LOGINالفصل الرابع و السبعون وصلا إلى السوق بعد مسيرٍ قصير.كانت الحركة تعم المكان، وأصوات الباعة تختلط بضحكات الناس، بينما أخذت لمى تنظر إلى الأكشاك المنتشرة حولها بإعجاب.قالت وهي تبتسم:“اشتقت لهذا المكان.”ابتسم آسر.“لهذا السبب أحضرتك معي.”سارا بين المتاجر بهدوء، حتى توقفت لمى أمام أحد الأكشاك تتأمل بعض القطع المصنوعة يدويًا.ثم التفتت إليه فجأة.“آسر…”نظر إليها.“نعم؟”ترددت قليلًا، ثم قالت:“أريد أن أسألك عن شيء.”“اسألي.”خفضت صوتها قليلًا.“منذ عدت إلى الوادي… أشعر أن كيان تغير.”رفع آسر حاجبه.“تغير؟”أومأت.“ليس كثيرًا… لكن يكفي لألاحظه.”سكتت لحظة قبل أن تضيف:“وهناك تلك الفتاة…”نظر إليها آسر بهدوء.“مريم.”ابتسمت لمى.“نعم… من هي؟”ابتسم آسر ابتسامة خفيفة.“مريم صديقتي.”انتظرت لمى أن يكمل.لكنه لم يفعل.فعقدت ذراعيها وقالت مازحة:“فقط صديقتك؟”ضحك آسر.“نعم، صديقتي.”ضيقت عينيها وهي تنظر إليه.“وأنا؟”نظر إليها باستغراب مصطنع.“ماذا عنك؟”ابتسمت وهي ترفع حاجبها.“من صديقتك الأقرب… أنا أم مريم؟”انفجر آسر ضاحكًا.“وهل أصبح عندي اختبار اليوم؟”ضحكت لمى.“أجب فقط.”هز رأسه مب
الفصل الثالث و السبعون .ما إن أغلقت الباب خلفها حتى أسندت ظهرها إليه.وضعت يدها على صدرها.كان قلبها ينبض بقوة لم تستطع فهمها.أغمضت عينيها وهي تتذكر ما حدث قبل قليل…استيقاظها في غرفة كيان.ورؤيته نائمًا على الأريكة بعدما ترك لها سريره.ثم…ابتسمت دون أن تشعر وهي تتذكر كيف غطته بالبطانية قبل أن تغادر.لكن ما إن أدركت ما فعلته، حتى احمر وجهها أكثر.تمتمت بخجل:“يا إلهي… كيف سأقابله الآن؟”أخذت نفسًا عميقًا.ثم اتجهت لتبديل ملابسها استعدادًا للفطور.⸻بعد وقت قصير…دخلت مريم قاعة الطعام.كان كيان يجلس في مكانه المعتاد.رفع نظره إليها فور دخولها.أما هي…فاكتفت بإلقاء تحية خافتة وجلست بسرعة، متجنبة النظر إليه.لاحظ كيان ذلك.لكنه لم يعلق.بدأت الخادمة تضع أطباق الفطور، بينما بقي الصمت يملأ المكان.أمسكت مريم بكوب الشاي، تحاول أن تشغل نفسها بأي شيء.كلما شعرت أنه ينظر إليها…خفضت رأسها أكثر.ظل كيان يراقبها للحظات.ثم نهض من مقعده.اقترب منها بهدوء.رفعت مريم رأسها باستغراب.وقبل أن تسأله…رفع يده ووضعها على جبينها.تجمدت في مكانها.واتسعت عيناها.أما وجهها…فازداد احمرارًا في لحظة.شع
الفصل الثاني والسبعوندفء لا يُقالساد الصمت بينهما.لم يكن صمتًا ثقيلًا…بل كان هادئًا، ينسجم مع صوت المطر المتساقط خلف النافذة.كانت مريم تحتضن كوب الشاي بين يديها، بينما بقيت تنظر إلى قطرات المطر التي تنساب على الزجاج.قالت بصوت خافت:“أشعر أنني لا أريد لهذه الليلة أن تنتهي.”نظر إليها كيان دون أن يعلق.ثم أعاد نظره إلى المطر.مرّت دقائق، استمر خلالها الحديث بينهما عن الوادي، وعن طفولة مريم، وعن الأشياء التي كانت تفتقدها خارج هذا المكان.ومع دفء الغرفة، وصوت المطر المنتظم…بدأ النعاس يتسلل إلى عينيها.كانت تجيب على حديثه، لكن كلماتها أصبحت أبطأ.ثم مالت برأسها على طرف الأريكة دون أن تشعر.وأغلقت عينيها.رفع كيان نظره إليها.ظل يراقبها للحظات.“مريم.”لم تجب.كرر بهدوء:“مريم.”لكنها كانت قد غرقت في نوم عميق.تنهد بخفة.ثم نهض من مكانه.اقترب منها ببطء، وأزاح خصلة مبللة من شعرها بعيدًا عن وجهها.تردد لثوانٍ…ثم انحنى وحملها بين ذراعيه بحذر، حتى لا يوقظها.خرج من الجناح بخطوات هادئة.وكانت أروقة القصر شبه خالية في ذلك الوقت من الليل.لكن قبل أن يصل إلى جناحها…ظهر لورين في نهاية المم
الفصل الواحد و السبعون دخل آسر إلى المنزل، بينما ابتعدت لمى قليلًا لتسمح له بالدخول.قالت هالين بابتسامة:“آسر، اجلس معنا.”أومأ باحترام.“شكرًا لكِ يا جدتي هالين.”جلست لمى من جديد، بينما أخذ آسر مكانه بالقرب منهما.لم تمر فترة طويلة حتى قالت هالين:“ستبقى للعشاء، أليس كذلك؟”نظر آسر إليها للحظة، ثم ابتسم.“إذا لم أكن أزعجكما.”ضحكت لمى.“منذ متى وأنت تحتاج إلى دعوة؟”ابتسم آسر.“منذ أن أصبحتِ تسافرين وتعودين وكأنك لا تخبرين أحدًا.”رفعت لمى حاجبها.“كنت أريدها مفاجأة.”“وكانت مفاجأة فعلًا.”ضحكت بخفة.جلسوا حول مائدة العشاء، وكانت الأجواء بينهم مليئة بالراحة.بدأ آسر يسألها عن رحلتها، وعن الأماكن التي زارتها، وكانت لمى تجيبه بحماس وهي تحكي له بعض التفاصيل.ثم قالت فجأة:“وأنت؟ كيف كانت أيامك في الوادي؟”نظر إليها آسر.“هادئة… إلى حد ما.”ابتسمت لمى.“إلى حد ما؟”نظر إليها للحظة، ثم قال:“ربما لأن كيان لم يسمح لنا بالهدوء كثيرًا.”ضحكت لمى.“ما زال كما هو إذن.”“بل أكثر.”ثم تذكرت شيئًا وقالت:“سمعت أنك كنت معاقبًا من كيان.”توقف آسر للحظة.ثم تنهد بخفة.“حتى أنتِ سمعتِ؟”ضحكت.“يبد
الفصل السبعون اتجهت مريم نحو القصر بعد انتهاء التدريب، وما زالت تشعر بالراحة بعد يوم طويل.كانت خطواتها أخف من السابق.فقد بدأت تشعر أن هذا المكان لم يعد غريبًا كما كان في البداية.وصلت إلى الجناح الذي اعتادت أن تجد فيه آسر ورودينا.وما إن دخلت حتى رفعت رودينا نظرها إليها وابتسمت.“يبدو أنك عدتِ من التدريب.”ابتسمت مريم.“نعم.”نظر إليها آسر باستغراب بسيط.“كيف كان عقابك مع الأمير كيان؟”فتحت مريم عينيها قليلًا.“عقابي؟”ضحكت رودينا.“ألم يكن هذا ما كنتِ تسمينه في البداية؟”ابتسمت مريم.“كنت مخطئة.”اقتربت رودينا منها باهتمام.“إذن؟”جلست مريم معهم وقالت:“لم يكن عقابًا… بل كان أجمل شيء حدث لي هنا.”نظر إليها آسر باستغراب.“حقًا؟”أومأت.“تعلمت ركوب الخيل.”ابتسمت رودينا.“ويبدو أنك أحببته.”نظرت مريم إلى الخارج للحظة.“نعم… لم أتوقع أن أشعر بهذا القدر من السعادة وأنا أتعلمه.”ساد صمت قصير.ثم تذكرت شيئًا.نظرت إليهما وقالت:“بالمناسبة…”رفع آسر نظره إليها.“ماذا؟”ترددت قليلًا، ثم سألت:“لمى… من تكون بالنسبة لكيان؟”تبادل آسر ورودينا نظرة سريعة.ثم قال آسر:“لمى؟”أومأت مريم.“نعم.”
الفصل التاسع والستون الفصل التاسع والستوناستمر التدريب في ساحة الخيل، ومع مرور الوقت بدأت حركة مريم تصبح أكثر ثباتًا.لم تعد تمسك اللجام بتردد كما في اليوم السابق، بل أصبحت تفهم إشارات الحصان بشكل أفضل، وتعرف متى تهدئه ومتى توجهه.كان كيان يسير بالقرب منها، يراقب خطواتها بعين دقيقة.“أحسنتِ.”رفعت مريم نظرها إليه بابتسامة صغيرة.“هل هذه أيضًا ملاحظة؟”نظر إليها للحظة، ثم قال بهدوء:“هذه المرة… نعم.”ضحكت بخفة.“بدأت أعتقد أنك لا تعرف كلمة غيرها.”لم يجبها، لكنه اكتفى بنظرة هادئة ثم عاد لمتابعة التدريب.تابعت مريم السير بالحصان، حتى شعرت بثقة أكبر.قال كيان:“جربي أن تزيدي السرعة قليلًا.”نظرت إليه بتردد بسيط.“الآن؟”أومأ.“أنتِ مستعدة.”ترددت للحظة، ثم فعلت ما قاله.بدأ الحصان يتحرك بسرعة أكبر، والهواء يلامس وجهها، وشعرت للحظة بأنها تحررت من كل أفكارها.ابتسمت دون أن تشعر.لكن عندما حاولت أن تجعل الحصان يغير اتجاهه، تحرك فجأة بطريقة أسرع مما توقعت.اختل توازنها قليلًا.تجمدت للحظة.وقبل أن تفقد السيطرة…كان كيان قد اقترب بسرعة.أمسك باللجام بثبات، ووضع يده الأخرى على جانب السرج ليس







