共有

2

last update 公開日: 2026-08-14 17:52:40

الفصل الثاني: القبر الذي لا يحمل اسمًا

لم تكن الإسكندرية تستقبل الغرباء بسهولة.

كانت مدينة تعرف كيف تخفي أسرارها.

منذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها نور إليها، شعرت أن البحر نفسه يراقبها. لم يكن الأمر مجرد إحساس عابر؛ فقد كانت كل التفاصيل من حولها تبدو وكأنها تشير إلى شيء لا تستطيع رؤيته بعد.

المباني القديمة.

الأزقة الضيقة.

الأبواب الخشبية التي أكلها الزمن.

والبحر...

ذلك البحر الذي ظل الإسكندر ينظر إليه قبل أن يغادر مصر، والذي ربما حمل معه آخر أسرار رحلته.

وصلت السيارة إلى أحد الشوارع القديمة القريبة من الميناء.

أوقف إياد المحرك.

قال:

"وصلنا."

نظرت نور من النافذة.

لم يكن هناك شيء مميز.

مجموعة من المباني القديمة، وبعض المخازن المغلقة، وطريق ضيق ينتهي عند البحر.

مريم كانت تقلب دفترها.

"المكان الموجود على الخريطة هنا."

قال إياد:

"متأكدة؟"

"الإحداثيات تقريبية، لكن العلامة مطابقة."

نزل عبدالرحمن ببطء.

وقف أمام البحر.

ظل صامتًا.

اقتربت نور منه.

"إنت جيت هنا قبل كده."

لم ينكر.

"نعم."

"مع أمي؟"

أومأ.

"وماذا حدث؟"

ظل ينظر إلى الماء.

"وجدنا القبر."

تجمدت نور.

"قبر أمين؟"

"نعم."

"أين؟"

أشار إلى الجهة الأخرى من الشارع.

"كان هناك."

نظرت نور.

لم تر سوى مبنى حجري قديم.

"فين القبر؟"

"لم يعد موجودًا."

إياد اقترب.

"يعني إيه لم يعد موجودًا؟"

قال عبدالرحمن:

"اختفى."

ضحكت مريم بتوتر.

"قبر يختفي؟"

عبدالرحمن نظر إليها.

"ليس القبر هو الذي اختفى."

سكت.

ثم أضاف:

"الأرض التي تحته هي التي تغيرت."

---

قادهم إلى المبنى القديم.

كان بابه مقفلاً بسلسلة صدئة.

أخرج إياد أدواته.

قالت نور:

"مفيش طريقة أسهل؟"

"لو فيه، كنت استخدمتها."

بعد دقائق انفتح القفل.

دخلوا.

كانت الرائحة خانقة.

رطوبة.

غبار.

وخشب قديم.

أضاء إياد المصباح.

ظهرت أمامهم قاعة طويلة.

على الجدران بقايا كتابات.

اقتربت نور.

قالت:

"دي مش عربية."

مريم:

"يوناني؟"

"بعضها يوناني."

ثم أشارت إلى أخرى.

"ودي هيروغليفية."

قال إياد:

"المكان كان مستخدم من أكثر من مجموعة."

عبدالرحمن:

"لم يكن مخزنًا."

نور:

"أمال؟"

قال:

"كان نقطة عبور."

"لإيه؟"

"لمن يحمل الأسرار."

---

وجدوا غرفة في نهاية الممر.

كان وسطها فارغًا.

لكن على الأرض مربع حجري واضح.

قال إياد:

"هنا كان القبر."

نور اقتربت.

"متأكد؟"

"نعم."

عبدالرحمن قال:

"أمين لم يُدفن هنا."

التفتت إليه.

"قلت إن ده قبره."

"قلت إننا وجدنا قبرًا يحمل علامته."

"الفرق؟"

"الفرق كبير."

أشار إلى الحجر.

"كان قبرًا رمزيًا."

إياد:

"يعني قبر بدون جثمان."

"نعم."

مريم:

"ليه؟"

عبدالرحمن:

"لأن أمين لم يكن يريد أن يُعرف مكان دفنه الحقيقي."

نور:

"إذن ليه عمل قبرًا مزيفًا؟"

عبدالرحمن:

"حتى يترك وراءه رسالة."

---

بدأ إياد يفحص الحجر.

كانت هناك نقوش حول الحواف.

واحدة منها تشبه التاج.

وأخرى تشبه موجة.

وثالثة عين.

نور أخرجت البردية.

وضعتها بجوار الحجر.

تطابقت الرموز.

قالت:

"ده الباب الثاني."

إياد:

"مش قبر."

نور:

"لا."

ثم نظرت إلى عبدالرحمن.

"بوابة."

أومأ.

"إلى أين؟"

قال:

"إلى البحر."

---

بدأ إياد يزيل الحجارة الصغيرة المحيطة بالمربع.

بعد وقت قصير ظهر تجويف.

داخله حلقة معدنية.

سحبها.

تحرك الحجر.

ظهر سلم ينزل إلى أسفل.

قالت مريم:

"أنا بدأت أكره السلالم."

ضحك إياد.

"وأنا بدأت أتوقعها."

نور:

"انزلوا."

---

كان السلم ينتهي في نفق ضيق.

الماء يغطي جزءًا من الأرض.

كلما تقدموا، زاد صوت الأمواج.

قالت نور:

"إحنا تحت البحر؟"

إياد:

"مش بالكامل."

عبدالرحمن:

"كان هذا الطريق قديمًا يصل إلى الميناء."

مريم:

"الميناء القديم؟"

"نعم."

وصلوا إلى نهاية النفق.

وجدوا بابًا حجريًا.

على الباب نقش:

"من يدخل بلا اسم، يخرج بلا ذاكرة."

قالت مريم:

"مش مطمئن."

نور:

"ولا مرة كانت مطمئنة."

وضعت يدها على الباب.

لم يتحرك.

قال إياد:

"المفتاح."

أخرجت نور القطعة المعدنية.

وضعتها في فتحة صغيرة.

لكنها لم تكن تكفي.

قال عبدالرحمن:

"النصف الثاني."

أخرج إياد القطعة الأخرى.

جمعا الجزأين.

وضعتهما نور.

سمعوا صوت آلية قديمة.

تحرك الباب.

وانفتح.

---

كانت خلف الباب غرفة صغيرة.

وفي منتصفها صندوق حجري.

اقتربت نور.

كان عليه نقش:

"إلى من يبحث عن قبر الإسكندر."

قال إياد:

"فتحناه."

نور:

"لسه."

وضعت يدها على الغطاء.

رفعته.

لم يكن بداخله ذهب.

ولا جواهر.

بل...

كتاب.

كتاب جلدي قديم.

وفوقه خاتم.

خاتم يحمل رأس الإسكندر.

مريم:

"ده حقيقي؟"

إياد:

"يبدو كذلك."

نور حملت الكتاب.

فتحته.

الصفحة الأولى كانت مكتوبة باليونانية.

وفي أسفلها توقيع:

أمين.

قالت نور:

"هو كتب ده."

عبدالرحمن:

"نعم."

بدأت تقرأ.

"أنا أمين بن..."

توقفت.

الاسم الأخير ممسوح.

قالت:

"هو فعلها."

إياد:

"إيه؟"

"دفن اسمه."

---

تابعت:

"إذا وصلت إلى هذه الصفحات، فأنت تبحث عن رجل مات منذ زمن طويل."

قلبت الصفحة.

"لكن من يبحث عن قبره، لا يعرف الحقيقة."

صفحة أخرى.

"الإسكندر لم يطلب أن يُدفن في مصر."

إياد:

"إيه؟"

نور تابعت:

"لكنه ترك شيئًا هنا."

مريم:

"إيه؟"

قلبت الصفحة.

كانت هناك خريطة.

الإسكندرية.

ثم طريق بحري.

ثم نقطة في البحر.

قالت:

"المقبرة مش في الإسكندرية."

إياد:

"فين؟"

أشارت إلى النقطة.

"تحت البحر."

---

سكت الجميع.

قال عبدالرحمن:

"هذا ما كنا نخاف منه."

نور:

"أمي عرفت."

"نعم."

"وأبي؟"

"كان يعرف."

"ليه ما قالوش؟"

عبدالرحمن:

"لأنهم لم يتمكنوا من الوصول."

إياد:

"ليه؟"

أجاب:

"لأن الطريق يحتاج إلى ثلاثة أختام."

نور نظرت إلى الخاتم.

"ده الأول؟"

"نعم."

"والثاني؟"

"في مكان آخر."

"والثالث؟"

سكت.

قال:

"مع الرجل الذي يراقبكم."

---

انطفأ المصباح.

صرخت مريم.

قال إياد:

"الكل مكانه."

سمعوا صوت خطوات.

هذه المرة كانت واضحة.

خطوات على الحجر.

ثم صوت رجل:

"كنت أتمنى ألا تجدوا هذا الكتاب."

إياد رفع سلاحه.

"اظهر."

ضحك الرجل.

"لو أردت مواجهتكم، لفعلت."

نور:

"مراد؟"

سكت الرجل.

ثم قال:

"مراد مات."

نور:

"إذن من أنت؟"

"أنا الشخص الذي ورث ما تركه."

عبدالرحمن تقدم.

"أنت ابن أمين."

صمت طويل.

ثم:

"كنت أعرف أنك ستتذكر."

قالت نور:

"إذن أنت تعرف أبي."

"أعرفه."

"وأمي."

"أعرفها."

"وماذا حدث لهما؟"

قال الرجل:

"سأخبرك."

ثم أضاف:

"لكن ليس هنا."

---

ظهر ضوء في نهاية الممر.

كان الرجل يقف بعيدًا.

وجهه مخفي.

لكن في يده...

كان يحمل خاتمًا ثانيًا.

نور:

"الختم الثاني."

الرجل:

"نعم."

إياد:

"هات الخاتم."

ضحك.

"لا."

ثم قال:

"لو أردت الوصول إلى مقبرة الإسكندر، ستحتاجون إلي."

نور:

"ليه؟"

"لأنني الوحيد الذي يعرف الطريق."

قال إياد:

"وأنت عايز إيه؟"

توقف الرجل.

ثم قال:

"أريد ما تركه الإسكندر."

نور:

"الذهب؟"

"لا."

"إذن؟"

اقترب خطوة.

"الاسم."

نور:

"أي اسم؟"

قال:

"اسم الرجل الذي كان الإسكندر يخشاه."

---

ثم اختفى.

ركض إياد خلفه.

لكن الممر كان فارغًا.

لم يبقَ إلا قطعة قماش صغيرة.

وعليها رمز.

تاج.

نور أمسكتها.

قال عبدالرحمن:

"لا."

"إيه؟"

"لا تذهبي خلفه."

"ليه؟"

"لأن هذه هي الطريقة التي ضاعت بها أمك."

تجمدت نور.

"أمي؟"

أومأ.

"اتبعت الرجل نفسه."

---

عادوا إلى الغرفة.

فتحت نور كتاب أمين من جديد.

بدأت تقرأ آخر الصفحات.

كانت هناك خريطة ثانية.

لكنها لم تكن لمصر.

كانت للبحر.

ثلاث نقاط.

الأولى الإسكندرية.

الثانية جزيرة صغيرة.

الثالثة...

نقطة في مكان بعيد.

تحتها كلمة:

"المقبرة."

لكن بجوارها تحذير:

"لا تصل إليها إلا بعد أن تعرف من دفن الإسكندر."

مريم:

"هو مش معروف مين دفنه؟"

نور:

"بالضبط."

إياد:

"يعني لازم نحل اللغز الأول."

نور قلبت الصفحة.

وجدت جملة:

"الإسكندر لم يُدفن في المكان الذي مات فيه."

ثم:

"والجثمان الذي حمله العالم ليس هو الجثمان الذي وصل إلى المقبرة."

ساد الصمت.

قالت مريم:

"يعني إيه؟"

نور:

"يعني..."

نظرت إلى إياد.

"يمكن يكون في جثمانين."

---

في تلك اللحظة...

ظهر صوت من الهاتف.

رسالة جديدة.

من رقم مجهول.

فتحها إياد.

كانت صورة.

صورة لتمثال الإسكندر.

وخلفه باب حجري.

وتحت الصورة:

"إذا كنتم تريدون الحقيقة، تعالوا إلى المكان الذي رأى الإسكندر البحر للمرة الأخيرة."

ثم إحداثيات.

نور قرأت الإحداثيات.

قالت:

"الإسكندرية."

إياد:

"لا."

"إيه؟"

"دي مش الإسكندرية."

عبدالرحمن اقترب.

نظر إليها.

ثم قال:

"أبو قير."

---

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.

لكنهم لم يعودوا قادرين على الانتظار.

خرجوا من المبنى.

الهواء بارد.

والبحر أكثر ظلمة.

قال إياد:

"نحتاج إلى تجهيزات."

نور:

"هنرجع الصبح."

لكن عبدالرحمن أوقفها.

"لا."

نظرت إليه.

"إيه؟"

"الرسالة وصلت لنا الليلة لسبب."

"يعني؟"

"لأنهم يعرفون أننا وجدنا الكتاب."

إياد:

"إذن؟"

"لن ينتظروا حتى الصباح."

---

في الطريق إلى الفندق، ظل الجميع صامتًا.

نور كانت تحمل الكتاب.

تشعر بثقله.

ليس وزنًا حقيقيًا.

بل ثقل الحقيقة التي قد يحتويها.

قالت مريم:

"نور."

"نعم؟"

"لو لقينا المقبرة..."

"أيوه؟"

"إنتِ متأكدة إنك عايزة تعرفي الحقيقة كلها؟"

نظرت نور إليها.

ثم قالت:

"بعد كل اللي حصل..."

سكتت.

"أنا مش خايفة من الحقيقة."

ثم نظرت إلى البحر.

"أنا خايفة من اللي ممكن يحصل لما الحقيقة تظهر."

---

في الصباح، بدأوا تجهيز الرحلة إلى أبو قير.

لكن قبل مغادرتهم، وصلهم ظرف.

هذه المرة لم يكن مجهول المصدر.

كان عليه اسم نور.

فتحته.

في داخله ورقة واحدة.

خط قديم.

خط أمها.

"نور..."

بدأ قلبها يخفق.

"إذا كنتِ قد وصلتِ إلى هذا المكان، فهذا يعني أنك وجدتِ كتاب أمين."

ثم:

"أعرف أنك ستبحثين عن الإسكندر."

ثم:

"لكن لا تبحثي عن قبره أولًا."

قلبت الصفحة.

"ابحثي عن الرجل الذي دفنه."

وفي النهاية:

"لأنه لم يمت."

توقفت نور.

قال إياد:

"إيه؟"

رفعت الورقة.

"أمي بتقول إن الرجل اللي دفن الإسكندر..."

سكتت.

ثم قالت:

"ما ماتش."

عبدالرحمن شحب وجهه.

قال:

"إذن بدأت."

نور:

"إيه؟"

"الحكاية التي كنت أتمنى ألا تبدأ."

---

خرجوا من الفندق.

كانت السيارة تنتظر.

وضعت نور كتاب أمين في حقيبتها.

ثم التفتت إلى البحر.

كانت تشعر أن البحر ينظر إليها أيضًا.

وفي مكان ما، تحت تلك المياه...

كان قبر قديم ينتظر.

وفي مكان آخر...

كان رجل يحمل الخاتم الثاني.

وفي مكان أبعد...

كان شخص ثالث يحمل الخاتم الأخير.

ثلاثة أختام.

ثلاثة أبواب.

وسر واحد.

مقبرة الإسكندر الأكبر.

لكن السؤال الذي لم يجد أحد إجابته بعد...

لم يكن:

أين المقبرة؟

بل:

من الرجل الذي دفن الإسكندر، ولماذا ظل حيًا طوال هذه القرون؟

تحركت السيارة.

ومع ابتعادها عن الإسكندرية القديمة، لم تكن نور تعرف أن الفصل القادم سيقودهم إلى أول أثر حقيقي للمقبرة...

وأن البحر سيكشف لهم أول جزء من السر.

لكن البحر لن يعطيهم شيئًا مجانًا.

سيتعين عليهم دفع الثمن أولًا.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   40

    الفصل الأربعون: المقبرة الأولىلم تنم نور تلك الليلة.جلست أمام نافذة الفندق، تحدق في البحر الذي بدا من بعيد ككتلة سوداء هادئة، بينما كانت أضواء الإسكندرية تنعكس فوق سطحه كخيوط ذهبية متقطعة.على الطاولة أمامها كانت البردية التي حملتها معها من القاعة السرية، وإلى جوارها المفتاح الذهبي.ظلت عيناها معلقتين بالجملة الأخيرة التي ظهرت على البردية:"إذا عرفتِ أين دُفن الإسكندر، ستعرفين من قتله."كانت الجملة مستحيلة.الإسكندر الأكبر مات قبل أكثر من ألفي عام.فكيف يمكن أن يكون هناك قاتل واحد يقف خلف كل هذه الأسرار؟أم أن المقصود لم يكن قاتلًا بالمعنى الذي تعرفه؟رفعت نور المفتاح بين أصابعها.كان باردًا بصورة غريبة.ومنذ أن وصلوا إلى الإسكندرية، بدأ المفتاح يتغير.أحيانًا يضيء.أحيانًا تظهر عليه نقوش جديدة.وأحيانًا، كما حدث قبل ساعات، يتحول إلى شيء يشبه قطعة من خريطة.وضعت المفتاح على الطاولة.ثم فتحت البردية.لم يكن عليها سوى خريطة للإسكندرية وثلاث علامات.الأولى تحت البحر.الثانية في منطقة قريبة من موقع المكتبة القديمة.أما الثالثة فكانت في قلب المدينة القديمة.وبجوارها كلمة واحدة:أمون.سمع

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   39

    الفصل التاسع والثلاثون: الاسم الذي مُحي من التاريخظل الصوت معلقًا في القاعة بعد أن اختفى صاحبه.«ابدؤوا البحث.»لم يتحرك أحد.كانت نور واقفة أمام البرديات التي وجدوها تحت قدمي أبي الهول الثاني، ويداها ترتجفان قليلًا. لم تكن تخاف من الظلام المحيط بهم بقدر ما كانت تخاف من المعنى الذي بدأت تراه خلف الكلمات.الإسكندر الأكبر.أمها.المدينة الغارقة.الملك الأول.الملك الأسود.الأبواب السبعة.كل شيء كان يبدو منفصلًا، لكنه في الحقيقة كان جزءًا من قصة واحدة بدأت قبل أن يولد الإسكندر بقرون طويلة.اقترب إياد منها.قال بهدوء:"نور... إيه اللي مكتوب في البردية؟"لم تجبه فورًا.كانت عيناها تتحركان بين السطور.ثم قالت:"الرسالة موجهة ليا."اقترب سامح وسارة.قال سامح:"اقرئيها بصوت عالٍ."رفعت نور البردية بحذر.كان الجلد القديم هشًا، والحروف داكنة بصورة غير معتادة.بدأت تقرأ:«إلى من تحمل آخر مفتاح...إذا وصلتِ إلى أبي الهول الثاني، فهذا يعني أن الأبواب السبعة لم تعد قادرة على إخفاء الحقيقة.وإذا وجدتِ هذه الكلمات تحت قدم الحارس، فاعلمي أن الذي تبحثين عنه لم يُدفن في قبر.لقد دُفن في اسم.»توقفت.قا

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   38

    الفصل الثامن والثلاثون: القبر الذي لم يسجله التاريخلم تنم نور تلك الليلة.منذ عودتهم من المدينة الغارقة، لم تفارقها صورة واحدة.أمها.كانت تراها كلما أغمضت عينيها.لم تكن الصورة الأخيرة التي ظهرت لها في المدينة هي التي أخافتها، بل الكلمات التي قالتها قبل أن تختفي:"إذا نجحتِ... سأعود."كانت نور تعرف أمها جيدًا.وتعرف أنها لم تكن امرأة تطلق وعودًا بلا معنى.لكنها أيضًا لم تكن تعرف ما الذي تعنيه كلمة "العودة".هل ستعود كإنسانة؟كذكرى؟كحارسة؟أم أن هناك شيئًا آخر لم تفهمه بعد؟جلست أمام النافذة، والخريطة القديمة على الطاولة.كان إياد نائمًا في الغرفة المجاورة، بينما بقي سامح وسارة ووالدها في الغرفة الأخرى يراجعون ما وجدوه.أما نور فكانت وحدها.أعادت قراءة العبارة للمرة العاشرة:"الإسكندر لم يكن وحده."وتحتها ثلاث علامات.الأولى تمثل مدينة.الثانية تمثل تاجًا.والثالثة تمثل بابًا.ثم كلمة واحدة:أبيدوس.مدت يدها نحو الخريطة.وفجأة تحركت العلامة.تراجعت نور.لم تكن الخريطة ثابتة كما ظنت.تحرك الخط الأسود الذي يربط الإسكندرية بأبيدوس، ثم امتد جنوبًا.توقف عند نقطة لم تكن موجودة من قبل.ثم

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   37

    الفصل السابع والثلاثون: المدينة التي لم يمت فيها أحدلم يتحرك أحد.ظل الجميع واقفًا أمام الباب الهائل الذي انفتح خلف الإسكندر، وكأن الزمن نفسه توقف لحظة واحدة ليتأكد أنهم فهموا ما يرونه.لم تكن هناك مدينة.ليس بعد.كان خلف الباب ممرًا واسعًا يمتد إلى ظلام لا نهاية له، وعلى جانبيه أعمدة حجرية ضخمة، وفوق كل عمود تمثال لإنسان مختلف.رجال.نساء.أطفال.محاربون.ملوك.علماء.لكن الشيء الأكثر غرابة كان وجوههم.كل تمثال كان يحمل وجهًا واضحًا، وكأنه ليس تمثالًا لشخص مجهول، بل صورة لإنسان عاش بالفعل.قال سامح بصوت منخفض:"مستحيل."لم يرد عليه أحد.كانت نور تحدق في أحد التماثيل.شعرت أنها تعرفه.لم تكن تعرف من أين.ثم اقتربت.كان تمثالًا لامرأة في منتصف العمر، تحمل كتابًا في يدها.حدقت في وجهها.وفجأة جاءتها صورة خاطفة.امرأة تضحك.مكتبة.طفلة صغيرة تجلس على الأرض.ثم صوت:"أمي..."تراجعت نور.قال إياد:"إيه اللي حصل؟"وضعت يدها على رأسها."عرفتها."قال سامح:"مين؟""مش عارفة."نظر الإسكندر إليها.قال:"هذه إحدى أولى حافظات الذاكرة.""لكنها ليست في أي من السجلات.""لن تجديها.""لماذا؟""لأنها ل

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   36

    الفصل السادس والثلاثون: مقبرة الإسكندر الأكبرلم تكن البوابة قد انفتحت بالكامل عندما شعروا بالهواء يتغير.خرج من الداخل هواء بارد، رغم أن الممر الذي كانوا يقفون فيه كان دافئًا.لم يكن البرد طبيعيًا.كان يحمل رائحة قديمة؛ رائحة حجر مغلق لقرون، ورطوبة خفيفة، وشيئًا آخر لم تستطع نور تحديده.اقترب إياد من البوابة، وأمسك المصباح ووجهه إلى الداخل.لم يظهر شيء.كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن الضوء نفسه بدا وكأنه يختفي داخله.قال سامح:"الممر عميق."أجابه آريان:"أعمق مما تتوقع."نظر إليه إياد."أنت دخلت هنا قبل كده؟""وصلت إلى البوابة.""ولم تدخل؟"هز آريان رأسه."الإسكندر منعني."قالت نور:"كيف يمنعك وهو ميت؟"نظر إليها."لم يكن ميتًا وقتها."تجمد الجميع.قال إياد:"إنت قلت قبل كده إنك شفت قبره.""رأيت المدخل.""والآن تقول إنه كان حيًا؟""قلت إنني رأيته قبل أن يموت."اقتربت نور."إيه اللي حصل في آخر أيامه؟"ظل آريان صامتًا لحظات.ثم قال:"كان يعرف أن هناك من يريد قتله.""الملك الأسود؟""ليس وحده.""مين غيره؟"قال:"رجاله."ثم نظر إلى والد سارة."وبعض الحراس."تدخل والد سارة:"هذه قصة طويلة."

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   35

    الفصل الخامس والثلاثون: المدينة التي كانت داخلهالم تعرف نور كم من الوقت ظلّت واقفة أمام التابوت الأبيض.ثوانٍ؟دقائق؟ربما ساعات.كل ما كانت تعرفه أن الكلمات الأخيرة ما زالت تدور في رأسها:«المدينة صفر لم تكن مكانًا... كانت أنتِ.»لم تكن قادرة على فهمها.كيف يمكن أن تكون مدينة؟كيف يمكن لمدينة كاملة، بأبوابها السبعة وحراسها وذاكرتها وآلاف الأسرار التي أخفاها التاريخ، أن تكون داخل إنسان؟رفعت عينيها نحو آريان.كان واقفًا في الطرف الآخر من القاعة، ووجهه شاحبًا.قالت:"إنت كنت عارف."لم يجب.اقتربت منه."آريان."ظل صامتًا."كنت عارف إن المدينة صفر هي أنا؟"أخفض رأسه.ثم قال:"كنت أعرف أنها مرتبطة بك.""وده مش نفس الكلام.""لا.""إذن إيه الحقيقة؟"رفع عينيه إليها."لم أكن أعرف كل شيء."قال إياد:"يعني كنت بتخبي علينا.""كنت أحاول أن أحميكم."ضحك إياد بسخرية."الجملة دي بقت بتتقال كتير."لم يرد آريان.اقتربت نور من التابوت.وضعت يدها فوق الغطاء.كان باردًا.لكن بمجرد أن لمسته، شعرت بنبض.نبض خافت.ثم آخر.ثم ثالث.كأن شيئًا في الداخل كان حيًا.سحبت يدها بسرعة.قال سامح:"ماذا شعرتِ؟""نبض

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status