصرها ببطء نحو والدتها. لم يكن في وجه أميليا فيرمونت ذلك الدفء المعتاد، بل قلقٌ لم تستطع إخفاءه مهما حاولت. ساد الصمت لثوانٍ. ثم سألت ليفيا بهدوء: “أرفض ماذا؟” تبادل والدها جورج فيرمونت النظرات مع زوجته قبل أن يزفر ببطء، وكأنه يحمل فوق كتفيه ثقل سنوات كاملة. “عائلة كراوفورد… تريد الاجتماع بنا الليلة.” لم يتغير تعبير ليفيا. لكنها شعرت بانقباضٍ غريب داخل صدرها. عائلة كراوفورد لم تكن غريبة عنها. كانت تعرفهم منذ طفولتها. نشأت وهي ترى ريتشارد كراوفورد ووالدها يجلسان معًا في كل مناسبة تقريبًا، بينما كانت إليانور كراوفورد تعاملها وكأنها ابنتها . أما أدريان كراوفورد… فاكتفت بابتسامة باهتة وهي يمر اسمه في ذهنها. كان أكبر منها بست سنوات. لم يكن قريبًا منها، لكنه لم يكن يومًا شخصًا سيئًا. كلما التقت به في المناسبات العائلية، كان يسألها عن دراستها، أو يمازحها للحظات، ثم يعود إلى حديث الكبار. وبعد الحادث… زارها أكثر من مرة. كان يقف عند باب غرفتها في المستشفى، يحمل باقة زهور، ويسألها بصوته الهادئ: “كيف حالك اليوم؟” وعندما كانت تبتسم رغم الألم، كان يهز رأسه قائلًا: “أعرف أنكِ أقوى مما يظن الجميع.” كانت تلك الكلمات تكفي لتمنحها القوة. لكن منذ أشهر… اختفى. لم تعد تراه إلا نادرًا. ولم تتوقع أن يكون سبب اجتماع الليلة متعلقًا به. خرج صوتها هادئًا: “ولماذا يريدون الاجتماع؟” تردد والدها قبل أن يجيب. “لأن لديهم… طلبًا.” اتسعت عيناها قليلًا. “طلب؟” قبل أن يجيب، دوى صوت جرس الباب. نظر جورج نحو الساعة. “وصلوا.” ساد المنزل صمت ثقيل. دفعت ليفيا كرسيها المتحرك بنفسها حتى غرفة الجلوس، رافضةً أن يساعدها أحد. كانت تكره أن تشعر بأنها عبء. وما إن دخلت حتى وقعت عيناها على الرجل الذي يقف بجانب النافذة. طويل القامة. يرتدي بدلة سوداء أنيقة، مفصلة بعناية تبرز صرامة هيئته. وقف مستقيمًا بشكل يكاد يكون متصلبًا، كتفاه مشدودتان وكأنهما تحملان عبئًا غير مرئي، ويداه خلف ظهره في وضعية رسمية باردة لم تعهدها فيه من قبل. ملامحه الحادة لم تتغير منذ آخر مرة رأته فيها، لكن خطوط وجهه بدت أكثر قسوة، وكأن الزمن لم يمر عليه فقط… بل صقله. فكه مشدود، وشفته السفلى مضغوطة قليلًا، بينما خفتت تلك اللمحة الدافئة التي كانت تميز ابتسامته سابقًا. أما عيناه… فكانتا أكثر برودًا مما تتذكر، نظرة ثابتة، عميقة، تخلو من العفوية التي كانت تلمحها فيه قديمًا، وكأنهما تعلمتا كيف تخفيان كل شيء خلف جدار صامت. حتى طريقة وقوفه اختلفت؛ لم يعد ذلك الشاب الذي يميل قليلًا أثناء الحديث أو يلوّح بيده بعفوية، بل رجل يتحكم بكل حركة، محسوبة، دقيقة، لا تترك مجالًا للارتباك أو القرب. استدار ببطء عندما شعر بوجودها، حركة مدروسة، خالية من التردد، وكأنه اعتاد أن يكون دائمًا تحت المراقبة. التقت عيناهما. وللحظة قصيرة جدًا… رأت أدريان القديم. ذلك الشاب الذي كان يبتسم لها كلما التقت به. لكن اللحظة انتهت سريعًا. اكتفى بإيماءة خفيفة برأسه، رسمية أكثر مما ينبغي، بلا أي أثر لتلك الألفة القديمة. “مرحبًا، ليفيا.” ابتسمت له بأدب. “مرحبًا، أدريان.” كان صوته هادئًا. ملامحه جامدة. لكنها لم تشعر بأي عداء. على الأقل… ليس بعد. جلست إليانور بجانب ليفيا وربتت على يدها بحنان. بينما بقي ريتشارد واقفًا. نظر إلى جورج، ثم قال دون مقدمات: “لن أطيل الحديث.” ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى أدريان عقد حاجبيه، وكأنه لا يعرف ما سيقال. أكمل ريتشارد بصوت ثابت: “لقد اتخذنا قرارًا…” ثم التفت مباشرة نحو ابنه. “…وحان وقت تنفيذه.” في تلك اللحظة، شعرت ليفيا بأن أنفاسها أصبحت أثقل، وكأن الهواء من حولها يضيق تدريجيًا، بينما تسارع نبض قلبها بشكل مزعج داخل صدرها. تصلبت أصابعها فوق ذراع الكرسي، وشعور غامض بالاختناق تسلل إليها، كما لو أن شيئًا غير مرئي يضغط عليها قبل أن تُقال الكلمات التالية. انعقد فك أدريان. شعر أن شيئًا ما ليس على ما يرام. أما ليفيا… فلم تكن تدري أن الجملة التالية ستقلب حياتها رأسًا على عقب. ساد صمت ثقيل داخل غرفة الجلوس، حتى أن صوت أنفاسهم بدا مرتفعًا بشكل غير طبيعي. لم يجرؤ أحد على مقاطعة ريتشارد، الذي كان واقفًا مستقيم الظهر، يضغط شفتيه بقوة وكأن كلماته القادمة محسوبة بدقة. نظر الرجل إلى ابنه مباشرة، بعينين جامدتين لا تحملان أي تردد، وقال بنبرة منخفضة لكنها حادة كالسيف: “لقد قررنا أن تتزوج ليفيا.” تجمد الزمن. حتى عقارب الساعة المعلقة على الجدار بدت وكأنها توقفت عن الحركة، وصوتها الخافت اختفى فجأة. اتسعت عينا ليفيا، وشهقت بخفة، بينما التفتت ببطء نحو والديها، أصابعها تشد على طرف ثوبها، وكأنها تنتظر منهما أن ينفيا ما سمعته. لكن جورج أشاح بنظره عنها، فكه مشدود وعيناه مثبتتان على الأرض. أما أميليا، فكانت تمسح دمعة هربت من عينيها بارتباك، وكتفاها يرتجفان بخفة. شعرت ليفيا بأن الأرض انسحبت من تحتها، وأن الهواء أصبح أثقل من أن يُستنشق. خرج صوتها بالكاد مسموعًا، متقطعًا: “م… ماذا؟” لكن صوتًا آخر سبق الجميع، أكثر حدة، كأنه كسر الصمت بعنف. “مستحيل.” كان أدريان. نظر إلى والده بملامح لم ترها ليفيا عليه من قبل، عيناه متسعتان، وعضلات فكه مشدودة بقوة. غضب. صدمة. واستهجان. تقدم خطوة إلى الأمام، خطواته ثقيلة تضرب أرضية الغرفة. “أعد ما قلته.” أجابه ريتشارد بهدوء بارد، دون أن يرمش: “سمعتني جيدًا.” ضحك أدريان ضحكة قصيرة خالية من أي مرح، خرجت كزفرة ساخرة. ثم مرر يده في شعره بعصبية، أصابعه تشد الخصلات بقوة. “هل أصبحتم تتخذون قرارات حياتي من دون أن تسألوني؟” قالت إليانور بصوت هادئ، لكنه مرتجف قليلًا: “أدريان…” لكنه قاطعها، رافعًا يده في الهواء بإشارة حادة: “لا يا أمي.” التفت نحو الجميع، عيناه تجولان بينهم بحدة، كأنه يتحداهم. “أريد تفسيرًا.” ساد الصمت، ثقيلًا، خانقًا. ثم تكلم جورج للمرة الأولى، صوته منخفض وكأنه يزن كل كلمة: “هذا القرار لم يُتخذ بسهولة.” نظر إليه أدريان بحدة، حاجباه معقودان: “إذًا لا تتحدثوا عن صعوبته… تحدثوا عن سببه.” تنهد ريتشارد ببطء، صدره يرتفع وينخفض بثقل: “ليفيا أصبحت تحتاج إلى من يكون بجانبها.” أغمض أدريان عينيه لثانية، وكأنه يحاول كبح شيء داخله. ثم فتحهما ببطء، نظراته أصبحت أكثر برودة. “وهل أصبح الحل أن أتزوجها؟” لم يجب أحد. ازدادت ملامحه قسوة، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه. “هل تظنون أن الزواج شفقة؟” شعرت ليفيا وكأن الكلمات صُبت فوق قلبها نارًا، أصابعها ارتجفت فوق حجرها. لم تنظر إليه، كانت تحدق في الأرض فقط، تحاول أن تثبت نفسها. تابع بصوت أكثر حدة، يكاد يعلو: “أعرف ليفيا منذ طفولتها.” “أحترمها.” “لكن هذا لا يعني أن تربطوا حياتي بها.” همست إليانور، صوتها يكاد ينكسر: “لسنا نفعل هذا شفقة.” نظر إليها، عيناه تضيقان: “إذًا لماذا؟” سكتت، شفتيها ترتجفان دون أن تخرج كلمة. لأن الحقيقة… لم يكن أحد مستعدًا لقولها. قطع الصمت صوت ليفيا، هادئًا بصورة مؤلمة، لكنه ثابت بشكل غريب: “لا داعي لكل هذا.” رفع الجميع أنظارهم إليها. ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم أن عينيها بدأتا تلمعان بالدموع، وذقنها يرتجف بخفة. “أنا أيضًا لا أريد الزواج.” ثم أدارت كرسيها قليلًا، حركة بطيئة لكنها حاسمة. “ولن أقبل أن يكون أحد مجبرًا علي.” لأول مرة منذ بداية الحديث… نظر إليها أدريان. حقًا نظر إليها. رأى شحوب وجهها، وخطوط التعب حول عينيها. واستقامتها رغم الألم. ورأى كيف كانت تقاوم دموعها بكل ما تملك، أصابعها تضغط على ذراع الكرسي بقوة. لكن غضبه كان أكبر من أن يسمح له بالتفكير. قال ببرود، صوته منخفض لكنه قاطع: “إذًا انتهى الأمر.” واستدار متجهًا نحو الباب، خطواته سريعة ومتوترة. لكن قبل أن يخرج… قال ريتشارد بصوت صارم، ارتفع فجأة كصفعة، جعل الجميع يلتفت إليه: “إذا خرجت الآن…” “…فانسَ أنك الوريث القادم لمجموعة كراوفورد.” توقفت خطوات أدريان فجأة، جسده تجمد في مكانه. بقي واقفًا، ظهره مشدود، وكتفاه متصلبتان. يداه انقبضتا بقوة حتى برزت عروق كفيه، وأصابعه ارتجفت قليلًا. ولم يلتفت. أما ليفيا… فكانت تنظر إلى ظهره بصمت، صدرها يعلو ويهبط بسرعة، وهي تشعر لأول مرة أن حياتها، وحياته… بدأتا تنهاران في اللحظة نفسها.مرّت بقية النهار بهدوء ظاهري، لكن الهدوء لم يدخل إلى قلب أدريان بعد زيارة جاستن.عاد إلى مكتبه وأغلق الباب خلفه، ووضع الملف أمامه، ثم حاول أن يكمل عمله كما لو أن شيئًا لم يحدث.قرأ الصفحة الأولى.ثم الثانية.ثم عاد إلى الأولى.لم يفهم كلمة واحدة.كانت صورة واحدة تكرر نفسها في رأسه؛ ليفيا وهي تبتسم لجاستن، والقلادة القديمة بين أصابعها، ثم ذلك الحديث عن الصور التي احتفظ بها منذ الجامعة.شد فكه، وأغلق الملف بقوة.لم يكن يريد الاعتراف بأنه غاضب.ولم يكن يريد الاعتراف أكثر بأن السبب لم يكن القلادة.كان جاستن نفسه.⸻بعد نحو نصف ساعة، خرج أدريان من المكتب.وجد ليفيا ما تزال في غرفة الجلوس، والقلادة موضوعة أمامها، بينما كانت تقلب بعض الصور القديمة التي أرسلها جاستن.توقف عند الباب.نظر إليها.ثم إلى الصور.انقبض فكه من جديد.قالت ليفيا دون أن ترفع رأسها:“وجدت صورة أخرى.”لم يجب.رفعت عينيها إليه.“هل تريد أن تراها؟”“لا.”كانت إجابته سريعة أكثر مما ينبغي.رفعت حاجبها.“لماذا؟”اقترب منها، ثم نظر إلى إحدى الصور دون أن يلمسها.“لأنها لا تعنيني.”ابتسمت بخفة.“واضح.”نظر إليها بنظرة قصيرة.“ما
مرّت الأيام التالية بهدوء نسبي.بعد ليلة أحمر الشفاه والقبلة، لم يعد أدريان إلى عصبيته السابقة، لكنه لم يتخلص تمامًا من ذلك الشعور المزعج الذي يظهر كلما ذُكر أصدقاء الجامعة، وخصوصًا جاستن.كان يحاول تجاهله.وفي معظم الوقت…ينجح.لكن في ذلك الصباح، كانت ليفيا تجلس في غرفة الجلوس، تقرأ كتابًا بينما كان أدريان في مكتبه القريب يتابع بعض الملفات.اهتز هاتفها فوق الطاولة.مدت يدها إليه.ظهرت رسالة جديدة.جاستن.فتحتها.“وصلتني بعض الصور القديمة من حفلة الجامعة. وجدت صورة لكِ وأظن أنك ستضحكين عندما ترينها.”ابتسمت ليفيا دون أن تشعر.ثم كتبت:“أرسلها.”لم تنتبه أن أدريان خرج من مكتبه في اللحظة نفسها.كان يحمل ملفًا، لكنه توقف عندما لمح ابتسامتها.لم يسأل.اكتفى بالنظر إليها لثوانٍ، ثم أكمل طريقه نحو آلة القهوة.لكن عينيه عادتا إليها مرة أخرى.قالت ليفيا وهي تنظر إلى الهاتف:“إنها صورة قديمة.”رفع حاجبه.“لم أسأل.”ابتسمت بخفة.“أعرف.”عاد إلى قهوته.لكن ملامحه لم تكن هادئة تمامًا.⸻بعد دقائق، اهتز الهاتف من جديد.وصلت الصورة.فتحتها ليفيا، ثم ضحكت.كانت صورة جماعية قديمة، تجمعها بعدد من زملا
دخل أدريان الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء، لكنه لم يلتفت إلى ليفيا مباشرة. خلع سترته ووضعها فوق المقعد، ثم وقف للحظات وكأنه يحاول استعادة هدوئه بعد السهرة. كانت ليفيا تراقبه بصمت. كانت تعرفه جيدًا، وتعرف أن صمته الطويل يعني أنه ما زال غاضبًا. قالت بهدوء: “هل ما زلت منزعجًا؟” أجاب من دون أن ينظر إليها: “لا.” رفعت حاجبها. “واضح جدًا.” التفت إليها بنظرة قصيرة. “لا تبدأي.” ابتسمت بخفة. “أنا لم أقل شيئًا.” أشاح بوجهه. “إذن لا تقولي.” تنهدت، ثم اتجهت نحو المرآة. كانت ترتدي ثوبًا منزليًا بسيطًا، وشعرها منسدلًا على كتفيها، ووجهها خاليًا تقريبًا من الزينة. جلست أمام المرآة وبدأت ترتب شعرها. وبعد لحظات… سمعت صوته خلفها: “ضعي أحمر الشفاه.” توقفت يدها. التفتت إليه باستغراب. “ماذا؟” كرر طلبه بجدية: “أحمر الشفاه.” حدقت فيه. “الآن؟” “نعم.” “ولماذا؟” نظر إليها للحظة. ثم قال باختصار: “ضعيه فقط.” رفعت حاجبها. “أدريان، أنت تطلب مني شيئًا غريبًا جدًا.” “ليفيا.” “ماذا؟” “ضعيه.” ابتسمت بعدم تصديق. “حسنًا.” أخرجت أحمر الشفاه من حقيبتها، وبدأت تضعه أمام المرآة. أما أد
دخل أدريان الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء، لكنه لم ينظر إلى ليفيا حتى. خلع سترته ورماها فوق الكرسي، ثم وقف للحظة في منتصف الغرفة وكأنه نسي سبب دخوله أصلًا. راقبته ليفيا بصمت. كانت تعرفه جيدًا. حين يغضب كان يتكلم، وحين يغضب أكثر… يصمت. وهذا الصمت تحديدًا هو الذي أقلقها. اتجه إلى الخزانة، فتحها، ثم أغلقها دون أن يأخذ شيئًا. سار نحو النافذة، فتحها قليلًا، ثم أغلقها من جديد، قبل أن يمرر يده بين شعره بعصبية واضحة. كان يحاول أن يهدأ… ولم يكن ينجح. جلست ليفيا على طرف السرير وهي تتابعه بعينيها، لكنها لم تجرؤ على سؤاله. شعرت أن أي كلمة قد تزيد الأمر سوءًا. بعد لحظات، اتجه إلى باب الشرفة الزجاجي، فتحه، وخرج إلى الخارج. أغلق الباب خلفه. وقف مستندًا إلى الدرابزين الحجري، ثم أخرج علبة سجائر من جيب معطفه. تجمدت ليفيا مكانها. منذ أن عرفته… لم تره يدخن إلا مرات قليلة جدًا، وكانت جميعها في أصعب فترات حياته. أما الليلة… فكان يدخن وكأن السيجارة هي الشيء الوحيد الذي يمنعه من الانفجار. أشعلها، وسحب منها نفسًا طويلًا، ثم أخرجه ببطء دون أن يحرك عينيه عن ظلام الحديقة. داخل رأسه… لم يكن يرى
انعطفت سيارة جاستن ببطء أمام بوابة قصر كروفورد، ثم توقفت بهدوء.ابتسم جاستن وهو يطفئ المحرك.“وصلنا.”ابتسمت ليفيا وهي تفك حزام الأمان.“شكرًا لك.”هز رأسه مبتسمًا.“لا تشكريني، سعدت لأنك حضرتِ.”ضحكت بخفة.“وأنا أيضًا… نسيت كم اشتقت إليكم.”فتح لها الباب من الخارج كعادته، فخرجت وهي ما تزال تبتسم.“تصبح على خير يا جاستن.”“وأنتِ أيضًا.”أغلقت الباب، ولوّحت له بيدها حتى ابتعدت السيارة عن القصر.استدارت نحو المدخل…لكن خطواتها توقفت فجأة.على بعد أمتار قليلة…كان أدريان يقف أمام القصر.لأول مرة منذ عرفته…رأته يدخن.وقف بصمت، يستند بكتفه إلى أحد الأعمدة الحجرية، بينما يتصاعد الدخان ببطء من بين أصابعه.تجمدت مكانها.لم يكن يدخن كثيرًا…بل بالكاد رأته يحمل سيجارة في حياته.أما اليوم…فكان واضحًا أن شيئًا داخله يغلي.رفع رأسه ببطء عندما شعر بوجودها.استقرت عيناه عليها مباشرة.بدأتا من حذائها…ثم ارتفعتا ببطء إلى فستانها الأزرق الذي اختارته بعناية.توقفتا عند خصلات شعرها المنسدلة، ثم عند لمعة أحمر الشفاه الخفيف الذي لم تكن تضعه عادة.لم ينطق بكلمة.لكن عضلات فكه انقبضت بقوة حتى برزت بوضوح.
استمرت السهرة أكثر مما توقعت ليفيا.كانت الضحكات تتعالى كلما انتقلوا من ذكرى إلى أخرى، حتى بدا وكأن السنوات الثلاث الماضية اختفت تمامًا.رفع أحد الشباب كأس العصير وقال ضاحكًا:“أقترح أن نعاقب ليفيا.”ضحكت وهي تنظر إليه باستغراب.“وأنا ماذا فعلت؟”أجاب جاستن قبل الجميع:“اختفت ثلاث سنوات كاملة.”قاطعه شاب آخر:“ولا كانت ترد على رسائلنا.”رفعت يديها باستسلام.“كنت أمر بظروف صعبة.”ساد الصمت للحظة.ثم ابتسم جاستن بلطف.“نعرف…”وأضاف وهو ينظر إليها مباشرة:“ولهذا لم نتوقف عن إرسال الرسائل.”شعرت ليفيا بغصة صغيرة.لم تكن تعلم أن هاتفها كان يمتلئ برسائلهم حتى في أصعب أيامها، بينما كانت هي تعجز عن الرد على أحد.⸻بعد قليل، أحضر أحد العاملين قالب حلوى صغيرًا.ابتسمت إحدى الفتيات.“لدينا عادة لم تتغير.”سألت ليفيا باستغراب:“أي عادة؟”ضحك الجميع.وقال أحد الشباب:“كل شخص يغيب سنة يدفع العشاء.”اتسعت عيناها.“ثلاث سنوات!”رد جاستن وهو يضحك:“يعني ثلاثة أضعاف.”ضربته سارة على ذراعه.“اتركها.”ابتسم وهو ينظر إلى ليفيا.“أمزح.”ثم أضاف:“وجودك اليوم يكفينا.”ابتسمت ليفيا دون أن تشعر.بعد انتهاء ال







