Share

الولادة من جديد

Author: Amyoga
last update publish date: 2026-08-01 02:17:25

تك.

توك.

تك.

توك.

تردد الصوت في الظلام، يسحب آريا من العدم.

شهقت آريا.

امتلأت رئتاها بالهواء فجأة حتى آلمها. أمسكت بصدرها، وانفتحت عيناها على اتساعهما. للحظة، ظنت أنها ما زالت تموت. الألم، والدم، وأرضية الرخام… كان عقلها يتوقع كل ذلك.

لكن لم يكن هناك شيء.

لا دم.

لا ألم.

لا رخام بارد تحتها.

بدلاً من ذلك، كانت مستلقية على سرير ناعم مغطى بملاءات حريرية. ضوء الشموع يومض بلطف على الجدران ذات اللون الكريمي. والهواء يفوح برائحة خفيفة من الورود، دافئة وغنية.

جلست آريا بسرعة، ونبض قلبها يدوّي في أذنيها. ارتجفت يداها وهي تلمس جسدها. جلد ناعم. لا جرح. لا دم.

ضغطت كفها على قلبها. كان ينبض بقوة وثبات.

اتسعت عيناها. كيف… كيف يكون هذا ممكنًا؟

ألقت الغطاء جانبًا وتعثرت خارج السرير. اهتزت ساقاها، لكنها أجبرت نفسها على التوجه نحو المرآة في الجهة المقابلة من الغرفة. كل خطوة جعلت أنفاسها تتسارع، وعقلها يدور.

عندما وصلت إلى المرآة، تجمدت.

الوجه الذي حدق بها كان وجهها… لكنه ليس الوجه نفسه الذي رأته آخر مرة في الموت.

كان هذا الوجه أصغر سنًا. أنعم. لم تخطّه سنوات الحزن أو الإرهاق. شفتاها ورديتان، وجلدها ناعم، وعيناها لامعتان. لمست خدها، ثم شعرها، وأصابعها ترتجف.

بدت في الثانية والعشرين.

ضاق حلقها. سن زفافها.

«لا…» همست، وصوتها يرتجف. «لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا.»

لكن كل شيء حولها كان يصرخ بأنه حقيقي. الغرفة المألوفة. الستائر الدانتيل. رائحة الورود. عرفت هذا المكان. عاشت فيه مرة من قبل.

كانت غرفة عروسها.

ليلة أصبحت السيدة كروس.

تسارع نبضها. التفتت نحو السرير، حيث الفستان الحريري منشور عليه بعناية. الفستان نفسه الذي ارتدته في زفافها. أبيض، مثالي، لامع جديد.

ترنحت آريا إلى الخلف، وكادت ركبتاها تخونها. دار عقلها.

تذكرت. المرة الأولى. تلك الليلة قبل ثلاث سنوات. أسرتها ألبستها كدمية وسلّمتها إلى داميان كروس. مشت في الممر بأمل، وفرح متوتر، مؤمنة أن الزواج سيمنحها أخيرًا قيمة، سيمنحها أخيرًا حبًا.

ارتجفت شفتاها. ذلك الأمل هو الذي قتلها.

لكن هذه المرة… سُحبت إلى الوراء.

قبضت على قبضتيها بقوة. حفرت الأظافر في كفيها، تثبتها، تذكّرها أن هذا ليس حلمًا.

حقًا عادت.

ارتفع صدرها وهبط بأنفاس ثقيلة. التفتت مرة أخرى إلى المرآة. المرأة الشابة في الانعكاس لم تعد عروسًا ساذجة. ليس بعد ما رأته. ليس بعد ما عانته.

انفرجت شفتاها عن ابتسامة رقيقة مرة.

«أرادوا بيدقًا»، همست لانعكاسها. «لكن هذه المرة، سأكون أنا من يحرك القطع.»

اشتد نظرها، وعيناها تلمعان بشيء أشرس من الأمل. نار.

صوفيا لين. فيفيان كارتر. داميان كروس. أسرتها.

دمروها مرة. لكن هذه المرة، ستكون هي من تمسك بالسكين.

من خارج الغرفة جاء صوت الموسيقى خافتًا. الضيوف يحتفلون، يشربون، يتهامسون. ينتظرون العروس لتخرج وتنضم إلى الحفل.

نظرت آريا نحو الباب. الباب الذي قادها ذات يوم إلى سنوات من زواج بارد ومعاناة صامتة.

دق قلبها. لكن خوفها اختفى.

هذه المرة، ستمر عبره بشكل مختلف.

هذه المرة، آريا كارتر لم تكن ضحية.

كانت مولودة من جديد.

وقفت آريا أمام المرآة وقتًا طويلًا، أصابعها تمس انعكاسها بلطف.

هذا الوجه — شاب، جميل، لم تمسه الخيانة — كان مألوفًا وغريبًا في آن واحد. كانت قد نظرت ذات يوم إلى هذا الانعكاس نفسه بحماس، بأمل في زواجها. آنذاك، ظنت أن داميان كروس سيصبح شريكها، حاميها، زوجها حقًا.

أما الآن فتعرف أفضل.

ضاق صدرها، ليس من الألم، بل من وضوح حاد بارد.

ابتعدت عن المرآة وجلست على حافة السرير. تتبعت عيناها الملاءات الحريرية، فستان العروس المثالي، والزهور التي تزين الغرفة. كانت صورة للسعادة. كذبة رسمتها أسرتها وعائلة كروس بعناية.

لمست الفستان، وانفرجت شفتاها عن ابتسامة ساخرة.

«ألبسوني كحمل للذبح»، همست. «لكنهم سرعان ما سيدركبون أني لست حملًا.»

أغمضت عينيها. تومضت صور حياتها السابقة في ذهنها من جديد — الإذلال، الليالي الباردة، صداقة صوفيا الزائفة، ابتسامات فيفيان السامة. برودة داميان الجليدية.

حفرت أظافرها في كفها حتى كادت تسيل دمًا.

ليس هذه المرة.

إذا كان عليها أن تلعب دور الزوجة المطيعة، فستفعل. لكن خلف القناع، ستشحذ مخالبها. إذا كان عليها أن تبتسم لصوفيا، فستبتسم. لكن خلف الابتسامة، ستكون تنسج الفخاخ.

وإذا كان عليها أن تنام بجانب داميان كروس مرة أخرى… فليكن. لكنها لن تحبه أبدًا. ليس هذه المرة.

هذه المرة، ستستخدم المدير التنفيذي البارد لمصلحتها. ستحوّل اسمه، وقوته، ولا مبالاته إلى درعها. حتى لا تحتاج إليه بعد. حتى يأتي اليوم الذي تسحقه فيه أيضًا، إن أرادت.

انفرجت شفتاها عن ابتسامة خفيفة مخيفة.

فتحت عينيها ووقفت، تقوّم ظهرها. لأول مرة منذ سنوات — لا، منذ حياتين — شعرت أن عمودها الفقري غير منحني. قوي.

آريا كارتر لم تعد الزوجة الضعيفة غير المرغوب فيها.

وُلدت من جديد كسلاحها الخاص.

علا صوت الموسيقى في الخارج، وحفل الزفاف على وشك أن يبدأ. مشت نحو الباب، خطواتها ثابتة، ونبض قلبها هادئ. الباب نفسه الذي مشت عبره ذات يوم عمياء، مستعدة لتقييد نفسها بالبؤس.

لكن ليس الليلة.

الليلة مشت عبره ورأسها مرفوع وعيناها مفتوحتان على اتساعهما.

قصتها تبدأ من جديد.

وهذه المرة، لم تكن ستنجو.

كانت ستنتصر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • متزوجة مرتين، محبوبة مرة واحدة   فطور ساخن

    بالعودة إلى المنتجعرأت آريا شخصية مألوفة تقترب منها — رشيقة، هادئة، وتشع بهيبة الجدة التي لا يُستهان بها.الجدة كروس.بدت جميلة بفستان زهري فضفاض باللون الأزرق الفاتح، تتناثر عليه بتلات وردية ناعمة. وتلألأت حول عنقها قلادة من اللؤلؤ، بينما رُفع شعرها الفضي في كعكته الأنيقة المعتادة.أضاء وجه آريا فورًا، ونهضت من مقعدها وهي تلوّح بيدها.“جدتي!”“آريا عزيزتي!” هتفت الجدة، وكان صوتها دافئًا كأشعة الشمس.تحركت آريا بسرعة للقائها في منتصف الطريق، وأسندتها من ذراعها.“انظري من وصلت متأخرة على الموضة”، مازحتها بابتسامة.ضحكت الجدة، وسوّت فستانها قبل أن تجلس.“أوه، لا تبدئي يا عزيزتي. كنت في مكالمة مع بعض شركاء العمل. هؤلاء رواد الأعمال الشباب لا يسمحون لامرأة عجوز بالراحة.”ضحكت آريا بخفة.“لا، لا، جدتي. طالما أن الأمر يتعلق بالعمل، فأنا أسامحك. بالإضافة إلى ذلك، تبدين وكأنك خرجت للتو من مجلة فاخرة عن أسلوب الحياة.”“أوه، كفى أيتها المتملقة.” غمزت الجدة وهي تلتقط قائمة الطعام. “والآن أخبريني، ما الذي تنصحين به هنا؟”مالت آريا إلى الأمام، وظهر الحماس في عينيها.“كل شيء. طاهي هذا المكان لديه

  • متزوجة مرتين، محبوبة مرة واحدة   الأحمر يعني الخطر

    نامت آريا تلك الليلة كملكة، وأطرافها ممددة فوق سرير الفندق الناعم، بينما انساب الحرير حولها كهمسات نصر. وللمرة الأولى، لم يكن العالم يضغط على صدرها. كانت العاصفة قد مرت، والآن أصبحت هي الرعد.في صباح اليوم التالي، داعبت أشعة الشمس وجهها من خلال الستائر، فجلست على السرير بابتسامة ماكرة.“اليوم سيكون ممتعًا”، تمتمت، وهي تنهض من السرير كأنها امرأة لديها مهمة لا بد من إنجازها.بعد حمام ساخن، وقفت أمام المرآة وهي تضع المرطب على بشرتها، ثم ارتدت فستانًا ورديًا قصيرًا واسع التنورة، يحتضن خصرها بأناقة فاخرة. جلست، وعقدت ساقيها، بينما راحت أظافرها المطلية بالأحمر تنقر على منضدة الزينة.“هممم... نيود أم أحمر؟” سألت نفسها وهي ترفع أحمرَي شفاه. “النيود يقول: لطيفة. الأحمر يقول: خطيرة.”ابتسمت بمكر، وفتحت أحمر الشفاه الأحمر، ثم وضعته ببطء، وكأنه طلاء حرب.“الأحمر إذن”، قالت بابتسامة شريرة. “الأحمر يعني الخطر.”اهتز هاتفها فوق الطاولة. التقطته واتصلت بجدتها.“صباح الخير يا جدتي”، حيّتها بصوت حلو كالسكر وناعم مرتين بالقدر نفسه.“صباح الخير يا شمسي”، أجابت الجدة بمرح. “هل نمتِ جيدًا؟”“كالملكة”، قالت

  • متزوجة مرتين، محبوبة مرة واحدة   رنّ الجرس

    “مساء الخير، سيدتي. أهلًا بكِ في منتجع وأجنحة ميراج”، رحّبت موظفة الاستقبال بابتسامة أنيقة، ويداها مطويتان بأدب. كان صوتها كالعسل فوق الرخام.“مساء الخير”، أجابت آريا بالنعومة نفسها، وهي تسلّمها بطاقتها السوداء الأنيقة. “سنقيم هنا ليلتين. أريد غرفتين منفصلتين لكبار الشخصيات، من فضلك.”“بالطبع، السيدة كروس”، قالت موظفة الاستقبال بعد أن تحققت من النظام. “غرفتاكما في الطابق العلوي، في أجنحة سكاي لاين. وسيكون لديكما خادم شخصي، ودخول كامل إلى السبا، وإمكانية تناول الطعام في الشرفة إذا رغبتما.”“ممتاز”، قالت آريا، وانحنت شفتاها الحمراوان بابتسامة صغيرة ذات مغزى. “وأرجوكِ... تأكدي من ألا يزعجنا أحد.”“نعم، سيدتي.”إلى جانبها، كانت الجدة إليانور تتأمل الديكور — الثريات الذهبية، والأرضيات الرخامية البيضاء، ورائحة الياسمين الخافتة التي تفوح في المكان، ممزوجة برائحة الثراء والسلطة.“آريا عزيزتي، هذا المكان رائع!” قالت إليانور بصوت مليء بالدهشة والسعادة. “أحب المنظر! يا إلهي، أشعر وكأنني من أفراد العائلة المالكة بالفعل!”ضحكت آريا بخفة، وأمسكت بذراع جدتها. “أنتِ ملكية فعلًا يا جدتي. لا تقلقي، بحل

  • متزوجة مرتين، محبوبة مرة واحدة   منتجع الميراج

    تسلل ضوء الشمس الصباحي عبر الستائر، وسقط تمامًا على داميان كروس الذي كان يبتسم مثل مراهق يقرأ أول رسالة حب في حياته. سيلين حبيبي، لا أستطيع الانتظار حتى أحضنك بين ذراعيّ... ونفعل أشياء مجنونة. ابتسم بسخرية، مرّر يده في شعره، ثم قفز من السرير كرجل عُرض عليه مكافأة معفاة من الضرائب. «أشياء مجنونة، هاه؟ حسنًا، أنتِ طلبتِ ذلك»، تمتم لنفسه، متجهًا إلى الحمام بثقة لا يملكها إلا الخونة والرؤساء التنفيذيون. في الطابق السفلي، جلست آريا مع الجدة إليانور، ترشف قهوتها بهدوء امرأة تخطط لعاصفة. «جدة»، بدأت، وعيناها تلمعان بالمكر، «لدي فكرة. بما أن زوجي الحبيب لن يكون موجودًا في نهاية هذا الأسبوع، لماذا لا نذهب في رحلة قصيرة للفتيات؟ مكان قريب لكنه فاخر. نحن فقط — امرأتان جميلتان بلا أي دراما». ضحكت الجدة: «سيكون ذلك رائعًا يا عزيزتي. لكنكِ تعلمين أنني يجب أن أبدأ في حزم أمتعتي؛ سأغادر الأسبوع المقبل». «لا تقلقي بشأن ذلك يا جدة»، قالت آريا وهي تلوح بيدها بحماس. «سأجعل أحد الخدم يقوم بالحزم. وإلى جانب ذلك، من سيحميني عندما تغادرين؟ أنتِ شريكتي في الجريمة». ضحكت الجدة: «إذن ربما عليكِ أن تتعلمي

  • متزوجة مرتين، محبوبة مرة واحدة   رحلة العمل

    كان قصر كروس يلمع كأنه مزيج من المال والجدالات الهادئة. عادت آريا إلى المنزل، وألقت أكياس المصممين على الأريكة، ثم قدمت للجدة الأشياء التي اشترتها."تفضلي يا جدتي. أحضرت لكِ مزيج الشاي المفضل لديكِ، وحلوى الفيتامينات التي تواصلين التظاهر بأنها حلوى عادية."ضحكت الجدة وربتت على خدها."أنتِ تدللينني يا صغيرتي."ابتسمت آريا بحلاوة."لا بد أن يفعل أحدهم ذلك يا جدتي. داميان لا يدلل سوى حاسوبه المحمول."كان داميان جالسًا على الأريكة، فأرسل إليها تلك النظرة الخطيرة المميزة—النظرة التي تقول: أنتِ تمشين فوق جليد رقيق أيتها المرأة.اتسعت ابتسامة آريا أكثر.ممتاز.في وقت لاحق من ذلك المساء، قررت آريا أن تلعب دور زوجة العام وتحضر العشاء بنفسها. انتشرت رائحة معكرونة كاربونارا في قاعة الطعام. ورتبت المائدة وكأنها صورة من مجلة—شموع، كؤوس نبيذ، وكل شيء على أكمل وجه.وعندما جلس داميان والجدة إلى المائدة، سألت آريا بلطف:"إذًا يا عزيزي..."توقفت شوكة داميان في منتصف الطريق."ماذا؟""رحلة عملك. إنها غدًا، أليس كذلك؟" قالت بعفوية، وهي تلف المعكرونة حول شوكتها وكأنها لا تخطط لشيء شرير تمامًا.رفعت الجدة ر

  • متزوجة مرتين، محبوبة مرة واحدة   الرسالة النصية

    "هل يمكنكِ تصديق أن تلك المرأة لا تزال تتنفس الهواء نفسه الذي نتنفسه؟" سخرت سيلين فوغان وهي تحرك كأس النبيذ في يدها، بينما كان السائل الأحمر الداكن يلمع تحت ضوء الثريا الخافت في صالة السطح الفاخرة. كانت ضحكتها تحمل سمًّا مغلفًا بالعسل.ابتسمت صوفيا بسخرية، وعقدت ساقيها الطويلتين."تقصدين آريا كارتر-كروس؟ أرجوكِ. إنها مجرد شبح يرتدي حذاءً من تصميم أشهر المصممين. أنتِ وداميان هما الثنائي الحقيقي الذي يتحدث عنه الناس."ضحكت سيلين بهدوء، تلك الضحكة الخطيرة المليئة بالرضا عن النفس."بالطبع نحن كذلك. داميان لا يستطيع التنفس من دوني. عندما ترين داميان كروس، ترين سيلين فوغان. هكذا كان الأمر دائمًا."اقتربت صوفيا منها."بالمناسبة، سمعت شيئًا مثيرًا للاهتمام. منافستك العزيزة اتصلت بي."تجمدت سيلين في منتصف ارتشافها."من؟""آريا. أرادت أن تعرف المزيد عنكِ."التوت شفتا سيلين بابتسامة ماكرة."الفضول قتل القطة. وتلك القطة على وشك الاختناق."ضحكت صوفيا."اهدئي يا عزيزتي. لم أخبرها بشيء. أنتِ تعرفين أنني لن أترككِ تواجهين الأمر وحدكِ.""فتاة مطيعة." ابتسمت سيلين وهي تصطدم بكأسها بكأس صوفيا. "الوفاء ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status