Masukمن وجهة نظر لافندر.
مرّ وقت طويل قبل أن أجرؤ على مغادرة الغرفة. بقيتُ جالسة فوق السرير أحدق نحو الباب وكأن مجرد الاقتراب منه سيجعله يظهر مجددًا من العدم. لكن الجوع… والفضول أيضًا… كانا أقوى قليلًا من خوفي. لذلك نهضتُ أخيرًا ببطء شديد. تأوهتُ بخفوت عندما لامست قدماي الأرض. الألم في ساقيّ ما يزال موجودًا، لكنه أخف مما توقعت. سرتُ نحو الباب بتردد واضح. ثم وضعتُ يدي فوق المقبض. لحظة واحدة فقط بقيتُ متجمدة فيها. ماذا لو كان ينتظر خلف الباب؟ ابتلعتُ ريقي بصعوبة. ثم فتحته أخيرًا. …. الهدوء. هذا أول ما استقبلني. هدوء ثقيل جدًا يملأ المكان بالكامل. خرجتُ ببطء إلى الممر الخارجي، وما إن رفعتُ رأسي حتى شعرتُ بأنفاسي تختفي تدريجيًا. يا إلهي… المنزل بأكمله كان نسخة من أحلامي القديمة. ليس مجرد غرفة فقط. المنزل كله. الجدران الداكنة المزينة بإطارات ذهبية. السجاد الفاخر الممتد على الأرضية الخشبية. الإضاءة الدافئة القادمة من الشموع والثريات القديمة. حتى الرائحة… خشب قديم ممزوج بالفانيليا والقهوة الداكنة. شعرتُ بقلبي ينقبض ببطء. هذا ليس طبيعيًا. ليس طبيعيًا أبدًا. بدأتُ أمشي بخطوات حذرة داخل الممر الطويل. وعيناي تتحركان في كل زاوية بدهشة ممزوجة بالخوف. مكتبة ضخمة تمتد حتى السقف. بيانو أسود قرب النافذة الطويلة. لوحات زيتية قديمة. وأزهار لافندر حقيقية موزعة داخل المزهريات وكأن شخصًا مهووسًا باسمي حرفيًا. توقفتُ فجأة قرب الدرج الكبير. ثم شعرتُ بشيء ثقيل يهبط داخل صدري ببطء. هذا المنزل… كان جميلًا جدًا. جميلًا لدرجة أن جزءًا صغيرًا غبيًا داخلي شعر بالإعجاب فعلًا. وهذا أخافني أكثر من أي شيء آخر. بدأت عيناي تمتلئان بالدموع تدريجيًا. لا… أنا لا أريد هذا. لا أريد أن أُعجب بأي شيء يخصه. شعرتُ بالغثيان من نفسي فورًا. تذكرتُ الروايات التي كنت أقرأها ليلًا. الروايات المظلمة التي كنت أتابعها بحماس. الفتيات اللواتي يطاردهن رجال مهووسون. الخطر. الهوس. المطاردة. كنتُ أقرأها وأشعر بالإثارة والتشويق. وأحيانًا… أحسد البطلة قليلًا. يا لسخافتي. يا لغبائي… لأن الواقع لم يكن مثيرًا. كان مرعبًا. مرعبًا لدرجة أنني لم أعد أستطيع النوم بشكل طبيعي. أو التنفس بشكل طبيعي. بدأت دموعي تنزل بصمت بينما أنظر حولي مجددًا. هذا الرجل بنى عالمًا كاملًا حولي. عالمًا جميلًا جدًا… ومخيفًا جدًا في الوقت نفسه. "أنتِ تبكين." شهقتُ بعنف واستدرتُ بسرعة. كان يقف عند نهاية الممر الطويل. هادئًا كعادته. يرتدي القميص الأسود نفسه. وذلك القناع الذي يجعل وجوده كله يبدو ككابوس غير حقيقي. شعرتُ بدموعي تزداد فور رؤيته. لا أعرف لماذا. ربما لأنني تعبت فقط. تعبتُ من الخوف. من التوتر. من مراقبته المستمرة. "أريد العودة…" خرج صوتي مكسورًا فورًا. ساد الصمت للحظة. ثم بدأ يقترب ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى توقف أمامي مباشرة. كنتُ أتنفس بسرعة بينما أرفع رأسي نحوه بضعف. "أرجوك…" همستُ ببكاء. "أريد منزلي فقط…" نظر إليّ طويلًا. طويلًا جدًا. ثم رفع يده ببطء نحو وجهي. تجمدتُ تلقائيًا. لكن أصابعه فقط مسحت دموعي بهدوء شديد. "هذا منزلكِ أيضًا." هززتُ رأسي فورًا بعنف. "لا!" خرجت مني شهقة باكية. "هذا ليس طبيعيًا… أنت لست طبيعيًا!" ساد الصمت مجددًا. لكنه هذه المرة لم يغضب. ولم يضغط على فكي أو يهددني كما توقعت. فقط بقي ينظر إليّ بطريقة غريبة جدًا. هادئة جدًا. ثم قال فجأة: "احضنيني." …ماذا؟ رمشتُ بصدمة كاملة. حتى دموعي توقفت للحظة من شدة غرابة الطلب. "ماذا؟" "احضنيني." كررها بهدوء. "وسأعيدكِ." تجمدتُ بالكامل. هل… هل يمزح؟ لكن طريقته كانت جادة تمامًا. شعرتُ بالتوتر يضرب معدتي بعنف. لا أريد لمسه. لا أريد الاقتراب منه أصلًا. لكن فكرة العودة إلى المنزل… فكرة الخروج من هنا… كانت أقوى من خوفي في تلك اللحظة. بدأتُ أتردد بوضوح. بينما هو فقط وقف صامتًا ينتظر. وكأنه يعرف مسبقًا أنني سأفعل. يا إلهي… ببطء شديد… اقتربتُ خطوة صغيرة. ثم أخرى. حتى أصبحتُ أمامه مباشرة. كان طويلًا جدًا. قريبًا جدًا. ورائحة عطره الداكنة التفّت حولي فورًا. ارتجفتُ بالكامل عندما رفعتُ يديّ بتردد شديد نحو خصره. ثم… احتضنته بخفة. فقط لمسة بسيطة جدًا. لكن في اللحظة التالية مباشرة… شدّني نحوه بقوة. خرجت مني شهقة متوترة عندما اصطدم جسدي بصدره الصلب بالكامل. يا إلهي… دفنه ذراعيه حولي بسهولة مخيفة. وكأنني صغيرة جدًا بين يديه. ثم فجأة… حملني. شهقتُ بخوف بينما وجدتُ نفسي جالسة فوق فخذه بعد أن جلس على الأريكة القريبة دون أن أشعر حتى كيف وصلنا إليها. اتسعت عيناي بارتباك كامل. "م-ماذا تفعل؟!" لكنه تجاهل سؤالي تمامًا. بل دفن وجهه داخل ثنية عنقي ببطء شديد. تجمدتُ بالكامل. شعرتُ بأنفاسه الدافئة فوق عنقي مباشرة. ويداه ما تزالان مثبتتين حول خصري بإحكام. "كنتِ شجاعة أمس." همس بصوته الأجش. ارتجفتُ فورًا. لا أفهم هذا الرجل. مرة يرعبني حتى أفقد الوعي. ومرة يحتضنني وكأنني شيء ثمين جدًا بالنسبة له. شعرتُ بأنفاسه تلامس عنقي مجددًا قبل أن يهمس بهدوء: "لكن لا تفعليها مرة أخرى." ابتلعتُ ريقي بصعوبة بينما أحاول تجاهل قربه المخيف. ثم فجأة نهض بي بسهولة وكأنني لا أزن شيئًا. "غطي عينيكِ." عقدتُ حاجبيّ بتوتر. "ماذا؟" "غطيها." كانت نبرته هادئة… لكنها لم تترك مجالًا للرفض. وببطء شديد رفعتُ يديّ المرتجفتين فوق عينيّ. في اللحظة التالية مباشرة… شعرتُ به يتحرك بسرعة. سرعة جعلت معدتي تنقبض فورًا. الهواء البارد ضرب وجهي بقوة. وصوت الرياح بدأ يحيط بنا من كل مكان. شهقتُ بخوف وتمسكتُ بقميصه تلقائيًا. يا إلهي… هو يركض؟! لكن هذه السرعة… كانت غير طبيعية. شعرتُ وكأنني فوق سيارة سريعة. الرياح كانت تصفع وجهي وشعري بعنف بينما ذراعاه تبقيانني ثابتة بسهولة كاملة. لم أجرؤ على فتح عينيّ إطلاقًا. كل ما فعلته هو التمسك به أكثر بينما يرتجف جسدي بالكامل. ثم… توقف فجأة. الهدوء عاد مرة أخرى. وسمعتُ صوته قرب أذني: "يمكنكِ النظر الآن." أنزلتُ يديّ ببطء شديد. ثم فتحتُ عينيّ… وشهقتُ بصدمة. منزلي. كنتُ أمام منزلي فعلًا. تراجعتُ خطوة صغيرة أحدق حولي بعدم تصديق. كيف؟! مستحيل أن نكون وصلنا بهذه السرعة! التفتُّ نحوه بسرعة. لكنه كان يضع شيئًا بين يديّ بهدوء. باقة ورد. جميلة جدًا. لافندر أبيض وبنفسجي ممزوج مع ورود داكنة فاخرة. وتحتها صندوق شوكولا فاخر مربوط بشريط أسود. تجمدتُ بالكامل. ثم رفع يده ببطء نحو خدي مرة أخيرة. "لا تبكي كثيرًا." همس بها بهدوء غريب. ثم… ابتعد. خطوة واحدة فقط للخلف. وفي اللحظة التالية… اختفى داخل ظلام الليل وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا. بقيتُ واقفة أمام المنزل. أحدق نحو المكان الذي كان يقف فيه قبل ثوانٍ فقط. والورود ما تزال بين يديّ المرتجفتين. بينما قلبي… لم يعد يعرف هل يخاف منه أكثر… أم من نفسي.من وجهة نظر لافندر بقيت جالسة على الأرض. أحدق في الفراغ. وأبكي. لم أعد أحاول التوقف. لم أعد أحاول التظاهر بأن الأمور بخير. لأنها لم تكن بخير. منذ مدة طويلة. كل شيء كان يزداد سوءًا فقط. ثيودور في المستشفى. أمي ما زالت تحت تهديده. وذلك الرجل... ذلك الرجل يزداد حضورًا في حياتي أكثر فأكثر. غطيت وجهي بيدي. وحاولت التقاط أنفاسي. لكن صدري كان يؤلمني. وكأن شيئًا ثقيلًا يجلس فوقه. مرت دقائق. أو ربما أكثر. لم أعد أعرف. حتى قطع الصمت صوت رنين هاتف. رفعت رأسي ببطء. الهاتف كان داخل حقيبتي فوق الطاولة. استمر بالرنين. مسحت دموعي بسرعة. ثم نهضت بصعوبة. وأخرجته. استيلا. اتسعت عيناي فورًا. ضغطت زر الإجابة بسرعة. "استيلا!" جاء صوتها العالي من الجهة الأخرى. "أين أنتِ يا فتاة؟!" رمشت باستغراب. "ماذا؟" "لا تقولي لي أنكِ نسيتِ!" عبست. "نسيت ماذا؟" أطلقت تنهيدة طويلة. "حفلة الليلة." تجمدت. "أي حفلة؟" "حفلة نادي عائلتي." قالتها وكأن الأمر واضح. "قلت لكِ عنها منذ أسبوع." بصراحة... لم أتذكر شيئًا. عقلي كان مشغولًا بأمور أخرى تمامًا. سمعتها تتابع: "الجميع هنا." "
من وجهة نظر لافندر ثيودور ما زال حيًا... فقط لأن هذا الرجل سمح بذلك. شعرت بأن قدميّ لم تعودا قادرتين على حملي. تراجعت حتى اصطدم ظهري بالحائط. لم يعد هناك مكان أذهب إليه. أما هو فبقي واقفًا أمامي. هادئًا. من النوع الذي يجعلك تتمنى أن يظهر غضبه. كانت كل هذه الفوضى بالنسبة له أمرًا عاديًا، استنادًا إلى وقفته المرتاحة. مسحت دموعي بسرعة. لكن المزيد نزل مكانها. كرهت ذلك. كرهت أن أبكي أمامه. وكرهت أكثر أنه يراه. "أرجوك..." خرج صوتي مبحوحًا. "اتركه وشأنه." لم يتغير تعبيره. "لقد تركته حيًا." "لكنك آذيته." لم يجب. كان يرى أن الأمر عادي ما دام لم ينهِ حياته. ضغطت شفتي. ثم قلت: "لقد أوفيت بوعدي." رفع حاجبه قليلًا. "حضرت الحفلة." "ولم أحاول الهرب." "ولم أخبر أحدًا." صمتُّ لحظة. ثم أضفت بصوت مرتجف: "لذلك توقف، أرجوك." بقي ينظر إليّ. بهدوء طويل. ثم قال: "تتحدثين وكأنكِ في موقع يسمح لكِ بالمساومة." شعرت ببرودة تسري في جسدي. "أنا لا أساوم." "إذن ماذا تفعلين؟" لم أجد جوابًا. لأنني، في الحقيقة، لم أكن أعرف. ربما كنت أتوسل
من وجهة نظر لافندر تجمد جسدي بالكامل. كانت يده ما تزال فوق فمي، تمنعني من الصراخ. أما ثيودور... فكان ما يزال على الأرض. يتنفس بصعوبة. يحاول النهوض. يفشل. شعرت بشيء ينكسر داخلي. حاولت الإفلات. حاولت الوصول إليه. لكن الذراع التي التفّت حول خصري شدّتني إلى الخلف بسهولة. كأنني لا أزن شيئًا. "لا..." خرج الصوت مختنقًا من خلف كفه. لم يهتم. سحبني خارج الغرفة. بعيدًا عن ثيودور. بعيدًا عن الباب. بعيدًا عن كل شيء. كنت أقاوم طوال الطريق. أدفع ذراعه. أحاول ضربه. لكن الأمر كان عديم الفائدة. وكأنني أحاول إيقاف جدار متحرك. فتح بابًا آخر في نهاية الممر. ثم دفعني إلى الداخل. أُغلق الباب خلفنا. بصوت ثقيل. ارتجف جسدي. كانت الغرفة واسعة. فارغة تقريبًا. إضاءة خافتة. وأول شيء فعلته هو الالتفات نحوه. "لقد وعدتني!" خرج صوتي مرتفعًا ومكسورًا. "لقد وعدتني ألا تؤذيه!" وقف أمام الباب. هادئًا. بشكل مرعب. وكأن شيئًا لم يحدث. وكأن ثيودور لم يكن ممددًا على الأرض قبل لحظات. وكأن الدم الذي رأيته لم يكن حقيقيًا. نظر إليّ. ثم قال ببساط
من وجهة نظر لافندرلم أستوعب ما حدث بعد.كل شيء صار بسرعة.القبلة… ثم صمته بعدها… ثم كأن شيئًا لم يحدث.وقبل أن أشعر، كنا قد وصلنا إلى المجمع السكني.فتح باب السيارة بنفس الهدوء المعتاد."انزلي."كان صوته ثابتًا.نزلتُ ببطء، وأنا أحاول ألا أنظر إلى شفتيه.كان الأمر مفاجئًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع إبعاده سابقًا.وقفت أمام منزلي.كنت أريد أن أدخل فورًا، أن أنهار فوق سريري دون أن أفكر في شيء.لكنني لم أتحرك.لأنني شعرت به خلفي مباشرة.اقترب خطوة.ثم أمسك ذراعي وسحبني إلى صدره الصلب.تجمدت.لم أستطع حتى الالتفات.أنزل رأسه إلى رأسي، وزفر ببطء جعلني أرتجف خوفًا من تكرار الخطأ نفسه ودفعه بعيدًا.ظننت لثانية أنه سيؤذيني.لكن...قبّل عنقي بعنف، تاركًا علامة واضحة على جلدي.ثم ضغط بخفة بأصابعه وعدّل القلادة.ثم قال بصوت منخفض:"لا تزيليها."لمستُ عنقي بسرعة."هذه...""حسنًا، فهمت، لكن... متى الحفلة؟"نظر إليّ بصمت لمدة طويلة، ثم قال فقط:"بعد غد."وأضاف:"كوني جاهزة."صمت لحظة، ثم أكمل وهو يبتعد:"ولا تتأخري."فتح باب سيارته.ثم توقف قبل أن يدخل."ولا تفكري بالهروب."ثم ركب وغادر، تاركًا إياي
من وجهة نظر لافندر: لم أعد أفهم شيئًا. حقًا. كل مرة أحاول فيها ترتيب أفكاري يحدث شيء جديد يجعل رأسي أسوأ. كان يسحبني خلفه خارج الشقة بخطوات سريعة، وأنا أتعثر تقريبًا بسبب سرعة سيره. يده ما زالت حول معصمي بقوة، ليست مؤلمة، لكنها كافية لأفهم أن الاعتراض غير موجود في الخيارات. "إلى أين سنذهب؟" همستُ بخوف. لم يجب. فقط فتح باب السيارة الأمامية ثم أجلسني في المقعد جنب السائق. كأن مكاني محدد مسبقًا. تمنيت لو أجلس في الخلف، لكن الأمر مستحيل. جلستُ أضم يدي إلى صدري وأنا أراقبه وهو يركب بجانبي. ثم أدار المحرك. الصمت داخل السيارة كان ثقيلًا. ثقيلًا لدرجة أنني شعرت أنني لو تكلمت سأرتكب خطأً ما، لذلك لم أتجرأ على النظر إليه حتى. بعد دقائق بدأنا نتحرك داخل شوارع المدينة. ثم فجأة مد يده إلى فخذي المكشوف وبدأ يضغط عليه ويلمسه. خرجت صرخة مكتومة من شفتي وأنا أستدير لألتقي بنظراته الحارقة. "أنظري إلي ودعيك من المناظر خلف النافذة، حسنا؟" قال وهو يكمل القيادة بيد واحدة. لا تفهموني خطأ، لكنني أعشق الرجال الذين يقودون بيد واحدة. لطالما اعتقدت أن هذا مثير، خاصة في جو ليلي كهذا، وخاصة إذا
يا إلهي، كاد رأسي ينفجر من التفكير لدرجة أنني نسيت العشاء. نمتُ وبطني جائعة بعد جلسة تخمينات عديدة عن هدف هذا... لحظة واحدة!! تذكرتُ أنني لا أعرف اسمه حتى. ليس الأمر أنني أهتم، لكن مجرد فضول. نعم، مجرد فضول. استيقظتُ عند الساعة الثانية عشرة ليلًا وبطني تتوسل أن أتناول شيئًا. وبما أنني لا أحب طلب الطعام في هذا الوقت المتأخر، فسأجد شيئًا في المنزل لآكله. نهضتُ بتثاقل، أسحب قدمي نحو المطبخ لتناول شيء أجده داخل الثلاجة. فتحتُ الثلاجة وعيناي نصف مغمضتين، وكان رأسي ثقيلًا جدًا. فجأة، وبينما كنت أبحث في أدراج الثلاجة عن البيض، سُحبتُ إلى صدر صلب جعلني أحبس أنفاسي. شعرتُ بالشخص خلفي يدفن وجهه في ثنية عنقي. صلّيتُ بصمت أن يبتعد، وبالتفكير في الأمر... لم يكن يرتدي قناعًا!! كيف عرفتُ؟ لقد شعرتُ بأنفاسه على عنقي. تكلم أخيرًا بصوت أجش وخشن قرب أذني قائلًا: "ما بها صغيرتي في منتصف الليل؟ جائعة؟" واللعنة على قلبي الخائن!! لا أعلم لماذا ينبض كلما تحدث بهذه النبرة الرجولية الخشنة، خاصة عندما يقول: "صغيرتي". هذا مجرد خوف، صحيح؟ أومأتُ برأسي، وأنا أشعر به يبتعد ويضع قناعه مرة أخرى.







