Beranda / الرومانسية / محبوبتي أحبّيني / البارت الثالث (قريب دون رغبة)

Share

البارت الثالث (قريب دون رغبة)

Penulis: عـيـن
last update Tanggal publikasi: 2026-04-14 18:24:19

نظرت بينهما

"أنتم تعملون معًا؟"

أجاب ناصر

"هو المسؤول عن الملف."

شعرت بشيءٍ داخلي يتصلّب.

التفتُّ إلى سيف

"إذًا هذا هو السبب."

اقترب قليلًا، ثم قال

"أيّ سبب؟"

قلت له "اهتمامك."

لم يُنكر بل قال بهدوء

"هذا جزء منه."

الساعة الواحدة ظهرًا اتجهت خارج المستشفى

كنت أسير بسرعة،

أحاول أن أستوعب ما حدث.

لم يعد الأمر مجرّد لقاءات عابرة

ولا استفزازات بل أصبح

تشابكًا.

"حور." صوته خلفي.

توقّفت لكنني لم ألتفت.

"لم أخبركِ لأنني كنت أريد أن"

قاطعته

"أن تراقبني؟"

اقترب،ثم قال

"أن أحميكِ."

التفتُّ إليه أخيرًا.

"أنا لا أحتاجك."

قلتُها بوضوح.

نظر إليّ ثم قال

"لكنّكِ تحتاجين الحقيقة."

"وأنت الحقيقة؟"

سألته بسخرية

"جزءٌ منها."

صمت.ثم أضاف

"وهذا الجزء لن يترككِ."

الساعة السابعة مساءً وجدت نفسي داخل السيارة

لم أعرف كيف وافقت.

ربما لأنني أردت أن أفهم

أو لأنني لم أعد أستطيع تجاهل الأمر.

كنت أجلس في المقعد الأمامي، أنظر عبر النافذة،

والمدينة تمرّ بجانبي كأنها لا تعنيني.

سيف يقود بصمت.

"إلى أين؟"

سألته.

"مكان آمن."

ضحكت بخفّة

"وهل أبدو مهدّدة؟"

لم يُجب فورًا ثم قال

"أكثر مما تعتقدين."

التفتُّ إليه

"اشرح."

تنفّس ببطء، ثم قال

"رامي ليس مجرّد مصاب هو يحمل معلومات عن شبكة خطيرة."

بدأت الأمور تتعقّد.

"وما دخلي أنا؟"

"لأنكِ أنقذته."

صمت ثم أضاف

"ولأن أحدهم رآكِ."

شعرت بشيءٍ بارد يسري داخلي.

"ماذا يعني هذا؟"

سألته.

نظر إليّ للحظة ثم قال

"يعني أنكِ لم تعودي خارج اللعبة."

توقّفت السيارة و نظرت حولي

مكان هادئ، مظلم نسبيًا.

"انزلي." قالها بهدوء.

نزلتُ ووقفتُ أمامه.

"هذا هو؟"

سألته.

أومأ.

"وهل سأبقى هنا؟"

"مؤقتًا."

نظرت إليه مطولًا ثم قلت

"هذا ليس طلبًا أليس كذلك؟"

صمت قصير ثم قال

"لا."

في تلك اللحظة فهمت.

هذا لم يعد مجرد اقترابٍ خطير

بل أصبحوإجبارًا.

نظرت إليه بثبات ثم قلت

"أنت لا تحميني"

توقّفت لحظة، ثم أكملت

"أنت تقيّدني."

نظر إليّ لكنّه لم يُنكر.

وهنا بدأ شيءٌ آخر.

ليس بيني وبينه فقط

بل داخلي أنا.

من الساعة العاشرة ليلًا حتى ما بعد منتصف الليل

في هذا المنزل كان المكان مغلق، خاص، معزول نسبيًا ثم محيط خارجي شبه مظلم

لم أحبّ المكان منذ اللحظة الأولى.

ليس لأنه مخيف

بل لأنه صامت أكثر مما ينبغي.

الصمت هنا لم يكن راحة،

بل رقابة.

"ستبقين هنا مؤقتًا."

قالها سيف، وهو يفتح الباب ويدخل أولًا، كأن المكان امتدادٌ لسلطته.

دخلتُ خلفه ببطء و نظرت حولي

غرفة بسيطة، مرتّبة بدقة، لا تحمل أي ملامح شخصية.

كل شيء فيها يبدو وكأنه موجود فقط ليؤدي وظيفة.

تمامًا كالعلاقة التي يحاول فرضها.

"لا يعجبني."

قلتُها مباشرة.

أغلق الباب، ثم التفت إليّ

"ليس مطلوبًا أن يعجبكِ."

نظرت إليه بثبات

"إذًا لماذا أنا هنا؟"

اقترب خطوة، ثم قال بهدوء

"لأنكِ في خطر."

ضحكت بخفّة، لكنها لم تكن سخرية بل رفض.

"الخطر لا يُواجه بالاختباء."

أجبته

"وأحيانًا يُدار."

ردّ بهدوء

صمتٌ قصير ثم قلت

"لن أبقى."

اقترب أكثر،

لكن هذه المرةولم يكن مستفزًا كما اعتاد.

كان أكثر هدوءًا وأكثر إصرارًا.

"ستبقين."

"هذا ليس قرارك."

قلتُها بوضوح.

نظر إليّ، ثم قال

"بل هو."

في تلك اللحظة

عاد ذلك الشعور.

ذلك الصراع الذي لا أقبله

أن يُفرَض عليّ شيء.

"أنا لا أُؤمر."

قلتُها بصرامة.

لكنه لم يتراجع.

"وأنا لا أترك ما يخصّني."

تجمّدتُ.

"أنا لا أخصّك."

اقترب خطوة أخيرة،

حتى أصبح قريبًا بما يكفي ليجعل الكلمات أثقل.

"ليس بعد."

رفعت يدي ليس لأصفعه هذه المرة

بل لأبعده.

وضعت كفّي على صدره، ودفعته خطوة إلى الخلف.

"لا تختبر صبري."

نظر إلى يدي ثم إليّ.

ولأول مرة لم يقترب.

تراجع نصف خطوة،

ثم قال بهدوء مختلف

"هناك حراسة خارجية، وكاميرات، وكل شيء تحت السيطرة."

"وأنا؟" سألته.

"أين أنا من كل هذا؟"

صمت لحظة ثم قال

"أنتِ السبب."

جلستُ على الأريكة،

أضع يدي على جبيني،

أحاول أن أرتّب ما يحدث.

أنا التي اعتدت أن أكون خارج الفوضى،

في قلبها الآن.

"كم سيستغرق هذا؟"

سألته دون أن أنظر إليه.

قال وهو يتحرك"حتى ننتهي."

"ومن يقرر ذلك؟"

توقف ونطق "أنا."

أغمضتُ عيني.

"هذا ما كنت أخشاه."

منتصف الليل لم أنم.

كنت أقف قرب النافذة، أنظر إلى الخارج

الشارع هادئ، لكن ليس مطمئنًا.

كل شيء بدا مترقّبًا.

"لا تنامين؟"

صوته خلفي لم ألتفت إليه.

"لا أثق بالأماكن الجديدة."

اقترب، لكن هذه المرة وقف بعيدًا.

"وأنا؟"

سكتُّ ثم قلت

"أثق بنفسي."

ابتسم بخفّة لكن لم يعلّق.

"حور"

قال اسمي بنبرة أقل حدّة أقل سيطرة.

"أنا لا أفعل هذا لأقيّدك."

التفتُّ إليه أخيرًا.

"لكن هذا ما يحدث."

نظر إليّ طويلًا ثم قال

"ربما لأنني لا أعرف طريقة أخرى."

كانت تلك أول مرة لا يبدو فيها مسيطرًا بالكامل.

لكنني لم أُضعف.

"هذا ليس عذرك."

قبل أن يُجيب صوتٌ مفاجئ.

ضربة خفيفة ثم أخرى.

تجمّد و نظرت إليه.

"سمعت؟"

أشار بيده أن أبقى مكانِ،

ثم تحرّك بسرعة نحو الباب.

صوتٌ في الخارج همسٌ، ثم ارتطام.

فتحتُ درج الطاولة القريبة

سكين صغيرة و تقدّمت خطوة.

"ابقَي مكانك."

قالها بصوتٍ منخفض.

لكنني لم أكن من النوع الذي ينتظر.

وفي لحظة انفتح الباب بعنف.

دخل رجلان.

كل شيء حدث بسرعة.

سيف اشتبك مع الأول،

أما الثاني فاتجه نحوي.

لم أتراجع.

اقترب، حاول الإمساك بي

لكنني تحرّكت بسرعة و أمسكت معصمه، لويتُه،

ثم ضربتُه في جانبه بقوة.

حتى تراجع،د لكنه لم يسقط.

أعاد الهجوم

لكن هذه المرة كنت مستعدة.

أسقطته أرضًا و صوت ارتطام،

أنفاس متقطعة وصمتٍ عاد فجأة.

نظرت حولي

سيف أنهى الآخر.

التقت أعيننا لكن هذه المرة

لم تكن نظرة تحدٍّ.

بل اعتراف. اقترب ببطء،

ينظر إليّ كما لو أنه يراها لأول مرة.

"أنتِ"

توقّف ثم قال

"أخطر مما توقعت."

تنفّست ببطء ثم قلت

"وأنت"

نظرت إليه بثبات

"متأخر في الفهم."

في تلك الليلة

لم يعد الخطر احتمالًا.

بل أصبح واقعًا.

ولم يعد الصراع بيني وبينه فقط

بل مع العالم من حولنا.

في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل حتى التاسعة صباحًا

لم ينتهِ الليل عند تلك اللحظة.

بل بدأ منها.

كان الصمت الذي أعقب الاشتباك أثقل من الضجيج نفسه،

كأن الجدران تحتفظ بصدى ما حدث، وترفض أن تنساه.

الرجلان على الأرض،

أنفاسهما متقطعة،

وأثر العنف لا يزال عالقًا في الهواء.

أما أنا فكنت واقفة.

هادئة.

كأن شيئًا لم يكن.

"هل أُصبتِ؟"

سألني سيف، وهو يقترب.

نظرت إليه سريعًا، ثم قلت

"لا."

لم تكن إجابة فقط

بل تأكيد.

أومأ، ثم التفت إلى جهاز الاتصال، وأعطى أوامر سريعة.

خلال دقائق، امتلأ المكان برجال الأمن،

أصوات، خطوات، قيود تُغلق

لكنني لم أعد أرى شيئًا من ذلك.

كنت أرى شيئًا واحدًا فقط

كيف تحوّلتُ من شاهدة إلى هدف.

في الساعة الثالثة فجرًا

جلستُ في زاوية الغرفة،

أراقب بصمت.

سيف كان يتحدّث مع العقيد ناصر في الجهة الأخرى،

نبرة صوته منخفضة، لكن ملامحه لم تكن كذلك.

كان غاضبًا.

"هذا خرق واضح!"

سمعت ناصر يقول.

"كيف عرفوا الموقع؟"

صمت ثم صوت سيف

"هناك تسريب."

تجمّدتُ قليلًا.

"تسريب؟ ومن؟"

سأل ناصر.

لكن الإجابة لم تأتِ و بعد قليل،

اقترب سيف مني وقف أمامي،

ينظر إليّ لا كمن يحاول السيطرة،

بل كمن يحاول أن يفهم.

"علينا أن نغادر."

قالها بهدوء.

رفعت بصري إليه

"إلى أين؟"

"مكان آخر."

ابتسمت بمرارة خفيفة

"بيت آخر؟ قيد آخر؟"

لم يُجب فورًا ثم قال

"حور الأمر لم يعد بسيطًا."

"لم يكن يومًا بسيطًا."

أجبته.

صمت.

ثم جلس أمامي،

لأول مرة على نفس المستوى.

"هم لم يأتوا من أجلكِ فقط."

نظرت إليه بثبات

"بل لأنني كنت هنا."

"ولأنكِ الآن مرتبطة بالقضية."

أغمضتُ عيني لثانية ثم قلت

"وأنت."

رفع حاجبه

"أنا؟"

"أنت من ربطني بها."

لم يجادلني

لم يُنكر.

بدأ الوقت يسير كأنه كأنه جرح يتسرب وفي تمام الساعة السادسة صباحًا في مبنى الأمن الوطني

الغرفة باردة ليست بدرجة الحرارة

بل بإحساسها.

جدران صامتة،

طاولة معدنية،

كرسيان متقابلان.

جلستُ على أحدهما.

دخل العقيد ناصر،

يتبعه سيف.

"سنطرح بعض الأسئلة."

قال ناصر

"افعل."

أجبته دون تردد.

بدأ الحديث عن الأمس،

عن الهجوم،

عن أي تفصيل قد يبدو عابرًا.

كنت أجيب بدقة و بهدوء،

كما أفعل دائمًا.

لكن في لحظة

"هل لاحظتِ أحدًا يراقبكِ قبل الحادث؟"

توقّفت لم يكن سؤالًا عاديًا.

"لا."

أجبت.

نظر إليّ سيف،

نظرة قصيرة لكنها كانت كافية.

كأنه لم يقتنع.

"حور"

قالها ناصر بهدوء:

"هذا مهم."

نظرت إليه مباشرة

"وأنا لا أقول إلا ما رأيت."

ساد الصمت. ثم أغلق الملف."حسنًا."

خرج ناصر وبقي سيف.

وقف للحظة ثم قال

"كذبتِ."

رفعت بصري إليه ببطء.

"أعد السؤال."

اقترب خطوة

"هل رأيتِ أحدًا؟"

صمتُّ ثم قلت

"ربما."

اقترب أكثر،

لكن هذه المرة لم يكن تهديدًا.

بل ضغط.

"من؟"

نظرت إليه ثم قلت

"لا أعرفه."

"لكن؟"

"لكنني شعرت أن أحدهم كان يتابعني."

صمت ثم قال

"لماذا لم تخبريني؟"

نظرت إليه بثبات

"لأنني لا أثق بسهولة."

كانت تلك الجملة أثقل مما بدت.

صمت سيف للحظة.

ثم قال بهدوء مختلف

"وماذا عني؟"

نظرت إليه طويلًا ثم قلت

"أنت"

توقّفت.

"أنت الخطر الذي أراه بوضوح."

لم يغضب.

لكن نظرته تغيّرت لم تعد نظرة مطاردة

بل نظرة مواجهة "جيد."

قالها بهدوء.

"لأنني لا أنوي الاختباء."

نهض ثم أضاف

"من الآن فصاعدًا لن أترككِ وحدكِ."

وقفتُ أنا أيضًا.

"هذا ليس وعدًا"

قلت ثم نظرت إليه مباشرة

"هذا تهديد."

ابتسم ابتسامة خفيفة،

لكنها لم تكن مستفزة هذه المرة.

"كما تشائين."

في تلك اللحظة أدركت شيئًا.

أن الخطر لم يعد فقط خارج الجدران

بل داخلها أيضًا.

داخل هذا الصراع بينه وبيني.

وبين ما أريده وما يُفرض عليّ.

الخروج من غرفة التحقيق

لم يكن خروجًا حقيقيًا.

كان أشبه بانتقالٍ من دائرةٍ ضيقة إلى دائرةٍ أوسع،

لكنها لا تقلّ إحكامًا.

سرتُ في الممر الطويل،

خطواتي ثابتة،

وصوت حذائي ينعكس على الأرضية الصلبة بإيقاعٍ منتظم، كأنه يذكّرني أنني ما زلت أملك شيئًا واحدًا فقط

السيطرة على نفسي.

أما ما حولي فلم يعد كذلك.

"دكتورة حور!"

التفتُّ و كانت ليلى،

تقترب مسرعة، وعلى وجهها ذلك القلق الذي لا تعرف كيف تُخفيه.

وقفت أمامي، تلتقط أنفاسها، ثم قالت

"أين كنتِ؟ المستشفى كله يبحث عنكِ!"

نظرتُ إليها لحظة ثم قلت بهدوء

"انشغلت."

ضيّقت عينيها

"انشغلتِ؟ بهذا الشكل؟"

لم أُجب لكنها لم تصمت.

"وهذا الرجل"

توقّفت مبصره لها

ثم خفّضت صوتها

"الذي معكِ دائمًا الآن من هو؟"

نظرتُ أمامي، لا إليها.

"ليس من شأنك."

سكتت لحظة،

ثم قالت بنبرةٍ أخف

"حور أنا أعرفكِ. أنتِ لا تدخلين في مشاكل."

ابتسمتُ ابتسامة خفيفة، لا تحمل فرحًا.

"لم أدخل بل أُدخلت."

لم تفهم،

أو ربما لم أترك لها مجالًا لتفهم.

"عليكِ العودة."

قالتها بجدية.

"المرضى" قاطعتها

"ليس اليوم."

نظرت إليّ بدهشة

"ماذا؟"

لم أُكمل بل تحرّكت و خرجتُ من المبنى.

الضوء في الخارج كان قويًا،

كأن الشمس تحاول أن تُعيدني إلى واقعٍ طبيعي

لكنني لم أعد فيه.

وقفتُ للحظة في الساحة،

أتنفّس بعمق،

أحاول أن أستعيد إحساسًا بسيطًا

أنني أملك قراري.

"لن تعودي اليوم."

أغمضتُ عينية، الصوت لم أعد أحتاج إلى الالتفات لأعرفه.

لكني التفتُّ كان يقف خلفي،

كما لو أنه جزء من الظل.

سيف.

نظرت إليه مباشرة

"لم أطلب إذنك."

اقترب خطوة،

لكن هذه المرة لم يكن مستفزًا

بل ثابتًا. "وأنا لم أعطِه."

"هذا عملي."

قلتُها بوضوح.

"وأنتِ الآن تحت الحماية."

"لا أريدها."

"ليست خيارًا."

صمت. كان الهواء بيننا ثقيلًا،

كأن الكلمات نفسها أصبحت عبئًا.

نظرت إليه طويلًا،

ثم قلت

"تعرف ما المشكلة فيك؟"

لم يُجب.

"أنك تعتقد أن كل شيء يُفرض يصبح صحيحًا."

تغيّرت نظرته قليلًا، لكنّه لم يتراجع.

"وأنتِ تعتقدين أن الرفض يحلّ كل شيء."

"على الأقل لا يسلبني نفسي."

اقترب أكثر ليس كثيرًا

لكن بما يكفي ليجعل وجوده محسوسًا.

"ما يحدث ليس خيارًا يا حور."

"كل شيء خيار."

قلتُها بثبات.

"حتى هذا؟"

سألني.

نظرت إليه. ثم استدرت خطوة واحدة.

لكنها كانت كافية لأُعلن موقفي.

"إن خرجتِ الآن…"

قالها خلفي.

توقّفت واصفين

"لن أستطيع ضمان ما سيحدث."

سكتُّ. الكلمات لم تكن تهديدًا مباشرًا.

لكنها لم تكن بريئة.

نظرت أمامي،

الشارع،

الضوء،

الحياة التي تبدو طبيعية.

ثم نظرت داخلي.

هل أعود وأقبل بما يُفرض عليّ؟

أم أمضي وأواجه ما لا أعرفه؟

لم ألتفت إليه لكنني سألته

"وهل تضمن نفسك؟"

صمت لم يُجب و ابتسمت ابتسامة خفيفة، بلا دفء.

ثم قلت

"هذا ما ظننته."

ومضيت.

خطواتي هذه المرة لم تكن سريعة،

ولا مترددة بل حاسمة.

كنت أعلم أنه خلفي. يراقب.

لا يمنع ولا يبتعد.

لكنني لم ألتفت.

لأنني إن فعلت ربما…

لن أستطيع أن أُكمل.

في ذلك اليوم لم أختر الأمان.

اخترت المواجهة لكنني لم أكن أعلم

أن المواجهة

كانت قد بدأت بالفعل.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • محبوبتي أحبّيني   الفصل الثاني عشر (التكملة)

    لم أسحب يدي من بين يديه، لكنني أيضاً لم أتشبث بها أو أضغط عليها، تركتها حرة بين كفيه كأنني أختبر مدى ثقتي به ومدى سيطرته على مجريات الأمور، وكنا نسير معاً جنباً إلى جنب في ممرات المستشفى الطويلة، هو يخطو بخطوات واثقة هادئة تعكس سيطرته على كل شيء حوله، وأنا أسير بجواره بكل تحفظ وحذر، وكأنني أحاول أن أبقى مسافة أمان بيني وبين ما يخفيه قلبه."إلى أين تأخذني؟" سألته بصوتي الذي بدا بارداً رغم كل المشاعر التي كانت تضطرب في داخلي."إلى مكان هادئ لا يزعجنا فيه أحد، ولا يسمع حديثنا سوانا." أجابني بصوته العميق الهادئ الذي اعتدت عليه.نظرت إليه باستغراب وقلت "هذا مستشفى، كل زواياه مليئة بالحركة والضوضاء والأصوات، فأين تجد فيه الهدوء الذي تبحث عنه؟""ولهذا السبب تحديداً هو مليء بالضوضاء، لذلك يسهل إيجاد بقعة صغيرة فيه لا يصلها شيء من كل هذا الصخب." أجابني بهدوء دون أن ينظر إلي، وكأنه يعرف كل زاوية في هذا المكان كما يعرف تفاصيل وجهه.لم أجادله أكثر، بل اكتفيت بالصمت والمراقبة، كنت أنظر إليه وأنا أدرك أن هناك شيئاً مختلفاً يسيطر عليه هذه المرة، شيء يتجاوز المعتاد، كان يحمل في ملامحه توتراً خفياً يخ

  • محبوبتي أحبّيني   الفصل الحادي عشر (العبة)

    لم يكن مجرد شعور عابر أو قلق لا مبرر له... كان حدساً قوياً، نداءً داخلياً يناديني بالخطر. وحدسي... نادراً جداً ما يخطئ.دخلتُ غرفة "كريم" مرة أخرى، لكن هذه المرة... لم يكن المشهد كما تركته. كان يجلس في فراشه، ظهره مسنود بقوة، وعيناه مفتوحتان على وسعهما وكأنه كان ينتظر عودتي تحديداً."يبدو أن حالتك تحسنت بشكل سريع." قلتُها ببرود تام، وأنا أقف عند الباب أتأمله.ابتسم، ابتسامة واثقة ومختلطة بمكر"بفضلكِ طبعاً.""بفضل العلاج والأدوية." صححتُ له الحقيقة بجمود."وبفضلكِ أنتِ أيضاً." أصرّ بنظراته.نظرت إليه مباشرة، واقتربت خطوة واحدة نحو السرير"أنصحك ألا تعوّد نفسك على هذا الأسلوب."رفع حاجبه متسائلاً"أي أسلوب؟""أسلوب التقرّب والمجاملة الزائدة هذا ليس مكانه، ولا وقته."صمتَ للحظة، ثم قال بهدوء"أنا لا أتقرّب أنا فقط أُبدي اهتماماً بشخص مميز.""لا تفعل." قاطعتُه بحزم. "لا داعي له.""ولماذا؟" سأل وكأنه يستمتع بالنقاش.نظرت في عينيه بكل ثبات"لأنني طبيبتك وهذه علاقة مهنية فقط.""وهذا لا يمنع أن يكون هناك شيء آخر.""بل يمنع. ويحظر تماماً."صمتَ قليلاً، ثم قال ببطء شديد وكأنه يختبر رد فعلي"وم

  • محبوبتي أحبّيني   البارت العاشر (عندما تنكشف الجروح)

    "الحب."قالها بوضوح، ككلمة طلقة واحدة اخترقت الصمت.تجمدتُ في مكاني. هذه المرة... لم يكن سؤالاً عابراً أو محاولة للمزح، بل كان اقتحاماً حقيقياً لمنطقة محظورة، منطقة كنت أحرسها بكل أسلحة قلبي.أدرتُ وجهي قليلاً إلى الجانب، أشحت ببصري عنه لأستجمع قوتي"أنا لا أؤمن به.""هذا ليس جوابًا يا حور."قالها مباشرة، وكأنه يعرف أن وراء كلماتي قصة أكبر. "هذا مجرد جدار تبنينه.""بل هو جواب." أصررتُ.اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ لا تؤمنين به هل لأنكِ جربتهِ وخاب أملكِ؟" سكتُّ."أم لأنكِ خفتِ منه؟ خفتِ أن يؤلمكِ؟"نظرت إليه ببطء شديد، وعادت بي الذاكرة لسنوات خلت"لأنني رأيت نهايته رأيت كم هو قبيح عندما ينتهي."سكت هو هذه المرة، وصمته كان إذناً لي بالكلام، بالبوح لأول مرة.جلستُ على المقعد القريب، وللمرة الأولى لم أكن "حور" التي تختصر الكلام وتغلق الأبواب. كنت مجرد إنسانة تحكي جرحها."كنت في السنة الأخيرة من دراستي في الطب." بدأتُ حكايتي بصوت هادئ، لكنه لم يكن بارداً كالمعتاد، بل كان يحمل رنة ألم قديم."كان هناك طبيب كبير، مشهور ومحترم."نظرتُ أمامي إلى الفراغ، لا إليه"لم يكن مختلفًا عن ال

  • محبوبتي أحبّيني   البارت التاسع (حدود لا تُتخطى)

    نظرت إليّ طويلاً، ثم قالت بتحدٍ صريح"إذًا قاتليني."صمتُّ، ونظرت مرة أخيرة إلى سيف"هل هذا مقر أمني أم مجرد ساحة عرض ومسرحية؟"أجابني بهدوء، وكأنه يلقنني درساً"القرار… اختياركِ."عدتُ أنظر إليها، ثم خلعتُ معطفي ببطء ووضعته جانباً."دقيقة واحدة وسنرى من ينهي الأمر."ابتسمت باستهانة"لن تحتاجي أكثر من دقيقة، سأنهيكِ سريعاً."وقفتُ أمامها.المسافة بيننا محسوبة بدقة.تحرّكت هي أولًا، بسرعة مفاجئة، وجهت ضربة قوية مباشرة إلى وجهي.تفاديتها ببرودة أعصاب.ردت بحركة أخرى، ركلة جانبية قوية، انحنيتُ للأسفل وتجنبتها.لم أهدر طاقتي، كنت أراقب حركاتها.في لحظة انشغالها، أمسكتُ بساقها بقوة ودفعتها للأعلى.فقدت توازنها للحظة وتراجعت للخلف."جيدة…" قالت وهي تلهث قليلاً."ولم أنتهِ بعد." أجبتها.هاجمت مرة أخرى، أسرع هذه المرة، وبدأت تستخدم أسلحتها بشراسة.لكنني كنت أسرع.كنت أتنبأ بحركاتها.تفاديت ضرباتها، التفتُّ خلفها بحركة دائرية سريعة، ووجهت ضربة قوية إلى كتفها.تأوهت بصوت خافت واختل توازنها.لكنها استدارت بسرعة مذهلة ونجحت في توجيه ضربة أخرى، استقبلتها على ذراعي.لم أتراجع خطوة واحدة للخلف.اقتر

  • محبوبتي أحبّيني   البارت الثامن (جنون الإنكار)

    "دكتورة حور، نحتاجك في القسم الجراحي.""قادمة."سرتُ بخطوات سريعة،عقلي منشغل بالحالات والجراحات لكن داخلي لم يكن هادئاً أبداً منذ الأمسوهناك شيءٌ ما يتصاعد بداخلي.بعد ساعة – ممر جانبيخرجتُ من غرفة العمليات.نزعتُ القفازات ببطء، وأخذتُ نفساً عميقاًكنتُ أحتاج دقيقة من الصمت.اتجهتُ إلى الممر الجانبي كان هادئاً، وشبه مظلم.لكنني لم أكن وحدي."كنت أعلم أنكِ ستأتين إلى هنا."توقفتُ التفتُّ ببطءإنه آدم.واقفٌ هناك، ينظر إليّ بنظرةٍ مختلفة، مليئة بالتمسك."هذا ليس وقتك… ولا مكاني."قلتُها بوضوح وحزم.اقترب خطوة"بل هو الوقت الوحيد الذي أستطيع أن أتحدث معكِ فيه دون أن يكون هو حولك.""إذًا اختصر آدم."اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ تتغيرين يا حور.""وأنت تتجاوز حدودك."صمتَ قليلاً، ثم قال بصوتٍ أخفض وأكثر إلحاحاً"أنا لا أتجاوز أنا أحاول أن أصل إليكِ قبل أن تضيعين."نظرتُ إليه بحدة"أنا لا أُضيع.""بل تفعلين حور تفعلين معه."اقترب أكثر، وكأنه فقد السيطرة على أعصابه"أنتِ تعتقدين أنك تسيطرين، لكنكِ بدأتِ تنجرفين! أرى ذلك في عينيك، في طريقتك، وفي صمتك حين يُذكر اسمه!""كفى!""لا، ل

  • محبوبتي أحبّيني   البارت السابع (عندما ينهار قلبي)

    استفقتُ هذه المرة بهدوءٍ غريب.ليس لأن الخطر انتهى بل لأنني شعرت أنه يقترب من نهايته.نهضتُ ببطء، غسلتُ وجهي،ارتديتُ ملابسي دون تردد.اليوم لن يكون عاديًا.خرجتُ و كان سيف مستيقظًا.واقفًا، يتحدث مع أحدهم،وجهه مشدود أو غاضب.حين رآني، أنهى المكالمة."استيقظتِ."قلت "واضح."اقتربت خطوة"ما الذي يحدث؟"نظر إليّ لحظة ثم قال"وجدناه."تسألت"من؟""الشخص الذي يدير كل هذا.""والآن؟"اقترب"ننهيه."نظرت إليه بحدّة"وأنا؟""تبقين هنا حور حتى ننتهي.""مستحيل!!.""حور.""لن أبقى سيف.""هذا ليس نقاشًا حور.""بل هو كذلك سيف.""أنتِ هدف لهم.""وأنت السبب في ذلك سيف."قال بهدوء"ولهذا سأُنهيه."نظرت إليه طويلًا ثم قلت"سآتي.""لا حور.""سيف أنا لست عبئًا.""أعرف حور ولن تكونِ.""إذًا دعني أكون معك."لحظة صمت طويلة ثم قال"قريبة مني فقط.""دائمًا."نظر إليّ ثم أدار وجهه"هذا ما أخشاه."بعد ساعة موقع المواجهة كان زملاء سيف يتجهزون كان المكان مهجور، كغيره من الأماكن التي اعتدناها.لكن هذه المرة لم أشعر بالخوف.لا رجفة، لا توتر.كأن شيئاً بداخلي قد تصلب.قال بصوتٍ حازم"ابقَي خلفي."أجبت دون تردد"

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status