LOGINمن وجهة نظر لافندر.
استيقظتُ ذلك الصباح متأخرة قليلًا. أشعة الشمس كانت تتسلل عبر الستائر البيضاء لتملأ الغرفة بضوء ذهبي دافئ، والهواء الصيفي الحار جعلني أتنهد بتعب فور جلوسي فوق السرير. لثوانٍ قصيرة جدًا… نسيت. نسيت كل شيء. الغابة. القناع. الهاتف الأسود. وذلك الرجل الذي أصبح يقتحم حياتي وكأنه يملكها. لكن ما إن وقعت عيناي على باقة اللافندر الموضوعة فوق الطاولة حتى عاد كل شيء دفعة واحدة. انقبض صدري فورًا. ما زالت هناك. الورود التي تركها لي الليلة الماضية. والشوكولا الفاخرة بجانبها. شعرتُ بقشعريرة خفيفة تمر داخل ذراعيّ. لا أعرف لماذا لم أرمهما. ربما لأنني كنت متعبة جدًا. أو ربما لأن جزءًا مني كان خائفًا من ردة فعله لو فعلت. أغمضتُ عينيّ بتعب ثم نهضتُ أخيرًا. اليوم هو يوم الميتم. واليوم الوحيد تقريبًا الذي كنت أشعر فيه ببعض الراحة منذ بداية هذا الكابوس. الأطفال هناك كانوا… ملجئي الوحيد. معهم أنسى كل شيء قليلًا. الخوف. المراقبة. الرسائل. كل شيء. لهذا بدأت أجهز نفسي بسرعة أكبر. أخذتُ حمامًا باردًا طويلًا، ثم وقفتُ أمام خزانة الملابس أبحث عمّا أرتديه. الجو كان حارًا جدًا اليوم. لذلك سحبتُ فستانًا صيفيًا أبيض قصيرًا يصل فوق الركبة بقليل. خفيفًا وناعمًا جدًا. مع فتحة صدر منخفضة قليلًا وأكمام قصيرة. بسيط… لكنه جميل. ارتديته ثم وقفتُ أمام المرآة أرتب شعري بخفة. لأول مرة منذ أيام… بدوتُ طبيعية. كأنني فتاة عادية تخرج ليوم صيفي هادئ. وضعتُ قليلًا من الماسكارا ومرطب شفاه وردي خفيف. ثم التقطتُ حقيبتي أخيرًا. لكن قبل أن أصل إلى الباب… اهتز الهاتف الأسود فوق الطاولة. تجمدتُ بالكامل. لا. لا لا لا… ببطء شديد اقتربتُ منه. شعرتُ بمعدتي تنقبض قبل أن ألمس الشاشة حتى. ثم فتحتُ الرسالة. "غيري ملابسكِ اللعينة حالًا." انقطع نفسي. ظهرت رسالة أخرى مباشرة. "أو سترين ما سأفعله بكِ." شعرتُ ببرودة تضرب أطرافي فورًا. بدأت عيناي تتحركان حول الغرفة بتوتر. هل يراقبني الآن؟! هل يرى ما أرتديه؟! قبضتُ على الهاتف بقوة بينما بدأ الغضب يمتزج بخوفي تدريجيًا. ما مشكلته مع الملابس أصلًا؟! لكن… مجرد تذكري لما حدث لكل من خالف أوامره جعل أنفاسي تختنق فورًا. فايث. الجار. التهديدات. الغابة. يا إلهي… أغمضتُ عينيّ بقوة ثم عدتُ نحو الخزانة ببطء مهزوم. بعد دقائق خرجتُ بفستان آخر أطول قليلًا بلون أزرق فاتح، فضفاض أكثر ويغطي صدري بالكامل تقريبًا. شعرتُ بالإهانة وأنا أنظر لنفسي في المرآة. حتى ملابسي لم تعد ملكي. لكنني رغم ذلك غادرت أخيرًا بعد أن حملتُ أكياس الهدايا والألعاب للأطفال. — ما إن وصلتُ إلى الميتم حتى شعرتُ بشيء داخل صدري يرتخي أخيرًا. أصوات الأطفال. الضحكات. الرسمات المعلقة على الجدران. كل شيء هنا كان دافئًا بشكل حقيقي. وليس دافئًا بطريقة مرعبة مثل ذلك المنزل الفيكتوري. "لافندر!!" وفور دخولي ركض طفل صغير نحوي بسرعة ليتعلق بخصري. ضحكتُ بخفة وأنا أنحني أحمله بين ذراعيّ. "اشتقتُ إليك كثيرًا أيها المشاغب." بدأ بقية الأطفال يتجمعون حولي بحماس فور رؤيتي. والأسوأ… أنني شعرتُ بالسعادة فعلًا. سعادة حقيقية نقيّة لم أشعر بها منذ وقت طويل جدًا. قضيتُ الساعات التالية ألعب معهم وأوزع الهدايا والحلوى. حتى أنني ساعدتهم في الرسم وصناعة بعض الأعمال اليدوية. وللمرة الأولى منذ أسابيع… ضحكتُ دون خوف. دون أن ألتفت حولي كل ثانيتين. دون أن أشعر بأن هناك عينين تراقبانني من الظلام. كنتُ أحتاج هذا اليوم فعلًا. وحين انتهى الوقت أخيرًا ودّعني الأطفال بعناق جماعي كاد يخنقني من شدته. ضحكتُ وأنا أخرج من المبنى أخيرًا تحت شمس العصر الدافئة. لكن ما إن خطوتُ خارج البوابة حتى تجمدتُ فجأة. "لافندر؟" اتسعت عيناي بصدمة حقيقية. لا… مستحيل. "ثيودور؟!" الشاب المقابل لي ضحك فورًا. ثم فتح ذراعيه مباشرة. "يا إلهي، إنها أنتِ فعلًا!" شهقتُ بفرح حقيقي وركضتُ نحوه دون تفكير. عانقته بقوة فورًا بينما بدأت أضحك من الصدمة. "متى عدت؟!" "قبل أسبوع فقط!" ضحك وهو يبتعد قليلًا لينظر إليّ. "أنتِ لم تتغيري إطلاقًا." شعرتُ بسعادة غريبة تغمرني بالكامل. ثيودور… صديق طفولتي القديم. الشخص الذي كنتُ أقضي معه كل الصيف تقريبًا عندما كنا صغارًا. آخر مرة رأيته فيها كانت قبل سنوات بعد سفره للدراسة. "أنتِ أصبحتِ أجمل." قالها بمزاح وهو يرفع حاجبه. ضحكتُ فورًا دون انتباه. "وأنت أصبحتَ ثرثارًا أكثر." بدأنا نمشي معًا في الشارع بينما نسترجع الذكريات القديمة. أحاديث طفولتنا. مشاجراتنا السخيفة. الأماكن التي كنا نهرب إليها صغارًا. ولأول مرة منذ وقت طويل جدًا… نسيت. نسيت الهاتف الأسود. ونسيت التهديدات. ونسيت حتى ذلك الرجل. كنتُ فقط… لافندر القديمة مجددًا. أضحك. وأتكلم بحرية. وأشعر أنني إنسانة طبيعية. حتى أن ثيودور اشترى لي مثلجات من العربة القريبة كما كنا نفعل قديمًا. ضحكتُ عندما التصقت القليل من الكريمة فوق أنفي. "ما زلتِ فوضوية بالأكل." قالها ضاحكًا. ثم مد يده ومسحها بإبهامه بخفة. توقفتُ للحظة قصيرة. لا أعرف لماذا… لكن شعورًا باردًا جدًا مرّ داخل صدري فجأة. وكأن عقلي تذكر شيئًا خطيرًا. الهاتف الأسود. الرسائل. "ماذا قلنا عن الابتسام للرجال الآخرين؟" انقبضت معدتي فورًا. يا إلهي… لكن ثيودور كان يتحدث بحماس عن حياته الجديدة دون أن يلاحظ شرودي المفاجئ. حاولتُ تجاهل خوفي. أنا لست سجينة. لا يحق له التحكم بي هكذا. وثيودور مجرد صديق طفولة! لهذا أجبرتُ نفسي على الاسترخاء مجددًا. وقضينا بقية الوقت نتجول قليلًا قرب النهر قبل أن يودعني أخيرًا عند محطة الحافلات. "يجب أن نلتقي مجددًا." قال بابتسامة دافئة. أومأتُ وأنا أبتسم بخفة. "بالتأكيد." ولوّح لي قبل أن يغادر أخيرًا. لكن… ما إن اختفى حتى عاد ذلك الشعور البارد داخل صدري أقوى من قبل. الخوف. شعرتُ به يلتف حول معدتي ببطء طوال طريق العودة. حتى عندما دخلتُ المبنى السكني. حتى داخل المصعد. كانت يداي ترتجفان دون سبب واضح. وكأن جسدي يعرف شيئًا لا أريد أنا الاعتراف به. وصلتُ أخيرًا إلى باب شقتي. أخرجتُ المفتاح بتوتر. ثم فتحته ببطء. …. الظلام. الغرفة كانت مظلمة بالكامل. عقدتُ حاجبيّ بتردد بينما أدخلتُ قدمي للداخل. "هل انقطعت الكهرباء؟" أغلقتُ الباب خلفي ببطء. ثم… تجمدتُ بالكامل. هناك شخص جالس فوق الأريكة. شهقتُ بعنف وتراجعتُ خطوة للخلف فورًا. لكن الضوء الخافت القادم من النافذة كان كافيًا لرؤية ملامحه. هو. كان جالسًا بهدوء فوق الأريكة السوداء. ساق فوق الأخرى. يرتدي الأسود بالكامل كعادته. والقناع ما يزال يغطي وجهه. لكن هذه المرة… حتى من دون رؤية عينيه… استطعتُ الشعور بغضبه. الغرفة كلها كانت مشبعة به. صمت ثقيل جدًا. مرعب جدًا. شعرتُ بأنفاسي تبدأ بالاختناق تدريجيًا. ثم أخيرًا… تحرك. ببطء شديد رفع رأسه نحوي. وصوته الأجش خرج منخفضًا بشكل أخطر من أي صراخ. "هل استمتعتِ بوقتكِ معه؟"من وجهة نظر لافندر ثيودور ما زال حيًا... فقط لأن هذا الرجل سمح بذلك. شعرت بأن قدميّ لم تعودا قادرتين على حملي. تراجعت حتى اصطدم ظهري بالحائط. لم يعد هناك مكان أذهب إليه. أما هو فبقي واقفًا أمامي. هادئًا. من النوع الذي يجعلك تتمنى أن يظهر غضبه. كانت كل هذه الفوضى بالنسبة له أمرًا عاديًا، استنادًا إلى وقفته المرتاحة. مسحت دموعي بسرعة. لكن المزيد نزل مكانها. كرهت ذلك. كرهت أن أبكي أمامه. وكرهت أكثر أنه يراه. "أرجوك..." خرج صوتي مبحوحًا. "اتركه وشأنه." لم يتغير تعبيره. "لقد تركته حيًا." "لكنك آذيته." لم يجب. كان يرى أن الأمر عادي ما دام لم ينهِ حياته. ضغطت شفتي. ثم قلت: "لقد أوفيت بوعدي." رفع حاجبه قليلًا. "حضرت الحفلة." "ولم أحاول الهرب." "ولم أخبر أحدًا." صمتُّ لحظة. ثم أضفت بصوت مرتجف: "لذلك توقف، أرجوك." بقي ينظر إليّ. بهدوء طويل. ثم قال: "تتحدثين وكأنكِ في موقع يسمح لكِ بالمساومة." شعرت ببرودة تسري في جسدي. "أنا لا أساوم." "إذن ماذا تفعلين؟" لم أجد جوابًا. لأنني، في الحقيقة، لم أكن أعرف. ربما كنت أتوسل
من وجهة نظر لافندر تجمد جسدي بالكامل. كانت يده ما تزال فوق فمي، تمنعني من الصراخ. أما ثيودور... فكان ما يزال على الأرض. يتنفس بصعوبة. يحاول النهوض. يفشل. شعرت بشيء ينكسر داخلي. حاولت الإفلات. حاولت الوصول إليه. لكن الذراع التي التفّت حول خصري شدّتني إلى الخلف بسهولة. كأنني لا أزن شيئًا. "لا..." خرج الصوت مختنقًا من خلف كفه. لم يهتم. سحبني خارج الغرفة. بعيدًا عن ثيودور. بعيدًا عن الباب. بعيدًا عن كل شيء. كنت أقاوم طوال الطريق. أدفع ذراعه. أحاول ضربه. لكن الأمر كان عديم الفائدة. وكأنني أحاول إيقاف جدار متحرك. فتح بابًا آخر في نهاية الممر. ثم دفعني إلى الداخل. أُغلق الباب خلفنا. بصوت ثقيل. ارتجف جسدي. كانت الغرفة واسعة. فارغة تقريبًا. إضاءة خافتة. وأول شيء فعلته هو الالتفات نحوه. "لقد وعدتني!" خرج صوتي مرتفعًا ومكسورًا. "لقد وعدتني ألا تؤذيه!" وقف أمام الباب. هادئًا. بشكل مرعب. وكأن شيئًا لم يحدث. وكأن ثيودور لم يكن ممددًا على الأرض قبل لحظات. وكأن الدم الذي رأيته لم يكن حقيقيًا. نظر إليّ. ثم قال ببساط
من وجهة نظر لافندرلم أستوعب ما حدث بعد.كل شيء صار بسرعة.القبلة… ثم صمته بعدها… ثم كأن شيئًا لم يحدث.وقبل أن أشعر، كنا قد وصلنا إلى المجمع السكني.فتح باب السيارة بنفس الهدوء المعتاد."انزلي."كان صوته ثابتًا.نزلتُ ببطء، وأنا أحاول ألا أنظر إلى شفتيه.كان الأمر مفاجئًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع إبعاده سابقًا.وقفت أمام منزلي.كنت أريد أن أدخل فورًا، أن أنهار فوق سريري دون أن أفكر في شيء.لكنني لم أتحرك.لأنني شعرت به خلفي مباشرة.اقترب خطوة.ثم أمسك ذراعي وسحبني إلى صدره الصلب.تجمدت.لم أستطع حتى الالتفات.أنزل رأسه إلى رأسي، وزفر ببطء جعلني أرتجف خوفًا من تكرار الخطأ نفسه ودفعه بعيدًا.ظننت لثانية أنه سيؤذيني.لكن...قبّل عنقي بعنف، تاركًا علامة واضحة على جلدي.ثم ضغط بخفة بأصابعه وعدّل القلادة.ثم قال بصوت منخفض:"لا تزيليها."لمستُ عنقي بسرعة."هذه...""حسنًا، فهمت، لكن... متى الحفلة؟"نظر إليّ بصمت لمدة طويلة، ثم قال فقط:"بعد غد."وأضاف:"كوني جاهزة."صمت لحظة، ثم أكمل وهو يبتعد:"ولا تتأخري."فتح باب سيارته.ثم توقف قبل أن يدخل."ولا تفكري بالهروب."ثم ركب وغادر، تاركًا إياي
من وجهة نظر لافندر: لم أعد أفهم شيئًا. حقًا. كل مرة أحاول فيها ترتيب أفكاري يحدث شيء جديد يجعل رأسي أسوأ. كان يسحبني خلفه خارج الشقة بخطوات سريعة، وأنا أتعثر تقريبًا بسبب سرعة سيره. يده ما زالت حول معصمي بقوة، ليست مؤلمة، لكنها كافية لأفهم أن الاعتراض غير موجود في الخيارات. "إلى أين سنذهب؟" همستُ بخوف. لم يجب. فقط فتح باب السيارة الأمامية ثم أجلسني في المقعد جنب السائق. كأن مكاني محدد مسبقًا. تمنيت لو أجلس في الخلف، لكن الأمر مستحيل. جلستُ أضم يدي إلى صدري وأنا أراقبه وهو يركب بجانبي. ثم أدار المحرك. الصمت داخل السيارة كان ثقيلًا. ثقيلًا لدرجة أنني شعرت أنني لو تكلمت سأرتكب خطأً ما، لذلك لم أتجرأ على النظر إليه حتى. بعد دقائق بدأنا نتحرك داخل شوارع المدينة. ثم فجأة مد يده إلى فخذي المكشوف وبدأ يضغط عليه ويلمسه. خرجت صرخة مكتومة من شفتي وأنا أستدير لألتقي بنظراته الحارقة. "أنظري إلي ودعيك من المناظر خلف النافذة، حسنا؟" قال وهو يكمل القيادة بيد واحدة. لا تفهموني خطأ، لكنني أعشق الرجال الذين يقودون بيد واحدة. لطالما اعتقدت أن هذا مثير، خاصة في جو ليلي كهذا، وخاصة إذا
يا إلهي، كاد رأسي ينفجر من التفكير لدرجة أنني نسيت العشاء. نمتُ وبطني جائعة بعد جلسة تخمينات عديدة عن هدف هذا... لحظة واحدة!! تذكرتُ أنني لا أعرف اسمه حتى. ليس الأمر أنني أهتم، لكن مجرد فضول. نعم، مجرد فضول. استيقظتُ عند الساعة الثانية عشرة ليلًا وبطني تتوسل أن أتناول شيئًا. وبما أنني لا أحب طلب الطعام في هذا الوقت المتأخر، فسأجد شيئًا في المنزل لآكله. نهضتُ بتثاقل، أسحب قدمي نحو المطبخ لتناول شيء أجده داخل الثلاجة. فتحتُ الثلاجة وعيناي نصف مغمضتين، وكان رأسي ثقيلًا جدًا. فجأة، وبينما كنت أبحث في أدراج الثلاجة عن البيض، سُحبتُ إلى صدر صلب جعلني أحبس أنفاسي. شعرتُ بالشخص خلفي يدفن وجهه في ثنية عنقي. صلّيتُ بصمت أن يبتعد، وبالتفكير في الأمر... لم يكن يرتدي قناعًا!! كيف عرفتُ؟ لقد شعرتُ بأنفاسه على عنقي. تكلم أخيرًا بصوت أجش وخشن قرب أذني قائلًا: "ما بها صغيرتي في منتصف الليل؟ جائعة؟" واللعنة على قلبي الخائن!! لا أعلم لماذا ينبض كلما تحدث بهذه النبرة الرجولية الخشنة، خاصة عندما يقول: "صغيرتي". هذا مجرد خوف، صحيح؟ أومأتُ برأسي، وأنا أشعر به يبتعد ويضع قناعه مرة أخرى.
من وجهة نظر لافندر."وأيضًا شيء آخر، إذا اتصلتِ به…"توقف للحظة، يختار كلماته بعناية.يبحث عن الكلمات المناسبة لبث الرعب في نفسي.أكمل بصوت منخفض جدًا:"سأعتبر أن الوعد بيننا انتهى."انقبض صدري فورًا."وما معنى ذلك؟" همستُ بصعوبة.ساد الصمت لثانية.ثم قال ببساطة:"يعني أنه سأفصل أطرافه عن جسده وأرسله في طردٍ لك."تجمد الدم في عروقي، وكدتُ أقع على وجهي.يا إلهي، لقد واجهتُ أخبار عدة مجرمين، لكن هذا بالتأكيد شيء مختلف.مختل ينافسه فقط لوسيفر الرسام.بالتفكير في الأمر، لم يعد يقتل هذه الأيام، لكن لماذا؟لأول مرة تمنيت أن يتوقف عن القتل وترهيب الناس، لأنني أعرف ذلك الشعور الآن.كم كنتُ أنانية.لم يهدد بطريقة مباشرة.لكن طريقته في قولها جعلت الجملة أكثر ثقلًا من أي صراخ.حاولتُ أن أتنفس، لكن الهواء كان ثقيلًا."أنا… لن أتصل به." قلتُ بسرعة، وكأنني أريد إقناع نفسي قبل إقناعه.راقبني بصمت طويل.ثم أمال رأسه قليلًا."جيد."كلمة واحدة فقط.لكنها لم تُشعرني بالراحة.بل بالعكس.كأنها كانت اختبارًا نجحتُ فيه مؤقتًا فقط.—في اليوم التالي، ذهبتُ إلى الجامعة.لكنني لم أكن هناك فعلًا.جسدي كان يتحرك







