INICIAR SESIÓNالجزء الثاني: مملكة مصاصي الدماء
ساد الصمت لوهلة، بينما ظل علم مملكة مصاصي الدماء يرفرف فوق المنصة، وقد انعكس لونه القرمزي على أرضية الرخام الأبيض، حتى بدت الساحة وكأنها اكتست بهيبة تختلف تمامًا عن تلك التي سبقتها. تقدم الوافدون الجدد بخطوات متزنة. ارتدوا الزي الرسمي لأكاديمية العروش، إلا أن اللون الأحمر القرمزي الذي يكسو معاطفهم منحهم حضورًا مختلفًا؛ حضورًا يوحي بالفخامة أكثر مما يوحي بالرهبة. اصطفوا أمام المنصة في هدوء. أنزل المدير بصره إلى القائمة. ثم قال بصوت ثابت: "الطالب الأول على مملكة مصاصي الدماء..." توقف لحظة. "كايلوس فالتير." انفرج الصف الأحمر. خرج شاب طويل القامة، عريض الكتفين، ذو شعر أسود قصير مرتب بعناية، يمشي بخطوات واثقة، وكأن الطريق يعرفه قبل أن تطأه قدماه. بدأت الهمسات تنتشر بين الصفوف. "إنه كايلوس..." "ابن المستشار سيريوس فالتير." "يقولون إنه لم يُهزم في أي اختبار داخل المملكة." "لهذا احتل المركز الأول." لم يلتفت لأي همسة. وقبل أن يصل إلى المنصة، مرت عيناه سريعًا على صفوف مملكة السحر، ثم أكمل طريقه وكأن شيئًا لم يكن. وقف أمام المدير. ابتسم المدير ابتسامة خفيفة. "تهانينا." رفع يده. فظهرت الشارة الفضية معلقة في الهواء. وقال بصوت واضح: "شارات مملكة مصاصي الدماء... لا تعترف إلا بدم أصحابها." ساد السكون. رفع كايلوس يده اليمنى. أبرز أحد أنيابه. وفي اللحظة نفسها... تحول لون عينيه من البني الهادئ إلى الأحمر القاني، حتى بدتا كأن نارًا اشتعلت في أعماقه. وخز طرف إصبعه بنابه. خرجت قطرة دم واحدة. ارتفعت في الهواء حتى لامست الشارة. وفور أن امتصتها... اندفعت الشارة نحو السماء بسرعة خاطفة. ارتفعت... ثم واصلت صعودها... حتى أصبحت كأنها نجمة حمراء معلقة فوق أكاديمية العروش. ساد الصمت. ثم بدأت الهمسات تعود من جديد. "يا لهذا الارتفاع..." "إنها أعلى شارة رأيتها." "حقًا... إنه يستحق المركز الأول." ظل كايلوس يراقبها بهدوء، وكأن ما يحدث أمامه أمر اعتاد رؤيته. وبعد لحظات... بدأت الشارة تهبط ببطء، حتى استقرت فوق معطفه عند موضع القلب. عاد اللون الطبيعي إلى عينيه. واختفت أنيابه. انحنى احترامًا. "أتمنى أن أكون عند حسن ظن الأكاديمية." ابتسم المدير. "مرحبًا بك." استدار كايلوس، وعاد إلى مكانه وسط نظرات الإعجاب التي لاحقته حتى اختفى بين الصفوف. خفض المدير بصره إلى القائمة. "الطالب الثاني..." "لوسيان مور." تقدم شاب أشقر، متوسط القامة، بملامح حادة ونظرة مستقيمة. كرر الطقس نفسه. تحولت عيناه إلى الأحمر، وغرز أحد أنيابه في إصبعه، لتلامس قطرة الدم الشارة. ارتفعت الشارة إلى السماء، لكنها توقفت عند ارتفاع أقل من شارة كايلوس، ثم عادت لتستقر فوق معطفه. انحنى احترامًا. ثم عاد إلى مكانه. ساد هدوء قصير. رفع المدير رأسه. "الطالب الثالث..." توقف لحظة. "أوريليوس زيفير." انفرج الصف الأحمر مرة أخرى. خرج شاب طويل القامة، ذو شعر بني داكن مرتب بعناية، وملامح هادئة يصعب قراءة ما يدور خلفها. لم يكن في خطواته ما يلفت النظر... لكن شيئًا غريبًا حدث. اختفت الهمسات. حتى أولئك الذين كانوا يتحدثون قبل لحظات، صمتوا دون أن يشعروا. وقف أمام المدير. رفع يده. أبرز أحد أنيابه. وتحول لون عينيه من البني الهادئ إلى الأحمر العميق، حتى بدتا كجمرتين تتقدان خلف نظرة ساكنة. وخز طرف إصبعه. خرجت قطرة دم. لامست الشارة. في البداية... لم يحدث شيء. ثم... اندفعت الشارة نحو السماء بسرعة هائلة. تجاوزت الارتفاع الذي بلغته شارة كايلوس. واستمرت في الصعود... حتى أصبحت نقطة حمراء صغيرة في قلب السماء. ساد الصمت في الساحة بأكملها. وفجأة... اشتعلت الشارة. انفجر منها وهج أحمر قانٍ، غطى على ضوء البلورة العملاقة للحظات، حتى خُيّل للحاضرين أن الشارة أصبحت شمسًا حمراء صغيرة معلقة في السماء. شهق عدد من الطلاب. واتسعت أعين آخرين. حتى بعض الأساتذة لم يستطيعوا إخفاء دهشتهم. أما المدير... فاكتفى بابتسامة هادئة. ابتسامة شخص رأى ما كان ينتظره. وبعد لحظات... بدأ الوهج يخفت. ثم هبطت الشارة ببطء، واستقرت فوق معطف أوريليوس عند موضع القلب. عاد اللون الطبيعي إلى عينيه. واختفت أنيابه. انحنى احترامًا. "شكرًا لكم." ثم عاد إلى مكانه بنفس الهدوء الذي جاء به. تتابعت الأسماء بعد ذلك. ومع كل طالب، كانت الشارة ترتفع إلى السماء بارتفاع مختلف، قبل أن تعود لتستقر فوق معطف صاحبها. وبعد انتهاء آخر اسم... أغلق المدير قائمته. "وبذلك... يكتمل تسجيل طلاب مملكة مصاصي الدماء." ساد صمت قصير. ثم... رفع جميع طلاب مملكة مصاصي الدماء، القدامى قبل الجدد، أيديهم اليمنى فوق صدورهم في حركة واحدة، وكأنهم جسد واحد. وفي صوت عميق، مهيب، تردد صداه في أرجاء الأكاديمية، هتفوا: "بالدم نلتزم، وبالعهد نسود." ارتجت الساحة بقوة الهتاف. وفي اللحظة نفسها، أطلقت البلورة العملاقة ومضة قرمزية اجتاحت السماء، ثم انعكست على معاطف طلاب مملكة مصاصي الدماء، فكأنها باركت عهدهم الأبدي. ظل صدى الشعار يتردد بين جدران الأكاديمية لثوانٍ طويلة، قبل أن يرفع المدير يده نحو البلورة. بدأ الضوء الأحمر يخفت تدريجيًا... ثم أخذت البلورة تدور ببطء. مرة... ثم ثانية... ثم ثالثة... ليبدأ الإعلان عن المملكة التالية... يتبع....كان جميع الطلاب قد عادوا إلى أجنحتهم، واستسلموا للنوم بعد يوم طويل من مراسم الاستقبال والتجول في أرجاء أكاديمية العروش. ساد الهدوء أرجاء الأكاديمية، وغرقت الممرات والقاعات في سكون الليل، بينما نام الطلاب في غرفهم استعدادًا ليومهم الأول. وفجأة... دوّى صوت هائل هزّ أركان الأكاديمية بأكملها. «استيقظوا، طلاب أكاديمية العروش.» فتحت فاليريث عينيها بفزع، واعتدلت في سريرها وهي تنظر حولها للحظات، غير مستوعبة ما يحدث. أما نُورسين، فكانت مستيقظة منذ البداية. كانت تقف أمام خزانة الملابس، ترتب أغراضها وأغراض فاليريث بعناية، وكأن الصوت لم يفاجئها على الإطلاق. وفي جناح آخر، فتح أوريليوس وكايلوس أعينهما بهدوء، ثم جلسا على طرفي سريريهما. لم يكن الاستيقاظ المفاجئ أمرًا غريبًا عليهما، فقد اعتادا منذ سنوات على التدريبات الشاقة التي تبدأ أحيانًا قبل شروق الشمس، وعلى النهوض عند أول إشارة. أما ليكاريا، فسحبت الغطاء عن وجهها بانزعاج. «ما هذا؟!» كانت أنستازيا قد استيقظت هي الأخرى، وجلست على سريرها بهدوء. نظرت إلى البلورة المضيئة، ثم قالت ببرود: «يبدو أنه وقت الاستيقاظ.» حدقت ليكاريا فيها للحظات
توقف كايلوس عن التذمر، ثم نظر إلى فاليريث وأوريليوس بثقة، وكأنه تذكر شيئًا مهمًا فجأة. "والآن... لنتجه إلى أهم موقع في الأكاديمية." تبادلت فاليريث وأوريليوس نظرة متعجبة. قالت فاليريث: "أهم موقع؟" وأضاف أوريليوس: "أين؟" ابتسم كايلوس بحماس. "اتبعوني." وقبل أن تتمكن فاليريث من قول شيء، أمسك يدها وانطلق راكضًا. "مهلًا!" ضحكت وهي تحاول مجاراته. "كايلوس! إلى أين تأخذني؟" "ستعرفين!" "أخبرني أولًا!" "لا!" بقي أوريليوس واقفًا للحظة يراقبهما وهما يبتعدان، ثم تبعهما مضطرًا. ركض الثلاثة عبر الممرات الواسعة، متجاوزين الأقواس الحجرية والسلالم المتفرعة، حتى بدأ كايلوس يخفف سرعته. وأخيرًا توقف أمام باب ضخم. استدارت فاليريث نحوه وهي تلتقط أنفاسها. "وصلنا؟" استقام كايلوس بفخر. "نعم." وصل أوريليوس بعدهما بثوانٍ، ثم نظر إلى الباب وإلى كايلوس. فتح كايلوس الباب بحماس. وانكشف خلفه... المطعم. اتسعت عينا فاليريث. كانت القاعة هائلة، أكبر بكثير مما توقعت. امتدت عشرات الطاولات في صفوف منظمة، بعضها طويل يتسع لعشرات الطلاب، وبعضها أصغر للمجموعات القليلة.
بعد انتهاء مراسم الاستقبال، انتشرت ضوضاء الطلاب في القاعة، متجهين إلى أجنحتهم.كان بعضهم يتحدث عما حدث خلال الاستقبال، بينما انتشرت همسات متقطعة حول الورثة الثلاثة، وأسمائهم ومكانتهم.وفي هذه الأثناء، كانت فاليريث تسير عبر الممر الرئيسي متجهة إلى جناحها.عبرت القوس الحجري الذي يفصل قاعة الاستقبال عن الممر، وما إن رفعت عينيها حتى توقفت.لم تتحرك.كانت تحدق أمامها بدهشة واضحة.فالممر الرئيسي لم يكن مجرد ممر.كان أشبه بقلب ضخم ينبض داخل الأكاديمية.امتد أمامها لمسافة بدت بلا نهاية، تحيط به جدران حجرية قديمة بلون الرمادي المزرق، ارتفعت حتى اختفت في الظلال العالية للسقف.أعمدة ضخمة وقفت على جانبي الممر، مزينة بنقوش دقيقة بدت وكأنها نُحتت منذ مئات السنين، وبينها أقواس حجرية متتابعة تقود إلى أجزاء مختلفة من الأكاديمية.أما الأرضية...فكانت من الرخام المصقول، تعكس ضوء الثريات المعلقة في الأعلى حتى بدا وكأن الممر مضاء من داخله.تدلت من السقف ثريات ضخمة، بعضها مصنوع من المعدن الفضي، وبعضها الآخر بدا كأنه منحوت من البلور.وكانت أضواؤها تتحرك ببطء.لا بسبب الرياح...بل كأنها تتنفس.على الجدران، ظ
ساد الصمت في الساحة بعد انتهاء مراسم استقبال الطلاب.كانت أعلام الممالك الثلاث لا تزال ترفرف فوق الأكاديمية، بينما وقف الطلاب في صفوفهم، ينتظرون ما سيحدث بعد ذلك.تقدم المدير خطوة إلى الأمام.لم يحمل كتابًا، ولا أوراقًا، ولا حتى قائمة.لم يكن بحاجة إلى شيء من ذلك.فقد أمضى أكثر من قرن بين جدران أكاديمية العروش، حتى أصبح يعرف قوانينها ونظامها أكثر مما يعرفه أي شخص آخر.رفع يده.فاستجابت البلورة العملاقة في السماء.انخفض ضوؤها تدريجيًا، ثم ظهرت على سطحها كلمات مضيئة.قال المدير بصوت هادئ، لكنه وصل إلى الجميع:"قبل أن تبدأوا عامكم الأول هنا... هناك أمور عليكم أن تعرفوها."توقفت عيناه بين الوجوه."أمضيت أكثر من قرن بين جدران هذه الأكاديمية، ورأيت آلاف الطلاب، وشهدت على جميع حيلهم."ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه."لذلك... لدي نصيحة واحدة."سكت لحظة.ثم قال:"لا تحاولوا خرق أي قانون."القانون الأولسفك الدماء داخل الأكاديمية ممنوع.تغيرت صورة البلورة.ظهرت قطرة دم حمراء تسقط في وسط ساحة فارغة.قال المدير:"لا يهم من بدأ الشجار."ثم أضاف:"ولا يهم من كان على حق."اختفت قطرة الدم."من يسفك دم ط
الجزء الثالث: مملكة المستذئبين ساد هدوء قصير في الساحة. بدأت الحمرة التي غمرت السماء تتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى استعادت البلورة العملاقة صفاءها البلوري. دارت ببطء... مرة... ثم ثانية... ثم ثالثة... وفجأة... اشتعل قلبها بضياء رمادي فضي، امتزج بخيوط بيضاء تشبه ضوء القمر، فانطلقت منها موجة نور اجتاحت السماء فوق الأكاديمية. ومع مرورها... تبدلت الراية المرفوعة فوق المنصة، لتحل محلها راية رمادية يتوسطها رأس ذئب فضي شامخ، يحدق إلى الأفق بعينين حادتين. رفع المدير رأسه. ثم قال بصوته الجهوري: "فليتقدم... طلاب مملكة المستذئبين." تحرك الوافدون الجدد بخطوات ثابتة. ارتدوا الزي الرسمي لأكاديمية العروش، إلا أن اللون الرمادي الداكن الذي يكسو معاطفهم منحهم هيبة مختلفة، هيبة تشبه الجبال الصامدة أكثر مما تشبه القصور الفاخرة. لم تكن خطواتهم متطابقة... فكل واحد منهم سار بثقة مختلفة. لكن شيئًا واحدًا جمعهم جميعًا... ذلك الكبرياء الذي لا تخطئه العين. اصطفوا أمام المنصة. أنزل المدير بصره إلى القائمة. ثم أعلن: "الطالبة الأولى على مملكة المستذئبين..." توقف لحظة. "أنستازيا فولفان." انفرج ا
الجزء الثاني: مملكة مصاصي الدماء ساد الصمت لوهلة، بينما ظل علم مملكة مصاصي الدماء يرفرف فوق المنصة، وقد انعكس لونه القرمزي على أرضية الرخام الأبيض، حتى بدت الساحة وكأنها اكتست بهيبة تختلف تمامًا عن تلك التي سبقتها. تقدم الوافدون الجدد بخطوات متزنة. ارتدوا الزي الرسمي لأكاديمية العروش، إلا أن اللون الأحمر القرمزي الذي يكسو معاطفهم منحهم حضورًا مختلفًا؛ حضورًا يوحي بالفخامة أكثر مما يوحي بالرهبة. اصطفوا أمام المنصة في هدوء. أنزل المدير بصره إلى القائمة. ثم قال بصوت ثابت: "الطالب الأول على مملكة مصاصي الدماء..." توقف لحظة. "كايلوس فالتير." انفرج الصف الأحمر. خرج شاب طويل القامة، عريض الكتفين، ذو شعر أسود قصير مرتب بعناية، يمشي بخطوات واثقة، وكأن الطريق يعرفه قبل أن تطأه قدماه. بدأت الهمسات تنتشر بين الصفوف. "إنه كايلوس..." "ابن المستشار سيريوس فالتير." "يقولون إنه لم يُهزم في أي اختبار داخل المملكة." "لهذا احتل المركز الأول." لم يلتفت لأي همسة. وقبل أن يصل إلى المنصة، مرت عيناه سريعًا على صفوف مملكة السحر، ثم أكمل طريقه وكأن شيئًا لم يكن. وقف أمام المدير. ابتسم المدي